عن الحركة النقابية العمالية بقلم ا محمد خالد و مقدمه ا صلاح غريب رئيس اتحاد نقابات عمال مصر الجزء السادس

**
وتقوم الأمانة العامة للإتحاد بنشاط ملحوظ في تنمية العضوية للإتحاد بضم نقابات عمال الزراعة في كافة الدول العربية , وتبذل جهود موفقه للدفاع عن مصالح الطبقة العاملة العربية وصيانة الحريات النقابية والدفاع عن العمال العرب في حالات الفصل الجماعي أو الذين يتعرضون لاضطهاد والاستغلال في الأراضي العربية المحتلة ..
وفي المجال الدولي أيضا برز الاتحاد في مؤتمرات نقابات عمال الزراعة بحوض البحر المتوسط.. واستضافت لأمانة العامة للإتحاد المؤتمر الثاني لنقابات عمال الزراعة بحوض البحر المتوسط الذي عقد بالقاهرة في أكتوبر 1969 , واشتركت فيه 32 منظمة عمالية تمثل خمسة عشر دولة .. كما شارك الاتحاد في الحلقة الدراسية للقيادات النقابية الزراعية الأفريقية التي أقيمت في القاهرة بالتعاون مع الاتحاد العالمي للنقابات في ديسمبر1969 …
كما شاركت لأمانة العامة للإتحاد في التحضير لمؤتمرات نقابات عمال الزراعة بحوض البحر المتوسط الثالث والرابع.. واشتركت مع الاتحاد العربي لعمال الصناعات الغذائية في عقد المؤتمر الخامس لنقابات صنعة المواد الغذائية لبلاد حوض البحر المتوسط الذي عقد بالقاهرة في الفترة من 16 -18 ديسمبر 1974 وحضره 42 منظمة عمالية وقد اختار المؤتمر مختار عبد الحميد مقررا للجنة التحضرية للمؤتمر السادس لنقابات عمال الزراعة والفلاحين والصناعات الغذائية المقرر عقده في دمشق عام 1976
كما تم اختياره عضوا فنيا في منظمة العمل الدولية مع مندوبي 21 دولة للتثقيف ومحو الأمية والتدريب المهني لعمال الزراعة في العالم هذا بالإضافة إلى مشاركة وفود عمالية من الاتحاد في مؤتمرات عمالية دولية في الخارج ..
وعقد الاتحاد العربي لعمال الزراعة حتى الآن أربع دورات ثقافية لأعضائه كما نظم حلقة دراسية حول النشاط الصهيوني في فبراير 1971 وقد شارك في هذه الحلقة وفود من المنظمات الشعبية العربية والأجنبية .. وقد استطاع الاتحاد من خلال علاقاته الدولية أن يدعم صلاته ويكسب إلى جانب الحق العربي أرضية ممتازة من قيادات نقابات واتحادات عمال الزراعة والفلاحين والتعاونيات كان لها أثرها في حب أكتوبر 1973 وما بعدها لتأييد وتدعيم نضال العمال العرب .
وأصدر الاتحاد سلسلة كتب للتوعية أسماها ” سلسلة الوعي العربي ” كما يصدر مجلة – غير منتظمة – باسم ” الأرض الطيبة ”
الاتحاد العربي لعمال النسيج
تأسس الاتحاد في 28 / 5/1969 ويضم نقابات عمال صناعات الغزل والنسيج والتريكو والصباغة وخليج وكبس القطن وملحقاتها في عشر دول عربية هي الأردن – سوريا – العراق – لبنان – مصر – السودان – ليبيا – المغرب – الجزائر – فلسطين ومقر الاتحاد القاهرة … وانتخب المؤتمر التأسيس للإتحاد النقابي صلاح غريبأمينا عاما للإتحاد ..
وما زال يشغل هذا المنصب للآن وهو المسئول عن تنفيذ قرارات المؤتمر والمجلس التنفيذي .
ومن أجهزة الاتحاد المؤتمر وهو السلطة العليا للإتحاد ويجتمع في دورة عادية مرة ل ثلاث سنوات .. والمجلس التنفيذي : وهو السلطة التنفيذية التي ينتخبها المؤتمر ويعهد إليها بتنفيذ سياسته ويتكون من عضوين من كل منظمة او مجموعة منظمات أعضاء تنتمي إلى قطر واحد.
ويجتمع اجتماعا عاديا كل ستة أشهر .
نشاط الاتحاد : يقوم الاتحاد بمباشرة عدة نشاطات في مختلف المجالات … إذا أن هذا الاتحاد يمثل صناعة من أقدم الصناعات في المنطقة العربية وأكثرها انتشارا .. وقد استطاع الاتحاد أن يحل مشاكل كثير من عمال النسيج في الوطن العربي ..
وتصدي لحالات فصل عمال النسيج والتريكو في الأردن وأسفرت جهود الاتحاد في عودة العمال إلى أعمالهم كما تمكن الاتحاد من تصفية النزاع بين أصحاب الأعمال وعمال النسيج في لبنان وإيجاد تسوية مرضية للعمال كما يقوم الاتحاد فور إبلاغه بأية مشكلة عمالية بإرسال مندوبين للسعي إلى دراستها وحلها .. وقام الاتحاد بإبرام عدة اتفاقيات عقود عمل مشتركة في بعض البلاد العربية في قطاع الغزل والنسيج ..
وفي مجال تبادل الزيارات والخبرات وتدعيم الصداقات وقع الاتحاد عدة اتفاقيات بين نقابات النسيج في الوطن العربي من شأنها أن تتيح الفرصة لأعضائها يتبادل الزيارات فيما بينهم على شكل وفود جماعية .. وقد حققت مثل هذه الزيارات تدعيم العلاقات بين عمال النسيج العرب .
وعلى المستوي الدولي : تربط الاتحاد صلات قوية بالعديد من المنظمات العمالية المماثلة وقد شارك الاتحاد في مؤتمرات الاتحاد المهني الدولي لعمال النسيج التابع للإتحاد العالمي للنقابات وذلك في المؤتمر الذي عقد في براغ عام 1971 وفي المؤتمر الذي عقد في موسكو في عام 1974 بالإضافة إلى إرسال واستقبال وفود عمالية بين الدول الأجنبية .. ويحرص الاتحاد على مشاركة التنظيمات النقابية المماثلة في مناصرة القضايا العالمية لصالح الشعوب والسلام العالمي ..
ومما هو جدير بالذكر أن الاتحاد – إبان معركة السادس من أكتوبر 1973 – أرسل باللغتين الانجليزية والفرنسية بيانا مطولا إلى كل نقابات واتحادات عمال النسيج في العالم يوضح فيه أبعاد الصراع العربي الإسرائيلي وطماع الصهيونية في المنطقة العربية .. والعدوان المتكرر للقوات الإسرائيلية على الشعوب العربية وناشد الاتحاد في بيانه جميع المنظمات العمالية في العالم الوقوف مع الشعوب والعمال العرب لوقف العدوان وسحب القوات المعتدية من الأراضي العربية وعودة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني .. وفي بيانات الاتحاد قبل المعركة كان يدعو إلى مقاطعة بضائع الدول المساندة للعدوان ,,
وتشجيع شراء استهلاك البضائع والمنتجات الوطنية للنهوض بمستوي الإنتاج العربي .. وفي مجال النشاط الإعلامي والثقافي يصدر الاتحاد نشرة غير منتظمة باسم ” النساج العربي” وينظم الاتحاد دورات ثقافية لقيادات عمال النسيج في الوطن العربي .. وقد تم إقامة أربع دورات ثقافية في معهد الدراسات النقابية ” بأبي قير بالإسكندرية التابع للنقابة العامة لعمال الغزل والنسيج بجمهورية مصر العربية .. والدراسة في هذا المعهد إقامية ..
وكانت كل دورة تضم حوالي 30 دارسا من القيادات العمالية العربية ..
ويفكر الاتحاد العربي لعمال النسيج في إنشاء معهد دائم للثقافة العمالية في مقره الجديد بالقاهرة حيث المبني الكبير للنقابة العامة لعمال الغزل والنشيج ويعتبر أضخم مبني نقابي في الشرق الأوسط .. ولا شك أن إنشاء معهد دائم سيرتفع بنشاطه في هذا المجال ,..
الاتحاد العربي لعمال الصناعات الغذائية ..
أعلن تأسيس الاتحاد العربي لعمال الصناعات الغذائية في السابع من يوليو عام 1969.. واتخذ القاهرة مقرا للإتحاد ويضم : الأردن – سوريا – العراق – لبنان – المغرب – الجزائر – ليبيا – السودان – اليمن – الجنوبية – الكويت – فلسطين ..
ويعمل الاتحاد من خلال أجهزته الثلاث – وهي المؤتمر .. ويمثل السلطة العليا للإتحاد ويجتمع مرة كل ثلاث سنوات والمجلس التنفيذي وهو السلطة التنفيذية التي ينتخبها المؤتمر .. والأمين العام وقد تم انتخابه من المؤتمر التأسيسي وهو النقابي سعد محمد أحمد رئيس النقابة العامة لعمال الصناعات الغذائية بجمهورية مصر العربية وقد جدد المؤتمر انتخابه في مؤتمر الاتحاد الثاني عقد بالقاهرة في أكتوبر 1972 .
نشاط الاتحاد : تعددت الأنشطة التي قام بها الاتحاد منذ قيامه .. وقد وضعت الأمانة العامة للإتحاد خطة مدروسة متكاملة في مجالات أنشطته المختلفة .
ففي المجال العربي ركز الاتحاد على قضية أساسية لتدعيم عضويته وتوحيد المنظمات النقابية لعمال الصناعات الغذائية بكل قطر عربي والمنضمة إلى عضوية الاتحاد ” الأردن ولبنان وليبيا والعراق ” وتوحيد المنظمات النقابية لعمال الصناعات الغذائية بالسودان .
كما بذل الاتحاد نشاطا ملحوظا في توثيق الروابط بين المنظمات الأعضاء وتيسير تبادل المعرفة والمعلومات بينها وكذلك تبادل الزيارات بين قياداتها النقابية على مستوي الوطن العربي..
وتحرك الاتحاد في مجال دراسة المشكلات العمالية للمنظمات الأعضاء وحلها , ودراسة شروط العمل لعمال الصناعات الغذائية في الأقطار العربية في محاولة لتوحيد هذه الشروط للقضاء على التفرقة في المعاملة بين عمال المهنة الواحدة بالوطن العربي … واتجه الاتحاد إلى ميدان الدفاع عن الحريان النقابية في الوطن العربي , والحفاظ على مصالح الطبقية العاملة وحمايتها من حالات الفصل أو من الاعتقال أو السجن ..
وعلى سبيل المثال : ساند الاتحاد عمال الجزائر الذين يعملون بفرنسا ضد ألوان العسف والعنصرية والاستعمار التي كانوا يواجهونها في منتصف عام 1971 وتدخل الاتحاد في مشكلة عمال المخابز في لبنان كما ساند الاتحاد عمال شركة الطيران الأولمبية في لبنان حينما عرضوا لتسريح دون مبرر وأيضا في حل مشكلة عمال شركة التابلاين المشتغلين على خطوطها في بيروت حينما دعم موقف الاتحاد العربي لعمال البترول في هذه القضية ..
وفي المجال الدولي :
تميزت حركة الاتحاد على المستوي الدول بالانفتاح النقابي على مختلف المنظمات المماثلة في معظم بلاد العالم وتمكن من خلق علاقات وصلات واسعة مع المنظمات والاتحادات العمالية المماثلة في كل من أوربا – غربا وشرقا – وأمريكا اللاتينية وبعض الدول الأفريقية… وساهم الاتحاد في المؤامرات الدولية العديدة حيث قام بدوره في شرح قضية المصير العربي والدعاية لها والتعريف بأبعادها السياسية وجذورها التاريخية كما قام بفضح أساليب العدو الصهيوني في تحديه للرأي العام العالمي .
