مراكز البحث احد مستهدفات التطبيع مع اسرائيل خالد سلامه منقول

مراكز البحث·· أحد مستهدفات التطبيع مع إسرائيل الغريب أن يتطوع دعاة حقوق الانسان والليبراليون ودعاة حرية البحث العلمي وحماية الحرمة الاكاديمية للباحث، وآخرون من الاجواف الاميركية والغربية الجاهزون دائماً للعزف عند الحاجة، لاحداث الضوضاء والتعمية على حدث سياسي أو أمني معين·‏‏ اما الانظمة فلا زالت تستحي وتخجل من القول ان القضية ليست كذلك كما يراها عشاق الديموقراطية الغربية وحرية الفرد بل هي قضية تجسس واستهتار بالأمن القومي العربي عامة والمصري خاصة، وهذا التجسس وصلت به درجة الوقاحة الى العمل في العلن دون خجل أو مواربه أو خوف من سلطة، ويذهب تحت غطاء وتوجيه خارجي مثل مراكز البحث العلمي أو التعاون العلمي ·· وغيره من المسميات التي نراها في العديد من الأوساط الجامعية والمراكز البحثية، وفي أطر من التعاون العلمي الذي يخفي مآرب أخرى· والقضية ليست جديدة فقد بدأ الاعلان عن فضائح الاختراق الاميركي لمصر من خلال صيغ التعاون العلمي منذ الثمانينات عندما بادر الدكتور حامد ربيع بنشر سلسلة من المقالات في مجلة الاهرام الاقتصادي تسببت حينها بأزمة في العلاقات الاميركية المصرية وانتهت الى صدور قرار بإقالة رئيس تحرير المجلة، وفي عام 1995 شن الكاتب الصحفي المصري محمد حسنين هيكل حملة صحفية ضد التمويل المشبوه للدراسات الجامعية والاكاديمية التي انتشرت كالوباء في الجسد العلمي المصري ومنه الى بعض البلدان العربية وخاصة من جهات اميركية واسرائيلية، ثم كرس الباحث المصري الدكتور رفعت سيد أحمد جهداً متميزاً في كشف أوكار التجسس في مصر المحروسة بكتب ومقالات تفصيلية وبالوثائق حول الدور الاستخباراتي لمراكز البحوث الممولة والمهتمة بدراسات تبدأ بالحجاب والسفور وتنتهي بالري والزراعة ولا تغفل اهتمامات الوطن العربي في قضية التطبيع مع اسرائيل وجس النبض لردود الافعال حول كل قضية تمس الأمن القومي العربي·· وهكذا تكاملت الأنشطة الأميركية مع الفرنسية مع الاسرائيلية في جميع مناحي الحياة الاقتصادية والثقافية والسياسية·‏‏ كل ذلك لم يكن خافياً على السلطات المصرية التي اضطرت للتدخل ولو من باب قضية الحصول على أموال من مصادر أجنبية لوضع حد لهذا التمادي الذي وصل به الحال الى تجنيد أعداد كبيرة من العقول العلمية المصرية في مشاريع بحث مشبوهة ومرتبطة بدوائر ومؤسسات ومراكز أجنبية، فلم يعد خافياً أن هيئة المعونة الأميركية ، وكما تشير دراسة للدكتور جمال عبد الهادي استاذ التاريخ الاسلامي، مولت مشروعاً بحثياً أنجز بالتعاون بين عدد من الجامعات الاميركية والجامعات المصرية شمل أكثر من 500 دراسة بحثية برصيد 60 مليون دولار، وتناولت كل شيء في مصر من الصناعات الاستراتيجية مثل صناعة الحديد والصلب مروراً بمناهج التعليم والتربية وموقع الدين فيها، وانتهاء بسياسة مصر الخارجية تجاه اسرائيل والتطبيع معها،وقد اشترك في هذا المشروع أكثر من 2007 من الباحثين المصريين وأكثر من 500 أميركي، وقد كتب جميع هذه الدراسات باللغة الانجليزية وحصلت هيئة المعرفة الأميركية على نسخ منها، وعلى جميع المعطيات والارقام والاستنتاجات التي توصل اليها الباحثون ·‏‏ قائمة هذه المراكز وأسماؤها وعناوينها وتمويلها لا تخفى على المعنيين ويجري التكتيم عليها، طالما أن الجزء الرئيسي من أهدافها الاستراتيجية هو القبول بالآخر والتطبيع معه، ومن هنا برز التناقض بين التشكيلات العلمية والفكرية العربية والاسلامية في الموقف إزاء قضية التمويل وقيادة وتوجيه البحث العلمي في تلك المراكز، ما بين مؤيد مستفيد شخصياً وآخر مستنكر الى درجة الغضب، وعندما كتب الدكتور نبيل عبد الفتاح قبل ست سنوات نقده لظاهرة تغرب الكتاب وابتعادهم عن هموم جمهورهم في كتابه عقل الأزمة كان هو ذاته رئيس تحرير تقرير الحالة الدينية في مصر المعد من مركز الدراسات الاستراتيجية في الاهرام، وعندما كان ينتقد التمويل الاجنبي للابحاث نراه يربأ بنفسه عن الشبهات باشادته بعدم تدخل مؤسسة كونراد اديناور الالمانية الممولة لمشروعه تقرير الحالة الدينية في مصر ، هذا المشروع الذي أنجزه فريق الدراسات الاستراتيجية في الأهرام برئاسة الدكتور نبيل عبد الفتاح نفسه، هذا التقرير لم يخف نوايا القائمين عليه والممولين له عندما يتناول بالتفصيل تركيب وتنظيم المؤسسات الدينية المصرية سواء التقليدية منها أو الحزبية، المسلمة أو القبطية·‏‏ وهنا تطرح علامة استفهام حول حرص مؤسسة كونراد اديناور وغيرها لتمويل مثل هذه الابحاث التي ظهرت نتائجها على حركة أقباط مصر في أميركا وأوروبا·‏‏ ان خطورة كرم التمويل الأجنبي هذا هو توجيه عدد من الباحثين نحو أبحاث غير مجدية لبلدانهم وإشغالهم بموضوعات لاتقدم شيئاً للعرب أو المسلمين، وقد وصفت احياناً بالرديئة لعدم جدواها العلمية، إلا أن إشغال ثلث الاساتذه المصريين واستيعابهم هو هدف يتلائم مع منظور أميركي معروف تبنته مؤسسات مثل ماك جورج راندي و هنري كيسنجر من مؤسسة روكلنر روكفلر فاوند يشن وبريجنسكي من بروكينز للترويج لسياسة بلادها وتكريس نفوذها بسعي الى توظيف القلق والحاجة عند المثقفين في مصلحة مخططاتها ولمصلحة الانتاج العالمي، وبسبب الأزمة الاقتصادية التي يعيشها مثقفو العالم الثالث، فإن الاصطياد يكون سهلاً تحت واجهة التعاون والبحث العلمي وغيره من المسميات المعروفة·‏‏ ويمكننا القول ان الخطورة في قضية الدكتور سعد الدين ابراهيم هي تجريمه وتبرئته في آن واحد الأمر الذي يبقي نوافذ الريح مفتوحة على مصاريعها والجدل دون حسم بين دولة تخشى الضغط الاميركي لكن الرجل وزوجته السيدة باربارا يعملان منذ عقود تحت المظلة الاميركية ورعايتها وقد منحته جنسيتها ، وبين عدم القدرة على اتهام الاميركيين ومشاريعهم بانتهاك حرمة الأمن القومي، ولم يجد سوى فزاعة الاستجواب عن أموال تسربت للمركز، وكأن القضية بحاجة الى محاسب مختص·‏‏ وبين هذا وذاك يعلو صوت دعاة حقوق الانسان والحريات الفردية وممن انتظموا في أنشطة مركز سعد الدين ابراهيم وقبضوا فواتيرهم بالدولار الأميركي، وذهبوا الى اسرائيل ونظموا ملتقيات حول الأقليات في مصر والعالم العربي، ودائماً حول اليهود ·‏‏ ان هذه الجعجعة، دفعت الموضوع الى السطح ولم تخف الادارة الأميركية والاعلام الاميركي استياءهما حرصاً على سلامة أنصار الديموقراطية، والتلويح بكشف المستور كما المحكمة الدستورية العليا في مصر التي استفاقت بعد اعتقال الدكتور سعد الدين ابراهيم لتعلن فجأة بطلان تشكيل مجلس الشعب المصري ·‏‏ هكذا تخبأ أوراق الضغط للابتزاز عند الحاجة وعند الدفاع عن موقوف أو مرتبط أو مشبوه وضع كل كفاءته العالمية والبحثية في خدمة التطبيع وارتهان الادارة الوطنية·‏‏ خالد سلامة الجزائر‏

%d bloggers like this: