عن الحركة النقابية العمالية بقلم ا محمد خالد و مقدمه ا صلاح غريب رئيس اتحاد نقابات عمال مصر الجزء الأول

المقدمة بقلم : صلاح غريب
رئيس الاتحاد العام لعمال مصر
ووزير القوي العاملة
عندما عرض على أخي وصديقي الأستاذ محمد خلد الخطوط العريضة لكتابه الجديد ” الحركة النقابية بين الماضي والحاضر والمستقبل ” أشفقت عليه من الجهد الذي سيبذله في وضع هذا الكتاب ذلك أن الموضوع الذي سيتناوله مختلف كلية عما سبق أن كتب أو نشر عن الحركة النقابية سواء في صورة مؤلفات أو بحوث أو مقالات .. فإن بعض الكتاب عندنا اهتموا بالجانب النظري من الحركة النقابية وآخرون تعرضوا للنواحي التاريخية وغيرهم تناول بالشرح والمقارنة لأحكام التشريعية والقواعد التي تحكم سير العمل في التنظيم النقابي …
أما أن يتناول كتاب واحد هذه الموضوعات جميعا فذلك أمر يثير الاهتمام بالنسبة لى ولغيره من قيادات الحركة النقابية والمهتمين بها .
غير أني في الحقيقة عندما قرت هذا الكتاب أيقنت تماما أن الأستاذ محمد خالد كان على حق … وأن مثل هذا الكتاب تخلو منه المكتبة العمالية .. فقد جمع في أبوابه وفصوله كل ما يمكن أن يخطر على فكر عامل أو نقابي في كافة النواحي العلمية أو التاريخية أو التطبيقية … بل تجاوز ذلك إلى حد كبير ..
فقد تغلغل في وجدان الحركة النقابية وقلبها وأحس بآلامها وآمالها وعبر عن مكنون ضميرها ولا يقدر على ذلك سوي من عايش الحركة النقابية والتصق بها .. وتلك المزايا التي يتمتع بها الكاتب في احتكاكه اليومي بالتنظيمات النقابية على مختلف مستوياتها واستطاع بمهارة وحذق أن يستجلي ما يجيش في صدور العمال وأن يصور بقلمه رؤيتهم للمستقبل .
وإذا كان لى من كلمة حق وصدق أقولها عن هذا الكتاب القيم.. وما بذل فيه من جهد مشكور .. فإنني لا ملك إلا أن أشد على يد الكاتب الشاب .. الذي كان دائما وفي للطبقة العاملة … معبرا بقلمه لأمين عن لوائح أفئدتها ومستلهما أفكارها .. فكان كتابه ” الحكة النقابية بين الماضي والحاضر ”
صورة صادقة وإجابة شافية .. لكل التساؤلات المطروحة عن الساحة النقابية .. وبذلك يعتبر هذا الكتاب مرجعا علميا .. عاما .. وسجلا تاريخا حافلا .. لاغني عن اقتنائه لكل عمل ومشتغل في الحقل النقابي .
وإني إذا تمني للكاتب الصحفي الأستاذ محمد خالد..
دوام التوفيق والنجاح لأرجو منه المزيد فإن المكتبة العمالية في أمس الحاجة إلى مثل هذه المؤلفات القيمة .
والله ولي التوفيق .
أول فبراير 1975
مقدمة
مع النصر العظيم الذي حققه جيشنا الباسل في حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ السادس من أكتوبر سنة 1973 بقيادة الزعيم المناضل الرئيس محمد أنور السادات
ومع التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للإنجازات التي تحققتا في الوطن العربي بدخول ” البترول ” في المعركة ووقوف الأمة العربية – شعوبا وحكومات – صفا واحد في مواجهة العدوان الصهيوني الغاشم الذي تسانده قوي الأمبريالية والاستعمار ..
ومع الانفتاح الاقتصادي وصدور التشريعات الجديدة لتشجيع رأي المال العربي وحفز رأس المال الأجنبي على الاستثمار في مصر وفتح المجال للرأسمالية الوطنية وتشجيع القطاع الخاص وتوفير سبل النشاط المنتج أمامه ليؤدي دوره في زيادة الإنتاج القومي بكل طاقاته .. والقيام بدوره في التنمية دون معوقات أو عراقيل أو حواجز .
ومع التيسيرات العديدة التي منحت للأفراد والمؤسسات في استيراد الآلات والخامات وسائر السلع اللازمة لعمليات الإنتاج تشغيل الطاقات المعطلة في القطاع العام بقصد أعطاء انطلاقة قوية للنشاط الاقتصادي في حرية ويسر , يعوض بها سنوات التخلف ويندفع إلى مجالات أرحب في التنمية والرخاء ..
ومع الآفاق الجديدة التي تفتحت أمام الشعب المصري .. تتعاظم مسئوليات قوي الشعب العامل وفي طليعتها ” قوي الطبق العاملة ” للقيام بدورها في معركة التقدم وزيادة الإنتاج وتحقيق الرفاهية للأجيال …
وعلى ضوء المبادئ والأسس التي وضعها الرئيس المؤمن محمد أنور السادات في ” ورقة أكتوبر ” والتي ارتضاها الشعب بالإجماع منهاجا للعمل الوطني في المرحلة القادمة .. تتضح معالم الطريق الذي يتعين علينا أن نسلكه اندفاعا للتقدم وتعويضا للتخلف الذي فرض علينا طوال سنوا النضال.
مع التعمير والبناء ..
مع التطوير والإصلاح..
مع التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة ..
مع الخريطة الجديدة التي نرسمها معا لمصرنا الجديدة مصر الغد .. مصر الأمل ..
تقف الحركة النقابية العمالية تتلمس لها طريقا للقيام بدوها في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ نضالنا القومي سواء في مواقع العمل والإنتاج والخدمات .. أو في مجالات العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي .
لقد واكبت الحركة النقابية في مصر – منذ نشأتها – قضايا النضال سوء في عهد ما قبل الثورة أو بعدها .
وأثرت فيها … وتأثرت بها .. وتفاعلت معها .. إلا أن مسئولياتها في كل مرحلة من مراحل الكفاح كانت تختلف عن الأخرى ذلك أن الحركة النقابية لا يمكن أن تعيش بمعزل عن الفكر السياسي والاقتصادي والاجتماعي السائد في المجتمع ومن هنا تستلهم الحركة النقابية وقياداتها المبادئ والأفكار التي تسترشد بها في مجالات أنشطتها المتعددة تحدد لها معالم الطريق , واختيار أساليب العمل ..
إن الحركة النقابية في أى بلد من بلاد العالم ما هي في الحقيقية إلا انعكاس لمدي وعي الطبقة العاملة وهذا المقياس يتوقف على درجة النمو الاجتماعي الذي بلغته هذه الطبقة فإن الحركة النقابية لا تنشأ من فراغ وإنما هي تعبير عن مكنون اجتماعي للطبقة العملة ومن هنا تتفاوت درجة النمو والنضج للحركات النقابية في مختلف بلاد العالم .
كذلك فإن القضايا والاهتمامات التي تشغل بها الحركة النقابية تختلف من بلد إلى آخر وذلك أيضا ما هو إلا انعكاس للنشاط السياسي والاقتصادي والاجتماعي بل إن الوضع يختلف في البلد الواحد في كل مرحلة من مراحل التاريخ فلكل مرحلة قضاياها ومشكلها الاقتصادية والاجتماعية..
والحركة النقابية شأنها شأن الكائن الحي تكون قوية أحيانا وقد يصيبها الوهن والضعف أحيانا أخري نتيجة لما يعتريها من أمراض وعلل وقد يكون مرد ذلك أسباب من داخل التنظيم ذاته وقد يكون لأسباب وظروف خارجه عنه .. أو مفروضة عليه ..
إن تاريخ الحركة لنقابية في مصر ما هو في الحقيقة إلا تاريخ الطبقة العاملة في تحركها الاقتصادي والاجتماعي .. ومدي وزنها السياسي في المجتمع كما أن قيادات الحركة النقابية قد تمثل حقيقة آمال الشعب العامل وآلامه وقد تنفصل وتنعزل عنه بل أنها تكون أحيانا عقبة كئود بدلا من أن تكون مبعث الطاقة والنشاط ..
وتلك مسئولية القعدة العمالية في اختيار قياداتها .. وفي أسلوب ممارستها للرقابة على هذه القيادات .. وكيفية محاسبتها .
واليوم .. وبعد أن أشرق فجر الحية ورسخت الحقوق ووضحت الواجبات..
اليوم .. ونحن نعد للمستقبل .. ونحشد قوانا وطاقاتنا من أجل غد أشرق فجره .. وانجازات جسام تتطلب منا اليقظة والمثابرة والإصرار .. في عالم تحكمه متغيرات كثيرة . وتدور فيه صراعات القوي الاقتصادية وتتحدد فيه مكانة الأمم بقدر ما تحققه من تقدم ونمو اقتصادي واجتماعي .
اليوم .. ونحن نحد معالم الطريق .. ونختار الوسائل .ز لابد لنا من وقفة نلقي فيها نظرة على الحاضر بما فيه من عبر وعظات ودروس مستفادة … ونتطلع إلى آفاق الغد نستشرق منه آمال المستقبل ما ينتظرنا من ثمار بقدر ما نعطيه من طاقات الكفاح وما نغرس فيه من بذور النضال . أتقدم بكتابي الثاني … ” الحركة النقابية بين الماضي والحاضر والمستقبل “… يحتوي على لمحات عن الحركة النقابية في الماضي وإطلالة على أوضاع الحركة النقابية في الوقت الحاضر ..
ومحاولة لإلقاء الضوء على مواقع خطاها في الطريق إلى المستقبل .. طريق العزة والنصر .. طريق التقدم والرخاء .. لأبناء الشعب العامل ولأبناء مصر جميعا ..
أتقدم بكتابي – الذي بين أيديكم – مؤيدا كل الحب والتقديم والعرفان .. لكل عامل ف يمصر وكل عامل في الوطن العربي الكبير … يعمل للبناء والتنمية الرخاء … في أى موقع عمل شريف .. فالعمل قيمة اجتماعية ..كرمها لله .. ومجديها جميع الكتب السماوية..
أتقدم بكتابي هذا .. إلى كل نقابي .. وكل قائد عمالي .. كزميل فكر .. وصديق رسالة .. نعمل في إطار الحركة النقابية التي أعتز بأنني أنتمي إلى فكرها .
وأعمل على نشر رسالتها … وتحقيق أهدافها ..
ولعلي بهذا الجهد المتواضع.. أكون قد أديت بعض الدين وما التزم به نحو وطني .. ونحو الثورة.. ونحو الحركة النقابية العمالية .. وقد بذلت غاية الجهد في هذا الميدان الفسيح الذي يتطلب ما فوق طاقة الفرد , مهما كان علمه .
وخبرته وكفايته .. فلعل القارئ العزيز يشفع لى ما قد يلحظه من قصور .. فإن الكمال لله وحده .. “وفوق كل ذي علم عليم ” صدق لله العظيم . محتويات
الباب الأول : نشأة وتطور الحركة النقابية
الفصل الأول : نشأة الحركة النقابية في مصر
الفصل الثاني : اهتمام الثورة بالطبقة العاملة
الفصل الثالث: المكاسب العمالية بعد الثورة الاشتراكية
الباب الثاني : العمال ومواثيق الثورة
الفصل الأول : العمال وميثاق العمل الوطني
الفصل الثاني : العمال وبين 30 مارس
الفصل الثالث : العمال وبرنامج العمل الوطني
الفصل الرابع : العمال والمتغيرات العالمية
الفصل الخامس : العمال .. والمتغيرات العالمية
الفصل الخامس : العمال .. وورقة أكتوبر
الفصل السادس : العمال وورقة تطوير الاتحاد الاشتراكي .
الباب الثالث : الحركة النقابية والدبلوماسية الشعبية
الفصل الأول : الحركة النقابية على مستوي الوطن العربي
الفصل الثاني : الحركة النقابية في أفريقيا .
الفصل الثالث : الحركة النقابية والاتحادات الدولية .
الباب الرابع : آفاق المستقبل
الفصل الأول : دور الحكة النقابية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
الفصل الثاني : بنيان جديد للتنظيم النقابي
الفصل الثالث : نحو علاقات عمل جديدة
الباب الأول
صفحات من الماضي
نبذة عن نشأة وتطوير الحركة النقابية
الفصل الأول : نشأة الحركة النقابية في مصر
الفصل الثاني : اهتمام الثورة بالطبقة العاملة
الفصل الثالث : المكاسب العمالية بعد الثورة الاشتراكية .
نبذة عن نشأة وتطور الحركة النقابية
الحركة النقابية كظاهرة اجتماعية – لا تنش من فراغ فإن من يطالع التطور التاريخي للحركة النقابية في كل من المملكة المتحدة ( انجلترا ) والولايات المتحدة الأمريكية يجد أن ظهورها في هذين البلدين إنما يرجع أساسا إلى قيام الثورة الصناعية في منتصف القرن الثمن عشر نتيجة للاختراعات الحديثة واكتشاف الآلات وتطويرها واستخدمها في الصناعة بأعداد كبيرة لأمر الذي أدي إلى هجرة العمال من الريف إلى المدن سعيا وراء أبواب الرزق وظهور طبقة من الرأسماليين مهمتها جمع الأموال للمشروعات الاقتصادية الكبيرة وزيادة الطلب على الأيدي العاملة من الرجال والنساء والأطفال .
وقد صاحب قيام الثورة الصناعية انتشار الفكر الرأسمالي الذي كان يقوم على مبادئ تنفق مع مصالحة الطبقة الرأسمالية ومن ذلك مذهب التجاريين ” القائم على مبدأ ” حرية العمل ” والذي كان يفسر على أساس عدم تدخل الدولة في العلاقة بين العمال وأصحاب الأعمال وترك الحية لهما في التعاقد وفقا للشروط التي يرتضيها الطرفان بكامل إرادتهما دون قيد أو رقابة وكان ذلك سببا في تسلط أصحاب الأعمال على العمال بإملاء شروط عمل مجحفة وعلى الأخص في مجال الأجور وساعات العمل .
وساعد زيادة عرض العمل لكثرة الأيدي العاملة المهاجرة من الريف إلى المدن في انخفاض الأجور وبلغت ساعات العمل 16 ساعة أحيانا واستخدمت النساء والأطفال لرخص أجورهم على نطاق واسع
ولم يكن هناك أدني اهتمام بتحسين ظروف العمل أو رعاية العمل ومن السهل علينا أن نتصور الحياة الرهيبة التي كان يحياها العمال في هذا العصر ولم تكن حياة العمال الزراعيين في الريف بأفضل من حياة زملائهم عمال الصناعة في المدن .
ومن هنا بدأت محلة الكفاح التي خضاها العمال من أجل قيام تنظيمات ترعي شئونهم وتدافع عن مصالحهم أمام سلطان وجبروت أصحاب الأعمال وطغيان المبادئ الرأسمالية المسيطرة على أفكار رجال الحكم الذين لم يسمحوا قط للمال بتجميع صفوفهم أو أن يرفعوا أصواتهم للمطالبة بتحسين أحوالهم محاولين إقناعهم بأن هذا الوضع إنما هو قدرهم وعليهم أن يرتضوه وألا يحاولوا تغييره !!؟
وقد حاول العمال في بداية القرن التاسع عشر أن يقيموا أنظمة في بصورة جمعيات تتولي القيام بنشاط اجتماعي بحت إلا أن الرأسماليين كانوا لها بالمرصاد فصدرت تشريعات تحرم على العمال التجمع بأى صورة من الصورة ولم يكن الوضع في المملكة المتحدة يختلف عن الوضع في فرنسا أو الولايات المتحدة الأمريكية .
غير أن المثابرة والكفاح أثمرا في النهاية وأمكن للعمال بالضغط والنضال وبمعونة أهل الفكر الاجتماعي المستنير أمثال ( روبرت أوين ) أن يحصلوا على اعتراف بحقهم في تكوين النقابات وكان ذلك بعد منتصف القرن التاسع عشر.
ولم يكن هذا الاعتراف كافيا في أن يجعل الطريق سهلا أمام قيادات العمال ذلك أن الحركة النقابية مرت بتجارب عديدة قبل أن تتبلور في النهاية إلى شكلها الحالي ولقد صادف النقابيون الأوائل من المشاكل والتضحيات والعناء والتشريد ما يفتر العزيمة ويوحي باليأس إلا أن الفشل كان حافزا على مواصلة السعي والبدء من جديد..
ولقد قامت النقابات أساسا على نظام التجمع الحرفي فبدأت في المملكة المتحدة بقيام ” جمعية المهندسين المندمجة ” ولم يكونوا حقيقية من المهندسين وإنما كانوا من العمال المهرة في الحرف الميكانيكية وكون غيرهم من أرباب الحف كالنجارين والسائقين وعمال البناء جمعيات مشابهة ..
إلا أن أهم ما تتميز به هذه التنظيمات الأولي في الحركة النقابية أنها كانت تقصر عضويتها على العمال المهرة وحدهم , ولم يكن يسمح للعمال غير المهرة أو النساء العاملات بالانضمام إليها ..
غير أنه يرجع الفضل إلى هذه المنظمات في وضع أسس العمل النقابي في معالجتها لمشاكلها وعلى وجه الخصوص نشاطها في مجال المفاوضة الجماعية وإبرام عقود العمل المشتركة وتنظيم استخدام أرباب المهن من أعضائها مما ساعد على رفع مستوي أجورهم وتخفيض ساعات عملهم.
ولم يكن لهذا الوضع أن يستمر طويلا , ذلك أن هناك عيوبا ومآخذ كثيرة على هذا النوع من ” النقابية الحرفية” فإن الحرفة أو المهنة مهما طال بها الزمن فإنها لابد وأن تتغير وتتبدل نتيجة للتطور في الآلات والمخترعات .
وبدأ النزاع يدب بين هذه الجمعيات أو النقابات حول العضوية الخاصة ببعض المهن والتي كان يدب الفرق بينها فكان كل منها يدعي أنها أحق بالانتماء إليها كذلك فإن باقي العمال من غير ذوي المهن وقد ازداد عددهم نتيجة للتوسع في الخدمات والمرافق – أصبحوا يمثلون أغلبية عددية وأصبح لزاما على النقابات الحرفية أن عاجلا أو آجلا ن تفتح أبوابها أمامهم وهو ما تم بالفعل سواء في المملكة المتحدة أو في الولايات المتحدة حيث سمحت بعض الجمعيات أو النقابات الحرفية للعمال الآخرين بالانضمام إليها ودعت بعض القيادات النقابية إلى تكوين ما يسمي بالنقابات الصناعية على المستوي القومي وهي الصورة التي تري عليها النقابات الآن.
وكن طبيعيا أن يصاحب هذا التطور في الحركة النقابية وبنيانها تطور معاصر في الفكر الاقتصادي والاجتماعي فبدأت المذاهب الاشتراكية في الانتشار وحمل لواء الفكر الاشتراكي فلاسفة كثيرون وجدوا دعاة لهم بين صفوف العمال من القيادات النقابية وغيرهم .
ولم يكن هناك مفر من أن يقتحم العمل النقابي المجال السياسي بل أن السياسيين سعوا إلى استمالة العمال كسبا لأصواتهم وبدأ العمال يشعرون بأهميتهم وأنهم يستطيعون ن يؤثروا في سير الحكم وأن أصواتهم تستطيع أن تكون سببا في فوز مرشح أو سقوطه ومع انتشار المبادئ الديمقراطية أصبح للحركة النقابية مركز مرموق إلى درجة أن أصبح لها حزبا في المملكة المتحدة هو ” حزب العمال ” ويعمل بالتنسيق مع قيادات الحركة النقابية .
وقد ظهرت أهمية النقابات في النشاط القومي السياسي والاقتصادي خاصة إبان الحرب العالمية الثانية وأصبح لمجهود العمال في الصناعات الحربية أثره على جبهة القتال وشكلت في المصانع وعلى المستوي القومي لجان مشتركة من أجل زيادة الإنتاج وسد احتياجات الأمة حتى تحقق النصر على الأعداء .
ولا يقف النشاط النقابي عند حدود البلد الواحد فإن انتشار وسائل النشر والإعلام والتطور الحديث في وسائل النقل والمواصلات قد جعلت العالم متقارب المسافات فأخذ الفكر الاشتراكي ينتشر شرقا وغربا إلا أنه حدث تطور جديد في القوي السياسية والاقتصادية والاجتماعية بعد قيام ” الثورة الاشتراكية في روسيا القيصيرية
حيث استولي الشيوعيون على السلطة وأقاموا نظاما للحكم يقوم على أساس مبدأ سيادة الطبقة العاملة ” البروليتاريا ويتزعمها الحزب الشيوعي وهو الحزب الوحيد في الدولة وفي بلاد أخري اختلفت نظم التطبيق للمذاهب الاشتراكية كما هو الحال في يوغوسلافي والصين الشعبية واتسعت دائرة دول المعسكر الاشتراكي بعد الحرب العالمية الثانية فأصبحت تضم دول شق أوربا والتي يتولي الحكم فيها الحزب الشيوعي وحده أو بالاشتراك مع الأحزاب الأخرى المتحالفة معه .
أما في الغرب فإن الفكر الرأسمالي قد طرأ عليه تغيرات كثيرة وأصبح يعطي اهتمام أكثر لحل المشكلات الاقتصادية للطبقة العاملة سواء كان ذلك نابعا عن إيمان بأن الطبقة العاملة هي عماد ثروة الأمم بما لديها من مهارات وخبرات لا يمكن لا الاستغناء عنه أم خشية من تسلل المبدئ والمذاهب الاشتراكية المتطرفة بينها .
وعلى أى حال فقد حدث تطور آخر في العلاقات العمالية على المستوي الدول حيث بدت الحركات النقابية تفكر في إقامة ” اتحاد دول للنقابات يرعي مصالح العمال باعتبارهم الطبقة الأولي بالرعاية في المجتمع ..
وساعد على انتشار هذه الفكرة قيام ” هيئة العمل الدولية في أعقاب الحرب العالمية الأولي كإحدى المنظمات المنبثقة عن ” عصبة الأمم ” والتي كانت تمثل فيها وفود الدول على أساس ” ثلاثي ” للحكومة مندوبان ومندوب للعمال ومندوب لأصحاب الأعمال وكان ذلك سببا في بدء الاحتكاك الدولي لممثلي الحركات النقابية .
ولم يكن ذلك أول تجمع للعمال على مستوي الدول إذ سبق أن بذلت جهود إقامة اتحادات عمالية دولية إلا أن هذه الجهود كانت في البداية مرتكزة على مبدأ سياسية منها ” الدولية التي تأسست في لندن عام 1864 ومثل فيها عمال القارة الأوروبية وكتب لها الفشل نتيجة للخلافات النظرية بين أعضائها وفي عام 1889 شكل اتحاد دولي العمال الطباعة واتحاد آخر لعمال الغزل والنسيج وتولي بعد ذلك قيام اتحادات دولية أخري 29 اتحادا تقوم على أساس مهني .
وفي عام 1902 تم إنشاء اتحاد دولي للنقابات في ” برلين ” وتلاه الاتحاد الدولي للنقابات في ” أمستردام عام 1909 ثم الاتحاد الدولي للنقابات في ” لاهاي ” عام 1920.
وفي عام 1945 حيث شكلت جبهة موحدة من الحلفاء روسيا والمملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة لمواجهة النازية الألمانية والفاشية والايطالية وبالاتحاد مع اليابان مكن تكوين ” الاتحاد العالمي للنقابات في ” باريس ” واشتركت في إنشائه كل الاتحادات العالية الكبرى فيما عدا ” الاتحاد الأمريكي للعمال ” وبسبب الخلاف علي مشروع مارشال القسم الاتحاد على نفسه في عام 1949 فشكلت الدول التابعة للأنظمة الرأسمالية الغربية اتحادا آخر أطلق عليه ” الاتحاد الدولي الحر للنقابات ومقره في ” بروكسل” أما الاتحاد العالمي فقد نقل مقره إلى ” فينا ” ثم إلى ” براغ ” بتشيكو سلوفاكيا في عام 1955 حيث لا يزال قائما حتى الآن .
وبجوار هذين الاتحادين الدوليين يوجد اتحاد دولي ثالث هو الاتحاد الدولي للنقابات المسيحية ومقره في ” لاهاي ” بهولندا وأسس عام 1920.
والحقيقة أن هذه الاتحادات الدولية لا تقصر نشاطها على المسائل العمالية البحتة فإن لها نشاطا سياسيا ومذهبيا ملحوظا حيث يدعو كل اتحاد منها للترويج للمذاهب والمبادئ التي يعتنقها الأمر الذي يؤثر ولا شك على اتجاهات الحركات النقابية ويفقدها استقلالها في الفكر والرأي تبعا للمبادئ التي تعتنقها القيادات النقابية إذا ما سمحت لنفسها أن تخضع لتأثير الأفكار الخارجية.
ولعل ذلك كان ” الباعث على تشكيل الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب ” في عام 1956 ومقره القاهرة وتكوين ” اتحاد جميع نقابات عمال أفريقيا ” في عام 1961 الذي اتخذ مقره في ” الدار البيضاء ” بالمغرب ثم انتقل إلى ” أكرا ” في غانا عام 1964 ثم إلى ” دار السلام في تنزاني عام 1966 .
وعلى أى حال فإن عنده الاتحادات الدولية يجمعها الاهتمام بقضايا النضال من أجل التحرر الوطني للبلاد التي ما زالت ترزح تحت نير الاستعمار وتوفير حياة أفضل للطبقة العاملة وإن اختلفت بينها المذاهب والمبادئ وإن كان كل اتحاد منها يعمل جاهدا على جذب أكبر عدد ممكن من الاتحادات العملية إلى عضويته ويستخدم في ذلك أساليب شتي يعرفها جيدا القادة النقابيون المتمرسون في الحركات النقابية .
الفصل الأول: نشأة الحركة النقابية في مصر
نشأت الحركة النقابية في مصر متأخرة في تاريخ ظهورها عن تاريخ نشأتها في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية ويرجع ذلك إلى الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي كانت سائدة ” إبان العصر العثماني 1517 – الذي فرض على البلاد عهد من التخلف الاقتصادي والعلمي وكان يمكن لمصر أن تعوض ما فاتها في العصر الحديث عندما تولي أمورها ” محمد على باشا ”
إلا أن أطماع هذا الحاكم أرهقت اقتصاد البلاد وأتي خلفاؤه من بعده أضعف من أن ينقذوها من كبوتها بل على العكس من ذلك فقد ساهموا في قيام الاحتلال الانجليزي الذي جثم على صدر مصر أكثر من سبعين عاما ولم يكن الاستعمار الانجليزي ليسمح بقيام صناعات متقدمة في البلاد ,
بل كان كل اهتمامه محصورا في إخضاع البلاد سياسيا واقتصاديا وجعلها مزرعة للقطن كمادة خام لمصانعه في ” لانكشاير” وأن تظل سوقا لمنتجاته الصناعية كغيرها من المستعمرات الانجليزية .
نظام الطوائف
عرف نظام الطوائف في مصر في القرن العاشر الميلادي واستمر قائما حتى نهاية القرن التاسع عشر ويقوم هذا النظام على أساس أن يكون لكل مهنة أو حرفة في المدينة رئيس من أرباب هذه المهن أو الحرف يسمي ” سر تجار ” أو ” شيخ الطائفة ” مثل طائفة النجارين والحدادين والخبازين .. الخ.
ولم يكن هذا النظام مقصورا على مصر وحدها فقد عرفته دول أوربا وقيل أنه نقل إليها عن طريق فرنسا التي نقلته عن مصر .
وتتكون الطائفة من أصحاب الحرف سواء كانوا أصحاب أعمال أو عمالا أو صبية تحت التمرين ويقوم أصحاب الأعمال وحدهم بانتخاب ” شيخ الطائفة ” في كل عام فإذا كان حائزا لثقتهم أعيد انتخابه أكثر من مرة.
ولشيخ الطائفة على أبناء طائفته سلطات واسعة فهو يتولي جميع أمور الطائفة ويدير شئونها , ومن بين اختصاصاته مراقبة نشاطها وإصدار تعليماته إلى العاملين فيها فإذا خالف أحد أوامره وقع عليه الجزاء المناسب والذي كان يصل أحيانا إلى غلق المحل مؤقتا كما كان يلحق العمال لدي أرباب الأعمال وبشرف على تحديد أجورهم ويحتكم إليه عند الخلاف بينهم ولا يستطيع عامل أن ينتقل من محل إلى آخر إلا بموفقته فهو مستشار الطائفة وقاضيها ومن سلطته أيضا عقد الاختبار للعامل عند نقله من فئة عامل ” عريف ” إلى رب عمل ” معلم ” فيكلف العامل حينئذ بعمل نموذج يشهد بكفاءته في إتقان دقائق الصنعة ويقيم أبناء الطائفة بهذه المناسبة احتفالا كبيرا وموكبا عظيما ..
أما الصبية فهم من الأحداث الذين كانوا يلتحقون بالعمل لدي أصحاب الأعمال لتعلم أصول ودقائق الحرفة مقابل أجر بسيط ولا يقتصر دور ” المعلم ” على مجرد تعليم الصبي أصول المهنة ,
وإنما له عليه حقوق الأب في التأديب والتهذيب وحسن الخلق فإذا أجاد ” الصبي ” في عمله رقي إلى عامل ” عريف ” .. وذلك بعد أن يكون قد أمضي فترة التدريب المقررة واجتاز الامتحان تحت إشراف شيخ الطائفة” شأنه شأن العامل الذي يرقي إلى درجة ” معلم ”
وقد كان لهذا النظام مزاياه عند نشأته وانتشاره .. فساعد علي قيام الصناعات اليدوية الدقيقة وانتقل سرها إلى الأجيال جيلا بعد جيل يضيفون إليها ويبدعون فيها بل ن السلطان العثماني عند احتلاله لمصر نقل منها إلى الاستانة ” استانبول ” عددا كبير من أرباب الحرف ليقيموا له وللأمراء العثمانيين قصورهم وما يحتاجونه من أثاث ومتاع وتشهد المباني والتحف التي يرجع تاريخها إلى هذا العهد والتي ما زالت باقية آثارها للآن بدقة ومهارة العامل المصري .
غير أن هذا النظام أخذ يضعف شيئا فشيئا لأسباب كثيرة بعضها يرجع إلى الظروف السياسية والاقتصادية المعاصرة في تلك الفترة وبعضها يرجع إلى عيوب في النظام نفسه ومن هم هذه العيوب أن النظام لم يكن يسوي في الحقوق بين العمال وأصحاب الأعمال كذلك فإن الحرفة نفسها كانت حكرا على أربابها ومقصورة عليهم . ولم يكونوا يسمحوا لأحد بالدخول فيها بعد جهد جهيد ..
ويضعوا العراقيل أمام العمال عند انتقالهم من فئة ” عريف ” إلى فئة” ” معلم ” كما أن العمال كانوا محرومين من الاشتراك في انتخاب ” شيخ الطائفة” مما جعلهم غير حريصين على بقاء هذا النظام .. الأمر الذي أدي به إلى الاضمحلال حتى ألغي نهائيا في عام 1890 بالمرسوم رقم 9 بإلغاء ضريبة المهن المسماة ” بالباتنته” وبذلك أصبح لكل فرد الحق في مزاولة المهنة التي يختارها .
الوضع بعد إلغاء نظام الطوائف :
كان إلغاء نظام الطوائف مصاحبا لقيام ” المحاكم الأهلية وصدور ” القانون المدني القديم ” الصادر في أكتوبر عام 1883 والذي لم يكن يحوي من القواعد المنظمة لعلاقات العمل بين العمال وأصحاب الأعمال سوي خمس مواد فقط ..
وهي المواد من 401 إلى 405 في الفصل الخاص بإيجار الأشخاص وأهل الصنايع ” ولم تكن هذه المواد تكفي لتنظيم العلاقة بين طرفي علاقة العمل وتركت الحرية للأفراد ينظمون علاقتهم وفقا لإراداتهم دون أدني تدخل من جانب الدولة .
غير أن هذه الحرية أفادت أصحاب الأعمال وحدهم وأساءت إلى العمال الذين ساءت معاملتهم وخاصة الأحداث منهم حيث زاد الطلب عليهم وخاصة للعمل في محالج القطن ولرخص أجورهم فتفشي السل وأمراض أخري بينهم بسبب تعرضهم للأتربة وغبار القطن فضلا عن إرهاقهم في العمل في أعمال لا تنفق مع أعمارهم مما أدي إلى كثرة الوفيات بينهم .
وقد أدي سوء الحالة هذه إلى احتجاج أهل الرأي والفكر والمصلحين الاجتماعيين فتعالت أصواتهم تستنكر هذه المعاملة السيئة للأطفال الأبرياء الذين اضطرت أسرهم تحت ضغط الفقر والحاجة إلي دفعهم إلى ميدان العمل في سن مبكرة رغم المخاطر التي يتعرضون لها.
واضطرت الحكومة إزاء ذلك إلى أن تتدخل فأصدرت في عام 1909 أول قانون في مجال العمل وهو القانون رقم 14 لسنة 1909 بشأن تنظيم تشغيل الأحداث في بعض الأعمال الصناعية والذي حل محله القانون رقم 48 لسنة 1933 .
وتوالت بعد ذلك التشريعات العمالية التي تناولت بالتنظيم موضوعات ومسائل مختلفة .
وبالنسبة للحركة النقابية فإنه بعد دخول الانجليز مصر في عام 1882 احتلالها بدأت تظهر مشروعات جديدة في صورة شركات احتكار في مجال الخدمات كالمياه والكهرباء ومرافق النقل إلى جانب بعض المشروعات الصناعية وقامت إلى جانبها ورش ومصانع صغيرة وحول هذه المشروعات بدأت تتجمع قوي جديدة من العمال الذين عانوا من سوء المعاملة وانخفاض الأجور وزيادة ساعات العمل .
ولم يكن هناك وسيلة لحماية هؤلاء العمال في ظل الظروف السياسية والاقتصادية القائمة فبدأوا يتجمعون ويتكتلون لإقامة تنظيم يتولي الدفاع عن حقوقهم ويعبر عن مصالحهم فتكونت أول نقابة من عمال السجاير في عام 1899 وسميت ” بنقابة عمال السجائر المختلطة” لانضمام عمال أجانب إليها
وكان سبب قيامها توفي الشركات الأعداد كبيرة من عمال هذه الصناعة باستخدام الآلات في إنتاج السجائر بدلا من الأيدي ثم شكلت بعد ذلك ” نقابة عمال الترم” في عام 1908 وبعدها ” نقابة عمال الصنائع اليدوية في عام 1909 ” وبلغ عدد النقابات في عام 1911 احدي عشرة نقابة تضم 6 آلاف عامل .
ومن الأحداث النقابية البارزة في هذه الفترة إعلان نقابة عمال السجاير الإضراب في عام 1899 وفي عام 1903 وقيام عمال الترام بالإضراب في عام 1908.
ووقفت الحكومة موقفا سلبيا تجاه الصراع القائم بين النقابات العمالية وبين أصحاب المشروعات الاحتكارية مما أدي إلى تدهور حالة العمال .
وبقيام الحرب العالمية الأولي 1914 – 1918 وإعلان الأحكام العرفية تعطلت الحركة النقابية فترة الحرب ثم عاود العمال نشاطهم النقابي واندمجوا مع جميع فئات الشعب في ثورة عام 1919 خاصة بعد ارتفاع الأسعار وزيادة تكاليف المعيشة مع انخفاض الأجور.
وقد شعرت الحكومة وقتئذ بخطورة الموقف فأصدرت في 18 أغسطس 1919 قرارا بتشكيل لجنة توفيق ” للفصل في المنازعات العمالية وذلك بقصد الحد من انتشار الأحزاب والمنازعات إلا أن العمال زاد وعيهم القومي بعد مشاركتهم في الثورة .
ونشطت الحركة النقابية نشاطا ملحوظا فتزايد عدد النقابات حتى بلغ عددها في عام 1921 حوالي ثلاثين نقابة ضمها اتحاد عام للنقابات وكان لكل نقابة لائحتها الخاصة التي تنظم تكوينها وأغراضها وشروط عضويتها واعترف القضاء بها كما اعترف لها بالشخصية المعنوية مما يترتب علي ذلك من أهلية التملك والتعاقد والتقاضي .
وبدأت الحكومة تسلك مسلكا مناوئا للحركة النقابية فأصدرت في عام 1921 قانونا يحرم التنازل عن الأجور للنقابات وذلك بقصد معاكستها في جمع الاشتراكات والتبرعات كما أصدرت في عام 1923 قانونا آخر يعاقب كل فرد يجبر أى عامل للاشتراك في أى نقابة
وأصبح الإضراب يشكل جرائم جنائية لعمال المرافق العامة التي تحتكرها الشركات بموجب القانون رقم 37 لسنة 1923 ولم تفكر الحكومة في التدخل لصالح العمال ووضع حد لاستبداد وتعسف أصحاب الأعمال .
وعندما تفاقمت الأوضاع قرر مجلس الوزراء في 2 يونيه عام 1923 تشكيل لجنة لوضع مشروعات للقوانين العمالية برئاسة وكيل وزارة العدل وتختص هذه اللجنة بما يلي :
1- قبول وفحص أى طلب يكون الغرض منه التدخل الحكومي في المنازعات التي يحدث بين العمال وأصحاب الأعمال فيما يتعلق بشروط العمل.
2- وضع واقتراح مشروعات للتسوية والتوفيق يكون الغرض منها إزالة أسباب الخلاف المعروضة على اللجنة والتصديق على الاتفاقيات التي تتم بين الفريقين المتنازعين .
3- إيجاد هيئات تمثل طائفة أصحاب الأعمال أو طائفة العمال في اللجان .
4- فحص ما قد يرفع إليها من شكاوي فيما يتعلق بتنفيذ الاتفاقيات الصناعية .
5- إجراء أى تحقيق تري فيه فائدة في المسائل الداخلة في اختصاصه .
وقد شكلت لجن مماثلة لهذه اللجنة في المحافظات والمديريات ولها نفس الاختصاصات .
وقد اتجهت الأحزاب السياسية في ذاك الوقت إلى محاولة استمالة الحركة النقابية لتأييد مبادئها ووقعت النقابات فريسة للمنازعات الحزبية فحدث انشقاق في الحركة النقابية عام 1930 أدي إلى تفتيت وحدة الحركة في اتحادين متنافسين وبدأت الأحزاب تستغل العمال في الترويج لأغراضها واندس بينها ذوي الأغراض الشخصية فأصيبت الحركة بنكسة خطيرة وظل الأمر كذلك حتى قيام الحرب العالمية الثانية عام 1939 .
إنشاء أول مكتب للعمل :
كان النشاط النقابي مدعاة لاهتمام الحكومة بمسائل العمل والعمال فأنشأت في 29 نوفمبر 1930 أول مكتب للعمل الحقته بإدارة عموم الأمن العام بوزارة الداخلية وأعطيت له الاختصاصات الآتية :
1- تنفيذ قانون المحال المقلقة للراحة والضارة بالصحة والخطر .
2- تنفيذ قانون تشغيل الأحداث في محالج القطن وكبسه وتنظيفه ومصانع الدخان .
3- عمل الابحاث وتقديم الإحصائيات والبيانات التي يقتضيه تنفيذ تشيع العمل الجديد.
4- تنفيذ القوانين الجديدة عنه صدورها.
5- مراجعة اللوائح الداخلية للورش والمصنع والمعال ومحال التجارة والإشراف على تنفيذها .
6- دراسة أسباب المنازعات العمالية وتسويتها .
7- دراسة تنظيم النقابات وإداراتها إدارة صحيحة.
8- دراسة أسباب البطالة وجمع المعلومات والإحصاءات عن العمال العاطلين.
9- دراسة عادات العمال ووسائل معيشتهم ومساكنهم وما يؤدي إلي إصلاح حالهم.
10- جمع المعلومات والإحصاءات في الأمور الآتية .
(أ) المنازعات بين العمال وأصحاب الأعمال وقرارات لجنة التوفيق .
(ب) مخاطر العمل والإصابات الناشئة عن العمل .
(ج) الأجور وأسباب صعوده وهبوطها .
وقد ظل مكتب العمل يزاول نشاطه الحاقه بوزارة التجار والصناعة باعتبار أنه أقرب إلى نشاط هذه الوزارة ثم رئي الحاقه بوزارة الشئون الاجتماعية في عام 1939 عند إنشاء هذه الوزارة وتطور إلى وكالة لهذه الوزارة ثم أنشأت وزارة للعمل في عام 1962 .
أول قانون للنقابات
قبل قيام الحرب العالمية الثانية في عام 1939 كانت هناك صناعات وطنية أخذت تمتد في طول البلاد وعرضها وخاصة بعد إنشاء بنك مصر وشركائه وقد ساعدت ظروف الحرب على أن تنشأ في مصر صناعات تمد البلاد بحاجاتها التي انقطع ورودها بسبب العمليات الحربية وإن كانت هذه الصناعات قد أخذت شكلا بدائيا.
كذلك فإنه بسبب ظروف الحرب وزيادة الطلب على الأيدي العاملة بدأت حركة هجرة واسعة للعمال من الريف إلى المدن للعمل في معسكرات القوت المتحالفة وغيرها
فازداد عدد النقابات ونمت العضوية الأمر الذي دعا الحكومة إلى التدخل عن طريق التشريع لتنظيم نشاط النقابات فأصدرت في 6 سبتمبر سنة 1942 القانون رقم 85 لسنة 1942 بشأن نقابات العمال وكان أول قانون ينظم الحركة النقابية في مصر ونشر في الوقائع المصرية العدد 171 في 10 سبتمبر سنة 1942 .
وطبقا لأحكام المادة 12 من هذا القانون لا يجوز للنقابات أن تباشر أعمالها إلا بعد تسجيلها في وزارة الشئون الاجتماعية بناء على طلب مجلس الإدارة كما نصت المادة 20 على أنه لأعضاء نقابات العمال والاتحادات الحق في الاجتماع بعد إخطار الجهات المختصة ولا يجوز للسلطات التدخل في حرية الاجتماع إلا إذا كان مخالفا للنظام العام.
كذلك فإنه طبقا للائحة التنفيذية لهذا القانون يجب على العمال الذين يسري عليهم أحكامه عندما يعقدون اجتماعات خاصة لتكوين نقابة لهم أن يخطروا بذلك مصلحة العمل ومأمور القسم أو المركز الواقع في دائرته مكان الاجتماع وذلك قبل الموعد المحدد بثلاثة أيام على الأقل , ويرفق بالأخطار كشف بأسماء العمال المدعوين لحضور الاجتماع وسن كل منهم ومحل إقامته وصناعته وجنسيته واسم المحل الذي يشتغل فيه .
وتجيز لأحكام لمصلحة العمل رفض تسجيل النقابة على أن تصدر بذلك قرارا مسببا وتعلنه إلى النقابة بخطاب موصي عليه كما تجيز لها .
” إصدار قرار بحل النقابة وإن كان القانون يجيز للنقابة الالتجاء للقضاء عند رفض التسجيل أو صدور قرار بالحل .
وبالرغم من هذه القيود وغيرها فقد ازداد تشكيل النقابات واتسعت دائرة نشاطها وخاصة تلك التي تعمل في مجال الصناعة أكثر ما تعمل في مجال لتجارة.
وقد استمر العمل بهذا القانون فترة الحرب العالمية الثانية وما بعدها حتى قمت الثورة في يوليو عام 1952 فكان من أول ما عنيت به هو مراجعة وتطوي التشريعات العمالية فأصدرت منها عدة تشريعات من بينها القانون الخاص بالنقابات وهو القانون رقم 319 لسنة 1952 .
الفصل الثاني : اهتمام الثورة بالطبقة العاملة
التشريعات العمالية في عهد ما قبل الثورة.
لكي تتضح للقارئ الصورة كاملة لابد من أن تعقد مقارنة بين المسائل العمالية التي تناولها المشرع بالتنظيم في فترة ما قبل الثورة وبين تلك التي تناولها بعد قيام الثورة ففي عام 1932 استدعت مصر ” مستر هارولد بتلر” وكيل مكتب العمل الدولي باعتباره خبيرا في مسائل العمل والعمال لدراسة المشاكل العمالية في مص وتقديم مقترحات لعلاجها .
فحضر الخبير وأجري دراساته وبحوثه وتقدم بمقترحاته ضمنها عدة ملاحظات وتوصيات كان لها أثر كبير في إصدار تشريعات عمالية جديدة ظل معمولا بها حتى قيام الثورة ومن بين هذه التشريعات ما يلي :
1- القانون رقم 48 لسنة 1933 بشان وضع نظام لتشغيل الأحداث من الذكور والإناث في الصناعة وهذا التشريع يكفل حماية الأحداث بتحديد ساعات عملهم وتنظيم مواعيد راحتهم اليومية والراحة الأسبوعية ويحرم العمل الليلي ومنع استخدامهم في الصناعات الخطرة أو المرهقة أو الضارة بالصحة كما يمنع تشغيلهم إلا إذا كانوا حاملين لبطاقات تثبت لياقتهم طبيا لمزاولة العمل.
2- القانون رقم 80 لسنة 1933 وهو خاص بوضع نظام لتشغيل النساء في الصناعة والتجارة ويتناول تحديد ساعات العمل وتنظيم الراحة اليومية والأسبوعية لهن ويحرم العمل الليلي عليهن ويمنع تشغيلهن في الصناعات الخطرة والضارة بالصحة كما يمنحهن امتيازات وحقوق خاصة في حالات الحمل والوضع .
3- القانون رقم 147 لسنة 1935 بشأن تحديد ساعات العمل في بعض الصناعات الواردة في نصوص القانون وعددها ثلاث عشرة صناعة وأضيف إليها صناعات أخري بقرارات وزارية حتى بلغ عددها 57 صناعة وذلك حتى عام 1959 تاريخ صدور قانون العمل الموحد رقم 91 لسنة 1959.
4- القانون رقم 86 لسنة 1942 بشأن التأمين الإجباري عن حوادث العمل.
5- الأمر العسكري رقم 358 لسنة 1942 بشأن إعلانه غلاء المعيشة لعمال المحال الصناعية والتجارية .
6- القانون رقم 85 لسنة 1942 بشأن نقابات العمال – السابق الإشارة إليه.
7- القانون رقم 41 لسنة 1944 بشأن عقد العمل الفردي – وهو أول قانون خاص ينظم بطريقة شاملة العلامة بين طرفي عقد العمل .
8- الأمر العسكري رقم 99 لسنة 1950 بشأن زيادة إعانة غلاء المعيشة لعمال ومستخدمي المحال الصناعية والتجرية وينص على زيادة نسب الإعانة المقررة بالأمر العسكري رقم 358/1942 وفقا للجداول المرفقة به .
9- القانون رقم 89 لسنة 1950 بشأن إصابات العمل ويقضي بإلزام أصحاب الأعمال بعلاج عمالهم وصرف معونة لهم أناء العلاج ودفع تعويضات لهم في حالة الإصابة .
10- القانون رقم 97 لسنة 1950 بشأن عقد العمل المشترك وينظم طريقة إبرام عقود العمل الجماعية بين نقابة أو أكثر وبين واحد أو أكثر من أصحاب الأعمال .
11- القانون رقم 217 لسنة 1950 بشأن التعويض عن أمراض المهنة والذي يكفل للعمال الحق في العلاج والمعونة أثناء المرض وتعويضهم في حالة الإصابة بأحد أمراض المهنة. ويلاحظ من خلال هذا العرض أن هناك فترة ما بين عام 1935 وعام 1942 توقف فيها المشرع عن إصدار تشريعات عمالية .
كما يلاحظ أنه في عام 1948 صدر القانون المدني الجديد وتضمن في الباب الثالث منه فصلا خاصا لعقد العمل هو الفصل الثاني ونصت المادة 675/1 منه على أن أحكام هذا الفصل لا تسري إلا بالقدر الذي لا تتعارض فيه صراحة أو صمتا مع التشريعات الخاصة بالعمل ومن ثم فإنه يتعين الرجوع إلى أحكام عقد العمل بالقانون المدني إذا لم يرد نص في القانون لخاص .
تشريعات العمل بعد الثورة
عندما قامت الثورة في 23 يوليه سنة 1952 كان من بين أهدافها النهوض بالطبقة العاملة ورفع مستوي معيشتها ولم يكن ذلك بالأمر الغريب فقد التزمت الثورة بإقامة العدالة الاجتماعية كأحد المبادئ الستة التي أعلنتها عند قيامها وهي .
– القضاء على الاستعمار وأعوانه .
– القطاع على الإقطاع.
– القضاء على الاحتكار وسيطرة رأس المال على الحكم .
– إقامة عدالة اجتماعية
– إقامة جيش وطني قوي .
– إقامة حياة ديمقراطية سليمة.
وبديهي أن وضع المبادئ الثلاثة الأولي موضع التنفيذ من شأنه أن يمهد الطريق لإقامة” العدالة الاجتماعية ” ومن هنا لم يكن صدور قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 لمجرد الاستيلاء على الأرض وتوزيعها على الفلاحين المعدمين وإنما كان بداية لانطلاق شامل نحو أهدف اقتصادية واجتماعية أرحب . وبمتابعة التشريعات التي أصدرتها الثورة تحقيقا لمبادئها أنها توالت على النحو التالي :
– بتاريخ 8 ديسمبر عام 1952 أى بعد أشهر قليلة من قيام الثورة صدر المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 في شأن عقد العامل الفردي وتنظيم العلاقة بين العمال وأصحاب الأعمال سواء من ناحية الحقوق و الالتزامات وكفل القانون حماية أجور العمال وحقهم في الإجازات السنوية والمرضية وحقهم في العلاج ومكافأة نهاية الخدمة والغذاء والمسكن بالنسبة لمن يعملا في مناطق بعيدة عن العمران .
– وبصدور هذا القانون ألغي القانون السابق وهو القانون رقم 4 1 لسنة 1944.
ويتميز قانون عقد العمل الفردي رقم 317 لسنة 1952 عن القانون رقم 41 لسنة1944 في أنه شمل جميع العمال بما فيهم عمال الزراعة
– وقد كان القانون 41 / 1944 يستثنيهم من أحكامه – ولم يستثن من أحكامه سوي عمل المحال الصغيرة وخدم المنازل كما توسع في حقوق العمال في مكافأة الخدمة فشمل العقد المحدد المدة وغير المحدد المدة وقد كان القانون السابق يقص هذا الحق على العمال ذوي العقود غير المحدودة المدة كما زاد عدد أيام الأجازة السنوية وأعفي العمال من الرسوم القضائية .
وقد طرأ على القانون 317 لسنة 1952 تعديلات كثيرة أهمها إضافة مادة جديدة هي المادة 39 مكرر بالقانون رقم 65 لسنة 1953 بشأن وقف تنفيذ قرار الفصل والقانون رقم 78 لسنة 1958 المعدل لفترة الاختبار وجعلها مرة وحدة بدلا من مرتين.
– بتاريخ 8 ديسمبر سنة 1952 – أى في نفس تاريخ صدور قانون عقد العمل الفردي – صدر القانون رقم 318 لسنة 1952 بشأن التوفيق والتحكيم في منازعات العمل وهو الذي ينظم إجراءات نظر المنازعات بين النقابات أو العمال بعرضها على مكاتب العمل والجان التوفيق ثم هيئات التحكيم.
– في نفس التاريخ أيضا ( 8/12/1952) صدر القانون رقم 319 لسنة 1952 بشأن نقابات العمال وبمقتضي هذا القانون اعترفت الدولة نهائيا بمشروعية النقابات وأزالت من طريقها كافة العقبات الشخصية والاعتبارية وأخذ القانون الجديد بنظام إيداع الأوراق بدلا من نظام لتسجيل
– فأصبح قيام النقابة يتم بإيداع أوراقها لدي الجهة الإدارية المختصة ولهذه الجهة أن تبدي اعتراضها وتطلب من النقابة تصحيح ما تعترض عليه وإذا لم يتم ذلك جاز لوزير الشئون الاجتماعية رفع الأمر للقضاء ( المحكمة الجزئية) التي تفصل فيه بحكم نهائي وبذلك تحققت للنقابات كل الضمانات ”
– وتشجيعا للنقابات على تنمية عضويتها فقد نصت المادة الخامسة من القانون 319 لسنة 1952
– المشار إليه – على أنه في أى وقت يبلغ عدد أعضاء نقابة المنشأة ثلاثة خمس عمالها يعتبر الباقون أعضاء في النقابة ويستثني من ذلك أعضاء النقابات المهنية أو الصناعية أو الحرفية .
– بتاريخ 21 / 5/ 1953 صدر القانون 244 لسنة 1953 بشأن توظيف وتخديم العاطلين وتنظيم توظيف وتخديم العاطلين وذلك بتسجيل أسمائهم في مكاتب التخديم ( القوي العاملة حاليا ) كما يلزم أصحاب الأعمال بالتبليغ عن الوظائف الخالية لديهم والمؤهلات المطلوبة فيمن يشغلها وحظر تشغيل أى متعطل إلا إذا كان حاملا لشهادة القيد كما ألزم أصحاب الأعمال بتقديم بيانات مفصلة كل ستة أشهر بعدد موظفيهم وعمالهم وبالوظائف والأعمال التي خلت وما شغل منها وأسباب عدم شغل الباقي .
– بتاريخ 26 مارس سنة 1953 صدر القانون رقم 144 لسنة 1953 بشأن موظفي وعمال الدوائر الزراعية المستولي عليها .
– بتاريخ 17 سبتمبر سنة 1953 صدر مرسوم بإنشاء مجلس استشاري أعلى للعمل.
– بتاريخ 31 أغسطس سنة 1955 صدر القانون رقم 419 لسنة 1955 بإنشاء صندوق للتأمين وآخر للادخار للعمال الخاضعين لأحكام قانون عقد العمل الفردي رقم 317 لسنة 1952 .
– بتاريخ 24 مايو سنة 1958 صدر القانون رقم 46 لسنة 1958 بشأن تنظيم العمل في المناجم والمحاجر.
– بتاريخ 5 يونيه سنة 1958 صدر القانون رقم 57 لسنة 1958 بشأن تنظيم مكاتب الوسطاء .
– بتاريخ 8 ديسمبر سنة 1958 صدر القانون رقم 202 لسنة 1958 بشأن التأمين والتعويض عن إصابات العمل .
– هذا وقد صدرت قوانين أخري معدلة سالفا الذكر كما صدرت عدة قرارات وزارية منفذة لأحكامها .
– حقوق الطبقة العاملة في دستور عام 1956 :
بعد تنفيذ قانون الإصلاح الزراعي الصادر في 9 سبتمبر 1952 وتوقيع اتفاقية الجلاء مع الحكومة البريطانية عام 1954 بدأت الثورة تتجه إلى ترتيب الأوضاع الداخلية تمهيدا لقيم الحياة الديمقراطية السليمة ..
فأعلنت دستور 16 يناير 1956 .. الذي أعطي حقوقا اقتصادية واجتماعية للطبقة العاملة بالإضافة إلى ما تضمنه من حقوق مدنية وسياسية لكافة المواطنين . فقد نصت المادة 52 من الدستور على أن “” للمصريين حق العمل وتعني الدولة بتوفيره ” وقد نصت المادة 53 على أن ” تكفل الدولة للمصريين معاملة عادلة بحسب ما يؤدونه من أعمال وتحديد ساعات وتقدير الأجور والتأمين ضد الأخطار وتنظيم حق الراحات والأجازات.
كما نصت المادة 54 على أن ” ينظم القانون العلاقات بين العمال وأصحاب الأعمال على أسس اقتصادية مع مراعاة قواعد العدالة الاجتماعية أما حق التنظيم النقابي فقد أكدته المادة 55 ” إنشاء النقابات حق مكفول .
وللنقابات شخصية معنوية وذلك على الوجه المبين في القانون في حين أكدت المادة 21 حق المواطنين في المعونة في حالات الشيخوخة أو المرض أو العجز عن العمل وأن تكفل ون تكفل لدولة خدمات التأمين الاجتماعي والمعونة الاجتماعية والصحة العامة وتوسعها تدريجيا .
وتقرر إعادة النظر في جميع التشريعات وتطويرها وإعادة صياغتها على نحو يكفل تنقيتها من كل رواسب الماضي وأولت الثورة التشريعات العمالية عناية خاصة وشكلت لجنة خاصة لأعداد مشروع قانون عمل جديد على أن تسترشد في عملها بالمبادئ الاقتصادية والاجتماعية الجديدة سواء التي تضمنها الدستور و الأحكام الواردة في التشريعات الأخرى التي أصدرتها الثورة.
وفي عام 1957 كان مشروع قانون العمل معدا للإصدار إلا أنه أرجئ إصداره بسبب قيام الوحدة بين مصر وسوريا في فبراير عام 1958 وبالتالي يتعين أن يكون المشروع الجديد شاملا للأحكام التي تطبق في كل من الإقليم المصري والإقليم السوي.
وقد أعيد صياغة قانون العمل .. وتضمن المزيد من الحقوق والامتيازات بما يعبر عن المضمون الاجتماعي والاقتصادي في دولة الوحدة فصدر في أبريل عام 1959 بعنوان ” قانون العمل الموحد”
المبادئ الأساسية التي يقوم عليها قانون العمل رقم 91 لسنة 1959:
يقوم قانون العمل الموحد على أغلب الأسس والقواعد التي تضمنتها أحكام تشريعات العمل التي كان معمولا بها في الإقليمي المصري والسوري وبصفة خاصة الأسس الآتية .
أولا : تكافؤ ظروف العمل بالنسبة لعمال الصناعة أو المهنة الواحدة في الإقليمين وهو مبدأ مقرر لتحقيق العدالة والمساواة بين أبناء الدولة الموحدة.
ثانيا : الاحتفاظ للعمال بحقوقهم المكتسبة .. التي كفلتها لهم تشريعات العمل السابقة.
ثالثا : مراعاة المستويات التي أوصت بها لجنة توحيد تشريعات العمل في الدول العربية التي شكلتها الأمانة العامة للجامعة العربية عام 1955 وكذلك المبادئ المنصوص عليها في اتفاقيات العمل الدولية .
وبموجب المادة 14 من قانون الصادر ألغيت القوانين الآتية .
1- القانون رقم 48 لسنة 1933 الخاص بوضع نظام لتشغيل الأحداث من الذكور والإناث في الصناعة .
2- القانون رقم 80 لسنة 1933 بوضع النظام بوضع نظام لتشغيل النساء في الصناعة التجارة .
3- المرسوم بقانون رقم 147 لسنة 1935 الخاص بتحديد ساعات العمل في بعض الصناعات .
4- المرسوم بقانون رقم 102 لسنة 1945 بشأن استمرار العمل ببعض التدابير المتعلقة بالشئون الاجتماعية.
5- القانون رقم 72 لسنة 1946 بشأن تنظيم ساعات العمل في المحال التجارية ودور العلاج.
6- الأمر العسكري رقم 99 لسنة 1950 الخاص بزيادة إعانة غلاء المعيشة لموظفي ومستخدمي وعمال المحال التجارية والصناعية والمعمول به بمقتضي القانون رقم 20 لسنة 1958 .
7- القانون رقم 97 لسنة 1950 بشأن عقد العمل المشترك.
8- المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 في شأن عقد العمل الفردي .
9- المرسوم بقانون 318 لسنة 1952 في شأن التوفيق والتحكيم في منازعات العمل .
10- المرسوم بقانون رقم 319 لسنة 1952 في شأن نقابات العمال .
11- القانون رقم 244 لسنة 1953 في شأن تنظيم توظيف وتخديم العاطلين.
12- القانون رقم 46 لسنة 1958 بتنظيم العمل في المناجم والمحاجر في الإقليم المصري
13- القانون رقم 14 لسنة 1959 في شأن التأهيل المهني للعاجزين عن العمل وتخديمهم .
14- القانون رقم 379 لسنة 1946 المتضمن قانون العمل في الإقليم السوري ,. كما ألغي كل نص مخالف أحكام القانون .
وجدير بالإشارة في هذه المناسبة أنه صدر في نفس التاريخ ( أبريل 1959 ) قانون للتأمينات الاجتماعية وهو القانون رقم 92 لسنة 1959 ومن أهم ما تضمنه هذا القانون من أحكام تقرير الحق في الحصول على معاش في تعويض إصابة العمل والعجز والوفاة بدلا من تعويض الدفعة الواحدة.
النقابات في قانون العمل رقم 91 لسنة 1959
أفرد المشرع للنقابات بابا خاصا في قانون العمل هو الباب الرابع باسم ( في نقابات العمال ) وصاغ أحكامه بما يتفق مع المبادئ التي تضمنته الاتفاقيات الدولية الخاصة بحق التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية والحرية النقابية.
وتقع أحكام هذا الباب في ثمان وعشرين مادة (160 -187) وتشتمل على الشروط اللازمة لتشكيل النقابات العامة للعمال وتحديد أغراضها وكيفية إدارتها وحقوق وواجبات أعضائها وكيفية حلها .
ومن أهم التعديلات التي أدخلها المشرع في هذا الباب ما يلي :
1- الأخذ بنقابة الصناعة أو المهنة.
استبعد المشرع عن التنظيم النقابي نقابة المنشأة بقصد القضاء على التفتيت النقابي وإيجاد الترابط بين عمال الصناعة والواحدة أو المهنة الواحدة أو المهن والصناعات المتماثلة أو المرتبطة بما يساعد على نمو العضوية النقابية وزيادة فاعلية الحركة النقابية .
2- استبعاد نقابات عمال الحكومة:
بموجب المادة 4 من قانون العمل 91 / 1959 أصبح الأصل هو عدم السماح بتكوين نقابات لعمال الحكومة والمؤسسات العامة والوحدات الإدارية ذات الشخصية الاعتبارية المستقلة إلا فيما يصدر به قرار من رئيس الجمهورية.
وأجازت الفقرة الثانية , من المادة المذكورة على أن يكون تطبيق أحكام هذا القانون ( قانون العمل ) تدريجيا على هذه الفئات بما في ذلك حق تكوين النقابات ويكون ذلك بقرار من رئيس الجمهورية.
وصدر القرار الجمهوري رقم 919 لسنة 1961 فقضي بسريان أحكام الباب الرابع من قانون العمل على عمال الحكومة والمؤسسات والهيئات العامة ثم صدرت بعد ذلك عدة قرارات جمهورية تؤكد نفس المعني مع اختلاف في الصياغة ..
إلا أن عمال الحكومة لم ينتظموا في نقابات إلا بعد صدور القانون رقم 62 لسنة 1964 الخاص بالتنظيم النقابي .
3- العضوية الاختيارية :
أخذ القانون بمبدأ العضوية الاختيارية تنفيذا لاتفاقيات العمل الدولية في هذا الشأن بعد أن كان قانون النقابات السابق ( 319/ 1952 ) يأخذ بالعضوية الإجبارية لباقي عمال المنشأة إذا بلغ عدد أعضاء النقابات ثلاثة أخماس مجموع العمال .
4- اتحاد واحد للنقابات
أخذ القانون بمبدأ وحدة تمثيل الحركة النقابية وذلك بأن يكون لها اتحاد واحد وكان القانون السابق يسمح بتكوين أكثر من اتحاد مما قد يكون مثارا لتبديد الجهود وإثارة الصراع بين المنظمات النقابية .
5- أموال النقابات تعتبر أموالا عامة:
استحدث القانون نصا يقضي بمعاقبة كل من يبدد أو يختلس أموال النقابة بالعقوبة المقررة لاختلاس الأموال العامة وهو أقصي ما يمكن من الضمانات المكفولة لحماية أموال النقابات من الضياع.
وجدير بالإشارة في هذه المناسبة أن ( الإدارة العامة للعمل ) كانت قد أجرت دراسة تستهدف تقويم الحركة النقابية في عام 1956 – أى بعد ثلاث سنوات تقريبا من صدور القانون رقم 319/52 فتبين منها أن النشاط الغالب في الحركة النقابية في مصر يقوم على أساس نقابة المنشأة حيث شمل التقويم 904 نقابة منها 304 نقابة مهنية وحوالي 600 نقابة منشأة وهذا دليل على ضعف الحركة النقابية وتفتيها ولهذا فإن الخدمات التي كان تؤديها هذه النقابات لأعضائها ضئيلة لعدم وجود مورد مالية كافية لقلة العضوية وانخفاض الاشتراكات نتيجة لها .
وبالإضافة لذلك فإن نقابة المنشأة لم تكن بالقوة التي تمكنها من إجراء المفاوضة الجماعية مع صاحب العمل بل أن العمل النقابي على مستوي المنشأة من شأنه أن يسبب الاحتكاك بين أعضاء النقابة والإدارة بعكس الموقف بين النقابة العامة وصاحب العمل إذ أنها تستطيع أن تقف منه موقف الند ودون أن يخشي ممثلو النقابة العامة التعرض للاضطهاد أو الفصل فضلا عم يمكن أن تؤديه النقابة العامة لأعضائها من خدمات ثقافية واجتماعية وصحية تتيحها كثرة الموارد المالية بتزايد عدد أعضائها .
وقد صدر التصنيف النقابي بالقرار الوزاري رقم 116 لسنة 1960 تنفيذ لأحكام المادة 160 من قانون العمل 91 / 1959 محددا عدد النقابات العامة على المستوي القومي بـ 64 نقابة عامة شكل منها 59 نقابة عامة وكان ذلك بمثابة دفعة قوية للحركة النقابية في مرحلة ما بعد قيام الثورة.
ومع كل هذه المزايا فقد كان هناك بعض الثغرات منها حرمان عمال الحكومة من حق التنظيم النقابي وعدم تقرير حق التفرغ النقابي وعدم توفير الحماية لأعضاء التنظيمات النقابية ضد التعسف والاضطهاد وهم يباشرون عملهم مما كان محلا لمطالبة التنظيمات النقابية وعلى رأسها الاتحاد العام للعمال لسد هذه الثغرات والتي استجاب لها المشرع كما سنري فيما بعد.
الفصل الثالث : مكاسب العمال بعد الثورة الاشتراكية
ثورة سياسية واجتماعية :
يخطئ كثيرا من يعتقد أن ثورة 23 يوليو كانت مجرد ثورة سياسية ولم تكن ثورة اجتماعية أيضا فإن هذا الاعتقاد منافيا للحقيقة والواقع فقد بدأت ثورة 23 يوليو سياسية واجتماعية منذ يومها لأول فقد بلغت التناقضات الاجتماعية في مصر مبلغ جعلت الثورة الاشتراكية أمرا حتميا ونجد ذلك واضحا جلي في أول بيان أصدره مجلس قيادة الثورة في صباح يوم 23 يوليو الذي تلاه الرئيس محمد أنور السادات بصفته أحد أعضاء المجلس في ذاك الوقت حيث قال :
اجتازت مصر فترة عصيبة في تاريخها الأخير من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم .. ولقد كان لكل هذه العوامل تأثير كبير على الجيش وتسبب المرتشون والمغرضون في هزيمتنا في حرب فلسطين ..
وأما فترة ما بعد هذه الحرب فقد تضافرت فيها عوامل الفساد والتآمر والخوف على الجيش وتولي أمرهم أما جاهل وأما خائن وأما فاسق ..
حتى تصبح مصر بلا جيش يحيمها .. وعلى ذلك فقد قمنا بتطهير أنفسنا ..
وتولي أمرنا داخل الجيش رجال نثق في قدرتهم وفي خلقهم وفي وطنيتهم ولابد أن مصر كلها ستلقي هذا الخبر بالابتهاج والترحاب .. وأني أؤكد للشعب المصري أن الجيش اليوم يعمل كله لصالح الوطن في ظل الدستور .. مجد من أى غاية ..”
كما صور ” الميثاق ” هذه المعاني بأسلوب أوضح حينما قال :
” إن طاقة التغيير الثوري التي فجرها الشعب المصري يوم 23 يوليو تتجلي بكل القوي العظيمة الكامنة فيها إذا ما عادت إلى الذاكرة كل جحافل الشر والظلام التي كانت تتربص بكل عود أخضر ينبت على أرض وادي النيل العظيم.
ولقد كان الغزاة الأجانب على أرضه وبالقرب منه القواعد المدججة بالسلاح ترهب الوطن المصري وتحطم مقاومته …
وكانت الأسرة المالكة الدخيلة تحكم بالمصلحة والهوى وتفرض المذلة والخنوع …
” وكان الإقطاع يملك حقوله ويحتكر لنفسه خيرتها ولا يترك لملايين الفلاحين العاملين عليها غير الهشيم الجاف المتخلف بعد الحصاد…
” وكان رأس المال يمارس ألوانا من الاستغلال للثروة المصرية بعدما استطاع السيطرة على الحكم وترويضه لخدمته ..
” ولقد ضاعف من خطورة المواجهة الثورية لهذه القوي المتحالفة مع بعضها وضد الشعب أن القيادات السياسية المنظمة لنضال الجماهير قد استسلمت واحدة بعد واحدة واجتذبتها الامتيازات الطبقية وامتصت فيها كل قدرة على الصمود بل واستعملتها بعد ذلك في خداع جماهير الشعب تحت وهم الديمقراطية المزيفة..
وحدث نفس الشئ مع الجيش الذي حاولت المسيطرة المعادية لصالح الشعب أن تضعفه من ناحية وأن تصرفه من ناحية أخري عن النضال الوطني بل وكادت أن تصل إلى استخدامه …”
دليل العمل في مرحلة التحول :
كان لابد أن يكون هناك دليل للعمل تستهدي الثورة به في مسيرتها نحو إرساء حياة أفضل للمواطنين .. وفي أيام الثورة الأول لم تكن تملك كدليل للعمل سوي المبادئ الستة المشهورة والتي استوحتها من مطالب النضال الشعبي واحتياجاته .
1- في مواجهة جيوش الاحتلال البريطاني الرابضة في منطقة قناة السويس وكان المبدأ الأول هو الإقطاع على الاستعمار وأعوانه من الخونة المصريين .
2- في مواجهة تحكم الإقطاع الذي يستبد بالأرض ومن عليها كان المبدأ الثاني هو : القضاء على الإقطاع .
3- في مواجهة تسخير موارد الثروة لخدمة مصالح مجموعة من الرأسماليين كان المبدأ الثالث هو : القضاء على الاحتكار وسيطرة رأس المال على الحكم .
4- في مواجهة الاستغلال والاستبداد الذي كان نتيجة محتمة لهذا كله كان المبدأ الرابع هو ” إقامة عدالة اجتماعية .
5- في مواجهة المؤامرات لإضعاف الجيش واستخدام ما تبقي من قوته لتهديد الجبهة الداخلية المتحفزة للثورة كان الهدف الخمس هو : إقامة جيش وطني قوي .
6- في مواجهة التزييف السياسي الذي حاول أن يطمس معالم الحقيقة لوطنية كان الهدف السادس هو إقامة حياة ديمقراطية سليمة.
كانت تلك المبادئ الستة هي التي فرضتها التحديات التي واجهتها ثورة 23 يوليو ولم تكن تشكل نظرية عمل ثوري كاملة بقدر ما كانت تمثل عمق الإرادة الثورية وتلبي احتياجاتها ويبرز تصميمها على بلوغ الشوط إلى مداه ..
وقد اهتدت الثورة بهذه المبادئ حتى تخطت مرحلة التحول ووصلت إلى مرحلة الانطلاق التي كان بدايتها صدور ” القوانين الاشتراكية ” في يوليو عام 1961 و” ميثاق العمل الوطني ” في مايو 1962 ..
وهكذا كانت المبادئ الستة علامات على الطريق في مرحلة التحول وكان الميثاق هو المدخل إلى مرحلة الانطلاق التي بدأ الشعب العربي في مصر زحفه عليها بعد أن تمكن من تحقيق سيطرته على ثروته الوطنية واجتياز مرحلة التحول .
وقد أكدت قوانين يوليو الاشتراكية العظيمة التي صدرت في يوليو عام 1961 وعام 1963 إرادة التغيير الشامل ومكنت قوي الشعب من ن تؤدي دورها الطليعي في قيادة التقدم.
بداية تحرير الاقتصاد القومي
كان تأميم قناة السويس في 26 يوليو عام 1956 إيذانا ببدء مرحلة جديدة من مراحل الثورة ولم يكن مثيرا للدهشة أن تؤمم هذا المرفق الذي بني بسواعد أبناء مصر وعرقهم ودمائهم وإنما الغريب حقا هو ذلك الموقف الذي وقفه الاستعمار من مشروعات التنمية الاقتصادية في مصر فسحب عروضه في تمويل مشروع السد العالي وكأنما أراد أن يظهر عجز الثورة في تحقيق أهدافها ومن ثم كان لابد من قرار ثوري بعيد الحقوق إلى أصحابها .
وبمجرد أن أعلن قرار التأميم وقف الموظفون الأجانب في شركة قناة السويس موقفا مزريا إذ استقال المرشدون من عملهم وأبدي غيرهم
أولا: زيادة عدد أعضاء مجلس الإدارة المنتخبين إلى ربعة أعضاء بدلا من اثنين أى أنهمك أصبحوا يمثلون نصف عدد أعضاء المجلس المكون من تسعة أعضاء باستبعاد رئيس مجلس الإدارة .
ثانيا . زيادة مدة العضوية إلى سنتين بدلا من سنة واحدة حتى تتاح للأعضاء المنتخبين فرصة استيعاب أعمالهم ونحمل مسئولياتهم على الوجه الأكمل .
ثالثا : وجوب انعقد مجلس إدارة الشركة مرة في الشهر على الأقل وكان المجلس ينعقد مرة كل ثلاثة شهور وهي فترة طويلة لا تتيح للأعضاء المنتخبين متابعة نشاط الشركة وتحول بينهم وبين النهوض بمسؤولياتهم بصورة جدية وعلى أحسن وجه.
رابعا : وجوب إشراك أحد لأعضاء المنتخبين في لجان شئون العاملين وذلك بالنص على أن يكون من بين أعضاء هذه اللجان واحد و أكثر من الأعضاء المنتخبين ومن شأن هذا الاشتراك أن يعزز من صلاحيات هؤلاء الأعضاء في الأشراف على شئون الأفراد ورعاية مصالح جماهير العمال وخاصة وأن قرارات هذه اللجان تؤثر على علاقات العمل بين العمال والإدارة لما يدخل في اختصاصها من مسائل كالعلاوات والترقيات والتنقلات.
خامسا : التوسع في تطبيق نظام المشاركة في الإدارة بمده إلى مجالس إدارات الجمعيات التعاونية وسائر الجمعيات والمؤسسات التي تهدف إلى تحقيق ربح والخاضعة لأحكام القانون 384 لسنة 1956 وبذلك يتاح للعالين في هذه الجهات فرصة المشاركة في إدارتها أسوة بالعاملين في الشركات المساهمة .
سادسا : توفير الحماية لأعضاء مجلس الإدارة المنتخبين وغيرهم من أعضاء مجالس إدارة لتشكيلات النقابية ضد وسئل الضغط والاضطهاد … وذلك عن طريق توفير الضمانات لهم في حالات .
الوقف عن العمل . والفصل .. ينقلا الذي يؤمنهم بعدالة القضاء ويكسبهم حصانة لا يوجد ما يماثلها في تشريعات الدول الأخرى .
وهكذا أصبحت المشاركة في الإدارة مبدأ يطبق تطبيقا فعليا ..
وليس مجرد شكل بلا مضمون .. أو يأخذ صيغة استشارية كما هو الحال في بعض الدول التي تطبق مثل هذه التجربة .
ومع التطور المستمر لتمثيل العمال في مجالس الإدارة تدعيما لهذا الاتجاه الاشتراكي وتعميق له فقد صدر دستور مصر الدائم سنة 1971 ونص في مادته السادسة والعشرين على اشتراك العاملين بالوحدات الإنتاجية في مجالس الإدارة وعلى أن يكون تمثيل العمال في حدود50% من هذه المجالس..
وحدثت تعديلات جذرية في التجربة المصرية لاشتراك العمال في مجالس الإدارة .. وذلك بصدور القانون رقم 73 لسنة 1973 والذي جرت بمقتضاه الانتخابات مؤخرا في مصر في الوحدات الاقتصادية التابعة للقطاع العام وفي الشركات المساهمة الخاصة وفي الجمعيات والمؤسسات الخاصة التي يصدر بتحديدها قرارا من وزير القوي العاملة وذلك على النحو التالي .
1- نصت المادة الثالثة من القانون على أن يقوم الناخبون بانتخاب نصف عدد أعضاء مجلس الإدارة من بين العالمين, على أن خمسون في المائة منهم على الأقل من العمال .. وذلك في الجهات التي تمارس نشاطا إنتاجيا في الصناعة والزراعة .
2- ويقصد بالعامل في حكم هذه المادة من يؤدي عملا في الإنتاج الصناعي أو الزراعي وتغلب عليه الصفة الفنية اليدوية ويفصل وزير القوي العاملة في أى خلاف ينشأ في هذا الشأن ..
3- واستحدث القانون نصا في الفقرة الثالثة من المادة الثالثة بوجوب دعوة رئيس اللجنة النقابية بالوحدة وأمين الاتحاد الاشتراكي بها لحضور اجتماعات مجلس إدارتها دون أن يكون لهما صوت معدود في المداولات ..
وقد أثار القانون رقم 73 لسنة 1973 في شأن تحديد شروط وإجراءات انتخاب ممثلي العمال في مجالس الإدارات جدالا عنيفا وقت عرضه على مجلس الشعب ومناقشاته وعند صدوره في يوليو 1973 .
4- وعند تنفيذه وتطبيقه .. مما اضطر وزير القوي العاملة بإصدار العديد من الفتاوي والتفسيرات أثناء عمليات انتخاب أعضاء مجالس الإدارة خلال عام 1974 . ونري ضرورة إعادة النظر في هذا القانون في ضوء ما أثاره من ثغرات في التطبيق ..
5- تخفيض ساعات العمل إلى 42 ساعة في الأسبوع .
