ج

الحركة النقابية في افريقيا وميثاقها

كريبسو ديالو
2015 / 7 / 14 – 10:29

مثلت ظهور الحركات العمالية وتكوين النقابات فى أفريقيا فضلا رائعا فى قصة الصراع الأفريقى ضد الاستعمار السياسى والاقتصادى الذى كان يجثم على القارة الأفريقية ويسلبها حريتها ويفرض عليها العبودية كما كان يستنزف موارد ثروتها الطبيعية ويسخر قواها البشرية لصالح أقلية صغيرة من المستوطنين الاوروبيين البيض فعلى الرغم من حداثة عهد أفريقيا بالنقابات العمالية المنظمة وعلى الرغم من أن معظم هذه النقابات نشأ فى أول الأمر بقصد الدفاع عن حقوق فئات محدودة صغيرة من العمال الذين يشتغلون فى مؤسسة صناعية واحدة أو العمال الذين يمارسون مهنة معينة بالذات فى إقليم واحد أو حتى فى مدينة واحدة فقط وعلى الرغم من المشكلات الكثيرة التى صادفتها هذه النقابات الصغيرة فى مبدأ تكوينها والصعاب والعقبات الكثيرة التى كان يضعها أصحاب الأعمال فى طريقها وعلى الرغم من تحالف أصحاب الأعمال الأوربيين مع السلطات الاستعمارية الحاكمة ضد هذه التنظيمات العمالية الناشئة على الرغم من هذا كله أفلحت النقابات أو بعضها على الأقل فى أن تكبر وتنمو وتمتد وتتفرع فى فترة قصيرة نسبيا كما أفلح بعضها فى أن يتكتل فى شكل اتحادات عمالية قوية استطاعت أن تفرض نفسها فرضا على كل القوى الاستعمارية المناوئة وأن تؤدى دورا هاما ليس فقط فى المجال العمالى الضيق أو حتى فى المجال الاقتصادى ككل بل أيضا فى المجال السياسى بأوسع معانيه وأن تسهم بذلك إسهاما كبيرا فى الحركات الوطنية التى انتهت فى آخر الأمر بتحقيق استقلال عدد كبير من الدول الأفريقية التى كانت ترزح لسنوات طويلة جدا تحت الاستعمار الفرنسى والبريطانى وقد أخذت النقابات العمالية بالمعنى الدقيق للكلمة فى الظهور نتيجة لإقبال الشركات الأوروبية والمستوطنين البيض على استغلال موارد الثروة الطبيعية فى أفريقيا وما ارتبط بذلك من ازدياد الاتجاه نحو التصنيع وزيادة الأيدى العاملة فى مجالات الصناعة والتعدين زيادة كبيرة فى وقت قصير نسبيا، وذلك رغم أن التصنيع فى أفريقيا كان فى عهد الاستعمار لا يزال فى بدايته ولم يكن بالتالى قادرا إلا على استيعاب نسبة ضئيلة من كل القوى البشرية القادرة على العمل ولقد وصلت القوى العاملة فى الصناعة والتعدين فى أفريقيا جنوب الصحراء حسب بعض التقديرات الأولية فى الخمسينات إلى أكثر من خمسة ملايين عامل فى سنوات قليلة ومع أن هذا العدد لا يمثل على افضل التقديرات سوى حوالى 5% من مجموع السكان الكلى فى المستعمرات الفرنسية والبريطانية السابقة، وحوالى 20% من القوى القادرة بالفعل على العمل فإنه يمكن اعتبارها نسبة عالية لا يستهان بها نظرا إلى أن المجتمعات الأفريقية لا تزال حتى الآن تعتمد فى حياتها الاقتصادية اعتمادا رئيسيا على الزراعة بمعناها الواسع الذى يشمل الزراعى المتنقلة والزراعة المستقرة الكثيفة والرعى وهو على أية حال عدد تقريبى لا يدل على الحقيقة أو الواقع كما أنه لا يدخل فيه القوى العاملة فى اتحاد جنوب أفريقيا أو المستعمرات البرتغالية وذلك علاوة على الأعداد الكبيرة المتزايدة من العمال الذين يشتغلون أصلا بالزراعة ولكنهم يلتحقون بالمصانع أو المناجم فى مواسم معينة بالذات نظير الأجر النقدى ثم يعودون بعد ذلك إلى عملهم الأصلى فى الأرض وقد ارتبط هذا كله بظهور كثير من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، مثل هجرة الأيدى العاملة إلى مراكز العمل الجديدة مما أدى فى بعض الأحيان إلى إهمال الأرض والماشية وهما يعتبران عماد الحياة الاقتصادية فى أفريقيا، وإلى ازدحام المدن والمناطق الحضرية التى لم تكن مستعدة لاستقبال هذه الزيادة الطارئة من السكان وإلى ظهور بوادر طبقة وسطى من الأفريقيين الذين ازدهرت تجارتهم بعض الشىء نتيجة لهذه الهجرة إلى المدن وإلى تعقد الحياة الاقتصادية والاجتماعية وبالتالى ازدياد الشعور بضرورة إيجاد تنظيمات محكمة تنظيم حياة هذه التجمعات الوافدة من العمال بما يضمن للفرد حقوقه ويوفر له مستوى معينا من الحياة والمعيشة وكان لابد للمجتمعات الأفريقية بعض النظم التى أثبتت فائدتها وجدواها فى تحقيق نفس الأغراض والأهداف بحيث تشكل وتعدل هذه النظم بما يتفق مع القيم والتقاليد الأفريقية ومن أهم هذه التنظيمات وأبعدها أثرا فى حياة العمال وحياة المجتمع على العموم النقابات العمالية التى أدت كما قلنا دورا أساسيا فى التقدم الاقتصادى والسياسى الذى أحرزته الدول الأفريقية الناشئة فى السنوات القليلة الماضية جذور التنظيم النقابى: ومن الصعب أن نتكلم عن وجود النقابات العمالية بالمعنى الدقيق قبل الحرب العالمية الثانية فلم تكن الظروف والأوضاع الصناعية أو الاقتصادية والسياسية فى أفريقيا تسمح بظهور النقابات القوية المنظمة أو بتكوينها ولكن هذا لا يعنى أيضا أن أفريقيا لم تكن تعرف فى تاريخها الطويل أى شكل من التنظيم العمالى مهما كان بسيطا الذى يقوم على أساس الدفاع عن أبناء المهنة الواحدة والإشراف على مصالحهم الخاصة إذ الواقع أن المجتمعات الأفريقية وبخاصة فى غرب القارة عرفت منذ زمن طويل مثل هذه التنظيمات التى كان يندرج تحتها أبناء المهنة أو الحرفة الواحدة كما أن بعض هذه التنظيمات كان على درجة عالية من الدقة والتنظيم فالصيادون مثلا فى غرب أفريقيا كان بتنظيمهم تنظيم مهنى واحد له قواعده وقوانينه ويمارس على أعضاء المهنة كلهم سلطات محددة ويضمن لهم أيضا حقوقا معينة ولكن داخل هذا التنظيم العام الشامل كانت توجد تنظيمات أخرى فرعية تقوم على أساس التمييز داخل المهنة الواحدة بين فئات الصيادين المختلفة وأخطار المهنة التى يتعرضون لها وتحدد لهم على هذا الأساس حقوقهم وواجباتهم وتعمل لأن تحقق لكل فئة مطالبها الخاصة ومن هنا كانت التنظيمات تختلف بالنسبة إلى الصيادين الذين يمارسون نشاطهم فى عرض البحر عنها بين الصيادين الذين يصطادون من البحيرات وهكذا كذلك كان أفراد الحرفة الواحدة يؤلفون رابطة واحدة فى الأغلب كما هو الحال بالنسبة إلى رابطة الحدادين أو رابطة النساجين أو رابطة المشتغلين بالبناء وهكذا وكانت عضوية الرابطة تخضع لشروط وقواعد محددة تنظيم المهنة ذاتها، وذلك بالإضافة إلى كثير جدا من التنظيمات الأقل تماسكا ووضوحا من هذه الرابطات المهنية أو الحرفية والواقع أن كثيرا من هذه الرابطات الحرفية التقليدية لا تزال قائمة إلى الآن إلى جانب النقابات العمالية الحديثة فى كثير من دول غرب أفريقيا وإن كان البعض الآخر أصابه الضعف وكان يندثر تماما بعد ظهور النقابات وكان من أهم وظائف الرابطة الحرفية القديمة، تنظيم أجور العمال وتحديد قواعد العمل وبخاصة التى تتعلق بمسألة التلمذة العمالية ومنع التنافس الغير الشريف وتسوية المشاكل والخلافات التى قد تقوم بين أبناء الحرفة الواحدة ولذا كان لبعضها محاكمة الخاصة للنظر فى هذه الخلافات والفصل فيها وكذلك ظهرت منذ أوائل هذا القرن وبخاصة فى غرب أفريقيا بعض التنظيمات والتكتلات العمالية التى كانت تتمتع بدرجة من التحديد ووضوح الهدف والتماسك من الرابطة الحرفية القديمة التى كانت تلجأ فى سبيل تحقيق مطالب أعضائها إلى الأساليب نفسها التى تتبعها النقابات العمالية فى بعض الأحيان وبخاصة الإضرابات المنظمة وبدأت بذلك فترة طويلة سادتها سلسلة متلاحقة من الإضرابات وحوادث الشغب والعنف فى كثير من أنحاء أفريقيا ولعل أشهر هذه الحوادث تلك الإضرابات العديدة التى قام بتنظيمها العمال الزنوج فى اتحاد جنوب أفريقيا فى عامى 1919 و 1920 ويعتبرها كثير من المشتغلين بالحركة العمالية فى أفريقيا البداية الصحيحة لظهور نقابات واتحادات العمال هناك بل أن بوادر التنظيمات النقابية بمعناها الصحيح كانت قد بدأت تظهر فى بعض دول غرب أفريقيا قبل الحرب العالمية الثانية بوقت طويل أى فى فترة ما بين الحربين العالميتين وبعض هذه التنظيمات النقابية كان يتمتع بقوة وتأثير هائلين على العمال مثل نقابة عمال السكك الحديدية الأفريقية التى أنشئت فى سييراليون فى العشرينات كما ظهر عدد آخر من النقابات القوية فى غرب أفريقيا أيضا حوالى عام 1940 وإن كان بعض البلدان الخاضعة للحكم الفرنسى عرف الحركة النقابية قبل ذلك بقليل إلا أنه يلاحظ على العموم أن الغالبية العظمى من هذه التنظيمات كان مجرد تجمعات أو تكتلات على درجات متفاوتة من التنظيم والتماسك والتضامن وكان بعضها يعمل فى الأغلب فى السر والخفاء حتى لا يتعرض لأذى السلطات الحاكمة الاستعمارية ولم يكن لها القدرة على الدخول فى مفاوضات مباشرة مع أصحاب العمل كما أن الإضرابات ذاتها رغم انتشارها فى أعقاب الحرب العالمية الأولى كانت تتم فى كثير من الأحيان بطريقة عشوائية وكانت تعتبر على العموم فى نظر السلطات الحاكمة نوعا من التمرد والعصيان وليس على أنها حق مشروع للعمال ولذا كانت تؤخذ بأشد وسائل وأساليب الشدة والعنف والقمع والتنكيل كما أن النقابات الأولى التى أنشئت فى المستعمرات الفرنسية بأفريقيا قبيل الحرب العالمية الثانية كانت تقصر عضويتها على العمال الناطقين بالفرنسية وحدهم والذين يعرفون قراءة هذه اللغة وكان الموقف أسوأ من هذا كثيرا فى المناطق الخاضعة للاستعمار البلجيكى والاستعمار البرتغالى فلم يكن يسمح بقيام أية نقابات للعمال فى الكنغو حتى عام 1946 إلا بعد تحقيق طويل تجريه السلطات الحاكمة هناك وحتى بعد التصريح بإنشاء النقابة تضعها الحكومة تحت الإشراف الدقيق المستمر وتتدخل فى أدق أعمالها لدرجة أنه كان يحرم عليها عقد أية اجتماعات بدون حضور ممثل رسمى للحكومة، مما جعل وجود هذه النقابات عديم الفائدة أما فى المستعمرات البرتغالية فى أفريقيا فقد كانت المعارضة صريحة وحاسمة ضد قيام أى تنظيم عمالى للأفريقيين بينما كانت حكومة اتحاد جنوب أفريقيا تنكر على اتحادات العمال الأفريقيين حق الإضراب أو حتى الدخول فى مفاوضات مباشرة مع أصحاب الأعمال وظل الحال كذلك حتى عام 1957 حين حرمت قيام نقابات عمالية مختلطة تجمع فى عضويتها بين البيض والسود والملونين وذلك نزولا على مقتضيات سياسة التفرقة العنصرية المهم فى هذا كله هو أن وجود التنظيمات العمالية فى أفريقيا كان معروفا بشكل أو بآخر قبل ظهور النقابات هناك كما أن النقابات ذاتها وجدت بالفعل قبل الاعتراف الرسمى بها من السلطات الاستعمارية الحاكمة وعلى ذلك فليس ثمة ما يبرر الشك الذى كان يراوده الكثيرين من الكتاب قبيل الحرب العالمية الثانية فى قدرة العمال الأفريقيين على تنظيم أنفسهم أو على تقبل فكرة النقابات التى تستطيع أن تقوم بدور فعال فى خدمة العمال أنفسهم والدفاع عن مصالحهم وتحسين الظروف التى يعملون فيها ولكن قيام النقابات بتشكيلها وتنظيمها الحاليين يرجع بلا شك إلى الظروف التى سادت أثناء الحرب العالمية الثانية وبعدها مباشرة وإلى ازدياد شعور العمال الأفريقيين بوطأة الظروف القاسية التى يعملون فيها وبخاصة الظروف المتعلقة بالتفرقة العنصرية التى كانت تقصر الأعمال الفنية الماهرة والأجور العالية على الأوربيين مما أدى إلى ازدياد شعور الأفريقيين بضرورة التضامن والتمسك للدفاع عن حقوقهم وقد أدى هذا التضامن من جانب العمال الأفريقيين إلى ازدياد التفاف الأوربيين أنفسهم حول أنفسهم لمناهضة الدعوة الثائرة التى كان ينادى