لعمال المصريين و فخ منظومة التضامن
الأحد, 25 ديسمبر 2011 13:27 تأليف مايكل باركر

يظهر التضامن العمالي الحقيقي من خلال الأنشطة التي يقوم بها العمال فى القواعد العمالية في جميع إنحاء العالم والذي يشكل تهديداً خطيراً على الاستثمارات الرأسمالية و القمع الإمبريالي . وهكذا ومنذ مئات السنين فإن مجموعة ما يسمى الأوليغارشيه- وهو نظام تسنه الدولة لتجميع السلطة في يد مجوعة بعينها.- يعملون على تهميش و عزل هذا التهديد الديمقراطي وذلك عن طريق القيام برعاية الحركة العمالية وقادتها الزيين يواجهون أنشطة تهدم على المدى الطويل المصالح العمالية . ولم يكن هذا الأمر مفاجئا إن يكون هؤلاء من القيادات المؤيدين لأصحاب الأعمال، عن طريق تيسير الانقضاضات الإمبريالية من خلال توفير المساعدات في جميع إنحاء العالم تحت ذريعة النهوض بالنضال العمالي. لقد سار ذلك في الماضي بالتنسيق مع أنشطة وكالة الاستخبارات المركزية ، ولكن منذ أوائل الثمانينات تنم إنشاء المعهد القومي للديمقراطية وهي المنظمة التي تم إنشاؤها للإطلاع علنا على الأعمال التي كانت تقوم بها سرا ً في السابق قبل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية سي أي ايه .

لقد قدم كيم سيبس عرضا تاريخيا مفصلا حول العلاقة التفاعلية بين الحكومة الأمريكية و الند وكذا العمالة المنظمة في كتابه (AFL-CIO الحرب الخفية ضد عمال الدول النامية ، هل هو تضامن أم تخريب لمحة تاريخية شامله عن كيفية التفاعل بين الحكومة الأمريكية ، المؤسسة الوطنية للديمقراطية المعروفةبالند وتنظيم العمل ، وقد ذكر الحرف الواحد :

أن وزارة الخارجية الأمريكية قامت بتأسيس المؤسسة الوطنية للديمقراطية المعروفةبالند خصيصاً لدفع مصالح السياسية الخارجية الأمريكية وعلى الرغم من انه من المفترض أن من طبيعة المؤسسة الوطنية للديمقراطية المعروفة بالنيد لا يتسم بالصبغة الحكومية إلا أنها عملت باسم الخارجية الأمريكية فيما يقرب من ثلاثين عاماً ،

ويعد إتحاد نقابات عمال الولايات المتحدة الأمريكية أحد أهم أركان المؤسسة الوطنية للديمقراطية كما أن أن أن أ المركز الأمريكي للتضامن العمالي الدولي والذي يعرف باسم (المركز الأمريكي للتضامن العمالي الدولي ) واصل لعب هذا الدور حتى الآن..

وقد لعب منذ زمن طويل عدد من القيادات العمالية أدوارا رئيسية في المؤسسة الوطنية للديمقراطية المعروفة بالنيد وكان من أبرز هؤلاء الأعضاء ( كارل غريمان ، لان كيركلاند ، توماس دوناهو و جون سويني ) .

ومن المفيد هنا أن نذكر أن هذه الإمبريالية للحركة العمالية لم تتم من خلال الإجراءات الطبيعية للحركة العمالية بل كانت تتم في خفاء و دون علم أحد من أعضائها ، وقد قام بيت سميزبإلإعراب عن ذلك منذ عشرون عاما قائلا :

على الرغم من إن عدد كبير من البرامج التي يرعاها إتحاد نقابات عمال الولايات المتحدة الأمريكية قد ساعدت العمال في تلك البلدان. فإن السياسة الخارجية العامة في مجملها و التي ينفذها هذا الإتحاد و مؤسساتهً غالبا ما تضر بمصالح العمال في الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها على حد سواء. وانطلاقا من المعتقدات الأيديولوجية لعدد من نخبة مختارة عدد من القيادات البيروقراطية في المجال العمالي و الذي يفتقر عدد كبير منهم للخبرة الفعلية بالعمل النقابي. لقد ساعدت هذه السياسة على مقاومة المد الشيوعي علي حساب غياب الحس النقابي و هجر مصالح العمال. هذا و قد أكدت هذه السياسات على حق الولايات المتحدة في التدخل الحكومي إن تتدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى والتدخل بعرفة عناصر أخري.

المركز الأمريكي للتضامن العمالي الدولي في مصر:

إن هذا و من خلال الاستعراض التاريخي، لا يجب أن نشعر بالصدمة حن نعرف أن المركز الأمريكي للتضامن العمالي الدولي الذراع الخارجي لاتحاد نقابات الولايات المتحدة الأمريكية العقد الماضي قام بإمداد يد العون للمساعدة في ازدهار الحركة العمالية في مصر. على سبيل المثال فانه في عام 2004 وفرت المؤسسة الوطنية للديمقراطية المعروفة بالنيد منحتها الأولى لمصر المتعلقة بهذا الشأن من خلال مركز التضامن والتي مكنتها من العمل مع الاتحاد العام لنقابات عمال مصر بغية تأسيس على إنشاء منظمة تقنية تابعة للإتحاد العام لنقابات عمال مصر . هذا و قد استخدمت بعد ذلك هذه المنح في إطار عدد من أشياء أخري كعقد ورشة عمل بين “الاتحاد الدولي لعمال النقل و نقابة النقل البحري في مصر . كما ساهمت أيضا في دعم و تيسير الجهود الخاصة بدعم أربعة منظمات دعم العمال في مصر في ظل عدم وجود حركة نقابية مستقلة.

وقد شهدت سجلات المؤسسة الوطنية للديمقراطية المعروفة بالنيد عام 2009 أعلى معدلات تلقاها المركز الأمريكي للتضامن العمالي الدولي في مصرفي شكل منحه تقدر بقيمة 318,757 دولاراً..

علما بان مركز التضامن قام بنشر تقريراً هاماً في فبراير 2010 تحت عنوان ( العدالة للجميع ” الكفاح من اجل حقوق العمال في مصر ” ) حيث تعرض التقرير عدد كبير من التعليقات السياسية الأخيرة حول صعود الحركة النقابية المصرية ، موضحة الدور الرئيسي الذي قام به مركز التضامن في التدخل في الشئون الداخلية للحركة العمالية ،.وسوف يكون هذا المقال بمثابة الانتقاد الحقيقي لفكرة العدالة للجميع مشيرا إلى عددا من الانتهاكات في هذا الشأن.

تقرير مركز التضامن حول موضوع ” العدالة للجميع ”

جويل بينين أستاذ مخضرم و ذات باع لتاريخ الشرق الأوسط من جامعة ستانفورد و عمل في مصر في السنوات الأخيرة كمدير لدراسات الشرق الأوسط في الجامعة الأمريكية بالقاهرة ( خلال الفترة من 2006 – 2008 ) وهو المؤلف الحقيقي للكتاب.

هناك أمر مثير للجدل حول حصول بينين على جوائز عالية و منح وكان لتصاعد تحليلاته المستمرة و الذائعة الصيت حول تصاعد النشاط العمالي في مصر مما أثار الجدل حول قبوله إن يكتب لمركز التضامن حول ا لنهوض بنشاط العمل في مصر على نطاق واسع من القبول ، وكان على اقل ما يقال إن قراره يبدوا غريبا بالموافقة على الكتابة لمركز التضامن الامبريالي0 ، ولكن كما أتضح انه أنه لم يكن مدركا المرة إلى الدعاية التي تخدم مجتمع التدخل الخارجي تحت شعار ( تعزيز الديمقراطية ) , و هو ما أردت إيضاحه له اليوم. تكمن المشكلة الأساسية بيني وبين تقرير البروفيسور بينيني المفصل ذو إل 136 صفحة مفصلة تتعلق بالاهتمام القليل الذي أعطاه لموضوع سماسرة التدخل الخارجي في صياغة للتاريخ المصري .

بدأ بينيني في الفصل الأول في تقريره ( الذي يوفر استعراض تاريخي لتنظيم صفوف العمال في مصر ) بملاحظته إن ما يقرب من نصف التاريخ المصري كان في ظل حكم واستغلال من قبل الأجانب ، ولكنه لم يذكر مطلقا عن مدى التورط الكبير من قبل حكومات أمريكا وانجلترا و اضطلاعها بهذا القمع . وهي حقيقة ذات أهمية متزايدة في الوقت الحالي كما سأتناولها في تاريخ مصر المعاصر أدناه ). لقد قام بإلقاء الضوء على كيفية إن الاستبداد هو الطابع الأساسي للنظام الحالي وانه لم يتغير منذ عام 1952 و هو العام الذي تولى فيه القائد جمال عبد الناصر الحكم على مصر. و ربما أفادنا أكثر لو عرج بينيني بتحليلنا حول الدور المحوري الذي لعبته وكالاتي الاستخبارات ألبريطانيه والأمريكية في صعود الزعيم جمال عبد الناصر إلى السلطة والقضاء علية في نهاية المطاف ( لمزيد من التفاصيل انظر في مقال دوجلاس ليتل الصادر في مجلة التاريخ الدبلوماسي عام 2004 ، ” مهمة مستحيلة ” وكالة الاستخبارات المركزية والعمل السري في الشرق الأوسط ” ولسوء الحظ ، إن هناك مرجعية واحده لبينين ولكنها غير مباشرة عن التدخلات الاستعمارية في مصر وجاء هذا عندما كان يكتب في تقريره عن ألطريقه التي استخدمها كل من ( الرئيس أنور السادات 1970-1981 ) ( حسني مبارك 1981 …. ) على عكس خطى عبد الناصر الاقتصادي والسياسية واتجاههم نحو العمل الحر والتحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية.

لقد استحوذت المعلومات الوثائقية حول حركة الإضرابات الكبيرة و التي قام بينيني بتلخيصها في دراسته والذي يوضح فيها بإيجاز تزايد القوة العددية للحركات العمالية في السنوات الأخيرة . وأشار في تقريره أيضا انه خلال السنوات الأخيرة انضم أكثر من 1,7 مليون عامل إلى أكثر من 1900 من الإضرابات المنظمة وغيرها من إشكال الاحتجاجات خلال الفترة من 2004 – 2008 . وفي حين انه بالتأكد لا يوجد أي مشكله لدى مع هذه البيانات أو رسالتها الإيجابية ، فانا فقط أود أن اقترح على انه من الضروري إن يقوم بنيني بإلقاء الضوء على حقيقة بأن المجموعة الوحيدة المسئولة عن تجميع البيانات الخاصة بهذه الإضرابات ( أبناء مركز الأرض لحقوق الإنسان ) تدعم من قبل المؤسسة الوطنية للديمقراطية المعروفة بالنيد. وهذا لا يعني إن البيانات التي قاموا بتجميعها غير دقيقة ولكن لابد إن يتم التأكيد أيضا على الدور الرئيسي الذي قامت به الحكومة الأمريكية في دعم حركة المعارضة المصرية. إن مركز التضامن الذي يشعر بالفخار بدعمه المتواصل للتدخل الخارجي فإنه من كان من المفترض أن يقوموا بتشجيع بينين علي الإعلان بوضوح عن كافة أنواع الدعم التي قدمت لكافة الحركات العمالية والحركات المؤيدة للديمقراطية في مصر من قبل المؤسسة الوطنية للديمقراطية المعروفة بالنيد حتى الآن . و على النقيض تماماً ، وعلى الرغم من إن اعتماد بنين الشديد على الأعمال المنشورة من قبل مجموعات التمويل التابعة المؤسسة الوطنية للديمقراطية المعروفة بالنيد إلا انه لم يقم قط بالإشارة إلى هذه المجموعات في تقريره المفصل .

