عشرون سؤالا عن

صندوق النقد الدولي

في إبريل سنة 2000م طرحت مجلة (مالتى ناشيونال مونور) عشرين سؤالاً حول صندوق النقد الدولي، وحاولت في إجاباتها تعريف القراء العاديين غير المخصصين بهذه المؤسسة فى نشأتها وتكوينها ومهمتها، وآثارها فى حركة الاقتصاد العالمي، والقوى التي تهيمن عليها وتوجه سياستها، كما حاولت المجلة إبراز دور الصندوق المدمر في اقتصاديات الدول النامية خلافاً لما هو مظنون وشائع في كتابات وتقارير خبراء الصندوق، ثم تستخلص في النهاية بعض آراء وأفكار بعض المصلحين لعلاج هذه المؤسسة الهامة.
السؤال الأول: ما هي مهمة صندوق النقد الدولي؟..
أنشئ الصندوق سنة 1944م لمهمة محدودة وهى المحافظة على سعر صرف العملات العالمية الذي تم الاتفاق عليه في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وبعد التخلي عن الغطاء الذهبي للنقود اعتباراً من سنة 1971 تبنى صندوق النقد الدولي مهمة رئيسية جديدة وهى تقديم قروض مالية لمساعدة الدول المضطربة اقتصادياً.
الذي يقرض في واقع الأمر هو البنك الدولي ولكنه لا يفعل ذلك ما لم يسبقه موافقة من الصندوق، فكأن هذا الصندوق يقوم بدور حارس البوابة، ومن ثم على الدولة المقترضة أن تتوجه أولاً إلى الصندوق طلباً لموافقته، ولكي يوافق الصندوق يضع شرطاً أساسياً عليها وهو أن تتبنى سياسة “التعديل الهيكلي”.
الثاني: عرفنا إذن أن هناك علاقة ما بين البنك والصندوق فهل تغيرت هذه العلاقة مع مرور الزمن؟ وهل تتشابك أو تتواكب مهمة الصندوق مع مهمة البنك؟..
مثل الصندوق أنشئ البنك الدولي أيضاً في سنة 1944م وكان هدفه الأول هو إعادة بناء أوروبا بعد الحرب، ثم اتجه فيما بعد إلى هدف آخر وهو المساعدة في جهود التنمية في دول العالم الثالث.
وقد بدأ بتمويل مشروعات البنية الأساسية مثل الطرق والسدود وتوليد الكهرباء واستخراج الفحم.. الخ.
وكانت هذه مثار جدل كبير لما خلفته من آثار سلبية على البيئة والسكان الأصليين والمجتمعات الريفية .. ابتداءً من عقد الثمانينيات، ورغم استمراره في قروض لمشروعات البنية الأساسية تحول إلى نشاط جديد فقدم قروضاً على المشروعات الملتزمة بالتعديلات الهيكلية، ويذهب إلى هذا البند الآن ثلثاً مجموع القروض.
وتحت ضغوط دولية كبيرة من دول العالم الثالث استجاب البنك مؤخراً لتقديم إعفاءات طفيفة لأكثر الدول فقراً بشرط أن تكون قد أخضعت نفسها لشرط (التعديل الهيكلي) سنوات عديدة.
الثالث: ما هي علاقة كل من الصندوق والبنك من ناحية بمنظمة التجارة العالمية(WTO)؟ ..
الصندوق والبنك والمنظمة جميعاً يشاركون في الالتزام بمبدأ (التجارة الحرة) وربط الدول النامية بمنظومة الاقتصاد العالمي.
ومنظمة التجارة العالمية تطبق الاتفاقات التي تحكم التجارة العالمية، وتملك آليات ملزمة للدول في علاج المنازعات التجارية فيما بينها، وعادة ما تتصرف المنظمة مستقلة عن الصندوق والبنك.
ولكن في نوفمبر 1999م أعلنت المنظمة مع البنك والصندوق أنها جميعاً قد عقدت اتفاقية تلاحم تعهدت هذه المؤسسات فيها بتنسيق أنشطتها المستقبلية .. غير أن هذه الاتفاقية – من ناحية – الممارسة العملية ليست مفهومة تماماً ويلفها كثير من الغموض، وهناك مخاوف من أن يتبنى كل من الصندوق والبنك إملاءات هذه المنظمة ويدمجها في شروط الإقراض.
الرابع: كيف يصنع الصندوق سياسته؟..
يدير الصندوق مجلس إدارة يتألف من ممثلي الدول الأعضاء في الصندوق ذات الثقل الأكبر مع ممثلي دول أخرى تساهم بأكبر نصيب من الأموال في الصندوق، هذا المجلس يضع السياسة العريضة، ويوافق على القروض، ولأن أمريكا تعتبر أكبر المساهمين في تمويل الصندوق لها حق الفيتو على قراراته، ومن الناحية العملية تمارس وزارة المالية الأمريكية سيطرة هائلة على الصندوق حتى أن (نيويورك تايمز) وصفته بأنه (وكالة الولايات المتحدة الأمريكية).

الخامس: إلى أي مدى يعتبر الصندوق منفتحاً أو الإسهام من الخارج؟..
رغم أن الشفافية عبارة طنانة تتردد بكثرة في دوائر التنمية فإن عمليات الصندوق تشوبها السرية إلى أبعد الحدود، وفى السنوات الأخيرة، وبعد أن كثر النقد الموجة من الدول النامية أصدر الصندوق نشرة متواضعة يعرض فيها باختصار سياسته.
أما وثائق الصندوق في عمومها فتظل محجوبة عن العالم الخارجي بحجة أنها أسرار تمس سيادة بعض الدول، بل إن موظفي الصندوق يفخرون بأنها محجوبة عن الأنظار المتطفلة.
كما أن الصندوق يرفض أي تدخل خارجي في السياسة التي يفرضها على الدول المقترضة خصوصاً ما يتعلق منها بالتعديلات الهيكلية.
السادس: رغم أن دافع الضرائب الأمريكي يساهم في تمويل الصندوق فأي نوع من الرقابة على الصندوق يمارسه الكونجرس وهو ممثل دافعي الضرائب؟..
غالباً ما يُنظر إلى الصندوق على أنه يتبع الخطوط التي تحددها وزارة المالية الأمريكية، وقد أخفقت كل الجهود التي بذلها الكونجرس للتأثير على سياسة الصندوق، والمرة الوحيدة التي تدخل فيها الكونجرس عندما رفض توفير اعتمادات إضافية طلبتها وزارة المالية الأمريكية.
السابع: ما هو (التعديل الهيكلي) الذي يضعه الصندوق شرطاً أساسياً للإقراض؟..
وهذا سؤال هام بل خطير!..
تشمل الإجراءات الأساسية في التعديل الهيكلي ما يأتي:
خصخصة الشركات والمؤسسات الاقتصادية التي تملكها الحكومة المقترضة.
خصخصة الخدمات التي توفرها الحكومة.
تخفيض حجم الإنفاق الحكومي.
توجيه التنمية الاقتصادية للتصدير.
تحرير التجارة والاستثمار.
رفع فوائد البنوك.
إلغاء الدعم عن المواد الاستهلاكية مثل الطعام والوقود والدواء.
تخفيض الضرائب.
والفكرة الأساسية من هذه السياسة هي تقليص حجم ودور الحكومة في النشاط الاقتصادي والاعتماد كلية على قوى السوق فيما يتعلق بتوزيع الموارد والخدمات وإدماج الدول في منظومة الاقتصاد العالمي.
الثامن: ماذا تكسب الشركات متعددة الجنسيات من سياسة صندوق النقد الدولي؟..
التعديل الهيكلي يفتح الدول النامية للمستثمرين الأجانب على أسس أكثر تفضيلاً للشركات متعددة الجنسيات، وسياسة هذا التعديل تتطلب إزالة الحواجز أمام الاستثمار الأجنبي كما تتطلب من الدول المقترضة إنتاج سلع للتصدير، وعادة ما تنتهي المؤسسات المملوكة للحكومات – تحت نظام التعديل الهيكلي – إلى ملكية الشركات العملاقة عن طريق الخصخصة، وعادة ما يكون البيع بأبخس الأثمان (وتلك بعض النتائج السلبية لتطبيق سياسة التعديل الهيكلي وليست بأسوئها).
التاسع: ماذا يفعل الصندوق للدول التي لا تستطيع مواردها تسديد أي شئ من ديونها المتراكمة؟..
لدى الصندوق برنامج يسمى (التعديل الهيكلي الميسر) تحول فيما بعد إلى برنامج آخر باسم (تخفيف الفقر وتيسير التنمية) (PRGF) وبرغم الضجة التي صاحبت هذه البرامج فإن تخفيف الديون التي جاءت به مجرد إلغاء جزء طفيف من الديون عن دول بلغت من الفقر درجة لم يعد هناك أمل في قدرتها على تسديد ديونها الخارجية .. ويبقى الشرط الأساسي للتخفيف متمثلاً في أن تكون الدول المدينة قد طبقت التعديل الهيكلي لمدة ثلاث سنوات على الأقل.
العاشر: إذا كانت سياسة الصندوق بهذا السوء فما هو البديل إذن؟..
تقول المجلة ببساطة: البديل هو الإلغاء الفوري لديون البلاد الأشد فقراً، وعلى الأقل إلغاء أكبر جزء من ديون الدول الأخرى، ولابد من التغاضي هنا عن شرط التعديلات الهيكلية خصوصاً ما يتعلق بإلغاء دعم السلع الشعبية وتخفيض الإنفاق الحكومي على الخدمات الأساسية.
كذلك يرى بعض النقاد ضرورة احترام النواحي الوطنية المختلفة في مسائل التنمية والإنتاج، بحيث لا يكون هناك روشتة علاج نمطية واحدة مفروضة من جانب الصندوق على جميع الدول المقترضة وهناك اتفاق متزايد بين دعاة الإصلاح والنقاد على المبادئ الآتية وضرورة إعطائها أولوية في التطبيق:
الأمن القومي الغذائي.
الإصلاح الزراعي.
العناية بإنتاج السلع اللازمة للاستهلاك المحلى.
التأكيد على التوزيع العادل للثروة.
التوجه إلى المشروعات الصغيرة.
تدعيم أوضاع العمال واحترام حقوق العمل.
وضع إجراءات تكفل الرقابة على مسلك رأس المال الأجنبي منعاً لتعريض السوق المحلى للتقلبات الدولية.
إشراك المجتمع المدني في التخطيط للتنمية.
المحافظة على دور أساسي للحكومات في التخطيط والتنظيم، والقيام بأنشطة اقتصادية تحقيقاً للصالح العام.
الحادي عشر: ما هي التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية لتطبيق التعديل الهيكلي؟..
تعترف المجلة بأن الصندوق بسياسته قد تسبب في فشل التنمية بالعالم الثالث ولم تستطيع الدول التي نفذت هذه السياسة أن تحقق أي نوع من النمو الاقتصادي حتى على المدى المتوسط.
والدول التي أفلحت بعض الشئ في العقود الأخيرة لم يكن بسبب تطبيق سياسة الصندوق بل بالتمرد على هذه السياسة، فقد أصرت على حماية بعض أجزاء حيوية من اقتصادها وحافظت على دور نشيط لحكوماتها في التخطيط الاقتصادي وأبرز مثال على ذلك هو (ماليزيا).
وكدليل درامي على الفشل تسوق لنا بعض الدراسات المستقلة نماذج من الدول الأكثر انصياعاً لتوجيهات صندوق النقد الدولي وكيف انتهت فيها التنمية إلى فشل ذريع، وتقع معظمها في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، وقد عرضت هذه الدراسات للآثار الاجتماعية والاقتصادية المدمرة في هذه المناطق.
الثاني عشر: كيف بدأت الأزمة الاقتصادية الآسيوية سنة 1997 وكيف كانت استجابة الصندوق؟..
كان الانهيار الاقتصادي في أكثره متمثلاً في كوريا وتايلاند وماليزيا وإندونيسيا، والسبب الأصلي كان هو الاعتماد الكبير على القروض ذات الأجل القصير، وعندما تبدى للمستثمرين المغامرين أن المشروعات الخاصة لن تستطيع الوفاء بالتزاماتها في تسديد الديون في موعدها اضطربت أسواق العملات العالمية وأسرع تجار العملة إلى تحويل أموالهم من النقد الآسيوي إلى دولارات، فانهارت العملات الآسيوية فجأة وأصبح تسديد الديون أكثر صعوبة، والعجيب أن الصندوق قد عامل هذه الأزمة بنفس الأسلوب الذي دأب عليه مع الدول الأخرى المدينة رغم وجود فروق جوهرية بين الأوضاع هنا وهناك، فالدول الآسيوية مثلاً لم تكن تعاني من عجز في موازناتها المالية، ومع ذلك فرض عليها الصندوق تقليص الإنفاق الحكومي، وقد ساعدت هذه السياسة على وضع مزيد من القيود على حركة الاقتصاد، وأدت إلى فشل ذريع وقد اضطر الصندوق بعد ذلك إلى الاعتراف بفشله في آسيا.
لقد تميزت ماليزيا – وسط هذه الأزمة – بموقف حاسم إذ رفضت مساعدة الصندوق ورفضت نصائحه فبدلاً من مزيد من فتح اقتصادها، وضعت ضوابط على رأس المال الأجنبي في محاولة لتجنب المضاربة بعملتها الوطنية، وعلى الرغم من أن خبراء الصندوق سخروا من هذه الإجراءات في أول الأمر، إلا أنهم اضطروا في النهاية للاعتراف بنجاحها وبذلك أفلتت ماليزيا من الانهيار بينما كانت مثيلاتها الآسيويات تنحدر إلى الهاوية.
الثالث عشر: هل أدت الأزمة المالية سنة 1997 – 1998م إلى تحول في النقاش حول سياسات التعديل الهيكلي في العالم الثامن؟..
كان تصرف الصندوق موضع نقد شديد حتى من جانب الاقتصاديين التقليديين وأدى هذا النقد الواسع إلى فقدان الصندوق لمصداقيته.
الرابع عشر: ماذا كانت آثار الأزمة المالية الآسيوية على بلاد مثل تايلاند وإندونيسيا .. وهل ساعدت سياسة الصندوق هذه الدول؟..
لقد أدت هذه الأزمة إلى كارثة إنسانية على أوسع نطاق، حتى في كوريا الجنوبية التي بلغ دخلها القومي مستويات أوروبية، بلغت البطالة أرقاماً قياسية وفقد العمال وظائفهم وكرامتهم مما جعل بعض المعلقين يطلقون على هذا الوضع المأساوي، (جرائم قتل ارتكبها الصندوق) وكان أثر الأزمة في إندونيسيا أوضح وأكبر فقد ارتفعت نسبة الفقر وانخفض الدخل القومي بمعدلات كبيرة .. انتشر التغذية في البلاد حتى أن الرئيس (حبيبي) كان يحث المواطنين على الصيام يومين في الأسبوع ولم يكن لأكثر الناس في هذا خيار آخر.
الخامس عشر: ماذا كان دور صندوق النقد الدولي في روسيا؟..
تحتاج روسيا إلى حديث مستقل فإن فشل الصندوق في إنقاذ روسيا من أزمتها الاقتصادية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي له أبعاد درامية المدى، ورغم أنه خصص لها قروضاً هائلة بلغت 23 مليار دولار .. برغم ذلك لم يشأ الصندوق أن يعترف بأخطائه الفاحشة في روسيا وإنما نُسب الفشل إلى الاعتياد سبعين سنة على التخطيط المركزي وإلى عدم التطبيق الكامل لسياسة الصندوق.
السادس عشر: كيف أثرت برامج الصندوق على العمال؟..
يقول (جوزيف ستيجلز) وهو اقتصادي اعتزل وظيفته في البنك الدولي: (إن الصندوق ينظر إلى العمال باعتبارهم سلعة من السلع، وقد أكد دائماً فكرة (مرونة العمالة) وهذا يعنى حرفياً تسهيل طرد العمال ومن ثم سعى لدى الحكومات في الدول النامية لإلغاء القوانين المقيدة لطرد العمال من أعمالهم في الحكومة أو القطاع الخاص، كذلك مارس الصندوق ضغوطاً على حكومات العالم الثالث للاستغناء عن موظفيها لخفض الإنفاق الحكومي، يفعل الصندوق هذا وخبراؤه يعلمون أن هؤلاء الموظفين ليس أمامهم فرص أخرى للعمل خارج الحكومة.
وينظر الصندوق إلى معاشات العمال باعتبارها شيئاً منكراً وباهظ التكاليف وبالتالي دأب على حث الدول في العالم الثالث على تخفيض المعاشات بل حث بعض الدول على تقليص الحد الأدنى للأجور.
السابع عشر: إلى أي مدى يهتم الصندوق بشئون البيئة ضمن سياسة التعديل الهيكلي؟..
يدعى الصندوق أنه ترك شئون البيئة للبنك الدولي، ومن الناحية العملية يسمح الصندوق بقروض لمشروعات لها تأثيرات سلبية خطيرة على البيئة، والبنك من جانبه لم يهتم حتى بوضع مؤشرات إرشادية للمشروعات فيما يتعلق بالحفاظ على البيئة.
وقد لخصت جماعة أصدقاء الأرض آثار سياسة التعديل الهيكلي على البيئة وأبرزت دور الصندوق في الضغط على الحكومات للتركيز على تخفيض العجز في الميزان التجاري، والحكومات المأزومة تلهث وراء نصائح الصندوق فتهمل قوانين البيئة، وتسمح بالمخالفات البيئية على أوسع نطاق، وبانصياعها في تخفيض الإنفاق الحكومي يجعل هذه الحكومات عاجزة عن الإنفاق على مشروعات تحسين البيئة.
الثامن عشر: ما هي لجنة ميلترز وماذا قالت؟..
أنشئت هذه اللجنة بالكونجرس الأمريكي سنة 1998 بميزانية بلغت 18 مليار دولار، وأسندت إليها مهمة مراجعة عمليات البنك والصندوق الدوليين وإصدار توصيات بشأن إصلاحهما، وقد وافقت اللجنة بالإجماع على أمرين:
أن ديون 41 من أكثر الدول مديونية يجب إلغاؤها.
أن الصندوق لابد أن يتلاشى…!
التاسع عشر: هل يؤثر التعديل الهيكلي على الاقتصاد الأمريكي رغم أن أمريكا نفسها لا تخضع لهذا النظام؟..
تحث سياسة التعديل الهيكلي على إنتاج سلع للتصدير تصلح للأسواق الأمريكية وأسواق الدول الغنية الأخرى ولا يشجع الصندوق ولا البنك على التجارة الإقليمية، وهو بهذا الموقف يضع الدول في وضع المنافسة فيما بينها لكي تنتج سلعاً بأقل تكلفة ممكنة في العمالة، وبالتالي هناك ضغوط مستمرة لتقليص أجور العمال في العالم الثالث وفي المقابل هناك عمليات استغناء عن العمالة في الدول الغنية خصوصاً في الشركات المنتجة لنفس السلع المستوردة من العالم الثالث كما في شركات النسيج والصلب.
العشرون: ماذا يجب على الكونجرس أن يفعله لإلغاء أو إصلاح الصندوق والبنك الدوليين؟.. وماذا ينبغي للصندوق عمله لدعم التنمية في العالم الثالث؟..
هناك كلام كثير في هذا المقال ووجهات نظر مختلفة تتلون وفقاً لاهتمامات أصحابها فدعاة حماية البيئة يركزون على ضرورة أن يعمل الصندوق على المحافظة على البيئة، ودعاة العدالة الاجتماعية يرون ضرورة أن يلتفت الصندوق والبنك إلى مشكلة الفقر بجدية ويرى آخرون ضرورة فك الارتباط بين الإقراض والهيكلة، كما يرى آخرون ضرورة إلغاء ديون الدول الفقيرة.
ولكن البعض لا يرى أي أمل في إصلاح الصندوق، ويحث على البحث عن وسائل وإجراءات تلجم الصندوق والبنك حتى لا يمتد أثرهما المدمر على سياسات التنمية في دول العالم الثالث.
إذا استطاع هذا المقال فقط أن يزيل هالة القداسة التي تحيط بالصندوق والبنك الدوليين فقد حقق جانباً هاماً من أهدافه، وإذا استطاع أن يجعل الحكومة أقل انصياعاً لهاتين المؤسستين وأكثر استمساكاً بكرامتها وكرامة شعبها وأكثر تمرداً على نصائحه المدمرة فهو مقال ناجح.
إن الديون التي يسمح بها الصندوق ديون ملغمة، وهي كارثة لمن ابتلى بها .. وليس لها من دون الله كاشفة!!..

محمد يوسف عدس
مستشار سابق بهيئة اليونسكو
لندن

Advertisements