ويعتبر الاتحاد من أعضاء السكرتارية الدائمة لمؤتمرات نقابات عمال الزراعة والصناعات الغذائية بدول حوض البحر المتوسط واختير الأمين العام سعد محمد أحمد رئيسا للسكرتارية لدائمة التي تولت التحضير للمؤتمر الخامس لنقابات عمال الزراعة والفلاحين والتعاونيات والصناعات الغذائية بدول حوض البحر المتوسط الذي عقد بالقاهرة في ديسمبر 1974 واختير عضوا في اللجنة التحضيرية للمؤتمر السادس القادم .
وقد قام الأمين العام للإتحاد بعدة زيارات هامة في معظم دول أوروبا من أهمها ايطاليا وفرنسا وسويسرا وجميع دول شرق أوروبا وبعض الدول في آسيا وأمريكا اللاتينية .. واستضافت الأمانة العامة للإتحاد بالقاهرة عددا لا يستهان به من الوفود العمالية الأجنبية .. وتم خلالها تبادل المعلومات وتوقيع بيانات مشتركة تؤيد الحق العربي وتدين إسرائيل وتجمع على ضرورة انسحاب القوات المعتدية والاعتراف بشرعية الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني .
وفي المجال الثقافي :
اهتم الاتحاد بالثقافة العمالية منذ نشأته ولذلك أسرع بتعيين مشرف فني على هذا النشاط وبدأ في عقد الدورات الثقافية من أوائل عام 1970 وقد عقد خلاله دورتين وبعد ذلك أقام دوره متخصصة لقيادات عمال السودان في مجال الصناعات الغذائية وأقيمت بالقاهرة في الفترة من 16 يناير إلى 7 فبراير 1971 ..
وتوالت الدورات التي تعقدها لأمانة العامة وتنقلت إلى بعض العواصم العربية مثل عقد الدورة الثقافية السادسة في دمشق وأخري في طرابلس وخطأ الاتحاد ترمي إلى عقد المزيد من الدورات في جميع العواصم العربية كلما توفرت الإمكانيات المادية لذلك..
وفي المجال الإعلامي يصدر الاتحاد نشرة شهرية باللغة العربية ويتم ترجمتها باللغتين الانجليزية والفرنسية حيث يتم تبادلها مع المنظمات المماثلة في الدول الأجنبية ..
كما تتولي الأمانة العامة إعداد الدراسات الفنية المتخصصة والأبحاث العلمية في مجال الصناعات الغذائية من ناحية التطوير ورفع الكفاية الإنتاجية .. وإعداد الكتب العلمية المتخصصة حول الصناعات الغذائية والتبغ ..
الاتحاد العربي لنقابات البريد والبرق والهاتف
عقد المؤتمر التأسيسي في أغسطس 1969 بالقاهرة وحصره وفود منظمات ونقابات البريد والبرق والهاتف في مصر والعراق وسوريا وفلسطين والكويت والجزائر والسودان وأعلن ميلاد الاتحاد العربي لنقابات البريد والبرق والهاتف .. وأسفرت أعمال المؤتمر التأسيسي الأول عن وضع دستور للإتحاد واللوائح المنظمة له..
ومن خلال حركة لأمانة العامة للإتحاد وناشطها داخل الوطن العربي نمت العضوية واتسعت وانضمت إلى عضوية الاتحاد المنظمات النقابية في المغرب واليمن الديمقراطية الشعبية والأردن ولبنان وتونس .. وبذلك أصبحت العضوية تمثل 12 دولة عربية ..
وانتخب المؤتمر التأسيسي النقابي محمد خيري هاشم أمينا عاما للإتحاد وجدد انتخابه لهذا المنصب في المؤتمر العام الثاني للإتحاد الذي عقد بالقاهرة في الفترة من 22 – 24 فبراير 1975 .
نشاط الاتحاد : استطاعت الأمانة العامة في بداية نشاط الاتحاد أن تركز على تنمية العضوية النقابية وزيادة موارد الاتحاد حتى تتمكن من الانطلاق في النشاط النقابي على المستوي القومي والعربي والدولي ..
ورغم أن إمكانيات الاتحاد محدودة إلا أن النشاط الذي بذل في الفترة الماضية كان من الاتساع والحركية فشمل العديد من إقامة العلاقات النقابية الدولية وشارك الاتحاد في العديد من الأحداث الوطنية والمناسبات النقابية العالمية وحدد الاتحاد مواقفه بصراحة ووضوح والمناسبات النقابية العالمية .. وحدد الاتحاد مواقفه بصراحة ووضوح في كثير من القضايا الهامة التي تمس الحريات النقابية في الوطن العربي ..
وقد عاشت الأمانة العامة للإتحاد أحداث أمتنا العربية كما أنها لم تنفصل عن أحداث العالم الجارية إيمانا منها بأن هذه الأحداث تؤثر على مجريات الأمور في وطننا العربي .. ولقد بلورت الأمانة العامة رأيها في هذه الأحداث من خلال بيانات أصدرتها بمناسبة كل حدث من هذه الأحداث وأرسلتها لمختلف المنظمات المماثلة في الدول الأجنبية ..
وقد شارك الأمين العام للإتحاد في العديد من المؤتمرات العربية والدولية .. حمل خلالها وجهة نظر الاتحاد في القضايا والأحداث المعاصرة .. ورفع صوت عمال البريد والبرق والهاتف في الوطن العربي في كل تجمع عمالي عربي أو دولي نذكر منها مؤتمرين عالميين نظمهما الاتحاد العالمي للنقابات شارك فيهما نقابات البريد والبرق والهاتف من جميع قارات العالم عقد المؤتمر الأول في موسكو عام 1972 والثاني في بوادبست في أكتوبر 1974 ..
وكان من نتائج مشاركة الأمين العام محمد خيري هاشم فيها أن بادرت معظم المنظمات النقابية المماثلة من مختلف الدول لإيجاد علاقات مع الاتحاد العربي لنقابات البريد والبرق والهاتف .. مما سيكون له أثره في تدعيم دور الاتحاد في المجال الدولي..
وتصدر الأمانة العامة للإتحاد نشره باللغة العربية تحتوي على نشاط الأمانة العامة والمنظمات النقابية الأعضاء ويتم تبادلها مع لاتحادات العمالية العربية والنقابات العامة للبريد والبرق والهاتف في الوطن العربي ..
وفي مجال الثقافة العمالية .. قامت الأمانة العامة بعقد خمس دورات ثقافية لأعضاء المنظمات النقابية الأعضاء في الاتحاد .. لإيمانها بأهمية الثقافة العمالية ودورعا في خلق وإعداد الكوادر النقابية الواعية التي تستطيع أن تتحمل مسئولية العمل النقابي لخير ورفاهية الطبقة العاملة العربية ..
وقد عقدت الدورة الأولي بالقاهرة خلال الفترة من 18 – 30 نوفمبر 1972 والدورة الثانية بدمشق في الفترة من 14 – 26 أبريل 1973 والدورة الثالثة ببغداد من 4 -14 فبراير 1974 والرابعة في عدن من 14 أبريل إلى 5 مايو 1974 والدورة الخامسة كانت خاصة للعاملين في مجال البريد والبرق والهاتف بالكويت وعقدت بالقاهرة من 11- 23 مايو 1974 وحضرها 16 نقابيا من الكويت .. وفي خطة الأمانة للإتحاد عقد المزيد من الدورات الثقافية في العواصم العربية لربط الاتحاد بقواعده العمالية في الوطن العربي .
الاتحاد العربي لعمال البناء والأخشاب :
أعلن مولد الاتحاد من خلال المؤتمر التأسيسي الأول لعمال البناء
والأخشاب وصنع مواد البناء العرب الذي عقد بالقاهرة في الفترة من 19 -20/6/1972 تحت اسم ” الاتحاد المهني العربي لعمال البناء والأخشاب وصنع مواد البناء” واختيرت القاهرة مقرا للأمانة العامة للإتحاد ..
وفي المؤتمر التأسيسي تم انتخاب النقابي عبد الحميد شاهين رئيس النقابة العامة لعمال البناء ” مصر ” أمينا عاما للإتحاد .. كما انتخب أربع أعضاء المجلس المركزي للإتحاد من الدول المؤسسة للإتحاد من كل من الأردن , العراق , سوريا , لبنان , مصر , ليبيا , اليمن الديمقراطية الشعبية , فلسطين .
وينظم دستور الاتحاد أهداف وأغراض الاتحاد لتحقيق التضامن بيت عمال البناء والأخشاب وصنع مواد البناء العرب .
وصيانة حقوق العمال وحماية شروط عملهم والعمل على رفع المستوي المهني لهم , والإسهام في التطور الصناعي والعمل على رفع الكفاية الإنتاجية والمستوي الفكري لجميع الأعضاء .. وتبادل الخبرات الفنية والثقافية والتعاون مع الاتحادات المهنية في الأقطار العربية وتحقيق وحدة الهدف وإزكاء روح الوعي التقدمي والاشتراكي والقومي في صفوف العمال ومساندة الحركات التقدمية وتأييد كل حرية تحررية ودعم الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب , وإقامة التعاون الكامل بين الاتحاد والمنظمات العملية التقدمية والصديقة في كل ما يحقق هداف الاتحاد ,, والعمل على كسب وتأييد الرأي العام العالمي لنضال الأمة العربية من أجل استرداد فلسطين وتحرير الأجزاء العربية من الاستعمار والرجعية ..
نشاط الاتحاد :
منذ تكوين الاتحاد انطلق في تأكيد الشعار الذي يرفعه ” يد تبني ويد تحمل السلاح” وقد وضع هذا الشعار موضع التنفيذ الفعلي في مرحلة الصمود والمواجهة العسكرية مع إسرائيل رغم قسوة الظروف التي يعمل فيها عمال البناء والأخشاب وصنع مواد البناء ..
ولقد استشهد منهم الكثير وهم يعملون على جبهات القتال … واستمر البناء والتعمير وأقاموا بدمائهم وعرقهم وسواعدهم الفتية قواعد الصواريخ والاستحكامات العسكرية والتي تشهد بقوة واستبسال عمال البناء والأخشاب وصنع مواد البناء العرب .. بالإضافة إلى دور هؤلاء العمال في المرحلة المقبلة للمشاركة الفعالة في بناء صرح الحضارة والعمران في المنطقة العربية ..
وعلى المستوي النقابي حرصت الأمانة العامة منذ البداية على التوعية بدور الاتحاد بين نقابات عمال البناء والأخشاب العرب لتنمية العضوية النقابية للإتحاد وشرح أهداف وأغراض الاتحاد للقواعد العمالية العربية وقد شاركت الأمانة العامة في النشاط النقابي للدفاع عن الحريات النقابية في الوطن العربي بمساندة نضال عمال السودان والأردن والسعودية والمغرب ومنطقة الخليج العربي ضد انتهاكات الحريات النقابية وشجب أعمال القمع والتنكيل التي ترتكب ضد قادة الحركة النقابية والعمال العرب , والمطالبة بالإفراج عن النقابيين المعتقلين وكفالة الحريات النقابية في هذه الدولة.
وقد قام الأمين العام بالإشراك في عدة مؤتمرات عمالية عربية ودولية .. كان لتمثيل الاتحاد فيها دور إيجابي في تأكيد وحدة العمال العرب ويتبادل الاتحاد مع المنظمات النقابية الأعضاء في الوطن العربي الزيارات لتوثيق الصلات وتبادل الخبرات بين عمال المهنة الوحدة التي يجتمعون من خلالها في إطار الاتحاد..
وفي كافة الأحداث القومية والمناسبات الوطنية شارك الاتحاد باسم عمال البناء والأخشاب العرب في إظهار رأي الاتحاد .. وفي مقدمة هذه الأحداث حرب أكتوبر 1973 فقد كان للأمانة العامة دور ملحوظ في حث عمال البناء والأخشاب على الاندفاع إلى جبهات القتال للقيام بكافة أعمال الإنشاءات والتعمير في جميع المواقع والقطاعات سواء كانت مدنية أو عسكرية لخدمة الجبهة العربية الداخلية وخدمة المعركة المصيرية ..
وعلى المستوي الدولي يحرص الاتحاد على إقامة صلات مع المنظمات النقابية العالمية المماثلة وقد بدأ بالفعل في إقامة علاقات مع الاتحاد الدولي لنقابات عمال البناء والأخشاب ” مقر هلسنكي ”
وقد قامت الأمانة العامة بالاتصال بالاتحاد الدولي لنقابات عمال البناء والأخشاب لتقديم المساهمة والمعونة التي يمكن للإتحاد الدولي المساهمة بها في إعادة تعمير ما دمره العدوان الصهيوني ..
وقد طلبت الأمانة العامة من اتحاد العمال العرب موافاتها ببيان عن طبيعة واتجاهات المنظمات النقابية في دول اسكندنافيا للإسراع على ضوء ذلك في إقامة علاقات مع التنظيمات النقابية المماثلة في تلك المنطقة ..
وعلى المستوي المهني يعمل الاتحاد على تعميم ميكنة صناعات البناء ولأخشاب وتطويرها باستمرار وإدخال الآلات والمعدات الحديثة عليها وأعد دراسة عن تنقل الأيدي العاملة في مجال البناء والأخشاب بين البلدان العربية ..
وطالب الاتحاد كافة المنظمات المعنية العمل على إيجاد صيغة مشتركة تلتزم بها جميع الاتحادات المهنية والمنظمات القطرية والعمل على تحقيقها في الأقطار العربية بالتنسيق والتعاون مع اتحاد العمال العرب ومنظمة العمل العربية بما يضمن توحيد التشريعات العمالية والعربية والمساواة في المعاملة وكافة الحقوق العمالية بين العمال العرب في مختلف الأقطار ..
وفي المجال الثقافي بدأت الأمانة العامة للإتحاد في تنظيم الدورات الثقافية .. فأقامت دورتين ثقافيتين لعمال البناء والأخشاب العرب بالتعاون مع المؤسسة الثقافية العمالية بجمهورية مصر العربية ..
ويعتمد الاتحاد في نشر أخبار نشاطه وإعلامه على مجلة ” البناء التي تصدرها النقابة العامة لعمال البناء والأخشاب بجمهورية مصر العربية..
الاتحاد العربي لعمال التجارة :
أعلن قيام الاتحاد العربي لعمال التجارة في نهاية المؤتمر العام الأول الذي عقد بالقاهرة في الفترة من 23إلى 25 سبتمبر 1972 ويضم الاتحاد نقابات عمال التجارة في كل ن مصر – سوريا – لبنان- العراق – الأردن – اليمن الديمقراطية الشعبية – فلسطين – المغرب .
وقد تم في هذا المؤتمر العام إقرار لائحة النظام الأساسي للإتحاد تم انتخاب النقابي فتحي محمود مصطفي رئيس النقابة العامة لعمال التجارة ” مصر ” أمينا عاما للإتحاد كما تم انتخاب أعضاء المجلس المركزي للإتحاد ويمثل فيه عضوان عن كل منظمة…. ويحدد النظام الأساسي للإتحاد سلطات واختصاصات المؤتمر والمجلس المركزي والأمين العام .
وقد سبق هذا المؤتمر العام اجتماع للجنة التحضيرية لتأسيس الاتحاد بالقاهرة في الفترة من 21 إلى 23 مارس 1972 تم خلالها الاتفاق على تكوين الاتحاد العربي لعمال التجارة وإقرار الصيغة النهائية للنظام الأساسي للإتحاد وتفويض النقابة العامة لعمال التجارة بالقاهرة القيام بأعمال الأمانة المؤقتة للإتحاد والدعوة إلى عقد المؤتمر العام .
نشاط الاتحاد : تعددت محاور أنشطة الأمانة العامة للإتحاد منذ تأسيسه .. ويهمنا أن نشير إلى دور الأمانة العامة في مجال المقاطعة الشعبية للسلع الأمريكية في مواجهة ما كانت تقدمه الولايات المتحدة الأمريكية من مساعدات مادية وعسكرية لإسرائيل ..
وقد تحركت الأمانة العامة وأعدت خطة بذلك وأخطرت بها الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب والاتحادات العمالية المهنية العربية كما قامت بإبلاغ جامعة الدول العربية ومنظمة العمل العربية ودعت المنظمات الشعبية والنقابية في الوطن العربي لتنفيذ قرار المقاطعة للسلع الأمريكية واعتبرت هذا القرار موقفا نضاليا وتعبيرا عن الإرادة الشعبية العربية في مواجهة السياسة الأمريكية المؤيدة للعدوان الصهيوني ..
وبقيام معارك أكتوبر 1973 لم تتمكن الأمانة العامة للإتحاد من تنفيذ قرار المقاطعة ولكن يبقي للإتحاد فضل السبق والبداية والانفراد قبل المعركة بوضع شعار المقاطعة موضع التنفيذ بين عمال التجارة العرب..
في مجال الحريات النقابية قامت الأمانة بمطالبة اتحاد العمال العرب ومنظمة العمل العربية وجامعة الدول العربية بالتدخل لدي الدول العربية التي يتعرض القادة النقابيون فيها للسجن والاعتقال وسوء لمعاملة .. وضمان حريتهم لكي تمارس الحركة النقابية في هذه البلاد في زل الأمن والحرية وفق إرادة مصالح جماهيرها العمالية ..
كما طالبت الأمانة العامة الاتحاد العالمي للنقابات ببحث الانتهاكات الصارخة للحريات النقابية في الأراضي العربية المحتلة ..
وفي مجال العلاقات الدولية حرصت الأمانة العامة للإتحاد أن يكون تحركها الدولي في إطار المبادئ العامة لاتحاد العمال العرب والتي تقضي بعدم الانتماء لأية اتحادات دولية مهما اختلفت صيغتها … والانتشار والتوسع في إقامة العلاقات مع المنظمات النقابية لتغطية أكبر مساحة ممكنة من العالم والتواجد وعدم الانسحاب من أية مؤتمرات عمالية تدعي لحضورها , والاستفادة من هذه المؤتمرات في إيضاح القضايا العربية وإبعاد الصراع العربي ضد الصهيونية العالمية والمؤامرات الاستعمارية التي تحاك ضد وحدة الوطن العربي….
وتوجد علاقة وطيدة بين الاتحاد العربي لعمال التجارة والاتحاد العالمي لعمال التجارة منذ عقد المؤتمر الرابع للإتحاد العالمي وبالقاهرة في 26 سبتمبر 1972 … وتنظم هذه العلاقة بمقتضي اتفاق وقع بين المنظمتين العربية والعالمية في براغ في مارس 1975 يحدد مجالات التعاون لتنمية العلاقات بينهما وتبادل الزيارات والمساعدات الفنية … وتنظيم لقاءات سنوية بين ممثلي المنظمتين ..
واشترك الاتحاد في الندوة العالمية للتعاونيات الاستهلاكية التي عقدت في بوخارست ” رومانيا ” في مارس 1974 وقدم بحثا حول التعاونيات في الأقطار العربية ” كما وضعت الأمانة العامة خطة للتحرك في أفريقيا لتأكيد ارتباط العمال العرب بأخوتهم الأفارقة ودعم الصلات مع التنظيمات النقابية بها .. وساهمت الأمانة العامة في المؤتمر الأول لعمال التجارة لعموم أفريقيا الذي عقد بالكونغوا برازافيل في نهاية 1974 ..
كما شارك الاتحاد في الندوة العالمية لبحث مشاكل عمال التجارة والتوزيع التي عقدت في وارسو ” بولندا ” في فبراير 1975 ..وقد شاركت الأمانة العامة في عدة مؤتمرات نقابية في الوطن العربي تعبيرا عن مشاركة عمال التجارة العرب لإخوانهم العمال في المناسبات القومية والنقابية ..
وقد أقر المجلس المركزي للإتحاد في دورته الثانية التي عقدت بالقاهرة في مارس 1975 على تنظيم العلاقات الدولية للإتحاد لتعميق وتنمية العلاقات القائمة بين الاتحاد وبين المنظمات لدولية الصديقة في أوروبا وأفريقيا والانفتاح بشكل أوسع على منظمات عمال التجارة في الدول الأفريقية والأوروبية والتي وقفت إلى جانب الحق العربي في مؤتمرات العمل الدولية والمؤتمرات العمالية الدولية ..
وفي المجال الثقافي عقدت الأمانة العامة دورتين ثقافيتين الأول بالقاهرة والثانية ببغداد خلال عام 1974 اشترك فيهما قيادات عمال التجارة من الدول العربية الأعضاء في الاتحاد ..
وفي المجال الإعلامي يصدر الاتحاد نشرة شهرية باللغة العربية تتضمن نشاط الاتحاد ومنظماته الأعضاء وفي خطة الاتحاد إصدار نشرة بإحدى اللغتين الانجليزية أو الفرنسية مرة كل ثلاثة أشهر يتم تبادلها مع المنظمات النقابية المماثلة في أوروبا وأفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وإصدار كتيب يتضمن إنجازات الاتحاد منذ إنشائه في المجال العربي والدولي ..
وأصدرت الأمانة العامة عدة بحوث هامة حول ” دور الاستثمارات العربية في المرحلة الحاضرة ” و” مواثيق العمل الدولية المتعلقة بعمال التجارة ” دراسة مقارنة لقوانين علاقات العمل لعمال التجارة بالأقطار العربية ودراسة مقارنة لقوانين الضمان الاجتماعي في الوطن العربي ودراسة عن محو الأمية في الوطن العربي ودور العمال في مكافحتها ..
وقرر المجلس المركزي للإتحاد في اجتماعه بالقاهرة في مارس 1975 الدعوة لعقد مؤتمر عمالي عربي تحت شعار استخدام الاستثمارات والأرصدة العربية كسلاح لمعارك التحرير والتنمية القومية ويعقد المؤتمر في أحد العواصم العربية خلال عام 1975 لوضع القواعد والأسس التي يتم على ضوئها استخدام الاستثمارات والأرصدة العربية ويحدد دور التجارة العربية في هذا الميدان الهام كما يحدد المؤتمر الأسس التي يتم على ضوئها تحرير الاقتصاد العربي والاتفاقيات التجارية من الارتباطات غير المتكافئة واستخدام رأس المال العربي في مجالات التنمية الاقتصادية والزراعية في الوطن العربي….
وقد دعي الاتحاد عمال التجارة في شتي أنحاء الوطن العربي إلى فع شعار ” الإنتاج العربي هو الأفضل دائما “” بين جماهير المستهلكين واعتبار تحقيق ذلك الشعار واجبا قوميا لزيادة التوزيع للإنتاج القومي والحد من توزيع الإنتاج الأجنبي ..
الاتحاد العربي للعاملين بالمصارف والتأمينات والأعمال المالية :
أعلن ميلاد الاتحاد في نهاية المؤتمر الأول للإتحاد العربي للعاملين بالمصارف ” البنوك ” والتأمينات والأعمال المالية الذي عقد بالقاهرة في الفترة من 20 إلى 22 نوفمبر 1972 .. وقد وافق المؤتمر على النظام الأساسي للإتحاد الذي ينظم تجمع عمال البنوك والتأمينات والأعمال المالية في الوطن العربي في اتحاد نوعي عربي وحد يجمع كلمتهم , وينسق جهودهم لتسهم متكاتفة في إقامة المجتمع العربي الاشتراكي الموحد..
ويتضمن النظام الأساسي اسم الاتحاد والمقر وقد وافق المؤتمر على اختيار القاهرة لتكون مقرا دائما للأمانة العامة للإتحاد و كما يتضمن النظام الأساسي أحكام العضوية للإتحاد والمؤتمر والمجلس المركزي والأمين العام ..