يعكس هذا التضليل سواء كان متعمداً أو عن غير قصد مدى السرية التي كان يتبعها الزعماء الوطنيين للمركز الأمريكي للتضامن العمالي الدولي ومركز التضامن التابع لهم في المشاركة بالنشاطات المتعلقة بمبادرات السياسة الخارجية الأمريكية دون القيام بإبلاغ الاتحادات التابعة لهم والأعضاء المنخرطين فيها ، والأكثر من ذلك طلبهم في البحث عن مفوضين للقيام بهذه النشاطات ، كما واصل سيبس :

لقد كانوا مهتمين بالحفاظ وبشدة على سرية المعلومات التي تتعلق بهذه الأموال، و باختصار، أنهم قاموا بخيانة الثقة التي وضعها فيهم العمال، سواء الأمريكيين أو العمال من باقي إنحاء العالم.

وعلاوة على ذلك ، فإنه كان جليا أنه علي الرغم من معاملة هذا التقرير على أساس عمالي و كل ما يتعلق بالتدخل الخارجي في شئون العمال . فإنه من المذهل حقاً إن يقوم بينين بعدم وضع إلا ملاحظة واحدة مفصلة عن الحكومة الأمريكية داخل المستند بأكمله . والذي ظهر من خلال الإعراب عن القلق من دور الولايات المتحدة في الصفحة 27 من التقرير ، حيث يتحدث عن الدور الذي قامت به سلطات الأمن المصرية المناهضة للديمقراطية في التدخل لعرقلة أنشطة المنظمات العمالية المستقلة وهو ما يشير ” أو يماثل ” العمل الذي قام به مكتب التحقيقات الفيدرالي في الولايات المتحدة الأمريكية .

وعلى النقيض من هذه الانتقادات البسيطة ( إذا كان يسميها احد بهذا الاسم ) في باقي التقرير الذي أعده بنين فان الشئ الوحيد الايجابي الذي أشار إليه في تقريره هو تحدثه عن النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط . في الواقع ، إن المرة التالية الذي قام فيها بذكر الولايات المتحدة كان من خلال المدح في العمل الجيد لحكومتها ، و الشركات التي تتبعها ( التي يجب إن يطلق عليها اسم سويت شوبز وهو مصطلح يوضح عدم احترام لحقوق العمال ) ألموجهه من قبل المصانع الأمريكية في مصر .

قام مجموعة من المسئولين في السفارة الأمريكية بمصر بزيارة عدد من المصانع المقامة في المناطق الصناعية المؤهلة المعروفة بالكويز لذلك وكان ذلك في أواخر عام 2008 ، وقد استخلصوا من هذه الزيارة إن قوانين العمل الوطنية في مصر ليست هي بالمعيار السليم الذي لابد إن يتبعه أصحاب المصانع ، إذا كانت تنتج لشركات واعية اجتماعيا يكون مطلبهم هو المعاملة الجدية للعمال ، مثل ليفي شتراوس وشركاه فهي بذلك تحافظ على مستوى مقبول من العلاقات العمالية ، ومن ناحية أخرى ، يفعلون ما يشاءون .يبدو لق الأمر عند قراءة تقرير بينين من الوهلة الأولى كما انه لو كان بكتابته من منطلق فراغ سياسي ، حيث انه حاول في كتاباته إن يبتعد عن أي اشتباك مع القوي الرئيسية المسئولة عن تدمير الحركات العمالية الدولية والتي تقودها التدخل الخارجي للولايات المتحدة .

وفى عنوان جانبي باسم ( نحو السيطرة و ليس تحرير العمال ) و يقوم بعمل عصف ذهني من خلال استرجاع تاريخي ويوضح هذا بالتالي عقليته التاريخية ( في هذا التقرير على الأقل )متجاهلا التدخل الخارجي الأمريكي ، ومسلطا ط الضوء على الطبيعة القمعية للاتحاد العمالي المصري ( اتحاد نقابات عمال مصر ) الذي يقوم بوصفة صراحة بأنه ذراع للدولة . وللاذع هنا هو دور المركز الأمريكي للتضامن العمالي الدولي يعتبر هو الآخر بالمثل الذراع الراسخة للحكومة الأمريكية ، وليس باعتبارها ذراع فقط فدررها يقتصر على قمع الضالات العمالية المحلية ولكن بما أنها الذراع الأهم والأطول في الحكومة الأمريكية فانه يسعى أيضا إلى تقويض الحركات العمالية الحيوية في جميع إنحاء العالم .

حول موضوع قمع لدولة ، قام بينين بإعلام قرائه بأن 55000 فقط من عمال الذين يقومون بتجميع الضرائب العقارية نظما أنفسهم لتأسيس النقابة العامة المستقلة للعاملين بالضرائب العقارية في مصر وهى النقابة الوحيدة التي تم إعلانها كنقابة مستقلة في مصر. والى حد كبير وكما يحدث في الولايات المتحدة الأمريكية، فالحكومة المصرية تخشى من العاملين الذين اختاروا إن يقاتلوا في شكل جماعي للدفاع عن حقوقهم. وبالتالي لم يكن الأمر بالمفاجأة إن يسعى الاتحاد العام لنقابات عمال مصر إلى عرقلة تشكيل النقابة العامة المستقلة للعاملين بالضرائب العقارية في كل خطواتها. يعد قانون 84 لعام 2002 ذا جزء لا يتجزأ من الجهود التي يبذلها نظلم مبارك لمواجهة التنظيمات النقابية الناجحة الذي قام بينين بتفسيره بان هذا القانون يعطي للحكومة الحق لتنظيم والتدخل في إدارة الديمقراطية داخل والنقابات ، وفى رد فعل استضافت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في نوفمبر 2008 ، ورشه عمل حضرها 150 منظمة غير حكومية من 14 محافظة والتي أيدت مشروع القانون الجديد ليحل محل هذا القانون ، وأكمل بينين في تقريره :

وعلي الرغم من أن الحكومة لم تبد أي اهتمام لتعديل هذا القانون ، فعلى العكس كان ماقامت به المنظمات الغير حكومية التي سعت لتنظيم وتمثيل العمال بشكل مستقل مثل دار الخدمات النقابية والعمالية الذين تعرضوا إلى بعض المضايقات القانونية مثل العديد من النقابيين المستقلين .

مما لا شك فيه انه لشنئ رائع إن يكون هناك تنظيمات نقابية ضد القوانين القمعية في الدولة ، ولكن يمكن للمرء إن يتوقع رد فعل الحكومة المصرية القمعية في ضوء المصالح الأجنبية التي تديرها هذه المنظمات الغير حكومية ( وخصوصاً تلك التي تشترك مع الحكومة الأمريكية ) عن طريق توجيه مبالغ طائلة للمنظمات المصرية والتي قد لا تأخذ مصلحة الحكومة المصرية في اعتبارها .

علاقة المؤسسة الوطنية للديمقراطية مع المنظمات والشخصيات العامة المصرية :

كما اشرنا في السابق ، فإن المؤسسة الوطنية للديمقراطية المعروفة بالنيد تعمل من خلال التدخل في شئون منظمات المجتمع المدني ( وذلك على النحو المحدد في أهداف السياسة الخارجية الأمريكية ) وذلك قبل إن تصبح الحركة الشعبية متقدمة وذلك لتوجيه هذا المسار المحتمل في الاتجاه المطلوب لصالح الحكومة الأمريكية . وبطريقة أخرى ، فانه يسعى إلى الالتفاف حول الأشخاص والمنظمات الذين يحظون بأهمية في المجتمع المدني لانخراطهم في عمليات وشبكات المؤسسة الوطنية للديمقراطية المعروفة بالنيد وذلك للحد من قدرتهم على الاندماج مع حلفاء محليين آخرين بطرق قوية و مؤثرة و ومستقلة ( حق تقرير المصير ) ،وهو الأمر الذي يثير تساؤلات حول الثقة بين الحلفاء والحلفاء الذين تربطهم علاقات بالعمليات والمنظمات التابعة لا المؤسسة الوطنية للديمقراطية ، وهذا لا يعني إن الاتصال المباشر مع المؤسسة الوطنية للديمقراطية المعروفة بالنيد يقود إلي الشيطان، بل يثير تساؤلات خطيرة ، ويتطلب من المؤسسات التابعة إن تتصرف بوعي في المصالح المتعلقة بها وليست المصالح المتعلقة بالمؤسسة الوطنية للديمقراطي.

وبأخذ هذا الشرط في الاعتبار ، فمن المهم إن ندرك إن المنظمة المصرية لحقوق الإنسان ( وهي المجموعة التي قامت باستضافة ورشة العمل التي تناولها بينين أعلاه ) تحصل بصفة مستمرة تقريبا على دعم سنوي من المؤسسة الوطنية للديمقراطية المعروفة بالنيد وذلك بين عامي 1994 و 2005 . بالإضافة إلى ذلك وحتى وقت قريب يعد هشام قاسم هو رئيس المجموعة الحالية لحقوق الإنسان والناشر لأول جريدة يومية مستقلة في مصر ( المصري اليوم ) ، وهشام قاسم هو نائب الرئيس السابق لحزب الغد وهو حزب المعارضة الليبرالي ، وهو حالياً يمثل مصر في اللجنة التوجيهية المؤسسة الوطنية للديمقراطي للمبادرة من الحركة العالمية من اجل الديمقراطية ، وقد حاز في 2007 على الجائزة السنوية للديمقراطية من المؤسسة الوطنية للديمقراطية المعروفة بالنيد. وكذلك ، يخدر التأكيد على إن مركز الخدمات النقابية الذي تم ذكره سابقا و دار الخدمات النقابية والعمالية الذي تم تأسيسه عام 1990 من قبل كمال عباس والراحل يوسف درويش هو منظمة شراكة لمركز التضامن ، وهذا ما لم يتضمنه تقرير بينين على الرغم من انه لمح بشكل مبهم حول العلاقة بين دار الخدمات النقابية والعمالية وبين إتحاد نقابات عمال أمريكا.وقد صرح احد النشطاء العماليين لباحث من مركز التضامن انه يعتقد بأنه تم استهداف دار الخدمات النقابية والعمالية لزيادة القمع أكثر من تلك الإعمال التي وجهت للمنظمات الغير الحكومية الأخرى وذلك لعلاقاته القوية والجيدة التي تربط بين دار الخدمات النقابية والعمالية و كل من الاتحاد العالمي للنقابات و الاتحاد العام لعمال نقابات أوروبا و منظمة العمل الدولية و الذي أدى إلى تعرض الحكومة المصرية إلى الإحراج على المستوى الدولي . وفي حين أنهم تراجعوا عن إجراءات أفظع كان في نيتهم القيام بها ، إلا إن الحكومة المصرية واصلت على تعريض دار الخدمات النقابية لعدة مضايقات منها على سبيل المثال ، إعاقة حركة كمال عباس إثناء توجهه لحضور اجتماع الاتحاد الدولي للنقابات في بروكسل عام 2009 وأيضا عند توجهه لحضور المؤتمر الوطني للمركز الأمريكي للتضامن العمالي الدولي في سبتمبر 2009 .

على الرغم من إنني لا استطيع إن أتغاضى عن قمع مثل هذه الأنشطة النقابية فانه ليس بالشئ الغريب إن تتعرض دار الخدمات النقابية لمثل هذه المضايقات من قبل الديكتاتورية المصرية لاسيما بالنظر إلى العلاقة الحميمة التي تربط بين هذه الاتحادات المنشأة وبين الحكومة الأمريكية ( الديمقراطية المعززة ) .

مرة أخرى فمن الأهمية إن نؤكد على إن مثل هذه العلاقات لا تعني بالضرورة موافقة المنظمات المصرية على دور المنظمات التي تلقى دعما لصفوفها من الخارج و التي يروج لها أنصار العمل في الخارج .

في الواقع ، وبعد سنوات من القمع التي تدعمها الولايات المتحدة الأمريكية ، أصبح النشطاء المصريين أكثر وعياً بالتناقضات الكامنة وراء قبول المساعدات الأمريكية . ومع ذلك ، فلابد من مناقشة التناقضات في مشكلة هذا التمويل علانية وذلك في حالة إذا كانت الأنشطة السياسية للمنظمات المصرية ترغب في تقليص التدخلات الأجنبية .

وعلاوة على ذلك ، لابد إن يكون هناك وضوحا حول هوية المطالبين بهذا الدعم بحيث يتم الحصول لهم على الدعم المناسب من الممولين الأجانب المناهضين للتدخل الخارجي مثل المؤسسة الوطنية للديمقراطية المعروفة بالنيد ومركز التضامن والذي لا يضر صلاتها مع المنظمات المحلية الأخرى التي لم تكن تطلع مسبقا للوصول إلى مثل هذه المساعدات الاجنبيه . يظهر ذلك وبشكل واضح إن الممولين للتدخل الأجنبي الخارجي لديهم الأولوية للسياسات الخارجية والتي هي تختلف عن نظم وملفات الحركات الأخرى ولحصول هذه المجموعات على الدعم من مثل هؤلاء الممولين الأجانب فينبغي علي قدر المستطاع إن يسعوا للاعتراض على الأفكار الخبيثة التي تتبناها بعض المجموعات مثل مركز التضامن وتظهر في صورة البطل المغوار المدافع عن حقوق العمال والديمقراطية . لم يشير بنين بقريب أو ببعيد إلي ضرورة مراجعة الأجندة الخاصة بالنقابات من أعضاء المؤسسة الوطنية للديمقراطية المعروفة بالنيد. كما لم يتعرض في شرحه المضلل حيث وصف الاتحاد الدولي للنقابات بأنه من ابرز المؤيدين للحركات النقابية الديمقراطية ، هذا ومع كل ذلك فانه لازال بعيداً عن القضية الأساسية ، وعلى ما يبدو إن هذه القوة التي يقوم بتعزيزها الاتحاد الدولي ما هي إلا مثيلة لنفس الإعمال التي يقوم بها مركز التضامن في التدخل الخارجي في شئون العمال

في الواقع ، في عام 2003 حصل ولينعتون تشيبييبي على جائزة جورج مبني كيركلاند لحقوق الإنسان من المركز الأمريكي للتضامن العمالي الدولي وكان ولينعتون في هذا الوقت يمثل نائباً لرئيس الاتحاد الدولي ، تعد أهمية هذه الجائزة إلى أنها ذات صلة وثيقة بهذا المقال لان في أغسطس 2010 قام المركز الأمريكي للتضامن العمالي الدولي بمنح هذه الجائزة لاثنين من نشطا حركات العمال المصرية من الشرق الأوسط ممثلين ( وكانت هذه هي المرة الأولى إن تكرم الحركة العمالية الأمريكية عمال من منظمات العمال في منطقة الشرق الأوسط ) وكان هذين النقابيين من المؤسسيين لدار الخدمات النقابية والعمالية وهم ( كمال عباس ) و ( كمال أبو غيطه رئيس النقابة العامة المستقلة للعاملين بالضرائب العقارية ) . إن طبيعة البعد الجغرافي الإستراتيجي الذي ينتقيه اتحاد نقابات الولايات المتحدة الأمريكية والذي يظهر تضامنه مع العمال ( كما هو موضح في هذا المثال ) أنهم يقوموا بتخصيص دعمهم عن طريق منحهم للجوائز الخاصة بهم ، ويشير هذا إلى إن قلق الرئيس مبارك كان على حق في اهتمامه ً بالإمدادات المتزايدة الأنشطة للديمقراطية المدعومة من الخارج والتي تحدث داخل مصر .

وأرجع بنين عن قلقه إزاء ما يعرف بالتضامن الدولي وأورد أن اللجنة الننسيقية لحقوق والحريات النقابية و العمال كانت أكثر ترددا من دار الخدمات النقابية والعمالية في قبول التضامن الدولي ،و علي الرغم من رغبتي في الإضافة الاتحادات الراديكالية تكون محقة في رفض مثل هذه الأشكال للتدخل الخارجي تحت شعار الدعم الدولي ،

لم يتعرض بيني لمثل هذه الأشياء بل أشار بأن الدعم المتواصل من المجتمع العمالي الدولي من الممكن إن يساعد في تقوية وزيادة الثقة في ـ اللجنة الننسيقية لحقوق والحريات النقابية و العمال ، ولكن في حين إن بينين كان يعني إن اللجنة الننسيقية لحقوق والحريات النقابية و العمال تقدم بمثالاً حول تردد النقابة في قبول التضامن الدولي للعمل ، وانه لا يزال يعمل بشكل وثيق مع المجموعات المؤيدة للديمقراطية والتي لا تقبل المساعدات من المجتمعات الخارجية( تعزيز الديمقراطية )،وهذا ما أشار إليه بينين في تقريره .

منذ عام 2001 تعقد اللجنة المنسقة للنقابات وحقوق العمال و العمل اجتماعات شهرية في مركز هشام مبارك للقانون ( مكتب القاهرة ) ( وهو نفس المكان الذي توجد فيه مكاتب حركة 6 ابريل، المنظمة الشريكة لمنظمة اوكسفوم الدولية ) وهو نفس المكان ذاته الذي يأتي إليه العمال من كافة إنحاء جمهورية مصر العربية ليتبادلوا المعلومات حول صراعاتهم في أماكن العمل ولمناقشة الاستراتيجيات ولطلب المشورة القانونية ، ويعد صابر بركات العامل فى قطاع الصلب هو الشخصية القيادية ويقوم هو وخالد على عمرو ( المؤسس لمركز هشام مبارك ومحام ناشط متخصص في قانون العمل ) ، وقد قام صابر بركات وخالد على عمرو بنشر العديد من التقارير والكتب التي نشرتها اللجنة الننسيقية لحقوق والحريات النقابية و العمال ، وقد قام خالد على عمر بالمشاركة فى برنامج الوفد الذي استضافه مركز التضامن في سبتمبر 2008 .

وومن خلال المنظومتين ، فقد سلط بينين الضوء على المقارنة بين الاتحاد العام لنقابات عمال مصر على أساس انه مدعوم من نظام مبارك وبين الاتحادات المخترقة المدعومة من مركز التضامن والذي يوفر بصيصاً من الأمل للعمالة المصرية . هذا و قد كتب بينين قائلا :

منذ عام 1957 ، مع قليل من الاستثناءات ، كان قادة الاتحاد العام لنقابات عمال مصر هم فقط من الذين يعلنون ولاءهم للحكومة ، و جميع الأعضاء ال23 في المجلس التنفيذي للاتحاد كل في منصبة في الفترة من 2006 – 2011 كانوا جميعهم أعضاء بالحزب الوطني الديمقراطي . الرئيس الحالي للاتحاد العام لنقابات عمال مصر وهو ( حسين مجاور ) والذي بشغل الآن منصب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الوطني ويشغل الآن منصب رئيس لجنة للقوى العاملة ، بمجلس الشعب ويشغل مجاور أيضا منصب ممثل الحكومة المصرية في مجالس إدارة كل من شركة السويس للأسمنت وشركة أسمنت طره ( تملك الحكومة المصرية جزء من كلا الشركتين ، في حين تملك مجموعة Italcementi حصة الأغلبية في كلا من الشركتين ) .

ويقودنا الحديث عند تناول هذا الموضوع إلى جدلا فى علاقة هذه الشركات ،و بالعودة إلى حديث بنيين نجد أنه أشار إلى أن رئيس مجلس إدارة شركة السويس للأسمنت هو السيد عمر مهنا . وهو أمر يثير الدهشة لأنه فى نفس الوقت هو رئيس غرفة التجارة الأمريكية في مصر ، مما يدل على إن حكومة الولايات المتحدة ( إذا ما أرادت ) يمكنها أن تمارس ضغوطا كبيرة وغير مباشرة من اجل اصلاح الاتحاد العام لنقابات عمال مصر وذلك من خلال صديقهم المخلص مهنا .

هذا و يمكن للفرد أن يتوقع على أنه على الرغم من أن هذا الضغط تم استخدامه واضعين في عين الاعتبار أن السيد مهنا يشارك مع العديد من المجموعات التي تعمل بشكل وثيق مع جهاز المؤسسة الوطنية للديمقراطية المعروفة بالنيد( تعزيز الديمقراطية ) ، فعلى سبيل المثال كان يشغل مهنا منصب نائب رئيس المركز المصري للدراسات الاقتصادية ( وهي المجموعة التي تلقت مساعدات من المؤسسة الوطنية للديمقراطية المعروفة بالنيد في عام 1995 و 1997 عن طريق المركز الدولي للمشروعات الخاصة ) ، وكان يعمل مهنا أيضا كعضو في مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للديمقراطية المعروفة بالنيد الذي كان على اتصال بمنتدى إدارة المؤسسة الوطنية للديمقراطية. في الواقع ، وكما ذكرنا سابقاً ، فإن المؤسسة الوطنية للديمقراطية المعروفة بالنيد قامت بالفعل بتقديم المنح لمركز التضامن لكي يعمل مع الاتحاد العام لنقابات عمال مصر ، وقد فسر بينين بنفسه وتحدث حول كيفيية تلقي الاتحاد العام لنقابات عمال مصر التمويل والمساعدات الفنية من مركز التضامن لوضع برامج حول عمالة الأطفال في المحافظات الريفية مثل ( محافظات الشرقية ، المنوفية ، البحيرة ، الفيوم ، كفر الشيخ ، الإسكندرية ) ،

وأكمل بينين تقريره بهذه الإضافة ، انه لم يتبقى على هذا الموضوع سوى الدعم غير المحدود لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية ” هذا البرنامج تم تقييمه ايجابياً في التقارير المعدة عن الوكالة الامريكية للتنمية. و لكن هناك مفاجأة…………………………….فبدلا من استخدام هذا البصيص للأمل فى تكوين عناصر نقابية نشطة تعمل على نشر الديمقراطية بين صفوف العمال يمكنهم من مواجهة نموذج إفلاس مركز التضامن من الديمقراطية والذي يعد نموذج للتدخل الخارجى فى الشئون الداخلية . يأمل بنين هنا إن يقوم الاتحاد العام لنقابات مصر ( من خلال الضغوط الخارجية ) أن يضطر الى الابتعاد عن قمع العمال وأن يقوم بالوقوف في موقف يدعمهم ( أي الانضمام الى النضال على حد تعبيره ) ، ويبدو انا هناك فرصة اكبر لحدوث ذلك كما خطط ورتب بينين ومع القواعد العمالية في إتحاد نقابات عمال الولايات المتحدة الأمريكية لكي يقوموا باقناع إتحاد نقابات عمال الولايات المتحدة الأمريكية المركز الأمريكي للتضامن العمالي الدولي من الامتناع عن مباشرة العمل ( التضامن ) في خدمة التدخل فى الشئون الداخلية.

وهكذا بدأ بينين الفصل الأخير من كتابة ( العدالة للجميع ) بإعطاء توقعات مزيفة من هذا القبيل وذلك بقوله ما يلى:

يعد الشكل الجديد لسوق العمل في العصر الليبرالي الجديد وطريقة تناول التعامل معها من جانب كل من الحكومة والاتحاد العام لنقابات عمال مصر أحد أهم العوامل لتحديد مستقبل حقوق العمال في مصر. ولكن حتى الان ، لم يكن الصدى مشجعاً ، ولكن حظى برنامج الخصخصة في مصر وبعض الممارسات الليبرالية الجديدة قبولا و استحسانا لهذه البرامج من جانب المؤسسات المالية الدولية . احتلت مصر في سجلات كل من كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي و المنتدى الاقتصادي العالمي مرتبة متقدمة فى صفوف ين قائمة (الدول التي تمارس الإصلاحات الاقتصادية وهي قائمة بالدول التي تعمل على تسهيل الفرص أمام مؤسسات القطاع الخاص للدخول للأسواق..

وهنا وأخيرا اعترف بينين بالآثار السلبية لمثل هذه التطورات الليبرالية الجديدة ( التي عادة ما يروجها عمل مراكز التضامن ) فكتب في تقرير : إن مشروع الليبرالية الجديد خلق مصر الجديدة بمفهوم جديد والذي يعتقد الكثيرون انه لايتنفع منها اكثر من 10% من مجمل السكان في مصر ، واضاف قائلا حول كيفبة العمل ً بالمناطق الاقتصادية الحرة والمناطق المؤهلة لاقامة المشروعات الصناعية الكويز قد ساهمت بشكل كبير في إن تصبح مصر من ثاني اكبر سوق للاستثمار الاجنبي المباشر في افريقيا وذلك بعد جنوب افريقيا ، ” هذا و يجب ان نضع فى عين الاعتبار بان الولايات المتحدة الامريكية هي اكبر مصدر للاستثمار الاجنبي المباشر في مصر ” . وعلى الرغم من تسليط بينين الضوء على الدور الرئيسي الذي تلعبه الولايات المتحدة الامريكية في تطوير الليبرالية الحديثه للاستثمارات في مصر ، الا انه لا يجد خطأ كبير في مثل هذه الاستثمارات . وبدلاً من ذلك انتقل بينين بسرعة ليشير الى إن الخطر الحقيقي على مصر ياتي من الصين.يضع الصينيون أنفسهم في نصب أعينهم أن يصبحوا من كبار المستثمرين في مصر ، حيث بلغت الاستثمارات الصينية في مصر بحلول عام 2009 اكثر من 500 مليون دولار أمريكي .، و في سبتمبر 2008 تم توقيع اتفاقية مشتركة بين الصين ومصر لإقامة مركز صناعي لتصنيع المنسوجات و الأحذية والمستحضرات الطبية. ، وسوف تقوم مجموعة سيتيك من اكبر الشركات الحكومية الصينية باستثمار 800 مليون دولا امريكي في اقامة مصنع لصهر الالومنيوم بمصر ، ومن المتوقع إن تصبح الصين الشريك التجاري الاكبر لمصر بحلول عام 2010 .

وهذا التحول الكبير فى مفهوم الإقتصاد الشامل يوضح إن مصر تتعرض لخطر كبير سوف تقود المنطقة الى خطر كبير ( السباق الى القاع ) وهو الدفع تدريجياً نحو هبوط المستويات المعيشية والحقوق الأساسية للعمال .

وكما يتضح هنا إن رسالة بينين هي نداءاً قوياً التدخل الخارجى الامريكية و اصحاب المصالح هناك ، كما انه يحذر حكومة الولايات المتحدة الأمريكية انها لو لم تبدأ في توقيف هذه اللعبة التي تمارسها وتبدأ بدعم الديمقراطية مع نيه جديه في ذلك ، سوف تفقد كل ما لديها من فرص استثمارية ثمينة لصالح منافستها الرأسمالية القوية الصين . ولكن لتفعيل مثل هذه التوصيات ، فيجب على بينين اولا إن يوضح الصورة المشوهه للعلاقة القمعية الى ابعد حد بين البلدين ، واوضح بينين ايضاً في تقريره إن مصر هي حليف مهم للولايات المتحدة الامريكية في الشرق الاوسط ” مع بلدان اخرى في المنطقة ” ، وبالنظر الى مصر سوف تجد إن كانت الولايات المتحدة جادة أو لم تكن كذلك في الاستناد الى مزاعمها الكلامية نحو دعم الديمقراطية عن طريق إجراءات هادفة . ” ومن الواضح إن بينين قد قرر إن يتجاهل حقيقة إن مصر كانت ومازالت البلد الديكتاتورية الاكثر تفضيلا لدى الولايات المتحدة الأمريكية في العالم ، وأيضا وبدون أي وجه من السخرية فقد أشار الى انه يجب على الولايات المتحدة الأمريكية إن لا تتجاهل أوجه القصور في النظام الحالي للحكومة المصرية وإلا أصبح هذا عائقاً كبيرا لرغبة الشعب المصري في الوصول إلى تحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية .

ومن الواضح إن بينين لم يلاحظ إن مصر كانت ثاني اكبر دول العالم في تلقي المساعدات الخارجية من الولايات المتحدة الأمريكية منذ توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979 ، لكنه لم يذكر إن معظم هذه المساعدات قد وجهت الى الالة العسكرية الأضخم الأكثر وحشية بمصر ، وبطريقة أخرى ، فقد ذكر بينين انه ينبغي إن تكون هذه المساعدات العسكرية مشروطة بإنهاء عمليات تتعلق بجهاز الأمن الداخلي للبلاد والتي تمنع الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات وقمع الاحتجاجات السياسية المشروعة وتقويض المنظمات العمالية المستقلة والنضال من اجل حقوق العمال .

وبالطبع لا احد يستطيع إن ينكر إن الشروط المتعلقة بالمساعدات التي سوف تحصل عليها مصر مستقبلاً ، سوف تثبت انها وسيلة فعالة لاجبار مصر ، ولكن من خلال تجاهل حقيقة إن قد تم استخدام هذه المساعدات الخارجية لمساعدة نظام مبارك في غرض محدد وهو تعزيز اهداف السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية ، فقد فشل بينين في توضيح مدى تورط حكومة الولايات المتحدة الأمريكية وانها السبب الرئيسي في كيفية جعل النخب المصرية هم السبب في محو تاريخ مصر الديمقراطي ، ناهيك عن الحركة العمالية .

وبالمثل ، فقد ظل بينين مخدوع ايضا عندما كان يؤكد انه من الممكن إن يستمر الدور الايجابي الذي تقوم به الشركات الامريكية في نمو الحركة النقابية الديمقراطية في مصر ، ولكنه بالفعل اشار الى إن ” السفاره الامريكية بمص قد لاحظت إن معايير العمل المطلوبة من قبل الشركات الامريكية هي اكثر معايير الفعالة للشركات التي تنتج لهم في مصر في الوقت الراهن ” ومما لا شك فيه إن السفارة الامريكية اعدت تقريراً عن الانجازات الايجابية الخاصة بحكومتهم ، وتعد مثل هذه التقارير المفتقرة الى المصداقية التي اعدها بينين فهي ردئية جدا في إن تتماشى مع الحركة الليبرالية التي يتم الترويج لها عادة عن طريق المؤسسة الوطنية للديمقراطية المعروفة بالنيدو مركز التضامن ، ولذلك فكان من الملائم ما فعله بينين عندما قام بإنهاء تقريره ليس بالدعوة لزيادة الوعى العمالي ولكن بإرسال العديد من النداءات لزيادة التضامن الدولي .

العمل الآن من اجل التضامن :

إن هذا المقال لم يتطرق إلي دراسة أنشطة مركز التضامن في مصر ” على الرغم من أنها تسلمت مساعدات تقدر بأكثر من 319 إلف دولار خلال عام 2009 ” ولكنه بدلاً من ذلك قام بالتركيز في تقريره الأساسي بشان العمالة المصرية التي تم تقديمها إلى مركز التضامن ، وكنتيجة طبيعية لقبول بينين لسياسة مراكز التضامن الديمقراطية البليغة ، فنحن نرى إن تقريره هذا قد تجاهل العلاقة التي تربط بين المنظمات والشبكات وبين نشاطات بعض البارزين المصريين داخل المؤسسة الوطنية للديمقراطية المعروفة بالنيد التابع لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية ، هكذا وعلى الرغم من المصالح الأمريكية الواسعة في المنطقة ، والعلميات الواسعة والاتصالات مع ولصالح المؤسسة الوطنية للديمقراطية المعروفة بالنيد التابع لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية ، فلم يتم الاعتراف نشئ من هذا أو حتى إيضاحه في هذا التقرير مما يقلل من مصداقية هذا التقرير ، وبالمثل وكشيء مريب أيضا ، فقد تجاهل بينين في تقريره إن يشير إلى المصالح الأمريكية الكبيرة في المنطقة ، وخاصة دور مصر الرئيسي والهام في حماية إسرائيل .

هذا لا يعني إن المصريين الذين يعملوا مع المجتمع الأمريكي بنية ” تعزيز الديمقراطية ” لا يستطيعوا إن يشاركوا في النشاطات الأساسية التي تكمن وراء تلك الأهداف المحددة والمتصورة من قبل حلفائهم الأجانب ، في الواقع ، إن قبول أموال من جماعات مثل المؤسسة الوطنية للديمقراطية المعروفة بالنيد التابع لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية أو مراكز التضامن يمكن إن ينظر إليه في كثير من الأحيان على انه الخيار الأقل سوءاً في ظل هذه الأوضاع المزرية ، ولكن النقطة الأساسية التي نود التأكيد عليها هي انه يجب على كل الجماعات المؤيدة للديمقراطية إن تتسم بالشفافية حول علاقتها المالية ، وان تسعى لعقد مناقشات مفتوحة حول مدى التأثير السلبي لهذه العلاقات التي قد تمارس على أولوياتها السياسية وأهدافها الشاملة .

وحيرا ، فان في ظل وجود هذا المفهوم للتدخل الخارجى نفسها ، فانه يتحتم على جميع المواطنين الأمريكيين الذين يشعرون بالقلق حيال ردود الأفعال القمعية نتيجة لدور المؤسسات الأمريكية في التدخل في شئون داخلية الامبريالية العمالية إن يقوموا بالعمل على إعداد تقريرا كاملا وصادقاً من قبل المركز الأمريكي للتضامن العمالي الدولي حول أنشطة مركز التضامن في مصر .

إن التضامن الدولي يعد شيئاً ضرورياً لخلق نظام عالمي أكثر عدلاً ، وتخفي قوي التدخل الخارجى في شئون العمال من قبل مركز التضامن الدولي احتياجها للتقويض في كل مرحلة من مراحلها . لذلك وفي الوقت الحاضر ، إن الإجراء الأكثر فاعلية في هذه المرحلة هي التي يمكن اتخاذها من الناس الذين يقيمون خارج مصر ، وبالتالي يؤدي هذا إلى مواصلتهم العمل على إيجاد نماذج حقيقية وديمقراطية للتضامن ، والتي تسعى إلى حماية حقوق الإنسان وليس السعي إلى تحقيق مصالح أصحاب الأعمال

Advertisements