منظمه الوحدة النقابية الافريقية – الاواتـو

الاواتـو

سجلت منظمة الوحدة الإفريقية الأواتو منذ قريب عيدها الأربعين لإنشائها ، تم تأسسها 1973 ( تحت مظلة منظمة الوحدة الإفريقية التى أنشئت قبلها بعقد ) لتصبح بادئة لمفهوم النقابات العمالية فى إفريقيا .

وبخلاف إفريقيا الحالية التى تحتفظ فيها بعض الحكومات بالعمل فى متناول يديها ، بصرف النظر عن توجهاتهم الفكرية ، قدر الأجداد المؤسسين فى إفريقيا دور العمل فى كفاحهم ضد الاستعمار والأكثر من ذلك أيضاً ، الأهداف التى دافع عنها الوطنيون من اجل الاستقلال تضمنت حقوق نقابية . وهناك نماذج تاريخية معروفة شملت الراحل / احمد سيكو من غينيا وهو نقابي تحول الى ناشط سياسي وقد قام بتعبئة الشعب الغينى من اجل الاستقلال وإنهاء الاحتلال الفرنسي 1958 والرئيس الراحل / جوليس نيير والرئيس السابــق / كينس كواندا ، كانا نقابيين حارباً ضد الاحتلال الانجليزي فى تنزانيا وزامبيا على التوالي .

وقد قاد الراحل مبويا الحركة النقابية الكينية وكان فى مقدمة الدفاع من أجل استقلال كينيا والرئيس الراحل / كيتا من مالى ، والرئيس / كوامي ناكروما من غانا ، والرئيس / هماني ديوري الرئيس المؤسس للنيجر . كانوا كلهم نقابيين جاءوا ليأخذوا على عاتقهم ، بما لديهم من مهارات التفاوض النقابية ، مهمة إضعاف القوى البريطانية ، وحتى فى المناطق التى تحررت بعد ذلك كانت النقابات هى من أول من وقفت ضد الاستعمار فى الكفاح من اجل الحرية .
وفيما يخص الأدوار التاريخية والايجابية للنقابات الإفريقية فى 1973 ، شجعت منظمة الوحدة الإفريقية على تأسيس الأواتو .

وقد شرفت حكومة أوساسجى الدكتور / كوامي ناكروما بتخصيص مبنى من ستة ادوار وهو مبنى “قاعة النقابات العمالية” للجمعية العمومية لنقابات غانا . ولم يكن وليد الصدفة ان الاواتو إتخذت من أكرا مقراً للأمانة العامة لها حتى وقت قريب كان يرأسها الحج / حسن سيمونو الرئيس المؤسس لاتحاد عمال غانا .

والفكرة التى تروج لها الاواتو هى الوحدة بين المراكز النقابية فى إفريقيا . ولقد كان العمال الأفارقة يتوقون الى منظمة على مستوى القارة كقوى موازية للحكومات وأصحاب الأعمال الذين لديهم منظمات على مستوى القارة تأخذ قرارات مؤثرة سلباً على الوظائف والأجور والمعاشات وغيرها . والنقابات لم تكن محصنة ضد الانقسامات الفكرية فى فترة الحرب الباردة . وقد أدي ذلك للقضاء على اتحاد نقابات عموم إفريقيا واتحاد النقابات الإفريقية ATUC ، وقد كانت كلها بادئة لتأسيس الأواتو فى 1973 .

وبكل حزن بحثت هباءاً على بعض المفاهيم المدركة عن الاواتو فى عيدها الأربعين . وكما قالها الرئيس / أوباما ان إفريقيا تحتاج الى مؤسسات قوية وليس رجال أقوياء ، وكيف لنا ان نبنى مؤسسات قوية فى إفريقيا إذا كنا نفتقر للمعرفة بشأن مؤسساتنا فى إفريقيا فالاواتو بأماناتها العامة فى أكرا كانت مؤسسة قوية يقودها رجال أوفياء مثل دينس أكومو من اتحاد عمال كينيا وحسن سيمونو من اتحاد عمال نيجيريا .

والاواتو ، بالرغم من تحديات الحكم ( الديكتاتوريات العسكرية فى العديد من الدول حتى آخر الديمقراطيات ) وجو اقتصادي غير محفز فقد استطاعت ان تترك تأثيراً ايجابياً على حياة العمال والعاملات الأفارقة وبكل فخر ساعدت أعضائهـــا ( جنوب السودان آخر أعضائها رقم 55 ) على بناء القدرات وبخاصة فى المعرفة الاقتصادية . ويجب علينا ان نشيد بدور الاواتو وغيرها من المنظمات الواعدة فى إلغاء ديون إفريقيا . وكذلك يحسب للاواتو دورها فى بناء المؤسسات السوفية فى القارة . فقد لعبت الاواتو دوراً حاسماً فى التحول من مؤتمر الوحدة الإفريقية وزراء الشئون العمالية والاجتماعية والعمالية الثلاثية لمنظمة الوحدة الإفريقي -الاتحاد الإفريقي .

وقد انهارت برامج الإصلاح الهيكلي SAPS فى الثمانينات بفضل كفاح اتحاد عمال نيجيريا واتحاد عمال غانا منذ 1988 الذين قاوماً الزيادات فى غلاء أسعار الوقود وقاد الى اضطرابات ضد برامج الإصلاح الهيكلي حتى مع تهديده بالحل غير الشرعي لمجلس إدارته مرتين فى ظل الحكومات الديكتاتورية لـ IBB وأباشا .

وبمساعدة ودعم الصينيين قامت الاواتو بتأسيس الجامعة العمالية فى غانا . وللحق ، فإن الكثيرين يطرحون السؤال حول استقلال الاواتو إذا كان العمال والحكومات الإفريقية لا تستطيع بناء بنيتها التحتية ، وإذا كان أعضاء الأواتو يؤسسون بشكل مستقل مكاتبهم فلماذا لم تكن الاواتو ؟ فالاواتو عليها أن تتجنب الخطر الكامن للسقوط نتيجة الاعتماد الفكري لقادة إفريقيا الذين يناضلون ضد الفساد فى القارة ولا يزالون يعتمدون على الحكومة الصينية لبناء سكرتارية الاتحاد الإفريقي فى أديس أبابا . دعونا نكون مثل الصين لا نقلدها ، وليكن بيننا التعاون والشراكة لا العبودية ، ويجب على الاواتو فى الأربعين سنة القادمة ان تؤسس وحدة للتحرك فى الدفاع عن حقوق العمال الأفارقة ، ونحن مرة آخرى وبكل حزن عدنا مرة أخرى لكثرة المراكز النقابية بدون دعاوى فكرية ولكن مناطق راحة للارستقراطية العمالية ، ويجب على الاواتو ان تعمق ديمقراطيتها الداخلية ، وفى جمعيتها العمومية الأخيرة فى الجزائر كانت يغلب عليها الإشاعات والهمس مقارنة بالمشاركة والتوافق الديمقراطي المفتوح الذي اتسمت به فى انتخابات الزميــــل / حسن سيمونو فى أواخر الثمانينات . والاواتو التى طالما كانت معروفة بكفاحها من أجل ترسيخ الديمقراطية فى القارة يجب ان تقلل من عجزها فى تحقيق ديمقراطيتها الداخلية ومن قاد الحركة العمالية النقابية يجب أن يفتح الطريق أمام الإخاء والتضامن فى القارة . ولتحيا الأواتو .

Advertisements
%d bloggers like this: