فيمتوثانية

في عام 1999، تمكن أحمد زويل من الفوز بجائزة نوبل في الكيمياء بسبب أعماله المتعلقة بالفيمتوثانية، ليصبح أول عالم عربي يحصل على جائزة نوبل في التاريخ. وتعد الفيمتوثانية هي مجال العمل الرئيسي له، باعتباره رائدًا من رواد كيمياء الفيمتو، بل هو مكتشف هذا العلم.

ويقصد بكيمياء الفيمتو دراسة التفاعلات الكيميائية في خلال أزمنة تصل إلى فيمتوثانية. عند استخدام تقنية الليزر فائق السرعة (يتكون من ومضات ليزر فائقة القصر)، فإنها تسمح بوصف ردود الفعل على مقاييس زمنية قصيرة جدًّا، قصيرة بما يكفي لتحليل الحالة الانتقالية في تفاعلات كيميائية مختارة.

بدأ عمل زويل في هذا المجال بسؤال: ما مدى السرعة التي يعاد من خلالها انتشار الطاقة الموجودة داخل جزيء كبير معزول مثل النفثالين بين جميع الحركات الذرية؟

زويل وفريقه آنذاك كان عليهم بناء جهاز يحتوي على حجرة مخلخلة الهواء مخصصة للجزيئات التي تخرج من مصدر معين، مثل أشعة جزيئية موازية تسير بسرعة تفوق سرعة الصوت. ويتمثل التحدي في بناء ليزر عالي السرعة لاستخدامه مع هذا الشعاع الجزيئي، بحيث نكون قادرين على تصوير حركة الجزيئات والحركات التي تتم بداخلها.

وقام الفريق بعملية تداخل بين الأشعة الجزيئية، ونظام الليزر بيكو ثانية. بدأ الهدف من المشروع بأنهم أرادوا القياس المباشر لمعدل إعادة توزيع ذبذبات الطاقة للجزيء المعزول، باستخدام الليزر بيكو ثانية.

فريق العمل بقيادة زويل أراد أن يشاهد عملية إعادة توزيع الطاقة داخل الجزيئات من ولادة الجزيء حتى موته. في هذه التجربة كان جزيء الأنثراسين المعزول يتميز بنظام طاقة غير متوقع، ومخالف لما هو سائد في الأوساط العلمية. خلال عملية إعادة توزيع الطاقة بين ذرات هذا الجزيء، كانت الذرات تتأرجح بشكل متماسك «coherent» ذهابًا وإيابًا. لم يكن هناك أي عملية تحلل، ولكن كان هناك عملية إعادة ولادة، وكانت كل الجزيئات تنتقل بشكل متماسك في مرحلة معينة.

في أي جزيء كبير، فإن كل حركة الذبذبات تكون مثل البندول، ولكن هناك العديد من الحركات لمكونات الجزيء نتيجة كثرة عدد الذرات به. إذا كانت هذه الحركات غير متماسكة، فإن الملاحظات والنتائج كانت ستختلف كثيرًا.

وكشفت نتائج هذه التجربة عن أهمية التماسك، وكيفية وجوده في الأنظمة الجزيئية المعقدة. وكان العثور على التماسك هو أمر مهم، حيث أظهر أنه من خلال الحركات العشوائية المتوقعة في الجزيئات، يمكن أن تتواجد حركة مرتبة ومنظمة وليست عشوائية. هذا على الرغم من وجود ما يسمى «بالوعة الحرارة أو Heat Sink»، والتي يمكن أن تدمر هذا التماسك وتعمل على استنزاف الطاقة.

ولم يتمكن العلماء مسبقًا من مشاهدة عملية التماسك هذه داخل الجزيئات، هذا الأمر لم يكن نتيجة لعدم وجود ظاهرة التماسك نفسها، ولكن بسبب عدم وجود تحقيقات علمية سليمة.

المقال الاصلي

http://www.sasapost.com/ahmed-zewail/

Advertisements