حدد القانون رقم 133 لسنة 1961 بشأن تشغيل العمال في المؤسسات الصناعية أسبوع العمل في هذه المؤسسات باثنتين وأربعين ساعة…
أن الهدف من تحديد ساعات العمل بـ 42 ساعة في الأسبوع في المنشآت الصناعية هو هدف مزدوج فهو يهدف أولا إلى إتاحة الفرصة للعمال لمزيد من وقت الفراغ بما يمكن العامل من تجديد طاقته لمزيد من الإنتاج – وثانيا لإعطاء المزيد من فرص العمل للإيدان العاملة .. ويبدو ذلك واضحا في نصوص التشريع الصادر في هذا الشأن – وهو القانون رقم 133 لسنة 1961 التي تخول وزير الصناعة سلطة إلزام المؤسسات الصناعية بتعيين إعداد إضافية من العمال نتيجة خفض ساعات العمل .
وحتى لا يترتب على تخفيض ساعات العمل نقص في أجور العمال نص القانون على أن يحتفظ للعامل بما كان يتقاضاه من أجور إضافية طوال الستة أشه السابقة على تنفيذ القانون ( 175 /62 المعدل للقانون 133 / 1961 )
رفع الحد الأدنى للأجر :
وامتدت القوانين الاشتراكية إلى الحد الأدنى للأجر فصدر القرار الجمهوري رقم 263 لسنة 1962 بتحديد الحد الأدنى لأجور العمال في الشركات التابعة للمؤسسات العامة الصناعية وهو 25 قرشا في اليوم بالنسبة للعامل البالغ سنة 18 سنة وكان 12,5 قرشا وبالنسبة لعمال القطاع الخاص فقد صدر بشأنهم القانون رقم 102 لسنة 1962 وهو يعطي لهم الحق في هذا الأجر وذلك بالنسبة للمنشآت الصناعية التي تبلغ التكاليف الكلية لإنشائها ألف جنيه فأكثر .
وقد كان من الواجب أن يشمل هذا الحد الأدنى للأجر جميع العمال خاصة وأنهم جميعا يواجهون ظروف معيشية واحدة وأن نفقة المعيشة ومستوي الأسعار تجاوز كثيرا المقاييس التي كان الحد الأدنى للأجر السابق قد وضع على أساسها في عام 1950 وظل عمال التجارة وسائر المنشآت الأخرى يتقاضون الحد الأدنى المقرر بالأمر العسكري رقم 99 السنة 1950 حتى عام 1974 !!
وأضافت ثورة التصحيح في 15 مايو 1971 التي قادها الرئيس البطل محمد أنور السادات رصيدا جديدا من المكاسب والامتيازات للعمال .. تعد ثورة اشتراكية حقيقية في الحقوق العمالية .. نورد فيما يلي ما تحقق من مكاسب عمالية بعد حركة التصحيح .
في مجال الأجور :
1- رفع الحد الأدنى للأجور في القطاعين العام والحكومي إلى تسعة جنيهات شهريا بدلا من سبعة جنيهات وألغيت بذلك الفئة الحادية عشرة وذلك بالقانون رقم 91 لسنة 1971 بشأن العاملين بالقطاع العام والقانون رقم 58 لسنة 1971 الصادر في شن العاملين بالقطاع الحكومي .
– رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين بالمنشآت الصناعية في القطاع الخاص إلى تسعة جنيهات شهريا بالقانون رقم 24 لسنة 1972.
– وفي عيد أول مايو 1974 ” عيد العمال ” أعلن الرئيس أنور السادات رفع الحد الأدنى للأجور من 9 جنيهات إلى 12 جنيها وذلك ضمن عدة إجراءات تعب عن آمال الطبقات المادحة وآن تقطف هذه الطبقات الثمار الأولي للنصر ..
2- في مجال العلاوات :
إطلاق العلاوات الدورية للقضاء على مشكلة تجميد الأجور بتقسيم العاملين إلى أربعة مستويات يتضمن كل من المستوي الثالث والثاني والأول ثلاث فئات ومستوي الإدارة العليا فئتين لا تتوقف العلاوات إلا بالوصول إلى نهاية ربط المستوي وليس الفئة .
وإن كنت العلاوات مستحقة في القطاع الحكومي بصفة دورية فإنها مشروطة في القطاع العام بما حققته الوحدة من أهداف الإنتاج وهذه تفرقة أساسها الدور الذي يضطلع به القطاع العام في المجال الاقتصادي ومن ثم كان في هذه التفرقة حفز لجهود العاملين به تحقيقا لما نيط بوحدتهم .
– أجاز القانون الجديد منح العامل علاوة تشجيعية تعادل العلاوة الدورية في حالة بذله جهدا خاصا حقق اقتصادا في النفقات أو رفعا لمستوى الأداء .
– أحقية عمال الإنتاج في تقاضي علاوات دورية .. حيث رفع القانون 61 لسنة 1971 – بشأن نظام العاملين بالقطاع العام – القيد الذي كان واردا بلائحة العاملين بالقطاع العام الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 3309 /1966 والذي كان يقضي بعدم الجمع بين نظام العمل بالإنتاج والعلاوات الدورية.
3- في مجال الحوافز:
أجاز القانون الجديد أيضا إلى جانب العلاوات التشجيعية منح مكافآت تشجيعية لجميع العاملين بما فيهم رئيس مجلس الإدارة وذلك بموافقة السلطة المختصة لكل من قدم خدمات ممتازة أو أعمالا و بحوثا تدفع الإنتاج أو تحسنه و تبتكر أنواعا جديدة منه
4- البدلات:
جاز القانون الجديد أيضا منح العاملين بالقطاع العام بدلات خاصة تقتضيها طبيعة العمل بحد أقصي 30% من بداية ربط الفئة الوظيفية التي يشغلها العامل – كما أجاز منح العمال البدلات المقررة للعاملين بالحكومة وأوجب منح بدل تمثيل رؤساء مجالس الإدارة بقرار من رئيس الجمهورية وبقرار من الوزير المختص لشاغلي وظائف مستوي الإدارة العليا وأعفي بدلات التمثيل من الضرائب .
5- في مجالات الإجازات :
أجاز النظام الجديد منح العاملين بالقطاع العام 7 أيام أجازة عارضة تخصم من الأجازة السنوية ورفع الأخيرة من 14 يوما إلى 21 يوم تزداد إلى شهر بعد قضاء العامل عشر سنوات بالخدمة أو تجاوز سن الخمسين أو شغل احدي الوظائف العليا مع جواز زيادة هذه المدة 7 أيام بالنسبة للعاملين في المحافظات النائية .
كما تغيرت نسبة الأجر إلى الأحسن بالنسبة للأجازة المرضية وإن بقيت مدتها كما هي حيث يمنح العامل في الشهر الأول أجر كامل ويمنح 75 % من أجر الشهرين التاليين مع جواز جعلهما بأجر كامل في الحالات التي تستدعي ذلك هذا
وقد احتفظ القانون الجديد بحق العامل في الحصول على أجازة بأمر كامل إلى أن يشقي أو تستقر حالته استقرارا يمكنه من العودة إلى مباشرة عمله أو يتبين عجزه عجزا كاملا عن مزاولة أية مهنة أو عمل وذلك إذا كان مريضا بأحد الأمراض المستعصية أو المزمنة .
6- في مجال التأمينات الاجتماعية
إن إنشاء وزارة جديدة لأول مرة في تاريخ مصر للتأمينات الاجتماعية والمعاشات ليؤكد من جديد بأن مظلة التأمينات سوف تغطي جميع أبناء مصر حتى يأمن الجميع على غدهم ولا يعيشون يومهم في مخاوف أخريات أيامهم..
وقد صدرت القوانين الجديدة في هذا المجال تحمل مزايا عديدة للعاملين سواء منهم في القطاع العام أو الخاص أو الحكومي وكذا المستحقين منهم ..
وهذه المزايا :
حق الزوجة العاملة في الجميع بين مرتبها ومعاشها من زوجها بحد أقصي 25 جنيها مما يستحقه من معاش ..
– أحقية المعاش لمن تنتهي خدمتهم في سنة 46 سنة .
– زيادة المعاشات بالنسبة للعاملين الموجودين في الخدمة بواقع 10 % ويؤد يذلك زيادة النسبة التي يربط على أساسها المعاش إلى 45/1 بدلا من 50/1.
– حساب مدة الخدمة السابقة على الاشتراك بواقع 75/1 بدلا من 100/1 للعاملين بالقطاعين العام والخاص .
– استحقاق الأرملة التي تزوجها المؤمن عليه بعد سن الستين وكذلك أولادها للمعاش .
– وقرر الرئيس السادات في أول مايو 1974 رفع الحدود الدنيا لأصحاب المعاشات من 360 قرشا إلى ستة جنيهات .
7- المجمعات السكانية في المناطق الصناعية
تقرر البدء في تنفيذ المجمعات السكانية في مناطق حلوان المحلة الكبرى كفر الدوار الإسكندرية حيث تتميز بالكثافة العمالية وذلك تنفيذ لبرنامج العمل الوطني حيث أكد أهمية هذه المجمعات للمزايا الآتية :
1- الوفر في النفقات .
2- الاقتصاد في الوقت
3- التخفيف من عناء الانتقال .
الباب الثاني
الحكة النقابية ومواثيق الثورة
الفصل الأول : العمال وميثاق العمل الوطني
الفصل الثاني : العمال وبيان 30 مارس
الفصل الثالث : العمال وبرنامج العمل الوطني
الفصل الرابع : العمال ..والمتغيرات العالمية
الفصل الخامس : العمل .. وورقة أكتوبر
الفصل السادس : العمال .. وورقة تطوير الاتحاد الاشتراكي
الفصل لأول: العمال وميثاق العمل الوطني
حظي العمال وتنظيماتهم النقابية باهتمام كبير في ” ميثاق العمل الوطني ” ونجد ذلك واضحا جليا في مختلف صفحات ” الميثاق ”
1- ففي الباب الرابع من الميثاق تحت عنوان :” درس النكسة ”
يربط ” الميثاق ” بين الحرية الاقتصادية والحرية السياسية فيقول . ” إن الذي يحتكر رزق الفلاحين والعمال ويسيطر عليهم .. يقدر بالتبعية أن يحتكر أصواتهم وأن يسيطر عليهم وفق إرادته .
” إن حرية رغيف الخبز ضمان لابد منه لحرية تذكرة الانتخابات ….”
2- وفي الباب الخامس منه تحت عنوان :” عن الديمقراطية السليمة ” يعرض ” الميثاق ” صورة لحالة العمال في مجمع ما قبل الثورة فيقول :
” إن ملايين الفلاحين حتى من ملاك الأرض الصغار طحنتهم الإقطاعيات الكبيرة لسدة الأرضي المتحكمين في مصيرها ولم يتمكنوا على الإطلاق من تنظيم أنفسهم داخل تعاونيات تمكنهم من المحافظة على إنتاجية أرضهم وبالتالي تعطيهم القدرة على الصمود وعلى أسماع صوتهم للأجهزة المحلية فضلا عن قصور الحكم في العاصمة ….”
” كذلك فإن الملايين من العمال الزراعيين عاشوا في ظروف أقرب ما يكون إلى السخرة تحت مستوي من الأجور تهبط كثيرا ليقرب من حد الجزع كما أن عملهم كان يجري من غير أى ضمان للمستقبل ولم يكن في طاقتهم إلا أن يعيشوا سني حياتهم خلال بؤس الساعات وقسوتها الرهيبة ..”
كذلك فإن مئات الألوف من عمال الصناعة والتجارة لم تكن في قدرتهم أية طاقة على تحدي إرادة الرأسمالية المتحكمة المتحالفة مع الإقطاع والمسيطرة على جهاز الدولة وعلى سلطة التشريع
وأصبح العمل سلعة من السلع في عمليات الإنتاج يشتريها رأس المال المستغل تحت أحسن الشروط موفقة لمصالحه ولقد واجهت الحركة النقابية التي كان في يدها قيادة هذه الطبقة المناضلة من العمال صعوبات شديدة حاولت عرقلة طريقها كما حاولت إفسادها ”
ويقول أيضا في نفس الباب موضحا دور التنظيمات النقابية في بناء الديمقراطية السليمة..
” إن التنظيمات الشعبية وخصوصا التنظيمات التعاونية والنقابية تستطيع أن تقوم بدور مؤثر وفعال في التمكين للديمقراطية السليمة – أن هذه التنظيمات لابد أن تكون قوي متقدمة في ميادين العمل الوطني الديمقراطية وأن نمو الحركة التعاونية والنقابية معين لا ينضب للقيادات الواعية التي تلمس بأصابعها مباشرة أعصاب الجماهير وتشعر بقوة نبضها “.
“ولقد سقط الضغط الذي كان يخنق حرية هذه المنظمات ويشل حركتها ” ” إن تعاونيات الفلاحين فضلا عن دورها الإنتاجي هي منظمات ديمقراطية قادرة على التعرف على مشاكل الفلاحين وعلى استكشاف حلولها ”
كذلك فلقد آن الوقت لكي تقوم نقابات للعمال الزراعيين ”
إن نقابات عمال الصناعة والتجارة والخدمات قد توصلت بقوانين يوليو العظيمة إلى مركز طليعي في قيادة النضال الوطني ..
إن العمال لم يصبحوا سلعة في عملية الإنتاج وإنما أصبحت قوي العمل مالكة لعملية الإنتاج ذاتها شريكة في إدارتها شريكة في أرباحها تحت أو في الأجور وأحسن الشروط من ناحية تحديد ساعات العمل ..
3- وفي الباب السابع تحت عنوان ” الإنتاج والمجتمع ” يستعرض ” الميثاق ” المكاسب الثورية للعمال ومسئوليات القيادات النقابية في الحفاظ عليها فيقول: ” إن النجاح العظيم الذي حققته لصناعة منذ بدأت برامجها المنظمة في مصر السند العملي للحقوق الثورية التي حصلت عليها الطبقة العاملة ضمن قوانين يوليو سنة 1961.
” إن هذه الحقوق الثورية جعلت الآلات ملكا للعمل ولم تجعل العمل ملكا للآلات…
” لقد أصبح العامل هو سيد الآلة ولم يعد أحد التروس في جهاز الإنتاج ..”
” إن هذه الحقوق الثورية كفلت حد أدني للأجور واشتركا إيجابيا في الإدارة يصاحبه اشتراك حقيقي في أرباح الإنتاج وذلك في ظل ظروف للعمل تكفل الكرامة للإنسان العمل وعلى هذا الأساس فقد أصبح يوم العمل هو سبع ساعات”
” إن ذلك التغيير الثوري في الحقوق العمالية لابد أن يقابله تغيير ثوري في الواجبات العمالية ..”
” إن مسئولية العمل يجب أن تكون كاملة عن أدوات الإنتاج التي وضعها المجتمع كله تحت إرادته…”
” لقد أصبحت مسئولية العمل بأدوات الإنتاج التي يتولي الحفاظ عليها وتشغيلها بكفاية وأمان وبالاشتراك في الإدارة والأرباح مسئولية كاملة في عملية الإنتاج.
” إن ذلك الوضع الجديد لا ينهي دور التنظيمات العمالية وإنما هو يزيد من أهمية دورها أنه يمد هذا الدور ويوسعه من مجرد كونها طرف مقابلا لطرف الإدارة في عملية الإنتاج إلى الحد الذي يجعل منها قاعدة طليعية في عملية التطوير..”
” إن النقابات العمالية تستطيع ممارسة مسئولياتها القيادية عن طريق الإسهام الجدي في رفع الكفاية الفكرية والفنية ومن ثم رفع الكفاية الإنتاجية للعمال ..
كذلك هي تستطيع ممارسة مسئولياتها عن طريق صيانة حقوق العمال ومصالحهم ورفع مستواهم المادي والثقافي ويدخل في ذلك اهتمامها بمشروعات الإسكان التعاوني والاستهلاك التعاوني وتنظيم الاستفادة المجدية صحيا ونفسي وفكريا من وقات الفراغ والأجازات بما يساهم في تحقيق الرفاهية للجموع العاملة “.
” إن مكانة العمال في المجتمع الجديد لم يعد لها الآن من مقياس غير نجاح عملة التطوير الصناعي . وغير طقتهم على العمل من أجل هذا الهدف وغير كفايتهم في الوصول إليه ..
ذلك ما جاء بالميثاق عن العمل والنقابات العمالية فماذا كان أثره ؟
لقد انعكس أثر المبادئ التي حواها ” الميثاق ” على الحركة النقابية في مجالات متعددة ففي الناحية التشريعية صدرت تعديلات لكل من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 وقانون التأمينات الاجتماعية وتشريعات أخري للعاملين بالقطاع العام والعاملين المدنيين بالدولة بحيث تقاربت النظم في المعاملة بما يحقق المساواة بينهم في الحقوق الأساسية كالأجور والأجازات…
كما عقد الاتحاد العام للعمال عدة مؤتمرات تم فيها مناقشة المبادئ الأساسية لواجب تضمينها ” تشريع العمل ” ودور العمال في الإنتاج وشارك المسئولون في أعمال هذه المؤتمرات ووضعت التوصيات المنبثقة عنها موضع التنفيذ .. وسوف نري في الصفحات التالية مدي التغيير الذي طرأ على الحركة النقابية بعد صدور ” الميثاق ”
التنظيم النقابي في ظل ميثاق العمل الوطني :
صدر القانون رقم 62 لسنة 1964 في 21 مارس 1964 ونشر بالجريدة الرسمية بالعدد 67 الصادر في 22 مارس سنة 1964 وجاء في المادة 3 منه على أن يستبدل بأحكام الباب الرابع من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 الأحكام الواردة به.
وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون 62 لسنة 1964 أنه صدرت القوانين الاشتراكية في العيد التاسع للثورة وبعدها صدر الميثاق في 21 مايو سنة 1962 وأرسي أسس الاشتراكية وطور رسالة النقابات العمالية من مجرد كونها طرفا مقابلا للأداة في عملية الإنتاج إلى الحد الذي يجعل منها قاعدة طليعية في عملية التطور.
وتمشيا مع الأوضاع الجديدة كان لابد من تعديل الأحكام الخاصة بنقابات العمال فأعد مشروع القانون الموافق باستبدال أحكام الباب الرابع من قانون العمل والخاص بنقابات العمال بالأحكام التي تهدف إلى ما يأتي :
أولا : قصر تكوين النقابات العامة على عمال المهن والصناعات المتماثلة أو المرتبطة بعضها ببعض أو التي تشترك في إنتاج واحد دون عمال المهنة أو الصناعة الواحدة وذلك تفاديا من التفتيت النقابي الذي يضعف النقابات ويجعلها غير قادرة على القيام بمهامها الجديدة.
ثانيا: تحويل اللجان النقابية الشخصية الاعتبارية في حدود الاختصاصات التي توكل إليها بموجب لائحة النظام الأساسي للنقابة العامة وعلى الأخص في حالات معينة يستلزم الأمر فيها ضرورة منح اللجان النقابية الشخصية الاعتبارية حتى تتمكن من الإسهام بدورها في النشاط النقابي .
ثالثا : تحديد نسب معينة لتوزيع إيرادات النقابة العامة السنوية على المصاريف الإدارية والاشتراك في الاتحاد العام للعمال وتكوين احتياطي وعلى الخدمات وغيرها .
رابعا: إلغاء النقابة الفرعية – كمرتبة في التشكيل النقابي – وأن كان القانون قد أجاز للنقابة العامة تكوينها في الحالات التي تراها ضرورية وفي حالة وجود عشر لجان نقابية على لأقل تابعة لها في المحافظة وذلك بالشروط والأوضاع والصلاحيات التي تحددها لائحة النظام الأساسي وتمثيل أعضاء اللجان النقابية في النقابة العامة مباشرة.
خامسا: تكوين لجنة نقابية مهنية ينضم إليها العمال المشتغلون في المنشآت التي لا يعمل بها خمسون عاملا والتي لا يجوز تكوين لجنة نقابية بها ويكون تمثيل أعضاء هذه اللجنة النقابية المهنية في النقابة العامة شأنهم في ذلك شأن أعضاء اللجان النقابية الأخرى المشكلة من عمل المنشآت التي يعمل بها 50 عاملا فأكثر .
ونظرا إلى الرغبة في تيسير انضمام عمال الزراعة ومن في حكمهم إلى التشكيلات النقابية فقد أباح القانون تشكيل اللجان النقابية المهنية للعمال الزراعيين في القرى متي بلغ عدد طالبي الانضمام إليها 30 عاملا في القرية الواحدة أو 50 عاملا في أكثر من قرية في حدود مجلس قروي واحد.
سادسا : زيادة الحد الأدنى لعدد أعضاء مجلس إدارة النقابة العامة واللجنة النقابية إلى 11 عضوا في الحالة الأولي وسبعة أعضاء في الحالة الثانية مع عدم جواز احتفاظ أى عامل بعضوية مجلس إدارة أكثر من تشكيلين نقابيين في وقت واحد سواء في ذلك اللجان النقابية أو النقابات العامة أو الاتحاد العم للعمال أو اتحاداته المحلية أو النقابات الفرعية في حالة وجودها وذلك توزيعا للأعمال بين القادة النقابيين ولكفالة خلق قادة جدد.
سابعا : النص على عدم جواز رفض طلب الانضمام إلى عضوية النقابة العامة إلا بعد موافقة مجلس إدارتها وتحويل من رفض طلبه حق الطعن في ذلك أمام المحكمة الجزئية الواقع في دائرتها مكان عمله خلال ثلاثين يوما من تاريخ أخطاره بالقرار وإلا سقط حقه ويكون حكم المحكمة نهائيا ..
ثامنا : مسألة عضو مجلس إدارة اللجنة النقابية في حالة مخالفته أو خروجه عن الاختصاصات المخولة له بمقتضي لائحة النظام الأساسي عن الأضرار التي لحقت اللجنة النقابية من جراء هذا التصرف وذلك أسوة بمساءلة عضو مجلس إدارة تنصرف إلى جميع أعضاء المجلس بما فيهم رئيسه ..
تاسعا : جواز الالتجاء إلى القضاء لحل اللجنة النقابية أسوة بالحق المخول في القانون لحل النقابة العامة وكذلك جواز حل مجلس إدارة النقابة أو مجلس إدارة اللجنة النقابية حسب الأحوال وذلك حتى لا يضار مجموع العمال بحل النقابة العامة أو اللجنة النقابية نتيجة تصرفت أعضاء مجلس الإدارة وحدهم .
عاشرا : تسليم أموال النقابة في حالة حلها إلى الاتحاد العام للعمال لإنشاء نقابة جديدة أو لتوزيعها في وجوده نافعة للعمال إذا لم تنشأ النقابة خلال سنة من تاريخ الحل وبعد موافقة وزير العمل على التوزيع
حادي عشر : تشكيل اتحاد محلي للعمال في كل محافظة يكون اختصاصه مقصورا على رعاية المصالح المشتركة للجان النقابية في المحافظة والعمل على رفع الكفاية الفكرية والنقابية والمهنية والإنتاجية للعمال وذلك بغض النظر عن نوع المهن أو الصناعات التي ينتمي إليها أعضاء اللجان النقابية الموجودة بدائرة المحافظة .
ثاني عشرة : التزام جميع المشتركين في النقابة الإدلاء بأصواتهم في انتخابات أعضاء مجلس الإدارة وتقرير عقوبة لمن يتخلف عن ذلك بغير عذر .
ومن الانتقادات التي وجهت إلى هذا القانون ما يلي :
1- جمع بين مهن أو صناعات أو أنشطة غير متناسقة في صناعة واحدة وإذا كان القصد من التجميع هو القضاء على التفتت إلا أن بلوغ هذا الهدف لا يجوز أن يكون سببا في عدم التجنس المطلوب بين المهن أو الصناعات أو الأنشطة التي تجمعها النقابة الواحدة .
2- لم يعالج القانون وضع العاملين بالحكومة من التنظيم النقابي بنص صريح الأمر الذي أدي إلى تضارب الآراء حول مدي أحقية العاملين المدنيين بالدولة ( موظفي الحكومة في ظل القانون 210 لسنة 1951 ) في الانتماء إلى التنظيم النقابي .
3- عدم ملاءمة العبارات التي صيغت بها النصوص مع الأوضاع القائمة في التنظيم النقابي حيث يضم منشآت قطاع خاص إلى جانب المؤسسات والهيئات العامة والمصالح الحكومية فقد صيغت النصوص على أساس الأخذ بمصطلح ” صحب العمل ” وهو معني ضيق لا يشمل هذه الجهات .
4- هذا وقد بلغ عدد النقابات العامة التي شكلت وفقا لأحكام هذا القانون 27 نقابة عامة تضم في عضويتها عند بداية التشكيل الأعداد الواردة قرين كل منها في البيان الآتي ( مع ملاحظة أن العضوية النقابية قد ازدادت في كل نقابة فيما بعد ):
1- النقابة العامة لعمال الزراعة 350,000
2- النقابة العامة لعمال المناجم والمحاجر والبترول 28,000
3- النقابة العامة لعمال الصناعات الغذائية 58,000
4- النقابة العامة لعمال صناعة الغزل والنسيج 200,000
5- النقابة العامة لعمال صناعة الجلود 6,000
6- النقابة العامة لعمال الخشب 6,000
7- لنقابة العامة لعمال الصناعات الكيماوية 40,000
8- النقابة العامة لعمال الصناعات الهندسية 32,000
9- النقابة العامة لعمال لعمال البناء 46,000
10- النقابة العامة المرافق العامة 18,000
11- النقابة العامة لعمال التجار 28,000
12- النقابة العامة لعمال البنوك والتأمين 32,000
13- النقابة العامة لعمال السكك الحديدية 46,000
14- النقابة العامة لعمال النقل البري 28,000
15- النقابة العامة لعمال النقل المائي 4,000
16- النقابة العامة لعمال الشحن والتفريغ 4,000
17- النقابة العامة لعمال النقل الجوي 4,000
18- النقابة العامة لعمال البريد والبرق والتليفون 18,000
19- النقابة العامة لعمال الصحافة والطباعة والنشر 16,000
20- النقابة العامة لعمال الإعلام والترفيه 10,000
21- النقابة العامة لعمال الخدمات التعليمية 28,000
22- النقابة العامة لعمال الخدمات الصحية 20,000
23- النقابة العامة لعمال الخدمات الاجتماعية 10,000
24- النقابة العامة لعمال خدمات الأعمال والإدارة 46,000
25- النقابة العامة لعمال الخدمات الشخصية 4,000

Advertisements
%d bloggers like this: