بيـــــــــان الذكرى 37 لاحداث 26 جانفي 1978 يحي النقابيون الذكرى 37 لأحداث 26 جانفي 1978 المجيدة والمتمثلة في الدخول في اضراب عام بقيادة الزعيم الحبيب عاشور هو الاول من نوعه في دولة الاستقلال وذلك للمطالبة باستقلالية العمل النقابي والتخلص من هيمنة الحزب الحاكم على اثر انسداد قنوات الحوار بين النظام والنقابيين حول الوضع الاجتماعي المتأزم وحالة الانغلاق وقمع الحريات التي كانت سائدة وقد واجهت السلطة النقابيين بكل وحشية وأعلنت حالة الطوارئ بالبلاد. مما خلف العديد من الشهداء فاق عددهم 500 من بينهم الاخوين حسين الكوكي وسعيد قاقي اللذان استشهدا تحت التعذيب. وتم الزج بالقيادات النقابية وأكثر من 3000 نقابي في السجن وعلى رأسهم الزعيم المرحوم الحبيب عاشور ثم محاكمتهم في محاكمة اكثر من30 قيادي من بينهم الاخ اسماعيل السحباني امين عام اتحادنا امام محكمة امن الدولة و تراوحت الاحكام بين خمسة وعشرة سنوات سجنا بتهم تتعلق بقلب النظام والتآمر على الدولة في حين أنهم كانوا يدافعون على مصالح العمال واستقلالية منظمتهم وحق التونسيين في حياة سياسية تحترم حقوق الانسان. ورغم ما لحقهم من تعذيب وسجون وطرد فقد واصل النقابيون دورهم الطلائعي سواء من داخل السجون أو من خارجها. وان اتحاد عمال تونس يغتنم هذه الذكرى للترحم على ارواح الشهداء ولاستخلاص العبرة وتقييم الدور الطلائعي الذي قام به النقابيون على مر التاريخ المعاصر للدولة التونسية. وهي مناسبة ايضا للمطالبة بالكشف عن الجلادين و عن ما خلفته من شهداء وجرحى وإعطاء كل من ساهم فيها حقه الكامل والاعتراف بما قدمه من اجل الوطن وذلك تخليدا لذكرى الشهداء الابرار وتمجيدا لأعمال الزعماء الافذاذ الذين لولاهم لما حصل التراكم الذي ادى الى انتفاضة 14 جانفي وما حققته من مكاسب على مستوى الحريات الاساسية. ان احداث 26 جانفي 1978 تقيم الدليل على الدور الطلائعي الذي قامت به الحركة النقابية الوطنية منذ انبعاثها على يد الزعيم المرحوم محمد علي الحامي حيث اقتنعت مبكرا بتلازم تحرير الوطن من الاستعمار مع النهوض بالأوضاع الاجتماعية للعمال. لذلك وظفت كامل طاقاتها من أجل المطالبة باستقلال الوطن وانصهرت في الحركة الوطنية من مواقع متقدمة الى أن تحقق الاستقلال. وإبّان بناء الدولة الحديثة دولة الاستقلال ساهم النقابيون بالفكر والساعد في بناء مقومات الدولة العصرية والنهوض بالاقتصاد الوطني. وذلك بالتوازي مع الدفاع عن الحريات العامة والخاصة والمطالبة بدمقرطة الحياة السياسية حيث كان النقابيون دائما في المقدمة في كل الحراك الاجتماعي الذي عرفته البلاد طيلة عقود مثل احداث الخبز سنة 1984 مما جعل الحركة تتعرض الى المؤامرات والدسائس من قبل الحكومة ومن داخل الحركة نفسها على غرار ما تعرضت له 1985 اذ تم الانقلاب عليها وتنصيب ما يسمى بالشرفاء . وان اتحاد عمال تونس هذه المنظمة النقابية المستقلة والتي تأسست على اثر ما اتاحته الثورة المباركة من حرية وتعددية والتي اسسها ثلة من القيادات النقابية التي عرفت السجون والمطاردة لعدة فترات يعتبر أن الدور الاساسي الذي أصبح موكولا للنقابيين في الفترة الحالية هو الاسهام في تكريس الديمقراطية والتعددية الفعلية التي بدونها لا يمكن الحديث عن نظام ديمقراطي وعن دولة مؤسسات وقانون دولة تحترم الدستور والمواثيق الدولية. ولئن حقق مجتمعنا عدة خطوات في مجال التعددية السياسية والقطع مع الاحادية والتي اتاحت تداولا سلميا على السلطة فان التعددية النقابية مازالت في خطواتها الاولى رغم تواجدها على أرض الواقع ومن اسباب ذلك عدم احترام الحكومة لما جاء به الدستور والقوانين الوطنية والمواثيق الدولية . ان اتحاد عمال تونس وهو يحي الذكرى 37 لأحداث 26 جانفي 1978 : – يؤكد على مساهمته في بناء الجمهورية الثانية بروح وطنية وفي دفع الاقتصاد الوطني في ظل المنافسة العالمية حتى ترتقي بلادنا الى مكانة مرموقة بين الامم وذلك بتحقيق نسبة نمو محترمة وتوفير مواطن الشغل وتحسين الاوضاع المادية والمعنوية للعمال ضمانا للرقي الاجتماعي المنشود. – يدعو الحكومة الجديدة الى احترام الدستور وتطبيق القانون بدون حسابات ضيقة وبدون اقصاء وتفعيل التعددية النقابية على غرار التعددية السياسية التي اتاحت مشهدا سياسيا نشيطا ومتنوعا والتي جاءت بهذه الحكومة الى السلطة وذلك قبل ان ينفذ صبر اطاراتنا النقابية وشعورها بالغبن والإقصاء. – يجدد التزامه بالدفاع عن مطالب منخرطيه وتحسين ظروفهم المادية والمعنوية بكل الطرف المتاحة. وكل ذلك وفاءا لتاريخ الحركة النقابية الوطنية ولقيم التعددية والاستقلالية والحرية التي تأسست عليها. عاشت الحركة النقابية رافدا أساسيا للتنمية وللحرية عاش اتحاد عمال تونس حرا ومستقلا عن المكتب التنفيذي الامين العام اسماعيل السحباني

Advertisements