بها العمال الأفريقيون لتحسين أحوالهم وازداد بالتالى الاتجاه نحو فرض التفرقة بشكل صريح سافر كما اتسعت هوة الخلاف والنفور بين الفريقين وأسهمت ظروف الحرب إسهاما كبيرا فى تطوير الحركة العمالية وإبراز قوة العمال فقد أدى سوء الأوضاع الاقتصادية وانخفاض الأجور مع زيادة ساعات العمل إلى ازدياد الشعور بالمرارة فى نفوس العمال الأفريقيين وبالتالى إلى تكتلهم ومطالبتهم بتحسين أحوالهم وربما كانت الأوضاع فى نيجيريا أيام الحرب خير مثال لذلك فقد أدت ظروف الحرب وقلة الأيدى العاملة فى المناجم إلى إقدام السلطات الحاكمة على فرض العمل بالسخرة خلال سنى الحرب مما زاد السخط بالإضافة إلى تدهور الحالة الاقتصادية وارتفاع الأسعار وقلة الأجور وظهر نتيجة لذلك بعض حركات العصيان والتمرد بين عمال المناجم والمصانع واتخذت هذه الحركة أحيانا شكل العنف وقد قابلته السلطات الحاكمة بكثير من وسائل القمع وبذلك واجهت النقابات الناشئة كثيرا من المصاعب والمتاعب ولكنها كانت فرصة طبية لمعرفة نوع المشكلات التى يمكن أن تصطدم بها فى دفاعها عن حقوق أعضائها وساعدت التجربة المريرة على تطوير وتنمية وتقوية التكتلات العمالية هناك وإبراز عدد من الزعماء العماليين النقابين بحيث اضطرت السلطات فى آخر الأمر إلى الإذعان لمطالب النقابات ورفع أجور العمال وكان لهذا النجاح أثره المباشر الذى ظهر فى الإقبال الشديد على الانضمام إلى النقابات ويكفى أن نذكر هنا أنه كان يوجد فى نيجيريا تسع نقابات فقط فى عام 1941 لم تلبث أن وصلت فى نهاية الحرب إلى 91 نقابة تضم أكثر من 30000 عامل ومهما يكن من شئ فإنه يمكن القول أنه على الرغم من حداثة عهد أفريقيا نسبيا بالنقابات العمالية فى صورتها وتنظيماتها الحالية فقد أفلحت هذه النقابات فى إحراز كثير من التقدم وبخاصة فى المناطق التى كانت خاضعة للاستعمار البريطانى والاستعمار الفرنسى ويتمثل هذا النجاح فى ازدياد إقبال العمال على الانضمام إليها إذ ارتفع عدد العمال النقابيين فى سنوات قليلة ارتفاعا هائلا كما يتمثل فى تكتل بعض هذه النقابات وانضمامها بعضها إلى بعض فى شكل اتحادات عمالية حتى تكون أقوى وأكثر فاعلية فى تحقيق مطالب العمال ومن المسلم به أن اتصال أفريقيا بأوروبا ومحاولات الدول الاستعمارية استغلال الثروات الاقتصادية فى القارة الأفريقية، وما ترتب على ذلك من خلق فرص كثيرة جديدة للعمل أمام الأيدى العاملة الأفريقية التى كانت تقصر نشاطها على مجالات الزراعة والرعى والصيد والقنص هى التى أتاحت الفرصة بشكل مباشر أو غير مباشر لظهور الحركة النقابية العمالية بشكلها الحالى الذى يختلف فى كثير من الوجوه عن الرابطات الحرفية التقليدية وليس ثمة شك أيضا فى أنه على الرغم من معارضة السلطات الاستعمارية الحاكمة وموقف أصحاب الأعمال والمستوطنين البيض العدائى من التنظيمات العمالية، فإن عددا من الموظفين الأوروبيين فى المستعمرات الأفريقية السابقة ممن لهم خبرة طويلة بالنقابات العمالية فى بلادهم الأصلية ساعدوا بشكل أو بآخر على تطوير الحركة العمالية فى أفريقيا وإن كانوا فى الأغلب حاولوا ربطها بالنقابات والاتحادات العمالية الأوروبية، كما حدث على الخصوص فى البلاد الأفريقية التى كانت خاضعة للاستعمار الفرنسى كذلك ليس ثمة شك فى أن الحركة النقابية فى أفريقيا تقدمت تقدما ملحوظا، بعد أن تولت مقاليد الحكم والسلطة فى كل من بريطانيا وفرنسا حكومات يسارية أو تقديمه بعد الحرب العالمية الثانية ولكن هذا كله لم يكن يعنى أن النقابات العمالية فى أفريقيا خضعت خضوعا تاما للتنظيمات العمالية المماثلة فى الدول الاستعمارية أو أنها كانت نسخة أخرى منها فى تشكيلها وأهدافها ومجالات نشاطها، بحيث تفقد شخصيتها الأفريقية أمامها أو تذوب فيها تماما بل كان الأمر على العكس من ذلك تماما ذلك أن النقابات الأفريقية مرت خلال تاريخها القصير بكثير من الظروف والملابسات والعقبات الصعبة واصطدمت منذ البداية بمصالح أصحاب العمل الذين كانوا يرون فيها تهديدا مباشرا وخطيرا لمصالحهم الخاصة وعقبة أمام نمو وتشعب هذه المصالح كما أنها اصطدمت بالسلطات الاستعمارية الحاكمة التى كانت تؤازر أصحاب الأعمال الأوربيين بحكم اتفاق المصالح وأدى هذا كله إلى أن تتخذ الحركة النقابية فى أفريقيا طابعا خاصا مميزا فرضته عليها نفس ظروف الواقع الأفريقى الذى كانت تتحكم فيه السياسة الاستعمارية والتفرقة العنصرية من ناحية والكفاح فى سبيل الاستقلال من الناحية الأخرى وعلى هذا الأساس أصبحت النقابات الأفريقية تمارس أنواعا من النشاط لا تتطرق إليها النقابات الأوروبية كما أنها لم تفصل نفسها تماما عن نسق القيم والنظم الاجتماعية التقليدية السائدة فى المجتمعات الأفريقية وبذلك يمكن القول أن النقابات الأفريقية رغم كل التأثيرات الخارجية ثبات أفريقى إلى حد كبير يتفاعل مع الواقع الأفريقى ويعبر عنه بقدر ما هو إنتاج له وليست المسألة مجرد اختلاف فى المظاهر الخارجية أو قصور فى استكمال النواحى الشكلية فى التنظيم النقابى فبعض الكتاب يأخذون على النقابات الأفريقية مثلا عدم الدقة فى ضبط حساباتها وعدم الانتظام فى دفع الاشتراكات وأحيانا عدم وجود مقر دائم معروف للنقابة فقد يجتمع أعضاء النقابة فى أى محل عام أو فى أحد الحوانيت وبعض النقابات تتخذ مقرا لها مكاتب الشركة مدير الشركة أو المصنع دون أن ترى فى ذلك أى نوع من التناقض ولكن هذه كلها أمور ومسائل شكلية لا تقلل فى شئ من فاعلية النقابة ولا تؤثر فى جوهر الفكرة ذاتها كما أنها لا تمنع من تكتل العمال وتماسكهم وبخاصة حين ينشب نزاع عنيف مع أصحاب العمل حول مشكلة الأجور مثال ذلك أنه حين قرر العمال الأفريقيون فى أحد مناجم لوانشيا الإضراب عام 1953 بعد نزاع حول الأجور فوجئ المسئولون عن المنجم بأن العمال هجروا مع عائلاتهم أثناء الليل المساكن ذاتها التى كانوا يقيمون فيها والتى تمتلكها الشركة وذهبوا إلى الغابات حيث أقاموا أكثر من ثلاثة أسابيع إلى أن استجابت الشركة لمطالبهم إنما يتخذ الاختلاف مظاهر أعمق من هذا كثيرا تتعلق بنفس نظرة الرجل الأفريقى إلى العمل وإلى فكرة النقابة وفكرة التعاون والتكتل ونظرته أيضا إلى الزعماء العماليين والقادة النقابيين ثم علاقته بغيره من العمال الذين ينتمون إلى السلالات الأخرى كالأوربيين والآسيويين وأول مظهر من مظاهر الاختلاف وهو فى الوقت نفسه أول سبب له هو الاختلاف فى نوع العمال فى كل من المجتمعات الأفريقية والمجتمعات الأوروبية فنسبة كبيرة من العمال الأفريقيين كانوا ولا يزالون من العمال المهاجرين أو المتنقلين أو الموسميين وهى كلها فئات تستعصى على محاولات التنظيم الصارم الدقيق والواقع أن هذا يعتبر من العوامل الهامة التى تضعف من قوة وتماسك النقابات العمالية يضاف إلى ذلك الصعوبة التى يصادفها العمال الأفريقيون فى مبدأ التحاقهم بالعمل فى المصانع أو الشركات أو المناجم فى تفهم طبيعة العمل الجديد ومتطلباته وطبيعة العلاقات التى تقوم بينهم وبين أصحاب العمل أو الإدارة التى تشرف على سير العمل وتوجيهه وهذه كلها أمور تختلف أشد الاختلاف عن العمل التقليدى فى الأرض والزراعة فالعلاقات فى الصناعة علاقات لا شخصية إلى حد كبيرة بينما لم يكن للرجل الأفريقى العادى عهد بالخضوع إلى أية هيئة لا يعرف أعضاءها معرفة شخصية، كما أنه لا يفهم كيف يمكن أن يشرف عليه من بعيد وبدون اتصال مباشر مع أشخاص أغراب عنه تماما بعد أن كانت الروابط الشخصية هى التى تحكم علاقاته وتصرفاته فى المجتمع التقليدى وهذا ينطبق فى الواقع على علاقته بالنقابة أيضا وهى تضم أشخاصا من مختلف القبائل والمناطق لا يربطه بهم سوى رابطة الانتماء إلى مهنة واحدة وهى رابطة غير عميقة أو على الأقل ليس لها نفس القوة والعمق اللذين تتمتع بهما الروابط القبلية وربما كان ذلك من أهم الأسباب التى كانت تمنع كثيرين من العمال من الاشتراك فى النقابات فى أول الأمر على الأقل، على الرغم من إدراكهم للمزايا والمكاسب العديدة التى أمكن لهذه النقابات أن تحققها لهم ومسارعتهم إلى الإفادة من هذه المزايا والمكاسب كذلك تختلف نظرة العمال الأفريقيين إلى زعمائهم النقابين اختلافا جوهريا عن نظرة العامل الأوروبى فالزعيم النقابى فى أفريقيا يحتل فى نظر العمال منزلة أشبه بتلك التى يحتلها شيخ القبيلة، ولذا فإنهم يبيحون له أن يتمتع بحقوق وامتيازات لا يحلم بها الزعماء أو القادة النقابيون فى المجتمعات الصناعية الحديثة فى الغرب ويبدو أن كثيرا من الكتاب الأوروبيين لم يفهموا هذه النظرة حق الفهم ولم يستطيعوا تقدير الموقف على حقيقتهن ولذا كانوا يتهمون فى كتاباتهم زعماء العمال الأفريقيين بالفساد وقبول الرشوة والإسراف واستغلال جهل العمال وإنفاق أموال النقابة فى شئونهم الخاصة وذلك على الرغم من أن أعضاء النقابات أنفسهم كانوا على العكس من ذلك، يرون أن من حق هؤلاء الرؤساء أو الزعماء العماليين أن ينالوا لأنفسهم نصيبا من الاشتراكات وأن يتمتعوا ببعض الامتيازات مقابل الخدمات الكثيرة التى يقدمونها لهم والجهود المضنية التى يبذلونها لتحقيق مطالب العمال وبخاصة فيما يتعلق بمسألة زيادة الأجور وأخيرا فإن طبيعة المجتمعات الأفريقية المتعددة السلالات، والصراع الدائم بين هذه السلالات المختلفة تنعكس انعكاسا قويا فى النقابات العمالية وتميزها تمييزا شديدا من النقابات العمالية الأوروبية ويظهر هذا الشكل أوضح فى المجتمعات التى تقر التفرقة العنصرية مثل اتحاد جنوب أفريقيا وإلى حد ما روديسيا الجنوبية ولكن الواقع أن الصراع بين السلالات يوجد بشكل سافر أو مستتر فى كل المجتمعات الأفريقية جنوب الصحراء التى توجد بها بعض الأقليات العنصرية الدخيلة التى تتمتع بدرجة عالية من السلطان والنفوذ بحيث تستطيع أن تقف عقبة أمام الأفريقيين وتمنعهم من أن يحققوا لأنفسهم أية مكاسب اقتصادية فوق حد معين بالذات وكثيرا ما تمنع العمال الأفريقيين من ممارسة الأعمال الفنية الماهرة التى تدر على المشتغلين بها دخلا مرتفعا وذلك على زعم أن العناصر الوطنية لا تملك الكفاءة أو المهارة اللازمتين لأداء هذه الأعمال وكان من الصعب على التنظيمات العمالية الأفريقية إزاء وحدها ولذا وجهت كثيرا من اهتمامها إلى المشكلات الوطنية والقومية والسياسية العامة وأن تقف موقفا عدائيا صريحا من العمال الأوربيين وتنظيماتهم فزعماء العمال الأفريقيين فى منطقة النطاق النحاسى فى روديسيا مثلا لم يكونوا فى مفاوضاتهم مع أصحاب الأعمال لتحسين أحوال العمال الأفريقيين يكتفون بمناقشة هذه المشكلة فى ذاتها ويطالبون برفع الأجور مثلا، وإنما كانوا أيضا يأخذون فى اعتبارهم فى الوقت ذاته موقف العمال الأوروبيين والمزايا الكثيرة التى يتمتعون بها ونفوذهم وسلطتهم على أصحاب الأعمال الأوروبيين ورغبتهم فى الانفراد بالأعمال الفنية الماهرة والأجور العالية حتى يظل العامل الأفريقى يعيش فى مستوى اقتصادى واجتماعى أدنى كثيرا من ذلك الذى يعيش فيه العامل الأوروبى أى أن صراع النقابات العمالية الأفريقية لتحسين ظروف العمل ورفع أجور العمال الأفريقيين كان يتضمن صراعا مع أصحاب الأعمال من ناحية وصراعا مع العمال الأوربيين والآسيويين الذين ينتمون إلى المهنة نفسها من الناحية الأخرى وهذا الموقف نفسه كانت تتخذه فى الوقت ذاته النقابات الخاصة بالعمال الأوروبيين فى أفريقيا فبينما كانت تصارع أصحاب الأعمال للحصول على مزيد من المكاسب والمزايا كانت تبذر المصاعب والعراقيل فى طريق النقابات الخاصة بالعمال الأفريقيين حتى لا تحصل على أية مكاسب اقتصادية جديدة تهدم سياسة الرجل الأبيض التى تقضى بضرورة تحديد مركز اجتماعى ومستوى اقتصادى محدد للأفراقة والواقع أن هذه الأوضاع كانت تحمل بين ثناياها عوامل ضعف النقابات العمالية وعوامل قوتها فى الوقت ذاته كما أنها تدخلت فى تحديد مجالات نشاطها ورسم الطريق الذى يمكن أن تسير فيه فعدم فهم العامل الأفريقى الذى يفد حديثا على المدينة أو مراكز الصناعة والتعدين لطبيعة العمل الجديد وللقيم الاجتماعية الجديدة التى ترتبط بهذا العمل وعدم ارتباط بعض العمال بالمهن التى يزاولونها فى المصانع والمناجم والشركات ارتباطا قويا دائما وانقطاعهم عن العمل وعودتهم إلى الأرض والى مواطنهم الأصلية حين يشاءون أو حين يتجمع لديهم فائض من المال يسمح لهم بالرجوع إلى قبائلهم واستثمار مدخراتهم فى الزراعة أو تربية الماشية وصعوبة الاتصال بين المركز الرئيسى للنقابة حيث يوجد مثل هذا المركز والمكاتب الفرعية وكذلك صعوبة الانتقال من الأقاليم والمناطق المختلفة لعقد الاجتماعات وكانت هذه كلها عوامل هامة فى ضعف التنظيمات النقابية وعدم إقبال العمال فى مبدأ المر على الأقل على الاشتراك فى عضويتها وبذلك لم تكن بعض النقابات قادرة نتيجة لقلة الأعضاء وقلة الاشتراكات على حمل رسالتها على الوجه الأكمل فكثير من النقابات فى غرب أفريقيا مثلا لم يكن دخلها من الاشتراكات يزيد على الخمسين جنيها فى السنة وهو مبلغ لا يمكن أن يساعد النقابة على أن تصمد فى حزم فى وجه أصحاب الأعمال أو أصحاب رءوس الأموال إلا أن هذه الصعوبة ذاتها لم تفت فى عضد النقابات والعمال الذين يؤمنون بها وبرسالتها والذين كان يتعين عليهم أن يواصلوا الدعوة والتوعية بين صفوف العمال ووسط تلك الظروف القاسية المعادية حتى افلحوا فى تكتيل العمال فى نقابات كبيرة نسبيا وفى سنوات قليلة وقد ساعد ذلك بغير شك على إبراز عدد كبير من الزعماء والقادة العماليين النقابيين الذين أتيح لهم أن يؤدوا دورا هاما فى توجيه سياسة بلادهم وقد وصل بعضهم فعلا إلى كرسى الحكم كما أن البعض الآخر يتولى مناصب قيادية خطيرة فى الحركة النقابية فى الدول الأفريقية التى استقلت حديثا كذلك فرضت هذه الأوضاع ذاتها الوسيلة التى ابتعتها النقابات فى بداية تكوينها وقبل أن يشتد عودها فى الصراع ضد أصحاب الأعمال وإجبارهم على الاستجابة لمطالب العمال إذ لم يكن أمام النقابات الناشئة فى كفاحها ضد تحالف أصحاب الأعمال والسلطات الحكومية الاستعمارية إلا أن تلجأ إلى أسلوب الإضرابات الطويلة المتتالية التى كانت تجنح فى بعض الأحيان إلى أعمال الشغب والعنف وبذلك كانت تهدد المصالح الأوروبية تهديدا مباشرا وخطيرا فقد كان معظم أصحاب الأعمال فى أفريقيا من الأوروبيين والمستوطنين البيض الذين كانوا بطبيعة الحال يسندون شئون الإدارة وكل الأعمال الفنية الماهرة إلى موظفين وعمال أوروبيين وفى بعض الأحيان إلى عمال آسيويين وكان الجميع يقفون من نقابات العمال الأفريقيين موقفا عدائيا يشبه إلى حد كبير الموقف الذى كان يقفه أصحاب الأعمال فى أوروبا من النقابات فى القرن التاسع عشر كما كانوا يتخذون من عقوبة الفصل أو الطرد الفردى والجماعى سلاحا ماضيا للقضاء على كل ما كانوا يعتبرونه تمردا وعصيانا أو حتى علامة على عدم الرضا وكان يساعدهم على تنفيذ هذه السياسة ونجاحها وجود فائض كبير من الأيدى العاملة الغير الماهرة من الأفريقيين الذين كانوا ينزحون فى أعداد متزايدة من المناطق الريفية إلى مراكز الصناعة والتعدين والذين كانوا يتلهفون على الالتحاق بأى عمل وبأى أجر ومهما يكن من أمر الصعاب التى وضعتها هذه السياسة أمام تكوين النقابات والمتاعب التى سببتها لها فى بداية الأمر، فإنها أجبرت العمال والنقابات على أن تسلك مسلك العنف فى المطالبة بحقوقهم وإلى الالتجاء إلى الإضرابات حتى فى البلاد التى لم تكن تعترف بحق الإضراب وتعتبره ثورة وتمردا على سلطان الدولة كما حدث فى الكنغو (البلجيكية) مثلا فى عامى 1941 و 1945 وكذلك فى ليبيريا حين اضرب عمال مزارع المطاط التابعة لشركة فايرستون الأمريكية فى عام 1947 وقد أثبتت الظروف أن الإضرابات كانت هى الورقة الوحيدة الرابحة التى كان العمال كجماعة متماسكة يستطيعون بها فرض إرادتهم على أصحاب القول بان الإضرابات كانت هى القابلة أو الداية التى ساعدت على ولادة الحركة النقابية فى كثير من الأحيان وعلى هذا الأساس اكتسبت الإضرابات تقديرا خاصا فى نظر العمال الأفريقيين فالحركة النقابية فى نيجيريا لم تستطع أن تفرض وجودها وتثبت كيانها كحقيقة واقعية إلا بعد الإضراب العام الذى استمر ستة أسابيع متوالية فى عام 1945 وهكذا ولكن إلى جانب هذه الإضرابات الطويلة الشاملة التى كانت تدعو إليها النقابات لأجل غير مسمى وكانت ترمى إلى تحقيق أهداف عامة كثيرا ما كانت تصطبغ بصبغة سياسية واضحة كان العمال يلجئون فى أحيان أخرى إلى الإضراب على نطاق ضيق محدود بقصد تحقيق أهداف ومطالب محددة أيضا مثل رفع الأجور أو الحصول على بعض ضمانات اجتماعية كعلاوات الزواج أو إعادة العمال المفصولين من أعمالهم وهكذا كذلك ظهرت إلى جانب هذه الإضرابات الصريحة السافرة التى تنم على التحدى السافر لأصحاب الأعمال والمؤسسات والشركات وكذلك للسلطات الحكومية التى تساندهم بعض أشكال الإضرابات المقنعة أو المستقرة التى كانت تتمثل فى التراخى فى العمل والبطء فى الإنتاج وقد لجأ إلى هذا الأسلوب عمل المناجم فى اينوجو بنيجيريا عام 1949 فأثبت نجاحا هائلا شجع فئات العمال الأخرى فى نيجيريا وغيرها على الالتجاء إليه لإلحاق الخسائر بأصحاب الأعمال مع عدم التعرض فى الوقت نفسه لأذى السلطات الاستعمارية كذلك بدأ العمال يلجئون إلى الإضرابات القصيرة التى لا تستمر أكثر من يومين أو ثلاثة ولكنها تتكرر مع ذلك على فترات متقاربة بحيث يكاد الإنتاج يتوقف تماما وكان هذا هو طابع الإضرابات فى المستعمرات الفرنسية السابقة وعلى العموم فقد أفلح العمال عن طريق الإضرابات فى تحقيق كثير من مطالبهم الاقتصادية والسياسية والقومية على السواء فقد كانت الإضرابات المتكررة وسيلة فعالة لإرهاق المستعمرين والحكم الاستعمارى وإلحاق الخسائر بالشركات والمؤسسات الغربية التى تعمل فى أفريقيا وليس معنى هذا أن كل مكاسب العمال فى أفريقيا لم تتحقق إلا عن طريق الإضرابات وأعمال العنف إذ لم تلبث النقابات العمالية بعد أن قويت ورسخت أقدامها أن شعرت بقدراتها على مواجهة بالتفاوض والمحادثات المباشرة ويعتبر هذا نفسه اعترافا صريحا من أصحاب الأعمال والسلطات الحكومية الاستعمارية ليس فقط بوجود النقابات وكيانها بل أيضا بقوة الحركة النقابية بحيث أصبحت القوى السياسية والاقتصادية الاستعمارية تقبل مبدأ التفاوض معها فى شئون العمال بعد أن كانت هذه القوى تنكر عليها وجودها والواقع أن النقابات استطاعت حتى قبل أن تحصل الدول الأفريقية على استقلالها وفى سنوات قليلة أن تحقق عن طريق التفاوض كثيرا من مطالب الطبقة العاملة فيما يتعلق بالأجور وهى أهم مشكلة كانت تعنى بها النقابات ونظام المكافآت عن ساعات العمل الإضافية وأجور النساء والأطفال والأجور عن أيام العطلات وغير ذلك من المكاسب ويعتبر هذا دليلا كافيا على نضج النقابات وتطورها ولقد كان المبدأ الأساسى العام الذى يوجه الحركة العمالية والنقابات فى أفريقيا فى صراعها مع أصحاب الأعمال هو ضرورة تحقيق المساواة بين الجميع سواء فى الأجور أو فى شروط العمل أو فى الحقوق النقابية بصفة عامة وكان لابد من أن تصطبغ هذه الدعوة فى الظروف العامة السائدة بأفريقيا وبخاصة ظروف التفرقة العنصرية، بصبغة سياسية بحيث تحالفت الحركة النقابية العمالية مع الحركات القومية التحررية فى معظم الأحيان فالتفرقة التى كان يقيمها أصحاب الأعمال بين صفوف العمال على أساس الاختلافات السلالية وحرمان الأفريقيين من مزاولة الأعمال الفنية وأحيانا الأعمال الشبه فنية ومنعهم تماما من تولى الأعمال الإدارية وكذلك تحريم بعض الحكومات الاستعمارية فى أفريقيا إنشاء نقابات للأفريقيين على الإطلاق أو إقامة هذه النقابات على أساس عنصرى بحت كما كان الحال فى روديسيا الشمالية (زامبيا) وعدم السماح بتسجيل النقابات المختلطة التى تضم فى عضويتها عمالا ينتمون إلى أكثر من سلالة واحدة والمحاولات الكثيرة لتقسيم المختلطة القديمة إلى فروع على أساس عنصرى بحت أيضا بحيث ينفرد كل من الأفريقيين والأوروبيين والآسيويين بنقاباتهم أو فروع نقاباتهم الخاصة فيقوم كل فرع بنشاطه الخاص مستقلا عن الفروع الأخرى بل وأن يعقد كل فرع اجتماعاته على حدة على ما كان عليه الحال فى اتحاد جنوب أفريقيا مما أدى إلى انخفاض عدد النقابات الأفريقية كلها أمور لم تكن لتوجد لولا خضوع أفريقيا للاستعمار الأوروبى وعلى ذلك كان من الطبيعة ومن المنطقى أن ترى النقابات العمالية أن تحسين أحوال العمال ورفع مستواهم الاقتصادى والاجتماعى رهن بالقضاء على الاستعمار وأن الصراع مع أصحاب الأعمال يجب أن يرتبط بالصراع مع أصحاب الأعمال يجب أن يرتبط بالصراع القومى مع قوى الاستعمار السياسى والسلطات الإدارية التى كانت تساند أصحاب الأعمال نظرا إلى اتحاد المصالحولم يكن هذا الوضع قاصرا على دولة دون أخرى بل إنه كان وضعا عاما يعبر عن شعور عام يسود كل بلاد أفريقيا التى خضعت للاستعمار وكانت تعانى على الخصوص من التفرقة العنصرية ففى كينيا مثلا كانت الحكومة الاستعمارية تصر على أن تكون الحركة العمالية والنقابات بعيدة تماما عن أمور السياسة، بينما كان للنقابات ذاتها رأى آخر فى الموضوع إذ كانت ترى أن من واجبها الاهتمام اهتماما عميقا بكل الشئون التى تتصل بالعمال ومستقبلهم ليس من حيث هم طبقة متميزة عن بقية طبقات وقطاعات المجتمع الكينى، بل باعتبارهم أيضا وقبل كل شئ مواطنين فى كينيا وقد أدى ذلك على ما قلنا من قبل إلى ظهور عدد كبير من الزعماء العماليين والنقابيين الذين اشتغلوا بالسياسة وأصبحوا فيما بعد من زعماء أفريقيا السياسيين بعد أن برزوا من صفوف العمال وتلقوا أول دروسهم فى السياسة والاقتصاد على السواء فى النقابات العمالية وقد عمل هؤلاء الزعماء العماليين سواء فى زيمبابوي أو كينيا أو سيراليون أو مالى أو غانا وغيرها من المستعمرات السابقة لتحقيق الحكم الذاتى توطئة للاستقلال واستندوا فى صراعهم على النقابات ذاتها وعلى العمال أنفسهم اعتمادا ولقد كانت الأحزاب الأفريقية مشغولة قبل الاستقلال بالمسألة السياسية فى المحل الأول مع عدم إغفال مشاكل التنمية الاقتصادية من برامجها ومع أن نقابات العمال تعطى بطبيعة الحال معظم اهتمامها لمشكلة تحسين الظروف والأحوال الاقتصادية وبخاصة للعمال فقد كان الشعور السائد سواء بين صفوف العمال أنفسهم أو فى الأحزاب.
مواد ميثاق اتحاد نقابات عمال أفريقيا الذي اصدر سنة 1964
المادة الأولى: تشكلت منظمة نقابية أفريقية تعرف باسم اتحاد نقابات عمال أفريقيا من كل الحركات النقابية الوطنية المتمسكة بهذا الدستور والمرتضية لكل مبادئه الرئيسية وعقيدته واتجاهه
المادة الثانية: مقر الاتحاد هو مدينة أكرا بغانا ويمكن نقل المقر لأى مكان آخر بقرار من المؤتمر العام
المادة الثالثة: مدة بقاء اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا وعدد المنظمات النقابية الوطنية المنضمة إليه سيظل غير محدود الفصل الثانى العقيدة والاتجاه والأهداف والمقاصد
المادة الرابعة: عقيدة اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا واتجاهه وأهدافه ومقاصده هى الموضحة بالميثاق المكون لديباجة هذا الدستور
المادة الخامسة: ستكون أهداف ومقاصد اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا هى:
1 ـ أن ينسق ويوجه نشاط النقابات العمالية الوطنية
2 ـ أن يحقق وحدة النقابات العمالية على المستوى القارى وعلى مستوى البلدان الأفريقية كل على حدة
3 ـ أن يحمى المصالح المادية والمعنوية للطبقة العاملة الأفريقية
4 ـ أن يعزز استقلال وشخصية الحركة النقابية الأفريقية
5 ـ أن يحقق الحريات الديموقراطية والنقابية ويعززها ويحميها
6 ـ أن يمثل ويحمى مصالح الحركات النقابية والعمال فى كل المنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية
7 ـ أن يعمل من أجل استقلال أفريقيا ووحدتها
8 ـ أن يسهم فى استتباب وتدعيم السلم العالمى
9 ـ أن يقدم المعونة والمساعدة إلى الحركات النقابية من أجل تقوية التضامن بين العمال
10 ـ أن يحارب الإمبريالية والاستعمار الجديد وعملاءهم وكذلك الإقطاع وكل صور القسر والاستغلال من أجل استقلال أفريقيا وتحرير شعوبها تحريرا تاما
11 ـ أن يصفى بقايا الاستعمار وكل النظم الأخرى ذات الطبيعة الإقطاعية بغرض إقامة نظام اجتماعى ديموقراطى تقدمى سلمى قائم على أسس التقدم العلمى المخطط لكل الموارد الأفريقية، بما يحقق مصالح الأفريقيين جميعا ويحقق رخاء الجماهير العمالية للقارة عمالة كاملة عن طريق التصنيع والملكية الجماعية لوسائل الإنتاج ـ مساواة كاملة بغض النظر عن الجنس أو العنصر أو اللون أو الدين ـ نصيب عادل من الدخل القومى
المادة السادسة: يجب على اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا تحقيقا للأغراض الموضحة فى المادة السابقة، أن يعمل من أجل تنمية التعاون مع كل المنظمات النقابية الأخرى وذلك بالإضافة إلى المنظمات الأعضاء التى يمكن تعبئتها عند الضرورة وأن يباشر أى نشاط أى نشاط متفق عليه لتحقيق كل الأغراض المشتركة بين الطبقة العاملة
المادة السابعة: سيكون اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا مستقلا تماما عن الحكومات والمنظمات السياسية والدينية وهو فضلا عن ذلك يحتفظ بحقه فى اتخاذ أى عمل يناسب مصالح الشعوب التى تهدف إلى التحرير الكامل للعمال الأفريقيين
المادة الثامنة: سيحتفظ اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا بعلاقات الصداقة والأخوة مع كل عمال العالم ومع كل الحركات العمالية الدولية ضمن إطار عقيدته واتجاهه الواردين فى الميثاق الفصل الثالث:
العضويات الدولية
المادة التاسعة: سيكون اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا وكل المنظمات المنضمة لعضويته مستقلة عن كل المنظمات النقابية الدولية الفصل الرابع : التكوين
المادة العاشر: سيتولى إدارة اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا: المجلس التنفيذى الجمعية العمومية المؤتمر
المادة الحادية عشر: ينتخب المؤتمر العام مجلسا تنفيذيا من سبعة عشر عضوا لمدة ثلاث سنوات، ويتكون المجلس التنفيذى من:
الرئيس سبعة نواب للرئيس أمين عام ستة أمناء مساعد لأمين الصندوق هؤلاء يصح لهم إعادة انتخابهم
المادة الثانية عشر: يناقش المجلس التنفيذى الميزانية ويقرها
المادة الثالثة عشر: تحدد الجمعية العمومية ميعاد ومكان وجدول أعمال المؤتمر العام، بناء على طلب المجلس التنفيذى، وتعلن للمنظمات الأعضاء قبل شهرين على الأقل من موعد انعقاد المؤتمر العام ـ وتقرر الجمعية العمومية عدد أعضاء الوفود إلى المؤتمر فى اجتماع يسبق انعقاد المؤتمر
المادة الرابعة عشر: تجدد اللوائح الداخلية مهام المجلس التنفيذى ومهام أعضائه المادة الخامسة عشر: تتكون الجمعية العمومية من أعضاء المجلس التنفيذى وعضو عن كل منظمة عضو فى الاتحاد
المادة السادسة عشر: تجتمع الجمعية العمومية مرة أو مرتين كل سنة فيما بين انعقاد كل مؤتمرين متتاليين، كما تعقد اجتماعا غير عادى بالشروط نفسها التى تنطبق على الدعوة إلى عقد المؤتمر والموضحة فيما بعد
المادة السابعة عشر: فيما بين انعقاد المؤتمرات تصبح الجمعية العمومية هى صاحبة السلطة وفيما بين انعقاد الجمعيات العمومية يصبح المجلس التنفيذى هو صاحب السلطة
المادة الثامنة عشر: صاحب السلطة العليا لاتحاد قابلت جميع عمال أفريقيا هو المؤتمر العام، وهو يدعى للانعقاد كل ثلاث سنوات ويمكن أن يدعى المؤتمر لانعقاد غير عادى بصفة استثنائية وفى كلتا الحالتين يجتمع المؤتمر بقرار من الجمعية العمومية طبقا لاقتراحات المجلس التنفيذى أو بتوصية من ثلثى أعضاء المجلس التنفيذى أو الجمعية العمومية أو المنظمات الأعضاء
المادة التاسعة عشر: يتكون المؤتمر العام من أعضاء المجلس التنفيذى ومندوبى المنظمات الأعضاء
المادة العشرون : (المؤتمر العام) يحدد اتجاهات اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا يراجع تنفيذ القرارات المتخذة بواسطة المؤتمر العام السابق والجمعية العمومية يناقش التقارير المقدمة من المجلس التنفيذى والمقترحات المقدمة إليه يفحص طلبات العضوية المقدمة من المنظمات النقابية يفصل فى طرد أية منظمة عضو منتمية يناقش ويوافق على التقرير المالى المقدم من لجنة الرقابة المالية المركزية
المادة الحادية والعشرون: نسبة التمثيل فى المؤتمر العام تكون على أساس المساواة
المادة الثانية والعشرون: فيما بين انعقاد مؤتمرين متتاليين تخول السلطة العليا للجمعية العمومية
المادة الثالثة والعشرون: يمكن لاتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا أن يشكل من تلقاء نفسه لجانا للعمل الخاص به كلما دعت ضرورات الثقافة والتنظيم
المادة الرابعة والعشرون: لاتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا أن يشكل اتحادات نقابية أفريقية مهنية وفى هذه الحالة يكون الإسهام فى هذه المنظمات وتكوينها وفقا لأحكام ميثاق ودستور اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا
المادة الخامسة والعشرون: لن يقبل اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا فى عضويته أكثر من منظمة واحدة عن كل دولة المادة السادسة والعشرون: تحترم جميع المنظمات الأعضاء قرارات المؤتمر العام والجمعية العمومية والمجلس التنفيذى المادة السابعة والعشرين: ينتخب فى المؤتمر العام لجنة مالية عليا من ثلاثة أعضاء وتتولى هذه اللجنة إدارة كل الممتلكات الثابتة والمنقولة لاتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا، ولأعضاء هذه اللجنة الصالحية لأن يعاد انتخابهم وهؤلاء الأعضاء لا يكونون أعضاء فى المجلس التنفيذى وتحدد اللوائح الداخلية واجباتهم
المادة الثامنة والعشرون: يحترم اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا ويكفل الاستقلال الذاتى للمنظمات الأعضاء ويلتزم تأييد نشاطها فى نطاق المبادئ الواردة فى الميثاق الفصل الخامس : (الثقافة والإعلام)
المادة التاسعة والعشرون: يتكفل اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا بتثقيف الجماهير ومن ثم يرفض كل الأعمال التعسفية والمظالم
المادة الثلاثون: يتكفل اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا بتثقيف العمال وأعلامهم عن طريق الجرائد والمجلات والاجتماعات والمؤتمرات وعن طريق الندوات والمدارس النقابية أو المعاهد المدنية، الخ ويمكن للاتحاد أن يقوم بمشاريع تدريبية قوية وأن ينشئ مراكز تدريب اقتصادية واجتماعية
الفصل السادس : (الخصائص)
المادة الحادية والثلاثون: يتمتع اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا كل الحقوق المدنية ويمكنه أن يمثل المنظمات الأعضاء فيه أمام السلطات الإدارية والقضائية
المادة الثانية والثلاثون: أن اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا هو منظمة ذات وضع دولى وتبعا لهذا له الحق فى المطالبة بالصفة الاستشارية أمام الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية والمنظمات الدولية المتخصصة ذات الكفاية فى الميادين الاجتماعية والاقتصادية
الفصل السابع : (الإيرادات)
المادة الثالثة والثلاثون: تتكون إيرادات اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا من:
(أ) اشتراكات المنظمات الأعضاء
(ب) الاكتتابات
(ج) أرباح من النشاطات
(د) المنح
(ه) الهبات والتركات ويحدد المؤتمر قيمة الاشتراكات
المادة الرابعة والثلاثون: تودع الأموال فى حساب مصرفى باسم اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا ويمكن السحب منها بإمضائى كل من الأمين العام وأمين الصندوق معا
الفصل الثامن : (النظام العام)
المادة الخامسة والثلاثون: كل خرق للميثاق أو للدستور أو لأحكام تعاليم واتجاه اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا وعموما كل خرق لكل المبادئ الأساسية وكذلك كل انحراف أو السياسات ذات الوجهين وكل المناورات والنشاطات ذات الاتجاهين وكل الأعمال الانقسامية والنشاط الهدام ومناورات التضليل وكل الأعمال المتشابهة يعاقب عليها طبقا للوائح الداخلية
الفصل التاسع: (تعديل الدستور)
المادة السادسة والثلاثون: يصبح الدستور الحالى سارى المفعول ابتداء من وقت الموافقة عليه ولا يمكن تعديله إلا بقرار من المؤتمر
المادة السابعة والثلاثون: كل المسائل التى لم يتوقعها هذا الدستور تدخل ضمن القواعد المعلقة
الفصل العاشر: (الاستقالة والحل)
المادة الثامنة والثلاثون: ليس للمنظمة الحق أن تسترد اشتراكاتها المدفوعة إلى اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا فى حالة استقالتها أو وقفها أو طردها
المادة التاسعة والثلاثون: حل اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا لا يمكن أن يقرره إلا المؤتمر دون سواه منعقدا انعقادا صحيحا لهذا الغرض، وفى حالة حله تسلم جميع أمواله إلى منظمة أفريقية ذات صبغة اجتماعية وتتم تصفية كل الممتلكات…

4

4

0

تعليقات الفيسبوك

* الاسم
*
البريد الالكتروني

* عنوان التعليق

التعـلـيـق

1000

عدد الحروف المتبقية

أعلمني عن التعليقات الجديدة على الموضوع
ارسل – حفظ
إشترك في تقييم الموضوع
تنويه ! نتيجة التصويت غير دقيقة وتعبر عن رأى المشاركين فيه
سيء 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 جيد جدا صوت

النتيجة : 100% شارك في التصويت : 1
دعوة للانضمام: مواقع مؤسسة الحوار المتمدن في الفيسبوك
ادعم الفكر اليساري والعلماني بالمشاركة ودعم هذه المواقع من خلال النقر على الزر
اعجبني – Like

| ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ – ورد | نسخ – Copy | حفظ | إضافة إلى المفضلة | اضافة موضوع جديد | اضافة خبر |
| Studies & Researches Centre for Labors and Traditional Movement in Arabic World | نسخة قابلة للطباعة | غلق

Advertisements