وقد انتخب المؤتمر الأول للإتحاد النقابي محمد فتحي فودة رئيس النقابة العامة للعاملين بالبنوك والتأمينات والأعمال المالية ” مصر ” أمينا عاما للإتحاد … كما تم انتخاب تسعة أمناء مساعدين من كل قطر عربي .
وتتكون عضوية الاتحاد من لأردن – الجزائر – سوريا – العراق – لبنان – مصر – ليبيا – فلسطين – جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية – تونس – المغرب ..
نشاط الاتحاد : منذ تأسيس الاتحاد واستكمال تنظيماته والأمانة العامة تواصل تحركها على عدة محاور رئيسية … على المستوي القومي والعربي والعالمي لتحقيق أهداف الاتحاد
وقد بدأت الأمانة العامة في العمل على تدعيم التنظيم النقابي بين عمال المصارف ” البنوك” والتأمينات والأعمال المالية بمساندة نقاباتهم في الوطن العربي والعمل على تكوين نقابات لهم حيث لا توجد وتأكيد الحرية والحقوق والضمانات النقابية ..
وقد نجحت الأمانة العامة في المجال النقابي لتوسيع نشاط الاتحاد بين صفوف المنظمات العربية المماثلة ودعوة غير المنضمين للإتحاد للانتساب إليه لما في ذلك من أهمية ترسيخ قوة الاتحاد دعم مسيرته وقد كان للاتصالات التي أجرتها الأمانة العامة أثرها في طلب الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية بتونس الانضمام للإتحاد والاتحاد المغربي للشغل لانضمام عمال البنوك في المغرب للإتحاد .. وقد واصلت الأمانة العامة اتصالها بالاتحادات العمالية بالكويت والصومال ومورتيانيا بقصد دعوتهم للانضمام للإتحاد ولم بالكويت والصومال وموريتانيا بقصد دعوتهم للانضمام للإتحاد ..
وفي مجال الدفاع عن الحريات النقابية في الوطن العربي بذلت الأمانة العامة نشاطا ملحوظا للزود عن الحريات النقابية في شتي أرجاء الوطن العربي ودفع الأخطار التي هددت الحركة النقابية في بعض القطار العربية مثل الأردن والبحرين والسودان .
وفي المجال الاقتصادي.. نري أن هذا الاتحاد يضم العمال العرب في قطاع البنوك والتأمينات والأعمال المالية يمثلون قوة اجتماعية هائلة تعمل في مؤسسات وبيوت يعتمد على تمويلها بناء المجتمع العربي في جميع فروع الإنتاج والخدمات .. لذلك عينت الأمانة العامة للإتحاد ببلورة دور قواعدها العمالية ونقاباتهم في المجال الاقتصادي ,رفع الاتحاد شعار البناء الاقتصادي إلى جانب المشاركة الفعلية في المعركة ..
ومن خلال بيانات وتوصيات وقرارات وبحوث الاتحاد سواء في اجتماعات والمجلس لمركزي للإتحاد أو ما صدر عن الأمانة العامة .. فإنها جميعها تؤكد حرب البترول بجانب حرب السلاح . وعودة رأس المال العربي المهاجر وأهمية استثماره في الوطن العربي .. ونادي الاتحاد بالتكامل الاقتصادي بين أقطار العروبة .. وحمل الاتحاد الدعوة لتوحيد المنطقة العربية في عمله نقدية واحدة ..
وفي مجالات العلاقات الدولية حرصت الأمانة العامة على توثيق الروابط والصلات مع المنظمات العمالية المماثلة في كثير من الدول الأجنبية .. باعتبار ذلك نافذة هامة لكسب مزيد من التأييد للقضايا العربية ..
وقد تم تبدل الزيارات بين الاتحاد وبعض المنظمات الأجنبية وقد استقبلت الأمانة العامة وفودا صديقة من فرنسا وتشيكو سلوفاكيا وبلغاريا وغيرها .. كما تقوم بتنظيم لقاءات مع مختلف المنظمات الأعضاء في الاتحاد وقد استقبلت الأمانة ممثلين من تونس والجزائر والاتحاد المغربي للشغل وسوريا والعراق ..
وشارك الاتحاد في عدة مؤتمرات نقابية عربية ودولية .. وتصدر الأمانة العامة بيانات وترسل برقيات في المناسبات القومية والعربية من خلالها تعلن موقف الاتحاد في هذه المناسبات وتتخذ ما يلزم من اتصالات مع المنظمات المماثلة في الخارج .. هادفة توضيح أبعاد القضية العربية والرد على الدعايات الصهيونية وكشفها وبذلك كان للإتحاد العربي لعمال المصارف والتأمينات والأعمال المالية صوت مسموع في عدد كبير من المؤتمرات العمالية العربية والدولية .
وفي المجال الثقافي تصدر الأمانة العامة للإتحاد نشرة شهرية تعبر عن حركة الأمانة العامة والمنظمات الأعضاء في الاتحاد .. وتنشر فيها عدة بحوث فنية متخصصة مثل ” اقتصاديات العدو بعد حرب رمضان ” ودراسات متعلقة بإنماء الوعي النقابي في القطاعات المصرفية والتأمينية والمالية , بالإضافة إلى دراسات حول المصارف في مصر والمغرب وسوريا والعراق وليبيا وتستكمل هذه الدراسات لإصدارها في مرجع موحد..
وفي مجال النوعية بدور المدخرات الوطنية في دعم التنمية يعمل الاتحاد على تعبئة المنظمات النقابية للعاملين بالبنوك والتأمينات والأعمال المالية لنشر الدعوات الادخارية بين الجماهير العربية وكذلك الدعوات لترشيد الإنفاق والاستهلاك على كافة المستويات ..
وعقدت الأمانة العامة اتفاقية مع المؤسسة الثقافية العمالية المصرية لعقد دورة تدريبية عن العلاقات العمالية الدولية خلال شهر يناير 1975 لتدريب 25 قيادة نقابية من المنظمات الأعضاء كما اتفقت الأمانة العامة مع منظمة العمل العربية على إعداد دورة تدريبية حول ” دور المؤسسات المالية في بناء المجتمع العربي الموحد” وقد تشكلت لجنة مشتركة من منظمة العمل العربية والأمانة العامة لوضع برنامج الدورة لتنفيذها خلال شهر فبراير 1975 ..
الفصل الثاني: الحركة النقابية … في أفريقيا
بدأ ظهور الحركة النقابية في أفريقيا في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن الحالي .. فقد ارتبط ظهورها ببداية النضال من أجل التحرر الوطني والاستقلال الاقتصادي والسياسي .. فلقد لعبت الحكة النقابية في أفريقيا دورا هاما في الكفاح الوطني ..
وقد أثر الاستعمار الغربي على الحركة النقابية الأفريقية وتسبب في تدهور أحوال البلاد الأفريقية اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا مما أدي إلى انعدام الوعي لدي العمال الأفارقة لإيجاد نوع من أنواع الترابط والتنظيم فيما بينهم للدفاع عن حقوقهم ورد الظلم والاستغلال الذي يتعرض له آلاف العمال الأفارقة من الاستعمار والاحتكارات العالمية وكان الوضع قبل الحرب العالمية الأخيرة لم يكن يسمح بقيام نقابات عمالية نتيجة لسيطرة المستعمر على مقدرات البلاد الأفريقية لتكون موردا ثابتا للمواد الخام وسوقا رائجا لمنتجاته ..
وبقيام الحرب العالمية الثانية … بدأ الوعي التنظيمي لدي عمال القارة الأفريقية ينتشر وبدأت أهمية التضامن العمالي من أجل الدفاع عن مصالحهم وحقوقهم وانتقل إليهم سلاح الإضراب في مواجهة تكتلات الرأسمالية وأصحاب الأعمال والقوي الاستعمارية …
وأسفر في النهاية إلى الاعتراف القانوني بوجود النقابات العمالية… وإلى تحقيق الكثير من مطالبها .. وأدي إلى دخول أصحاب الأعمال في مفاوضات مع زعماء العمال وقياداتهم النقابية . مما أعطي دفعة قوية للحركة النقابية الأفريقية .. وازداد بالتالي إقبال العمال على الانضمام للنقابات ..
وبعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها .. زاد عدد العمال الأفارقة .. وانتشرت فئاتها التي تعمل في قطاعات الزراعة والتجارة والخدمات والنقل والصناعة ونمت بين صفوف الطبقة العاملة الأفريقية النقابية بمعناها الحديث .. فكون العمال الأفارقة بعض الاتحادات العمالية .. وشهدت هذه الفترة تدخل المستعمر في التشكيلات النقابية .. فلجأت الاتحادات العمالية للدول المستعمرة للقارة لأفريقية إلى تكوين فروع لها في دخل البلاد الأفريقية ذاتها .. مثل فرنسا وبلجيكا وجذبت أكبر عدد من العمال الأفارقة إلى عضويتها …
وقد تأثرت بلا شك الحركة النقابية الأفريقية من هاذ الوضع .. مما ساعد على تطوير الحركة النقابية الأفريقية .. وظهر ذلك بوضوح في تونس والجزائر والمغرب وغينيا ومالي والكونغو وغيرها .. وكان الهدف من ربط النقابات ولاتحادات العمالية الأفريقية بالاتحادات العمالية الأم في فرنسا وبلجيكا ارتباط العمال الأفريقيين بها , ولتتمكن من الإشراف عليها وربطها بالمنظمات العمالية الدولية بصفتها اتحادات فرعية بالاتحادات العمالية الفرنسية والبلجيكية..
أما في المستعمرات البريطانية .. فقد كان المستعمر لا يسمح بأن تزاول النقابات نشاطها… ومنع قيام أية صلات بين النقابات البريطانية وبين النقابات الأفريقية غير أن ظهور عوامل المقاومة والإضرابات العمالية المتكررة بين العمل الأفارقة جعلت المستعمر يرضخ في نهاية الأمر وسمحت انجلترا بتكوين اتحادات عملية مستقلة في الظاهر ..
وكان المستعمر البلجيكي بدوره لا يسمح بقيم النقابات .. واستمر هذا الوضع حتى عام 1946 … وكان المستعمر البلجيكي يضع النقابات تحت إشرافه الدقيق ويتدخل في نشاطها ويوجه حركتها ..
وفي المستعمرات البرتغالية كان الموقف أكثر سوءا .. ومنح قيام نقابات عمالية مختلطة تجمع في عضويتها بين البيض والملونين وذلك تمشيا مع سياسة التفرقة العنصرية ..
نشأة الاتحادات العمالي في أفريقيا
ونتيجة لمشاركة النقابات في الكفاح الوطني ضد الاستعمار وانخراطها في الاتحادات العمالية الفرنسية وغيرها .. أن شعرت بأهمية توحيد صفوفها والقضاء على التفرقة والتبعية الأجنبية .. وبدأت قضية الوحدة النقابية لأفريقية تظهر إلى الوجود .. ونادي بها المصلحون وزعماء النقابات في القارة الأفريقية خاصة والقارة تدخل مرحلة هامة من مراحل النضال ضد الاستعمار الجديد وأعوانه وعملائه من الداخل .. وبدأ بعض قادة الاتحادات النقابية الأفريقية يتلمسون اتجاها جديدا يرمي إلى استقلال ووحدة المنظمات العمالية الأفريقية .
وعندما حدث الانقسام الحاد في الحركة النقابية الدولية وتأسس الاتحاد الدولي لنقابات العمال الحرة في ديسمبر 1949 .. اختلفت اتجاهات الاتحادات العمالية الفرنسية وانتماءاتها للاتحادات الدولية .. فلم يكن لهذا أثر سريع عن اتجاهات نقابات العمال في الدول الأفريقية الخاضعة للاستعمار الفرنسي ” لأنها كانت مشغولة أساس بمشاكل جماهيرها الاقتصادية المتمثلة في تفاوت الأجور وشروط العمل بين العامل الوطني والعامل الأجنبي …
وقد ظلت النقابات الأفريقية تمارس ضغوطها حتى أصدرت فرنسا في يونيو 1950 أول قانون عمال للمستعمرات وفي ديسمبر 1952 أصدرت قانون العمل لأقاليم ما وراء البحار حيث نصت أحكامه على المساواة بين العمال الأفريقيين والعمال الفرنسيين في حالة تساوي العمل ..
وفي عام 1955 قرر عمال السنغال وموربتانيا الانسحاب من كل من الاتحاد العام الفرنسي للعمل والاتحاد العالمي للنقابات وتكوين منظمات نقابية لعمال البلدين .. ثم تأكد هذا الاتجاه في مؤتمر داكار في فبراير 1956 الذي عقده الاتحاد العام الفرنسي للعمل لفروعه الأفريقية حيث تزعم ” سيكوتوري ” رئيس جمهورية غينيا الحالي – وكان من الزعماء البارزين للحركة العمالية في أفريقيا – هذا الاتجاه , ونادي بعدم تبعية الحركة النقابية الأفريقية للاتحادات الفرنسية وقد عارضه في ذلك ” عبد الله دياللو” زعيم مالي وفي يونيو 1956 تأسس الاتحاد العام للعمال الأفريقيين , معتمدا على المنظمات النقابية في دول غرب القارة ثم سرعان ما عاد عبد الله دياللو وانضم إلى سيكوتوري …
وتعاون الزعيمان الأفريقيان على تكوين اتحاد عمل جديد قوي .. ولذلك انعقد مؤتمر كوتونو ” عاصمة داهومي ” في يناير 1957 حيث تم الإعلان عن قيام الاتحاد العام لعمال أفريقيا السوداء ..ويعتبر هذا أول اتحاد عمالي أفريقي وطنى وضم المنظمات العمالية في المستعمرات الفرنسية .. وكان هذا الاتحاد طويلا في مواجهة محاربة الاستعمار الفرنسي له بكل الأساليب فأضعف من فاعليته .. وحصل فيه انشقاق بين قياداته العمالية ..
إلا ن الحركة العمالية الأفريقية قد شهدت من قبل قيام هذا الاتحاد محاولات للوحدة في المستعمرات البريطانية بقيم اتحادات عمالية إلا أنها كانت مرتبطة بالاستعمار عميلة له .. مثل اتحاد عمال شرق أفريقيا الذي تأسس عام 1949 ..
وشهدت القارة الأفريقية تدخلا آخر في الحركة النقابية من جانب اتحاد العمل الأمريكي الذي ركز دائرة نشاطه في شرق القارة , وذلك يهدف احتواء المنظمات العمالية الأفريقية إلى الاتحاد الدولي لنقابات العمالي الحرة – الذي يسيطر عليه الاتحاد الأمريكي للعمل بعد الانشقاق الذي حدث في الحركة النقابية الدولية عام 1949 ..
وفي هذه الأثناء .. نبتت فكرة إنشاء اتحاد مستقل لعمال أفريقيا يكون رمزا للشخصية الأفريقية المستقلة .. بعيدا عن تيارات الحركة النقابية الدولية والانقسامات التي حصلت في صفوفها خاصة وأن بعض الدول الأفريقية قد حصلت على استقلالها ..
وفي أكرا – عاصمة غانا – عقد مؤتمر الشعوب الأفريقية في ديسمبر عام 1958 … وقد أصدر المؤتمر قرارا هاما من بين قراراته يدعو فيه إلى إنشاء اتحاد يضم جميع نقابات عمال أفريقيا .. مما دعي القيادات النقابية الأفريقية إلى البحث في فكرة تأسيس منظمة عمالية أفريقية مستقلة ..
وفي مواجهة هذا التيار الجديد لوحدة واستقلال الحركة العمالية الأفريقية … سارع الاتحاد الدولي لنقابات العمال الحرة إلى التصدي لهذا التيار بتحرك مضاد ..ووجه الدعوة للمنظمات النقابية الأفريقية لعقد مؤتمر في مدينة لاجوس – عاصمة نيجيريا – في نوفمبر 1959 في نفس الوقت وجه اتحاد عمال غانا – بعد انسحابه من عضوية الاتحاد الدولي للنقابات الحرة – الدعوة لعقد مؤتمر في نفس التاريخ ” نوفمبر 1959 في مدينة أكرا .. لتأسيس اتحاد عام للمنظمات العمالية لأفريقية ..
وقد تكون في اجتماع أكرا لجنة تحضيرية من اتحاد عمال غانا وغينيا والمغرب ومصر ونيجيريا .. كلفت بوضع مشروع الدستور الأساسي لتكوين اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا .. وقد اجتمعت اللجنة التحضيرية في الدار البيضاء بالمغرب في أبريل 1960 وفي شه مايو 1961 عقد المؤتمر التأسيسي بالدار البيضاء وأعلن قيام اتحاد جميع نقابات عمال أفريقيا ..
وفي مقابل ذلك .. قام الاتحاد الدولي للنقابات الحرة بعقد المؤتمر الأول في شهر فبراير 1960 بمدينة لاجوس حيث أنشأ منظمة إقليمية أفريقية وجعل سكرتاريتها الدائمة في لاجوس … وقامت هذه المنظمة بمهاجمة اتحاد جميع عمال أفريقيا واتهامه بأن الاتحادات المنضمة إليه تسيرها الحكومات …
وأيضا في هذا الاتجاه .. قام الاتحاد الدولي للعمل ” المسيحي سابقا ” بتشكيل منظمة نقابية موالية لسياسته .. وفي نفس العام ” عام 1959 ” كون اتحاد عمالي أفريقي يضم المنظمات النقابية الأفريقية الواقعة تحت نفوذه .. وبذلك يضمن تعزيز نفوذه داخل القارة .. وعقد المؤتمر الأول لقيم هذا الاتحاد في مايو 1960 .. واختيرت مدينة برازفيل ” كنشاسا ” عاصمة الكونغو مقرا للإتحاد..
ونلاحظ أن الاتحادين الأفريقيين التابعين للإتحاد الدولي الحر والاتحاد العالمي للعمل قد نصار في شروط العضوية على حرية الجمع بين عضوية كل من هذين الاتحادين وعضوية الاتحادات العمالية الدولية … أى الانتماء ويكون لأى منظمة نقابية عضوية مزدوجة في الاتحاد الأفريقي وفي اتحاد عمال عالمي .. وقد أثارت قضية الانتماء جدلا عنيفا بين القيادات النقابية الأفريقية المستقلة ويمثل هذا الاتجاه مصر وغينيا ومالي والمغرب ,
والفريق الآخر يري أن تترك الحرية لأعضاء الاتحاد في الانضمام لأى اتحاد عمال عالمي أو عدم الانضمام .. ويفضلون الانتماء والارتباط بعضوية أى من الاتحادات العمالية الدولية .. خاصة وأن المنظمات النقابية الأفريقية في حاجة إلى التمويل الذي يوفره لها الاتحادات العمالية الدولية وعلى الأخص الاتحاد الحر ..
ويمثل هذا الاتجاه الآخر كينيا وتونس والسنغال .. وقد تفجر ها الخلاف حول قضية الانتماء في المؤتمر التأسيسي لاتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا .. وسنتحدث عن ذلك بشئ ن التفصيل ..
اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا
شهدت مدينة الدار البيضاء بالمغرب مولد اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا الذي يعتبر تكوينه محاولة لتوحيد الحركة العمالية الأفريقية على أسس وطنية ومستقلة عن النفوذ غير الأفريقي وغير مرتبط بأى من الاتحادات العمالية الدولية خارج حدود القارة .. وإن كان في علاقاته النقابية الدولية تقوم على أساس التعاون والاحترام المتبادل وعدم الانحياز ..
وقد عقد المؤتمر التأسيسي في الفترة من 25 إلى 29 مايو 1961 بالدار البيضاء .. وحضره ممثلو وقادة ثلاثة وثلاثين منظمة نقابية أفريقية وبعض الوفود العمالية من الاتحادات العمالية الدولية بصفة مراقب
وقد مثلت مصر في هذا المؤتمر التأسيسي بوفد على مستوي عال من القيادات العمالية … وقام الوفد بدور إيجابي ساعد على قيام الاتحاد .. وانتهي المؤتمر بإعلان قيام اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا ويرمز إليه بـ ” الاتوف ” اختصار للحروف الانجليزية لاسم الاتحاد .. وهو اسم دولي ..
وتم انتخاب الزعيم النقابي المغربي المحجوب بن صديق رئيسا للإتحاد … وجون تنيجا الأمين العام لاتحاد عمال غانا السابق – سكرتيرا عاما للإتحاد .. واختيرت أكرا عاصمة غانا مقرا للسكرتارية الدائمة للإتحاد .. كما اختيرت أربع مكاتب إقليمية فرعية للإتحاد في كل من العواصم الأفريقية ( لاجوس – القاهرة – دار السلام – برازافيل)
وبعد الانقلاب الذي تم في غانا عام 1966 والإطاحة بحكم كوامي تكروما .. واعتقل جون تتيجا ” صهر نكروما ” تم نقل مقر سكرتارية الاتحاد إلى دار السلام.. وكان هناك رأي قوي داخل الاتحاد لنقل المقر إلى القاهرة وقد أجريت الاتصالات بالفعل مع السيد حمد فهيم رئيس الاتحاد العام لعمال مصر ونائب رئيس اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا – في ذلك الوقت – لقبول القاهرة كمقر دائم للسكرتارية العام للإتحاد نقابات جميع عمال أفريقي … ولكن رؤى نقل السكرتارية إلى دار السلام..
ومن أهم المبادئ التي علنها المؤتمر التأسيسي لاتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا :
الوحدة والتضامن بين الطبقات العاملة الأفريقية .. وعدم الارتباط بأى منظمات دولية .. والتعاون مع كل عمال العالم , والكفاح ضد الامبريالية والاستعمار ..
وقرر فتح باب العضوية للإتحاد لأية منظمة عمالية أفريقية مستقلة وأعلن أهداف الاتحاد وتتلخص فيما يلي ..
1- تحطيم الحواجز الصناعية التي أوجدها الاستعمار بين الدول الأفريقية ..
2- تكوين طليعة للحركة القومية لأفريقية لتحرير القارة تحرير كاملا من الاستعمار والاحتكارات الرأسمالية ..
3- الكفاح ضد خضوع أفريقيا لأى تكتلات غير أفريقية والدفاع عن الحريات النقابية ..
4- الاتحاد هو المعبر الوحيد عن أصوات ملايين العمال الأفارقة في المحافل الدولية..
5- تبادل الخبرات والمعلومات بين المنظمات العمالية الأفريقية والمشاركة في إعداد الكوادر النقابية ..
وسياسة اتحاد نقابات جميع عمال أفريقا – كما قدمنا – تقوم على أساس الحياد الإيجابي وعدم الانحياز .. وقد انسحب من الاجتماع التأسيسي مجموعة الدول التي لم توافق على الحياد وعدم الارتباط أو الانتماء إلى أى من المنظمات النقابية الدولية .. والاتحادات العمالية الأفريقية التي انسحبت هي ” تونس وكينيا والسنغال وليبيريا ..
وقد رأي المؤسسون لاتحاد نقابات جميع عمل أفريقيا أن وحدة الحركة النقابية في أفريقيا وعدم الانتماء إلى أى من المنظمات العمالية الدولية سوف يساهم في إرساء الأسس الشعبية لتحقيق وحدة دول القارة الأفريقية .. ولهذا كان التركيز في المقام الأول أن تحقيق الوحدة النقابية يتطلب أولا وحدة الحركات النقابية داخل كل دولة ..
ولقد تسبب هذا الخلاف في حدوث الانشقاق في وحدة الحركة النقابية الأفريقية .. وانسحاب عدة اتحادات عمالية فيما بعد من اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا .. وتقلصت العضوية النقابية داخل من 35 اتحادا إلى ن صار 20 اتحادا ..
وأدي هذا الانقسام والانشقاق في الحركة النقابية الأفريقية إلى تكوين اتحاد آخر وذلك بإيعاز من الاتحاد الدولي الحر والاتحاد العالمي للعمل ” المسيحي ” لضمان الاحتفاظ بعضوية الاتحادات العمالية الأفريقية داخل هذين الاتحادين .. والعمل على محاصرة النزعة الاستقلالية وعدم الانتماء التي يحمل لواءها اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا ..
تأسيس الاتحاد الأفريقي لنقابات العمال : ” الآتوك”:
عقد المؤتمر التأسيسي لهذا الاتحاد في يناير 1962 حيث اجتمع في مدينة داكار عاصمة السنغال ممثلو 30 منظمة عمالية أفريقية – معظمهم من المنظمات التي انشقت وانسحبت من اتحاد نقابات عمال أفريقيا . وأعلن قيام الاتحاد الأفريقي لنقابات العمال ” الآتوك” ومن أهم المبادئ التي أعلنها أن الاتحاد يقوم على مبدأ الانتماء المزدوج ..
وقد انتخب أحمد التليلي ” تونس ” رئيسا للإتحاد .. وديفيد سوماج ” السنغال” سكرتيرا عاما للإتحاد واختيرت داكار مقرا دائما للسكرتارية العامة للإتحاد وانتخب المؤتمر اللجنة التنفيذية للإتحاد من 19 عضوا ومن بينهم 7 أعضاء يمثلون منظمات عمالية تنتمي إلى الاتحاد الدولي لنقابات العمال الحرة و7 أعضاء يمثلون منظمات عمالية تنتمي إلى الاتحاد العالمي للعمال ..5 أعضاء يمثلون منظمات نقابية مستقلة وأعلن المؤتمر المبادئ الرئيسية للإتحاد الأفريقي لنقابات العمال ” الآتوك ” وهي في مضمونها نفس الأهداف التي جاءت في دستور اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا ” الأتوف”
ولكن لاختلاف الجوهري أن ” الآتوك” وفقا لدستوره يسمح للإتحادات العمالية الأفريقية بحرية الجمع بين عضوية الاتحاد وعضوية المنظمات العمالية الدولية ..وهي المسألة الخلافية بين الاتحادين – كما قدمنا – وقد كان لهذا الخلاف أثره البعيد المدى على تفتيت الحركة النقابية لأفريقية إلى الآن ..
وظل هذا الوضع قائما على خريطة الحركة النقابية الأفريقية .. التي تجاذبتها تيارات وعواصف الحرب الباردة .. ونفذ من خلالها الاستعمار الذي تقوم سياسته على تفتيت وحدة عمال القارة .. وشعوب القارة أيضا ..
واستمر هذا الوضع .. وفي عام 1963 علن قيام منظمة الوحدة الأفريقية في المؤتمر التاريخي الذي شهدته مدينة أديس أبابا .. وما أعلنه المؤتمر في ميثاق الوحدة الأفريقية من أهمية وضرورة قيام وحدة أفريقية صميمة في شتي المجالات وعلى جميع دول أفريقيا والملاجاش أن تتخذ من الآن من أجل رفاهية شعوب القارة ورخائها وأنه يجب تقوية الروابط بين دولها , وذلك لإقامة منظمات مشتركة وقوية.. وكان لهذا الميثاق تأثير كبير على الحركة النقابية الأفريقية بمختلف اتجاهاتها وانتماءاتها .. وفعلا ظهرت في الأفق بعض الأصوات صادرة من القيادات النقابية الوطنية المخلصة تنادي بوحدة الحركة النقابية الأفريقية وتخليصها من التبعية والسيطرة وكافة أشكال النفوذ الأجنبي ..
وأحدث هذا صدي واسعا بالنسبة للحركة النقابية الدولية .. فمن جهة الاتحاد العالمي للنقابات أعلن مباركته وتأييده لوحدة الحركة النقابية الأفريقية واعتبرها كسبا كبيرا للقوي التقدمية .. وأن هذا هو الطريق الوحيد الذي يقود لوحدة شاملة للقارة الأفريقية وأيد إنشاء اتحاد واحد يضم جميع العمال الأفريقيين وأعلن مساندته المادية والأدبية لوحدة الحركة النقابية الأفريقية ..
وبالنسبة للإتحاد الدولي الحر والاتحاد العالمي للعمل – وهما يضمان اتحادات العمال في الدول الغربية – فقد عارضا – بالطبع – قيام وحدة الحركة النقابية الأفريقية .. لأنهما وجدا في هذه الوحدة أنها ستؤدي إلى فقدان عدد كبير من الاتحادات الأفريقية عن عضوية اتحادهما .. ولذلك أقاما كل العقبات أمام توحيد الحركة النقابية الأفريقية ..
ولكن هذه المواقف الدولية لم تحل دون التحرك العمالي الأفريقي نحو الوحدة .. ووجهت سكرتارية اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا دعوة للإتحاد الأفريقي لنقابات العمال لعقد اجتماع مشترك لبحث أسس قيام وحدة الحركة العمالية الأفريقية وإمكانية إدماج الاتحادين في اتحاد أفريقي وحد.. وفعلا عقد هذا الاجتماع في داكار في 17 أكتوبر 1963 ..
وصدر عنه بيان يتضمن الموافقة على دمج الاتحادين وإقامة اتحاد نقابي واحد على مستوي القارة واتفق على تكوين على تكوين لجنة تحضيرية تتكون من أربعة عشر عضوا مناصفة بين الاتحادين وتجتمع في الجزائر في الأسبوع الأول من شهر يناير 1964 بهدف تحديد الخطوط النهائية والأسلوب الذي يتم على أساسه إدماج الاتحادين..
ولكن هذه اللجنة التحضيرية لم تجتمع ..رغم الجهود التي بذلت لعقد اجتماعاتها .. وقد فشلت كل المحاولات التي بذلت لانعقادها .. فقد تسبب موقف الاتحاد الأفريقي لنقابات العمال في تأجيل اللجنة التحضيرية المذكور .. مما جعل اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا يعلن أن الاتحاد الإفريقي لآخر يعمل متعاونا مع الاستعمار لتمييع قضية الوحدة النقابية الأفريقية واتجه إلى العمل من وحي مبادئه .. وبعد أن فشلت الجهود النقابية من كلا الاتحادين الأفريقيين في توحيد الصف العمالي الأفريقي قامت منظمة الوحدة الأفريقية بدور كبير في سبيل تحقيق هذه الوحدة .. ففي يناير 1965 اجتمعت في القاهرة اللجنة الاقتصادية والاجتماعية المنبثقة عن منظمة الوحدة الأفريقية وناقشت اللجنة ضمن جدول أعمالها موضوع إنشاء اتحاد أفريقي مستقل للعمال . وقد أصدرت اللجنة قرارا تطالب فيه بإنشاء منظمة نقابية أفريقية مستقلة .. وكلفت السكرتير العام لمنظمة الوحدة الأفريقية أن يهيئ بأسرع ما يمكن كل التسهيلات للاتحادات النقابية الأفريقية لكي ننضوي تحت لواء الوحدة الأفريقية ..
وقد أوصت مؤتمرات وزار العمل الأفريقيين في اجتماعاتها في أعوام 65 , 66, 1967 على التوالي أن يقوم السكرتير العام للمنظمة باتخاذ الإجراءات لتحقيق وحدة النقابات الأفريقية بغية خلق حركة نقابية أفريقية صحيحة تكون حرة من أى تأثير خارجي ..
ولكن كل هذه الجهود باءت بالفشل .. وكان مصير قرارات منظمة الوحدة الأفريقية كغيرها من القرارات السابقة أن تجمعت وتحطمت على صخرة الخلاف الأيدلوجي بين الأتوف والأتوك .. وفي مقدمتها مبدأ العضوية النقابية الدولية أو الانتماء أو عدم الانتماء إلى أى من الاتحادات العمالية الدولية .. واستمرت جهود منظمة الوحدة الأفريقية بغية تحقيق وحدة الحركة العمالية في القارة ففي اجتماع مؤتمر وزراء العمل الأفارقة الذي عقد في كمبالا عاصمة أوغندا في مارس 1972 قرر المؤتمر عقد مؤتمر يضم جميع المنظمات النقابية في أفريقيا .. وكلف المؤتمر سكرتارية منظمة الوحدة الأفريقية بوضع الترتيبات الخاصة بعقد هذا المؤتمر واختيرت باوندي عاصمة الكمرون مقرا للمؤتمر ..
وقامت منظمة الوحدة الأفريقية بتوجيه الدعوة إلى أربعة أعضاء من كل من الأتوف والأتوك منظمات عمالية تم عقد هذا الاجتماع الهام في موعده المحدد .. وقامت منظمة الوحدة الأفريقية بطرح مشروع الميثاق المقترح للإتحاد الجديد على أعضاء الاجتماع وقام وفد الأتوف بإدخال بعض التعديلات الجذرية عليه منها تغيير اسم الاتحاد المقترح إلى ” منظمة الوحدة النقابية الأفريقية ” وأيضا النص على مبدأ عدم ازدواج العضوية الدولية وغير ذلك من المبادئ والأهداف الأساسية للأتوف ..
وقد جاء في الميثاق المقترح ” ستكون منظمة الوحدة النقابية الأفريقية مستقلة عن كافة المنظمات النقابية الدولية وستكون من المنظمات النقابية الأفريقية التي يجب ألا تنتمي بأى حال من لأحوال إلى أى منظمات نقابية دولية وتحت هذه الظروف لن يكون هناك أى مؤثرات أجنبية تغير أو تؤثر أو تتدخل في مفاهيم الوحدة النقابية الأفريقية ….
وقد وافق المجتمعون على مقترحات الأتوف .. وتم الاتفاق على عقد المؤتمر التأسيسي للمنظمة الجديدة بضم جميع التنظيمات النقابية الأفريقية وذلك في باوندي عاصمة الكمرون في شهر أبريل 1973 .
موقف اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا :
ومن الأهمية أن نتعرف على موقف الأتوف من قضية الوحدة النقابية الأفريقية .. إذا من المعروف أنه منذ تأسيس هذا الاتحاد في عام 1961 وهو يسعي جاهدا ومخلصا لتوحيد الحركة النقابية الأفريقية وتخليصها من التبعية الدولية .. وكان في جميع لقاءاته ومؤتمراته يخرج بقرارات ومقترحات إيجابية من أجل الوصول إلى هدف الوحدة وكان دائم الاستجابة للنداءات الصادقة التي دعت إلى تحقيق وحدة الطبقة العاملة الأفريقية ..
وقد تدارس الأتوف في اجتماع مجلسه التنفيذي بالدار البيضاء في ديسمبر 1972 مشروع ميثاق منظمة الوحدة الجديدة المقترحة والمقدم من منظمة الوحدة الأفريقية .. وبعد مناقشات هامة بدأ أن الانطباع العام في هذا الاجتماع ميال إلى رفض قيام الوحدة النقابية لأفريقية بالصورة المطروحة ..وذلك لعدة أسباب منها أن مبادرة منظمة الوحدة الأفريقية تهدد الكيان الثوري للحركة النقابية الأفريقية ..
فالميثاق لا يعطي الضمانات اللازمة التي تحمي المبادئ الأساسية التي قام عليها الأتوف وهي ثورية الحركة النقابية لأفريقية وأصالتها وحيادها عن التأثيران الحكومية والخارجية كما لاحظ الأتوف أنه في اتفاق أديش أباب الأخير نقاط خطيرة لا تتفق ومبادئ الأتوف وهي :
1- لكل منظمة عضو صوتا واحدا مهما كان حجم عضويتها .. أى سيكون لاتحاد عمال مصر مثلا ” 2 مليون عامل ” صوت واحد مثلها من اتحاد عمال فولتا العليا ” بضعة آلاف عضو” وهو أمر دخيل على أصول العمل النقابي الوطني والدولي على حد سواء … والغرض من هذا بالطبع ضمان أغلبية في التصويت للمنظمات الصغيرة الخاضع معظمها لنفوذ الاتحادات العمالية الدولية ..
2- أن منظمة الوحدة الأفريقية خلال اجتماع أديس أباب طلبت من الحكومات الأفريقية تمويل نفقات حضور منظماتها النقابية الأفريقية إلى مؤتمر باوندي المقترح لعقد المؤتمر التأسيسي لمنظمة الوحدة النقابية الأفريقية ..
3- فإذا أخذ في الاعتبار أنه في أغلب الدول الأفريقية يوجد عدة اتحادات عمال تتراوح تجاهاتها بين التقدمية والرجعية فإنه من المنتظر أن تختار الحكومات الرجعية – وهي ما زالت متوفرة في أفريقيا – المنظمات النقابية العميلة لحضور هذا المؤتمر ..
4- أن ما تم الاتفاق عليه في أديس أبابا هو مشروع ميثاق وليس دستورا .. والدستور سيعرض على المؤتمر حيث تتوافر الأغلبية من الاتحادات العميلة التي يمكن معه التلاعب في نصوصه بحيث يجئ في صالح الاستعمار الذي ما زال له تأثير قوي داخل الحركة العمالية الأفريقية .
وقرر المجلس التنفيذي للأتوف نظرا لخطورة قضية وحدة الحركة العمالية الأفريقية وما يمكن أن يترتب عليها من آثار تمس كيان ومستقبل الحركة النقابية ومستقبلها في أفريقيا فقد رأس المجلس ضرورة عرض هذا الموضوع برمته على المجلس العام للأتوف لكي يقرر ما يشار .. وبالفعل تم الاتفاق على تحديد مكن وموعد الاجتماع في القاهرة في فبراير 1973 .
واجتمع المجلس العام للأتوف بكامل أعضائه بالقاهرة خلال الفتة من 17 – 19 فبراير 1973 لاتخاذ موقف موحد بشان مبادرة منظمة الوحدة الأفريقية التي تدعو إلى عقد مؤتمر تأسيسي لمنظمة الوحدة النقابية الأفريقية وبعد مناقشات صريحة انتهي الاجتماع إلى القرار التالي ..
” إن اجتماع ياوندي المقترح يجب ألا يخرج عن اجتماع ضيق يجمع بين سكرتارية الأتوف وسكرتارية الأتوك وأعضاء من المنظمات الأفريقية المستقلة وذلك لدراسة ومراجعة أهم المشاكل التي تواجه الحركة النقابية الأفريقية خاصة مشكلة الانقسامات النقابية القائمة في بعض الدول الأفريقية وايجاد حلول لها وتحديد نماذج تطبيق مقاييس الأصالة وعدم التبعية والتمثيل .. وذلك في إطار الدعوة لعقد مؤتمر تأسيسي من أجل توحيد الحركة النقابية الأفريقية وتحديد ميعاد ومكان انعقاد هذا المؤتمر وكيفية تمويله “..
وكان الدافع وراء صدور هذا القرار نابع من أن الدعوة لوحدة الحركة النقابية لأفريقية يجب ن تنبثق أساسا من فكر وأصالة نقابية وليس من توجيهات حكومية .. وقد قام لأتوف بإخطار منظمة الوحدة الأفريقية بهذا القرار الهام..
المؤتمر التأسيسي لمنظمة الوحدة النقابية الأفريقية
أصرت منظمة الوحدة الأفريقية على موقفها بعقد المؤتمر التأسيسي لمنظمة الوحدة النقابية الأفريقية في موعده المقترح .. وضربت بقرار الأتوف عرض الحائط وقامت بتوجيه دعوات فردية إلى جميع المنظمات النقابية الأفريقية في أديس أباب نظرا لتعذر عقده من 6 -14 أبريل 1973 موعدا لعقد المؤتمر في أديس أبابا نظرا لتعذر عقده في ياوندي كما كان الاتفاق وقد انعقد المؤتمر بالفعل في موعده المحدد بأديس أبابا وعلى غير المتوقع حضرت سكرتارية غير مكتملة ..
وظهر فيما بعد أنها لم تكن تعبيرا حقيقيا عن الأتوف .. كما حضرت سكرتارية الأتوك علاوة على ممثلي 31 منظمة عمالية أفريقية ..
فمن الأتوف حضر ممثلو الاتحادات العمالية في كل من بوروندي – جامبيا – موريشيةش – الصومال – تنزانيا – غينيا – مالي – زامبيا ..
ويلاحظ أن بعض الاتحادات العمالية المؤسسة للأتوف والهامة لم تحضر هذا المؤتمر مثل اتحادات عمال مصر والمغرب والجزائر ..
وحضر من لأتوك ممثلو الاتحادات العمالية في كل من الكمرون – ساحل العاج – فولتا العليا – ليبيريا – مدغشقر – موريتانيا – النيجر – السنغال – تونس – أوغندا – زائير – توجو.
ومن المنظمات المستقلة ممثلو الاتحادات العمالية في داهومي – أثيوبيا – جابون – كينيا – غانا – نيجيريا – سيراليون – السودان – أفريقيا الوسطي – المغرب ” وهو اتحاد في المغرب بخلاف الاتحاد المغربي للشغل الذي غالبية عمال المغرب تحت لوائه ..
كما حضر هذا المؤتمر مندوب أنجولا وجنوب أفريقي كمراقبين وبعد مناقشات طويلة انتهي المؤتمر إلى القرارات التالية ..
تتكون منظمة الوحدة النقابية الأفريقية ” لوزا ” من اتحادات العمال الوطنية في الدول الأفريقية المنتمية للمنظمة عند الموافقة النهائية على الدستور , ثم كافة المنظمات النقابية الوطنية التي تلتزم بأهداف هذا الدستور والبرامج التي يحددها كما ينص الميثاق على عدم التبعية الدولية وتعتبر ” أكرا” عاصمة غانا هي المقر الرئيسي للإتحاد ..
وتتكون أجهزة المنظمة الجديدة من :
1- المؤتمر العام : وهو أعلي سلطة في المنظمة ويجتمع كل ثلاث سنوات .
2- المجلس العام : ويتكون من المنظمات الأعضاء بحيث يمثل كل دولة مندوب واحد ويجتمع مرة كل سنة.
3- اللجنة التنفيذية: وتتكون من عشرة فراد الرئيس وخمسة نواب للرئيس وسكرتير عام وثلاث مساعدين للسكرتير العام
وقد نص الدستور على .. أن المنظمة تعترف باتحاد نقابي وحد في الدولة الأفريقية الواحدة وأن لكل منظمة وطنية صوت واحد وتحرم المنظمات الأعضاء من حق التصويت إذا لم تسدد اشتراكاتها ..
وقد قام المؤتمر بانتخاب اللجنة التنفيذية للمنظمة من :
– لا نسيان سيللا ” غينيا ” رئيس وخمسة نواب للرئيس لم تحدد أسماؤهم في المؤتمر من كل من الكمرون وأثيوبيا والمغرب والنيجر وتوجو ..
– أكومو دنيس من كينيا سكرتيرا عاما وثلاثة سكرتيرين عامين مساعدين لم تحدد أسماؤهم من فولتا العليا ونيجيريا وزامبيا .
– وفي نهاية المؤتمر أعلن قيام منظمة الوحدة النقابية الأفريقية وقامت جميع المنظمات الحاضرة بدون استثناء بالتوقيع على الميثاق ,…. ويرمز إلى المنظمة الجديدة اختصارا للاسم بالحروف الأجنبية ” لوزا” وبالحروف العربية ” مونا “…
– موقف الأتوف من قيام منظمة الوحدة النقابية الأفريقية ..
وعلى أثر إعلان قيام منظمة الوحدة النقابية الأفريقية .. اجتمع المجلس العام للأتوف خلال الفترة من 7 – 8 فبراير 1974 في مدينة باماكو عاصمة مالي .. وذلك للتعبير عن موقفه حيال قيام هذه المنظمة وقد حضر هذا الاجتماع ممثلو أحد عشر تنظيما نقابيا أعضاء في الأتوف من كل من : مصر – المغرب ” الاتحاد المغربي للشغل ” الجزائر ليبيا – موريتانيا – الصومال – فولتا العليا – الكونغو برازافيل – مدغشقر – غينيا بيساو – مالي .. كما حضر وفد من لاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب برئاسة الأمين العام للإتحاد كمراقب ..
في هذا الاجتماع ظهر اتجاها متنافران الأول يري المحافظة على الأتوف وتدعيمه وتقويته بوصفه المعبر عن آمال وآلام الطبقة العاملة والجماهير الكادحة الأفريقية . والثاني يطالب بالانفصال عن الأتوف والانضمام إلى اللوزا ..
وقد دعي أنصار الاتجاه الأول إلى عدم الاعتراف بالمنظمة الجديدة لأنها لا تعبر تعبيرا صادقا عن الحركة النقابية الأفريقية وذلك للأسباب التالية ..
1-منظمة الوحدة الأفريقية أسرعت بتكوين المنظمة الجديدة وضربت بقرارات الأتوف عرض الحائط, وكان الهدف من وراء هذا التسرع هو إبراز نشاطها في احتفالات الذكري العاشرة لقيام منظمة الوحدة الأفريقية .
2-منظمة الوحدة النقابية الأفريقية تضم في عضويتها الاتحادات الأفريقية ذات العضوية القليلة والتي تمثل قطاعا ضئيلا من عمال أفريقيا ..
3-بعد قيام المنظمة الجديدة بفترة وجيزة قامت بعض المنظمات النقابية الثورية التي حضرت المؤتمر التأسيسي للمنظمة بالانسحاب منها مثل اتحادات عمال الصومال وتونس ومالي ..
4-في المؤتمر الإقليمي الأفريقي الرابع لمنظمة العمل الدولية نيروبي ديسمبر 1973 – أعرب الممثلون في سكرتارية منظمة الوحدة النقابية الأفريقية أمام وفد اتحاد عمال مصر عن استعدادهم لعقد مؤتمر استثنائي للمنظمة يشترك فيه الأتوف والمنظمات المستقلة وذلك لمناقشة القضية … وإعادة انتخاب المناصب القيادية في المنظمة الجديدة..
وقد انتهي المجلس العام للأتوف بإصدار قرار – بناء على اقتراح من وفد الاتحاد العام لعمال مصر وكان برئاسة النقابي حسن عيد سكرتير الاتحاد العام للعلاقات الخارجية- يدعو إلى تشكيل وفد يمثل الأتوف لإجراء الاتصالات مع المنظمة الجديدة ” اللوزا ” ومنظمة الوحدة الأفريقية والمنظمات الأفريقية المستقلة لاتخاذ الخطوات اللازمة لإتمام الوحدة النقابية الأفريقية ..
وقد تم تشكيل هذا الوفد من الاتحادات العمالية في مصر – ليسبيا – الجزائر – الاتحاد المغربي للشغل – مالي – الصومال – الكونغوا برازافيل – داهمي – على أن يقوم هذا الوفد بإجراء اتصالاته وتقديم تقرير حول نتائج هذه الاتصالات إلى سكرتارية الأتوف في موعد لا يتعدي ثلاثة أشهر من تاريخ انعقاد هذا الاجتماع ..
وفي مؤتمر وزراء العمل الأفارقة الذي عقد في كوناكري عاصمة غينيا في مارس 1974 تم بحث توحيد الحركة العمالية الأفريقية والخطوات الواجب اتخاذها في سبيل تحقيق هذا الهدف الكبير.. وهناك اتجاه قوي لإعادة الانتخابات لرئاسة قيادة اللوزا في حالة ما إذا قرر الأتوف بمنظماته الأعضاء الانضمام إلى المنظمة النقابية الأفريقية ..
وهذا الاتجاه الذي يلاقي قبولا من عدد كبير من المنظمات النقابية التي انضمت إلى اللوزا – أن يشغل المحجوب بن صديق – رئيس الأتوف – منصب رئيس المنظمة العمالية الأفريقية الجديدة التي أصبحت تضم إليها الآن 30 اتحادا عماليا أفريقيا .. وفي هذه الحالة ستتحقق الوحدة العمالية الأفريقية ..
والوحدة النقابية الأفريقية ستتحقق .. وهذا يتطلب القيم بمهام جديدة تمهد الطريق لهذه الوحدة وذلك بالعمل على القضاء على الانقسامات التي توجد داخل الحركة النقابية في بعض الدول الأفريقية نفسها .. مثل العضوية النقابية نجدها مشتتة ومبعثرة بين اتحادات عامة مختلفة الاتجاهات متعارضة الأهداف داخل الدولة الواحدة ..
وهذا يدعو إلى أهمية العمل على توحيد الحركة النقابية داخل الدول الأفريقية نفسها حتى تكون المنظمات العمالية هي المعبر الحقيقي عن أهداف الطبقة العاملة فيها… ولابد من العمل أيضا على استقلالية وأصالة الحركة النقابية داخل الدول نفسها –وفي ذلك ضمان توفير الحرية والديمقراطية النقابية ..
ومن رأينا أن تكون الحركة النقابية الأفريقية مستقلة موحدة فنحن نؤيد الوحدة النقابية الأفريقية بعيدا عن تدخل الحكومات أو أى جهات خارجية عن الحركة العمالية .. فالوحدة العمالية الأفريقية من شئون واختصاص العمال الأرفاقة أنفسهم .. ونحن ضد أية وحدة نقابية تفرضها الحكومات في أى شكل من الأشكال ..
وضد أية وحدة نقابية أفريقية لتحقيق أهداف مشبوهة للتسلل إلى الحركة العمالية الأفريقية ستحقق على المدى القريب على أسس عمالية وطنية وقومية نابعة من العمال الأفارقة مبنية على أساس الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة الأفريقية ضد الاحتكارات .. والاستعمار الجديد وعملائهم .. وحدة نقابية أفريقية تعمل من أجل مستقبل أفضل لعمال وشعوب القارة الأفريقي بأسرها ..
تحقيق الوحدة النقابية لعمال أفريقيا :
والكتاب ماثل للطبع .. ثم تحقيق الوحدة النقابية لعمال القارة الأفريقية وأصبحت منظمة الوحدة النقابية الأفريقية هي المنظمة النقابية الجامعة لكل الاتحادات العمالة في أفريقيا .
فقد أعلن في 18 مارس 1975 انضمام اتحاد عمال مصر والاتحاد المغربي للشغل واتحاد عمال الجزائر وبقية مجموعة الأتوف إلى اللوزا أو الأوسا – وأصبحت عضويتها 44 اتحادا عماليا أفريقيا وقد تمت الوحدة النقابية الأفريقية بعد سبعة عشرة عاما من الفرقة والانشقاق .. وأعلنت في لقاء تاريخي وحدوي رائع عقد في أكرا – عاصمة غانا – حيث انعقد المجلس العام لمنظمة الوحدة النقابية الأفريقية في الفترة من 18 – 22 مارس 1975 وتدعي إليه المنظمات الأعضاء في المنظمة والاتحادات النقابية غير الأعضاء
وقد حضر هذا الاجتماع 40 منظمة نقابية من 39 دولة أفريقيا الوسطي – الكونغو- ساحل العاج – داهومي – مصر – جابون – جامبيا – غانا – غينيا – غينيا – بيساو – كينيا – فولتا العليا – ليسوتو – ليبيا – ليبيريا – مدغشقر – مالي المغرب ( الاتحاد المغربي للشغل , اتحاد الشغالين ) موريشيوس – مورتيانيا – النيجر – نيجيريا – السنغال – جزيرة سيشل – سيراليون – الصومال – السودان – تنزانيا – تشاد – تونس – توجو – أوغندا – زائير – زامبيا وقد تخلفت أثيوبيا نظرا لظروفها التي تمر بها البلاد.
وفي الجلسة الافتتاحية للمجلس – وقد شهدها الكولونيل اتشمبونج رئيس دولة غانا – أعلنت أغلبية الاتحادات الموافقة على بروتو كول الانضمام إلى الأوسا , واتفق على تأجيل مسألة الانتماء إلى الاتحادات العمالية الدولية مرحليا حتى لا تكون إثارتها في المجلس العام سببا ف تفجير المنظمة من الداخل وأعلن رسميا انضمام مصر وبقية أعضاء الأتوف ..
وكانت لحظة تاريخية مشهودة اهتزت لها الإذاعات الأفريقية وتوحدت الاتحادات العمالية الأفريقية … ” وكان وفد مصر في هذا الاجتماع التاريخي برئاسة السيد الزفتاوي سكرتير اتحاد عمال مصر للتثقيف والتدريب ..
الفصل الثالث: الحركة النقابية .. والاتحادات الدولية
الحركة النقابية الدولية حركة شعبية منظمة .. تهدف إلى توحيد نضال العمل , وتكتيل جهودهم على اختلاف جنسياتهم لحماية مصالحهم وتأمين حياتهم , والدفاع عن حقوقهم والسعي دائما إلى تحسين ظروف العمل وشروط الاستخدام ورفع مستوي معيشتهم ..
ولقد تطورت الحركة النقابية وازدادت أهميتها مع مرور الزمن , بعد أن اجتازت الكثير من المصاعب والعقبات وخاضت الكثير من المعارك والصراعات الدامية طول القرن التاسع عشر حتى أوائل القرن الحالي .. إلى أن أكدت وجودها وكيانها وأصبحت اليوم من أقوي المنظمات الشعبية والحركات الجماهيرية وعظم المؤسسات الاجتماعية في الدول المعاصرة أيا كان نظامها الاقتصادي والسياسي ..
ومن ثم تعتبر النقابات تنظيمات لها ثقلها الاجتماعي وشرعيتها القانونية في الجميع.. وهي مصدر قوة العمال وإطارهم الذي يجمعهم ويبرز حجمهم الطبيعي ودورهم الطليعي في حركة صنع التاريخ .. ودفع التقدم .. وهي الأداة الفعالة التي ن خلالها يستند إليها العمال في حماية حقوقهم والحفظ على مصالحهم وتحديد شروط العمل وتحسينها وضمان حد أدني للأجور … وتطوير علاقات العمل بما يحقق للطبقة العاملة اضطراد النمو وسرعة التقدم ..وتطبيق العدالة الاجتماعية ..
والحركة النقابية الدولية تعتبر امتداد طبيعيا للنشاط الدولي في ميدان العمل الدبلوماسي وتأكيدا واضحا لتطور أجهزة ووسائل الدبلوماسية الحديثة في حياة الشعوب وتمثلها النقابات والاتحادات الدولية للعمال والاتحادات الدولية للشباب والطلبة والمنظمات الدولية للمرأة والاتحادات البرلمانية والقانونية وغيرها التي تضم فئات جماهيرية منظمة تمثل مختلف المهن .. والتي أصبحت تضم تحت لوائها الملايين من الأعضاء من مختلف الشعوب .. وتلعب دورا إيجابيا وفعالا ومؤثرا في تكوين الرأي العام العالمي ..
والحركة النقابية العمالية الدولية هي أقدم الحركات الشعبية وأقواها وقد تطورت تطورا سريعا منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر فأصبحت قوة اجتماعية جديدة امتد نشاطها ..
واشتد سعدها بحيث أصبحت ذات أهمية بالغة في مجال العلاقات الدولية .. الأمر الذي أدي إلى أن تجذب إليها الأنظار وأصبحت الحكومات تضعها في الاعتبار ونحسب لها حسابا كبيرا .. بل أدي بها الأمر إلى أن تحاول السيطرة عليها والتحكم في سياستها والتأثير عليها .
وترتبط الحركة النقابية الدولية بالثورة الصناعية ارتباطا وثيقا فقد كان لهذه الثورة أثرها الكبير في تغيير أسلوب الإنتاج وعلاقات العمل ..فعندما حلت الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر – وبالتقريب .
يرجع تاريخها إلى عام 1764 – أحدثت انقلابا هائلا في قوي الإنتاج إذا حلت الآلات والمصانع الضخمة بدلا من الأدوات اليدوية .. ونتيجة لتقسيم العمل في المؤسسات الإنتاجية الحديثة فإن العامل الفرد لم يعد يلعب دورا أساسيا في صنع السلعة النهائية .. وفي بداية الثورة الصناعية تكونت طبقة اجتماعية تملك رأسمالا ضخما وتسيطر على وسائل الإنتاج .. وكانت كلما توسعت سيطرة أصحاب المصانع ازداد استغلالهم للعمال ..
فكان العامل يعمل ساعات طويلة شاقة تتراوح ما بين 12, 16 ساعة يوميا في ظروف عمل قاسية بأجور منخفضة تكاد لا تكفي ضرورات الحياة …. وقد أدي كل ذلك إلى تكتل العمال في مواقع الإنتاج الكبير واتجهوا إلى تكوين تنظيمات لهم تعمل على تحسين أحوالهم وظروف العمل ولجأوا إلى الإضراب كوسيلة للتعبير عن سخطهم وكانت تقابل بالقمع الشديد وبالقوانين الصارمة من الحكومات ..
وظهرت هذه التنظيمات في البدء في انجلترا باعتبارها أول دولة يحدث فيها التطور الصناعي الكبير وكانت تملك وتحتكر سر الثورة الصناعية .
وشكلت بين العمال نقابات اتخذت في بدية ظهورها شكل جمعيات المساعدة .. ثم تطورت فيما بعد فأصبحت نقابات للعمال .. أما بقية دول أوروبا فقد تأخر ظهور التنظيم النقابي فيها بسبب تأخر الثورة الصناعية فيها.
واتخذ شكل النضال العمالي في البدء مظاهر المطالبة برفع الأجور وتحديد ساعات العمل .. وتحسين ظروف العمل وحق العمال في تكوين نقابات لهم وحق الاجتماع ..
وكانت الحكومة البريطانية بضغط من أصحاب المصانع عليها – قد أصدرت قوانين صارمة تحرم على العمال التجمع أو الاتحاد أو الإضراب .. ولما انتقلت أسرار الثورة الصناعية إلى الدول الأوروبية الأخرى خاض العمال فيها معارك قاسية مشابهة لما لاقاه عمال انجلترا في بداية ظهور الثورة الصناعية بها ..
وترتب على تزايد التطور الصناعي في تلك الدول وما صاحبها من اكتشاف الذهب في كاليفورنيا واستثمار الأراضي الجديدة في الولايات المتحدة الأمريكية واستراليا ومد خطوط السكك الحديدية وإنشاء الخطوط الملاحية على نطاق كبير أدي كل ذلك إلى خلق مشاكل عمالية ذات طابع عالمي .. وتفجرت مشكلة هجرة العمال ..
مما أدي إلى نزوح عمال أجانب وبكثرة إلى سوق العمالة في بلاد غير موطنهم الأصلي مما كان له أثره المباشر على خفض مستويات الرأسماليين في انجلترا وأمريكا لتحطيم إضرابات العمال وأدي إلى زيادة الصراع بين المنظمات العمالية وأصحاب الأعمال واتجه معظم زعماء العمال الرأسمالية التي أصبحت تتصاعد وتأخذ طابعا عالميا .. ومن هنا ظهرت فكرة الوحدة العمالية العالمية ..
وفي عام 1963 تصادف أثناء زيارة وفد عمالي فرنسي لمعرض الصناعة الحديثة في لندن أن التقي الوفد العمالي الفرنسي بزملائهم العمال الانجليز والأجور وظروف العمل وما يلجأ إليه الرأسماليون لجلب الأيدي العاملة الرخيصة من الخارج .. واتفقوا في لقائهم على ضرورة الدعوة لعقد مؤتمر تأسيسي لجمعية عمالية دولية

%d bloggers like this: