عن الحركة النقابية العمالية بقلم ا محمد خالد و مقدمه ا صلاح غريب رئيس اتحاد نقابات عمال مصر الجزء الخامس

..
والحركة العمالية العربية قادرة من خلال وحدتها التنظيمية داخل إطار الاتحاد الدول لنقابات العمال العرب على أن تبني علاقتها النقابية الدولية وتحدد مواقفها العمالية بصورة موحدة ولا تقف الارتباطات الدولية النقابية العربية حائلا بينها وبين اتخاذ موقف دولي موحد إزاء قضايانا القومية وأهمها قضية فلسطين ومواجهة الصهيونية ..
ويمكن استخدام هذه الارتباطات في فتح مجالات أوسع وأرحب للتأثير الدول ولكسب مزيد من الأصدقاء المتفهمين للقضايا العربية المعاصرة .. والوصول بالصوت النقابي العربي إلى منابر التكتلات النقابية الدولية المختلفة وتزويدها بكل ما يصحح الأكاذيب التي تروجها الصهيونية حول القضايا العربية..
ويلاحظ أن الحركة العمالية العربية لم تتمكن حتى الأن من الإفادة القصوى بهذه الظروف المواتية .. ولا تزال جهودها موزعة ومبعثرة على الصعيد الدولي ا وهي بلا شك في حاجة ماسة وعاجلة إلى أقدر أكبر من التنسيق والتخطيط الذي يحكم حركتها في التعاون الفني وفي الثقافة العمالية وفي الإعلام النقابي لبناء علاقاتها النقابية الدولية ..
ومن ثم يجب العمل على إقامة صلات التعاون مع أكبر قدر ممكن من الاتحادات النقابية الدولية والإقليمية والوطنية والاستفادة من مؤتمرات واجتماعات هذه الاتحادات في توضيح قضايانا .. ووضع خطة شاملة لتحرك الحركة العمالية العربية في المجال الدولي وتنسيق العمل بين الاتحادات العربية القطرية والاتحادات المهنية العربية مع الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب ( الاتحاد الأم ) .
علاقات الاتحاد الدولية :
يسعي الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب إلى تحقيق أغراضه وأهدافه التي يتضمنها دستوره ومنها ” التعاون مع الاتحادات والمنظمات الدولية والإقليمية التقدمية .. والمنظمات والهيئات الدولية التي لا تتعارض أهدافها مع أهداف الأمة العربية والتي يمكن أن تساعد على تحقيق ما يلي :
(أ‌)إعلاء شأن الطبقة العاملة وتأكيد دورها القيادي في تعميم الرخاء وإرساء دعائم السلام العالمي ..
(ب)إقرار حق الشعوب في تقرير مصيرها والتمتع بالاستقلال الكامل ومؤازرة الحركات الوطنية وتأييد الدعوات والحركات والحملات الدولية للقضاء على الاستعمار وتصفيته .
(ت)مقاومة أية سياسة تهدف إلى التفرقة بسبب النوع أو الجنس أو اللون أو العقيدة.
(ج)تجنيب العالم ويلات الحروب ومنع استخدام الطاقة الذرية في الأغراض الحربية وذلك بتشجيع وتهيئة وسائل اشتراك العمال العرب في المؤتمرات الدولية التي تسعي لتحقيق هذه الأهداف وتشجيع تبادل الزيارات والوسائل الأخرى المناسبة .
(ح)اشتراك العمال في الحركات الوطنية والقومية التقدمية ومساهمتهم فيها مساهمة فعالة ..
(خ)العمل على كسب تأييد الرأي العام العالمي لنضالنا من أجل استرداد فلسطين وتحرير الأجزاء العربي المغتصبة من براثن الاستعمار ..
ويعمل الاتحاد الدولي لنقابات العمل على تحقيق الأهداف التي أسس من أجلها ويشارك الاتحاد بكل ما يتوافر له من الإمكانيات في خدمة الأهداف القومية للوطن العربي وفي سبيل تحقيق النصر في المعركة المصيرية التي يخوضها الشعب العربي ضد العدوان والاستعمار الصهيوني ذلك لأن هذه المعركة لا تجري فقط عند خطوط المواجهة العسكرية بل إنها لتحتدم بصورة ضارية على منابر المنظمات الدولية وفي نطاق العمل الدبلوماسي وعلى صعيد التجارة الدولية ومن خلال حركة لسياحة ومعارض الفنون والإنتاج الأدبي ومهرجانات السينما والمؤتمرات العلمية ولعل شمولها لهذه الميادين عموما جعلها – بحق – معركة حضارية بقدر ما هي معركة مصيرية .. وبالمثل فإن المعركة امتدت بكل ملامحها وعنفوانها إلى الاتحادات النقابية وإلى منابر المؤتمرات العمالية ودخلت قاعات الثقافة العمالية ومراكز التدريب النقابي في كثير من بلدان العالم ..
ويرتكز اتحاد العمال العرب في تحركه الدول على مبدأين أساسيين هما:
أولا : تقوية العلاقات ودعم الروابط مع المنظمات العمالية والتضامن معها في جميع المجالات الدولية , نظرا لوحدة الهدف ووحدة النضال , ومحاربة المنظمات العمالية المرتبطة بالاستعمار والصهيونية لأنها تمثل خطرا على الطبقة العاملة بمحاولاتها المستمرة لتحطيم وحدتها وإخضاعها للسيطرة الأجنبية والمخططات الصهيونية ..
ثانيا : إقامة علاقات صداقة مع المنظمات العمالية في كل أنحاء العالم على أساس دعم هذه المنظمات للقضايا العربية..
وقد تميزت الفترة الأخيرة بقدر كبير من التطور والنمو في العلاقات والروابط التي تربط اتحاد العمال العرب مع الاتحاد العالمي للنقابات والاتحاد العالمي للعمل واتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا والمؤتمر الدائم لعمال دول أمريكا اللاتينية .. كما تميزت هذه الفترة في نفس الوقت بضراوة الصراع مع الاتحاد الدولي لنقابات العمال الحرة…
اتحاد العمال العرب والاتحاد العالمي للنقابات:
وطد الاتحاد علاقاته مع الاتحاد العالمي للنقابات الذي يؤيد الحركات التحررية وحركات الاستقلال ويناهض الأمبريالية .. وفي هذا المجال شارك الاتحاد العالمي للنقابات في مجهودات اتحاد العمال العرب من أجل تكوين لجنة مناصرة عمال وشعب الجزائر .. ثم تكوين لجنة لمناصرة عمل وشعب عدن .. وأخيرا في تكوين اللجنة الدولية لمناصرة عمال وشعب فلسطين ..
ومن أجل تنمية التعاون وتبادل الخبرات بين المنظمتين كان قد تم تكوين لجنة عمل مشتركة ودائمة بينهما تعقد اجتماعات دورية وقد عقدت هذه اللجنة عدة اجتماعات الأول في القاهرة في 20 , 21 مايو 1968 .. وعقد الاجتماع الثاني في القاهرة أيضا في 1, 2 فبراير 1969 وعقد الاجتماع الثالث في بواد بست في 22 أكتوبر 1969 وقد عقد الاجتماع الرابع في براغ في 19 مارس 1971 وعقد الاجتماع الخامس في القاهرة في يناير 1973 وعقد الاجتماع السادس في براغ يومي 28 , 29 نوفمبر 1974 .
وقد تم في الاجتماعات السابقة التنسيق بين أعمال الاتحادين وصدر عنهما عدة بيانات تؤيد القضية الفلسطينية وحقوق العرب المشروعة وتدين استمرار العدوان الصهيوني ..
كما كتان من نتيجة التعاون بين الاتحادين أن تم نشر الكتاب الأبيض الذي يتضمن نص تقرير ” لجنة التحقيق العمالية الدولية عن ظروف حياة العمال العرب الذين طردهم العدوان والاحتلال الإسرائيلي من الأراضي العربية “.. وهذه اللجنة بدورها ثمرة من ثمار الاجتماعات المشتركة بين المنظمتين ..
أما اللجنة العمالية الدولة لمناصرة عمال وشعب فلسطين التي تأسست في براغ في أبريل 1970 فقد شارك في اجتماعها التأسيسي كل من الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب الاتحاد العالمي للنقابات اتحاد نقابات عموم أفريقيا المؤتمر الدائم لوحدة عمال دول أمريكا اللاتينية الاتحاد العام لعمال فلسطين .
وقد تشكلت لهذه اللجنة سكرتارية دائما تتكون من ممثلي اتحاد العمال العرب والاتحاد العالمي للنقابات واتحاد عموم أفريقيا واتحاد عمال فلسطين ومقر هذه السكرتارية في اتحاد العمال العرب بالقاهرة .
وقد عقدت اللجنة العمالية الدولية لمناصرة عمال وشعب فلسطين اجتماعا موسعا بالدار البيضاء يومي 8 , 9 ديسمبر 1970 حضره ممثلو ثمانية عشرة منظمة عمالية دولية وإقليمية ووطنية .
ووافقت اللجنة في هذا الاجتماع على ما يلي :
1- توجيه نداء إلى عمال العالم وإلى منظماتهم لتأييد عمال وشعب فلسطين .
2- توجيه رسالة إلى السكرتير العام للأمم المتحدة .
3- عقد مؤتمر عمالي عالمي لنصرة عمال وشعب فلسطين خلال عام 1971.
وتنفيذا لقرارات اجتماع الدار البيضاء عقد في صوفيا ( بلغاريا ) المؤتمر النقابي الدولي للتضامن مع عمال وشعب فلسطين في الفترة من 10 – 13 سبتمبر 1971 وشارك في المؤتمر 116 مندوبا يمثلون 79 منظمة وطنية من 58 ودولة وأربع اتحادات إقليمية وثماني منظمات عالمية وقد أصدر المؤتمر ثلاث وثائق .. هي
الوثيقة الأولي : مذكرة للسكرتير العام للأمم المتحدة .
الوثيقة الثانية : مذكرة إلى جميع عمل العالم للوقوف بجانب عمال وشعب فلسطين .
وكذلك عقدت اللجنة العمالية الدولية لمناصرة عمال وشعب فلسطين اجتماعا موسعا ثنيا في براغ ( تشيكو سلوفاكيا) يوم 28, 29 يونيو 1973 وحضر هذا الاجتماع 45 عضوا يمثلون 33 منظمة عمالية دولية وطنية وإقليمية وعالمية وقد أسفر هذا الاجتماع عن عدة قرارات أهمها ما يلي :
– عقد مؤتمر نقابي عالمي للتضامن مع عمال وشعب فلسطين ليكون ممثلا أوسع تمثيل للحركة النقابية العالمية وذلك في النصف الأول من عام 1974 لم يعقد .
– تنظيم أسبوع تضامن في كل عام بمناسبة الخامس من يونيو 1967 .
الاتصال بالهيئات الدولية لدعوتها إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة ترمي إلى المساهمة في وضع حد لتصرفات إسرائيل الإجرامية والمطالبة بوجه خاص بالانسحاب الفوري من الأراضي العربية التي تحتلها إسرائيل وإتاحة الإمكانية لشعب فلسطين لممارسة حقوقه المشروعة في العودة إلى وطنه وتقرير مصيره بنفسه .
– إرسال وفود نقابية مشتركة إلى مختلف البلدان لشرح خطورة الوضع في تلك المنطقة من العالم وتنشيط التضامن مع قضية شعب فلسطين والشعوب العربية الأخرى .
– تعزيز التضامن مع الاتحاد العام لعمال فلسطين في كافة مجالات نضاله وتأكيد هذا التضامن بإيجاد وتوسيع العلاقات الثنائية معه.
– وفي اجتماع اللجنة الدائمة في براغ في 28, 29 نوفمبر 1974 ..
فإن اللجنة قدمت باسم المنظمتين التهاني الحارة إلى الشعب والعمال الفلسطينيين بمناسبة انتصارهم الجديد في الجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة وعلى هذه البادرة الدولية التي تعترف بحق تقرير المصير وإعادته إلى بلاده .. مؤكدين أن منظمة التحرير الفلسطينية هي القيادة الوحيدة التي تمثل هذا الشعب .
وقد أكدت المنظمتين أن نضال العمال والشعب الفلسطيني يساندهم العمال والقوي التقدمية في العالم سيحصلون على الانتصار الكامل .
وقررت اللجنة المساعدة بكافة الوسائل وإقامة المؤتمر النقابي العالمي الثاني للتضامن مع شعب وعمال فلسطين , دعم نضال الشعوب العربية في منطقة الخليج , وتقوية الحملة القائمة للدفاع عن الحقوق النقابية للعمال في كافة الأمكنة التي تخترق فيها هذه الحقوق …
والمشاركة في النضال النقابي ضد الاحتكارات البترولية .. واستنكار نشاط ودعاية الاحتكارات البترولية والأنظمة الأمبريالية التي تهدف لالقاء مسئولية الأزمة الاقتصادية الحالية على عمال وشعوب البلدان المنتجة للبترول ..
كما قررا اللجنة التعاون وتنسيق العمل داخل المؤتمر السنوي لمنظمة العمل الدولية , وخاصة فيما يتضمن انتخابات مجلس الإدارة عام 1975 , وتوسيع العلاقات بين الاتحادات العمالية والاتحادات المهنية العربية والتعاون في مجال الثقافة العمالية ..
اتحاد العمال العرب والاتحاد العالمي للعمل :
حرصت الأمانة العامة للإتحاد على توطيد الصلات مع الاتحاد العالمي للعمل ( المسيحي سابقا ) بعد أن أظهر استعدادا لتفهم القضية العربية والحق العربي في فلسطين وبوصفه ممثلا لقطع كبير من المنظمات العملية المنتشرة في أجزاء متعددة من العالم … وقد كان اتحاد العمال العرب هو أول منظمة عمالية تقيم صلات مع الاتحاد العالمي للعمل ..
وقد تم توقيع اتفاقية مع الاتحاد العالمي للعمل لتنسيق التعاون بينه وبين اتحاد العمال العرب .
وشكلت لجنة مشتركة بين الاتحاد العالمي للعمل واتحاد العمال العرب لبحث القضايا المشتركة في اجتماعات دورية تعقد لهذا الغرض وقد عقد الاجتماع الأول للجنة بالقاهرة يومي 16,17 ديسمبر 71 وعقد الاجتماع الثاني في جنيف في يونيو 1972 أثناء انعقاد مؤتمر العمل الدولي وعقد الاجتماع الثالث في بروكسل بتاريخ 16 ديسمبر 1972 .. والذي تم فيه وضع مبادئ محددة للتعاون بين المنظمتين .. من أهم ما جاء فيها :
1- وضع برنامج لزيارة المنظمات العمالية المنتسبة إلى الاتحاد العالمي للعمل والمنظمات العمالية العربية واطلاعها على ما قامت به إسرائيل من أعمال تخريبية في المنطقة العربية وشرح الحق العربي ..
2- أن يتبني الاتحاد العالمي للعمل شرح القضية العربية أمام منظماته وفي وسائل إعلامه وفي المؤتمرات والاجتماعات التي تعقد في شتي المناسبات وأن يدعو الاتحاد المذكور منظماته لاتخاذ نفس الإجراءات في كل مناسبة ..
3- أن يعمل الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب على تزويد الاتحاد العالمي للعمل بالمقالات والنشرات وجميع وسائل الإعلام ليكون الاتحاد الأخير على صلة تامة بجميع الأحداث التي تقع في قلب العالم العربي ويعمل على نقلها بوسائله الإعلامية ‘لى منظماته باللغات الفرنسية والانجليزية والأسبانية ..
4- الاهتمام بالعمال العرب المهجرين إلى أوروبا وتشكيل لجنة لدراسة ورعاية شئونهم وليكونوا أداة فعالة في خدمة القضايا العربية .
كما شارك الاتحاد العالمي للعمل في المؤتمر النقابي الدولي للتضامن مع عمال وشعب فلسطين الذي عقد بصوفيا خلال الفترة من 10 -13 سبتمبر 1971 .. وكذلك في الاجتماع الثاني للجنة التضامن مع عمال وشعب فلسطين التي عقدت في براغ في شهر يونيو 1973 .
اتحاد العمال العرب والاتحاد الدولي لنقابات العمال الحرة .
منذ أن تأسس الاتحاد الدولي لنقابات العمال الحرة في عام 1949 وهو يسير في ركب الكتلة الغربية .. بل أنه في كثير من الأحيان يتبني الدعاوي الصهيونية الكاذبة وينسق سياساته بما يتفق مع المصالح الاستعمارية والاحتكارية..
وقد انضم الهستدروت الإسرائيلي إلى هذا الاتحاد منذ تكوينه وفي عام 1953 حصل الهستدروت على عضويته في اللجنة التنفيذية للإتحاد الحر كممثل لمنطقة الشرق الأوسط …. عن هذا الطريق تمكن من إقامة علاقات وثيقة مع أعضاء هذا الاتحاد ومع شاغلي المراكز الرئيسية فيه..
وبذلك تلاقت مصالح العنصرية الصهيونية والعناصر الاستعمارية داخل الاتحاد الحر .. واستطاعت بحكم ارتباط مصالحها من أن تعمل على تحويل الاتحاد عن أهدافه ومقاصده الأصلية وعزله عن الحركات التحررية في الدول النامية
وبالنسبة للقضايا العربية يتلخص موقف الاتحاد الحر فيما يلي :
– تجاهل استمرار وتكرار العدول الإسرائيلي على الدول العربية واحتلال إسرائيل لأجزاء واسعة من الأرض العربية بالقوة المسلحة ..
– تجاهل حق الشعب العربي الفلسطيني في تقرير مصيره والعودة إلى أرضه وتعويضه عن ممتلكته .
– تجاهل ما أقدمت عليه إسرائيل من إنهاك حقوق الإنسان العربي في فلسطين والالتجاء إلى وسائل القتل والقمع والطرد والحرمان من كافة الحقوق الإنسانية ..
– تبني مطالب ودعاوي إسرائيل بضرورة حل مشكلة فلسطين عن طريق مفاوضات مباشرة بينها وبين العرب..
وعلى هذا الأساس … وعلى هذا الموقف لمتحيز من جانب الاتحاد الحر فإن الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب لا يرتبط بأية علاقات معه.
اتحاد العمال العرب والحركة العمالية في أمريكا اللاتينية:
تعتبر شيلي من أهم المراكز للنشاط العمالي والسياسي في أمريكا اللاتينية وقد انتهزت الأمانة العامة لاتحاد العمال العرب فرصة انعقاد المؤتمر الخامس للإتحاد الوطني لعمال ( شيلي ) والذي عقد في سانتياجو في الفترة من 20 -25 نوفمبر 1968 وأوفدت مندوبا عنها للاشتراك في المؤتمر المذكور.. وقد كانت هذه هي المرة الأولي التي يدخل فيها اتحاد العمال العرب أرض أمريكا اللاتينية .
وقد كانت هذه الزيارة فاتحة لاتصالات جديدة مع المنظمات العمالية في أمريكا اللاتينية إذ أن المؤتمر الدائم لوحدة عمال دول أمريكا اللاتينية قد وجه نداءات إلى منظماته في هذه القارة لإيجاد روابط تعاون بينها وبين اتحاد العمال العرب .. وقد نتج عن ذلك أن قام وفد من الأمانة العامة للإتحاد عام 1969 بزيارة المنظمات العمالية في كل من شيلي – الأرجنتين – البرازيل – فنزويلا – بنما – المكسيك ..
ثم قام وفد آخر عام 1971 بزيارة شملت عددا من بلاد أمريكا اللاتينية وقد حققت كلتا الزيارتين نتائج كبيرة في توطيد أواصر العلاقات بين المنظمات النقابية في هذه الدول وبين الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب.
وقد شارك المؤتمر الدائم لوحدة عمال دول أمريكا اللاتينية في اللجنة الدولية لمناصرة عمال وشعب فلسطين وفي المؤتمر العالمي للتضامن مع عمال وشعب فلسطين وفي اللجنة العمالية الدولية لتقصي الحقائق عن أحوال العمال العب في الأرض المحتلة ويواصل هذا الاتحاد إصدار البيانات في المناسبات المختلفة المؤيدة للقضايا العربية والمناهضة للاستعمار والصهيونية ..
كما شرك وفد يمثل الأمانة العامة في المؤتمر النقابي العالمي من أجل مناهضة الشركات المتعددة الجنسيات الذي نظمه المركز الموحد لعمال شيلي في سانتياجو في الفترة من 15 – 20 أبريل 1973 كذلك قم وفد آخر يمثل الأمانة العامة بزيادة ثلاث دول في أمريكا اللاتينية هي الأرجنتين ( الأورجواى وفنزويلا خلال شهر يونيو 1973 .. وقد بذل هذا الوفد نشاطا كبيرا خلال هذه الزيارة حيث اجتمع مع عدد كبير من القادة النقابيين في هذه الدول.
ويلاحظ أن نشاط إسرائيل العمال واسع جدا في القارة الأمريكية شأنه شأن بقية المناطق في العالم .. فالسفارات الإسرائيلية تعمل دون هوادة ومكاتب الهستدروت تنشط في نشراتها واتصالاتها ودعوات النقابيين لزيارة إسرائيل ..
وقد ظهرت نتائج الاتصالات التي قام بها اتحاد العمال العرب في مؤتمر منظمة العمل الدولية الذي عقد في جنيف عام 1973 و1974 حيث وقف ممثلو عمال أمريكا اللاتينية إلى جانب القرار المؤيد لأدائه إسرائيل .
اتحاد العمال العرب .. والحركة العمالية الآسيوية ..
من المعروف أنه لا يوجد اتحاد عام إقليمي للعمال على مستوي القارة الأسيوية ومع ذلك فإن الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب تربطه علاقات صداقة مع عدد كبير من المنظمات والاتحادات العمالية القطرية في قارة آسيا في الهند وباكستان وسيلان وكوريا الشمالية وفيتنام الشمالية وتركيا وقبرص ومنغوليا ..
وجهت الأمانة العامة إلى اتحاد ” سوهيو” الياباني دعوة لزيارة القاهرة للتباحث في الموضوعات ذات الأهمية المشتركة تطويرا للتعاون وتعميقا للتفاهم بين المنظمتين وتحقيقا للفهم الكامل للإبعاد الحقيقية للقضية الفلسطينية وتم فعلا تحقيق هذه الدعوة وزار الأمانة العامة وفد من اتحاد عمال سوهيو خلال شهر أبريل 1972 كما قام وفد من اتحاد العمال العرب بزيارة كل من اليابان والهند وباكستان في نوفمبر 1974 .
وتعتبر هذه أول زيارة لاتحاد العمال العرب لهذه المنطقة .. وكانت من الأهمية بمكان حيث أن المنظمات النقابية في اليابان والباكستان والهند بكياناتها وجماهيريتها تؤمن إيمانا وثيقا بالانفتاح الكامل على الوطن العربي … كما أبدت استعدادا وتفهما كاملين لكافة القضايا العربية ووضعت الأسس التي تتضمن استمرار هذه العلاقة على أسس مدروسة ..
اتحاد العمال العرب والحركة العمالية في أفريقيا :
يتنازع الحركة العمالية الأفريقية تياران … أولهما متحرر يتمثل في اتحاد عموم أفريقيا .. والثاني متحيز للإتحاد الحر ويتمثل في الاتحاد النقابي الأفريقي .. وظهرت مؤخرا منظمة الوحدة النقابية الأفريقية ..
ويحرص الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب على توثيق صلاته مع اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا .. حيث تأسس هذا الاتحاد بمجهودات القادة النقابيين الأفريقيين في بعض المنظمات العمالية العربية الأعضاء في اتحاد العمال العرب ومن بينها اتحاد عمال مصر والاتحاد المغربي للشغل ..
وانطلاقا من المبادئ التي يؤمن بها الاتحاد الإفريقي في مجال تأييد الحركات التحررية ومناهضة الاستعمار وتحقيق وحدة الطبقة العاملة .. فإن الاتحاد يعلن دائما عن وقوفه بجانب القضية العربية وتأييده لحقوق الشعب الفلسطيني ويؤكد ذلك عمليا بالبيانات التي يصدرها لتأييد الشعوب العربية وفضح أساليب الأمبريالية والصهونية ومشاركته الإيجابية في اللجنة الدولية لنصرة عمال وشعب فلسطين والمؤتمر العمالي الدولي للتضامن مع عمال وشعب فلسطين ..
ومن جهة أخري فقد حرص اتحاد العمال العرب على المشاركة في اجتماعات المكتب التنفيذي لاتحاد جميع نقابات عمال أفريقيا والذي عقد في الجزائر في شهر فبراير 1970 كما شاركت الأمانة العامة أيضا في المؤتمر العام الرابع لهذا الاتحاد الذي عقد بالقاهرة في الفترة من 21 -24 يناير 1971 وقد ندد المؤتمر المذكور في قراراته بالعدوان الإسرائيلي على الشعوب العربية وأكد ضرورة إقرار حقوق الشعب الفلسطيني وأيد نضاله المسلح والمشروع من أجل استرداد هذه الحقوق ..
وأخيرا عقد في القاهرة خلال شهر مارس 1972 اجتماع مشترك بين الأمانة العامة لاتحاد العمال العرب واتحاد جميع نقابات عمال أفريقيا ..
وقد تم الاتفاق في هذه الاجتماع على ما يلي :
ترحيب اتحاد جميع نقابات عمال أفريقيا ومعاونته لاتحاد العمال العرب في تنظيم جولات إعلامية لتغطية القارة من أجل شرح القضية العربية وأزمة الشرق الأوسط
ضرورة قيام لجنة عمل مشتركة بين الاتحادين .
ولا شك أن مزيدا من التعاون والتضامن المشترك بين الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب والمنظمات العمالية العربية على المستوي القطري وبين اتحاد جميع نقابات عمال أفريقيا والمنظمات العملية في الأقطار الأفريقية إنما يستحق كل اهتمام وتأييد حتى يتسني كشف حقيقة دور التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا والذي يخدم الاستعمار والصهيونية والحد من انتشاره ومن خطورته .. إذ تقوم إسرائيل بمد جسور من العلاقات النشيطة مع الحركات العمالية في عدد كبير من بلدان العالم الثالث ..
وتلخص على أن تتم هذه العلاقات بعيدا عن الناشط الحكومي الرسمي …
فالاتحاد العام للعمال في إسرائيل ( الهستدروت) ومؤسساته المختلفة هي التي تتولي مباشرة هذه العلاقات وتنميتها ومتابعة نتائجها وبهذا فنها تبدو على الصعيد الدولي علاقات طبيعية بين منظمات عمالية صديقة ..
ويتخذ الناشط العمالي الإسرائيلي في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية أشكالا متعددة ومتباينة وإن كانت تصب في نهاية الأمر في قلب المخطط الإسرائيلي الشامل للتسلل داخل هذه الدول والظفر بتأييدها وطمس معالم القضية العربية لدي شعوبها ..
وقد يبدأ النشاط العمالي الإسرائيلي بمجرد تبادل المكاتبات مع لاتحادات العمالية في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية .. أو برقيات تهنئة في المناسبات القومية وقد يتخذ شكل تبادل الوفود وما يجره ذلك من تبادل الهدايا الرمزية والمشاركة في المؤتمرات القومية وعقد الصداقات مع قياداتها وقد تتطور العلاقات إلى عقد اتفاقيات مع المنظمات العمالية النقابية لتبادل الخبرات والوفود .. وهذا يعني في الأغلب إيفاد خبراء ومنظمين إسرائيليين إلى هذه المنظمات .. كما يعني أحيانا تزويد هذه النقابات بهدايا من الأثاثات والمعدات من الآلات الكاتبة وماكينات الرونيو والوسائل السمعية والبصرية ..
ولكن يفوق هذه الأشكال ذلك النشاط العمالي الإسرائيلي الذي يتم من خلال برامج الثقافة العمالية والتدريب للقيادات النقابية والتعاونية في بلدان آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية .. ويتولي تخطيط هذه البرامج وتنفيذها ” المعهد الافرو آسيوي للدراسات العمالية والتعاون ” الذي أنشأه الهستدروت في تل أبيب عام 1960.
ويساعد إسرائيل أيضا على هذا التسلل عضوية الهستدروت في الاتحاد الدولي للنقابات الحرة – الذي يمثل الكتلة الغربية – كما تشترك تسع عشرة نقابة من نقابات العامة في خمسة عشر اتحادا من الاتحادات العمالية المهنية الدولية ثم أنها عضو في الاتحاد الدولي لمؤسسات الثقافة العمالية والاتحاد الدولي للتعاونيات وعدد آخر من الاتحادات العمالية المتخصصة ..
وبهذه العضوية الدولية العريضة تتاح للنقابات الإسرائيلية منابر دولية متعددة المهن الاتجاهات والاختصاصات ومنتشرة في عدد كبير من بلدان العالم كما ييسر لها الطريق إلى الاتحادات النقابية القومية في أوربا بل في عدد من أقطار آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ..
اتحاد العمال العرب .. ومنظمة العمل الدولية
تأسست منظمة الأعمال الدولية في سنة 1919 وأصبحت عام 1946 أول هيئة متخصصة مرتبطة بالأمم المتحدة .. ووفقا لدستورها فإن المنظمة تهدف إلى الإسهام في إقرار سلم دائم وذلك بإقرار العدالة الاجتماعية وتحسين ظروف العمل ومستوي المعيشة وتشجيع الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي من خلال التحرك الدولي ..
ومن أجل تحقيق هذه الأهداف تجعل منظمة العمل الدولية ممثلي الحكومات وأصحاب العمل والعمال .. وذلك للتوصل إلى حد أدني من المعايير الدولي في شكل اتفاقيات وتوصيات دولية تتعلق بالقضايا التي تهم العمال في المقام الأول .. مثل لأجور وساعات العمل والحد الأدنى لسن التشغيل وظروف عمل مختلف فئات العمال وحوادث العمل والتأمين الاجتماعي والأجازة المدفوعة الأجر وظروف الأمن والصحة في العمل وخدمات التشغيل والتفتيش على العمل والحريات النقابية .. الخ.
ومن جهة أخري تقدم منظمة العمل الدولية معونة فنية عامة للحكومات في المجلات الداخلة في اختصاصها وتهدف نسبة كبيرة من نشاط منظمة العمل الدولية إلى الاستجابة لاحتياجات البلدان النامية ..
وتعتبر منظمة العمل الدولية – بتشكيلها الذي يضم ممثلي حكومات وعمال وأصحاب أعمال مائة وثلاثة وعشرين دولة – تعتبر برلمانا عالميا لكافة عمال العالم .. ومنبرا دوليا لمناقشة قضايا العمل والعمال والمشاكل الاجتماعية .. حيث يتم في المؤتمر الدول للعمل الذي يجتمع مرة كل سنة في شهر يونيو بمقر المنظمة بجنيف – يتم إقرار مستويات دولية للعمل تتخذ في شكل اتفاقيات وتوصيات وقرارات تهدف إلى تحقيق ظروف أفض للعمل ورفع مستوي حياة العمال ..
وتحرص الأمانة العامة لاتحاد العمال العرب على توثيق علاقاتها بمنظمة العمل الدولية .. سواء على مستوي مكتبها الرئيسي في جنيف أو مكتبها الاقليمي في القاهرة .. وتتلقي الأمانة العامة بصفة منتظمة مطبوعات ونشرات مكتب العمل الدولي وتقوم بدراستها والاستفادة بما تتضمنه بحوثها المختلفة …
ولم تكتف الأمانة العامة بالمشاركة في المؤتمر السنوي للمنظمة بل عملت على حصول الاتحاد على وضع استشاري إقليمي في المنظمة .. ووافق فعلا مجلس إدارة المنظمة في مايو 1970 على منح الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب وضعا استشاريا إقليميا في المنطقة الأفريقية.. وتحاول الأمانة العامة الحصول على نفس الوضع بالنسبة للمنطقة الآسيوية ..
وهناك بعض العلاقات الأخرى لاتحاد العمال العرب مع عدد من المنظمات الشعبية غير العمالية . . حيث تشارك في اجتماعاتها ومؤتمراتها .. مثل مجلس السلام العالمي منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية لجنة ستكهولم لأجيل فيتنام المجلس الياباني لمناهضة القنابل الذرية والهيدروجينية جبهة تحرير جنوب أفريقيا جبهة تحرير زمبابوي لجنة العفو الدولية ..
الاتحاد ومنظمة العمل العربية :
تعتبر منظمة العمل العربية هي أول منظمة عربية – في إطار الجامعة العربية – تقوم أساسا لخدمة جماهير العمال ولرفع مستواهم الاقتصادي والفكري والإنتاجي كما تعد ثاني منظمة رسمية في العالم تقوم على مبدأ التمثيل الثلاثي لأطراف العمل .. حيث أن هذا لم يتكرر منذ قيام منظمة العمل الدولية ..
ومنظمة العمل العربية هي منفذ هام لكل القضايا الهامة التي تؤثر في القوي العاملة بالوطن العربي وذلك لأن إقرار أى مبدأ في هذه المنظمة سيلزم الحكومات بتنفيذها بعد التصديق عليها بعكس الحال في أى مقررات نقابية التي قد لا تلاقي القبول من بعض الحكومات وحيث أن المنظمة ثلاثية التمثيل فإن قراراتها نابعة من العمال وأصحاب الأعمال والحكومات ..
ونجد أنه من المفيد أن نلقي بعض الضوء على منظمة العمل العربية التي يعتبر قيامها خطوة كبيرة وحدثا هاما في سبيل إرساء دعائم التكامل والوحدة بين الأقطار العربية في مختلف مجالات شئون العمل والعمال ..
نشأت منظمة العمل العربية في نطاق مؤتمر وزراء العمال العرب وفي أول مؤتمر لوزراء العمل العرب الذي عقد في يناير 1965 في بغداد تقدم وفد جمهورية مصر بميثاق عربي للعمل تلتزم به الدول العربية جميعها ويحمل في جنباته إنشاء منظمة عمل ثلاثية التكوين وكان الهدف من وراء الدول العربية في مجالات العمل والسعي إلى بلوغ مستويات متماثلة في التشريعات العمالية والتأمينات الاجتماعية وذلك بهدف الإسهام في ارتقاء المجتمع العربي وتحقيق العدالة الاجتماعية ورفع مستوي وكفاية القوي العاملة العربية..
وكان من الطبيعي أن يتجه التفكير إلى إنشاء جهاز يتولي عبء لقيام بهذه المسئولية يتسني تحقيق وتنفيذ تلك الأهداف لذلك فقد تضمنت المادة ( 15) من الميثاق العربي للعمل ما نصه :
” توافق الدول العربية على إنشاء منظمة عمل عربية تطبق نظام التمثيل الثلاثي الذي يقوم على أساس اشتراك أصحاب الأعمال , والعمال مع الحكومات في كل نشاطات المنظمة وذلك وفقا للدستور الملحق بهذا الميثاق ”
وقد أقر المؤتمر الأول لوزراء العمل العرب الميثاق العربي للعمل ودستور المنظمة بالقرار رقم ( 1) ورفع إلى مجلس جامعة الدول العربية والذي أقه بموجب القرار رقم 3102 / د – 43 بتاريخ 21 مارس 1965 وبذلك أصبحت الحكومات العربية مدعوة إلى لتصديق عليهما حتى يتسلم وضعها موضع التنفيذ .. سيما والمادة ( 18) من دستور المنظمة تنص على ما يلي :
” يعمل بهذا الدستور بعد أربعة أشهر من إيداع وثائق التصديق من سبع دول من الدول الأعضاء ”
وقد تجمعت منذ انعقاد المؤتمر الأول لوزراء العمل العرب حتى المؤتمر الخامس الذي عقد بالقاهرة في يناير 1970 الذي أعلن قيام المنظمة تسع تصديقات من الدول العربية وهي : السودان والأردن , الجزائر , العراق , سوريا , الكويت , مصر , المغرب , اليمن الديمقراطية الشعبية .
وتوالت بعد ذلك التصديقات والانضمام لعضوية المنظمة بحيث أصبحت عضوية المنظمة تضم كل الدول العربية ( ثمانية عشر دولة بما فيها فلسطين ).
وفي مارس 1971 عقد بالقاهرة المؤتمر الأول لمنظمة العمل العربية حيث تم خلاله انتخاب أعضاء لجنة المتابعة بينما لم يوفق المؤتمر في انتخاب المدير العام والمديرين المساعدين ..
وفي الدورة الاستثنائية للمؤتمر الذي عقد بالقاهرة في سبتمبر 1972 ثم إقرار اللوائح والأنظمة الأساسية للمنظمة وانتخاب الدكتور طيب الخضيري ” الجزائر ” أول مدير عام لمنظمة العمل العربية ..
وفي الدورة الثانية لمؤتمر العمل العربي الذي عقد بالقاهرة في مارس 1973 ثم انتخاب المديرين المساعدين لمكتب العمل العربي الذين قامت بترشيحهم الفرق الثلاث بالمؤتمر ( حكومات – أصحاب أعمال – عمال )
وقد فاز النقابي غازي ناصيف مكي ” سوريا ” بمنصب المدير العام المساعد للمنظمة عن فريق العمال … وكان من قبل يشغل منصب رئيسي الاتحاد العام لنقابات العمال بالقطر العربي السوري , والرئيس السابق للإتحاد العربي لعمال البترول والكيماويات …
وفاز عن الحكومات عبد الله بوحموش ” المغرب ” وعن أصحاب الأعمال إبراهيم الربيعي ” العراق “..
وتشغل منظمة العمال العربية مقام مستقلا بالدقي بالقاهرة ويعمل بها جهاز وظيفي وإداري وفني من مختلف لبلاد العربية..
ولابد أن نشيد بالجهود التي بذلته إدارة الشئون الاجتماعية والعمل بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية برئاسة مديها العام الدكتور محمد عبد الوهاب العشماوي التي كانت تتولي أعمال السكرتارية المؤقتة طوال الفترة التي سبقت قيام المنظمة وانتخاب المدير العام للمنظمة ..
وقد أنجزت منظمة العمل العربية بعض الانجازات التي من خلالها تمرس نشاطها لتحقيق أهدافها .. منها تكوين ” لجنة الحيات النقابية ” بمكب العمل العربي – وهو السكرتارية الدائمة والهيئة الإدارية التي تختص بممارسة الوظائف التي نصت عليها المادة الثامنة عشر من الدستور وتختص لجنة الحريات النقابية بفحص الشكاوي الواردة للمكتب من الحكومات أو منظمات العمال وأصحاب الأعمال واتحاداتهم القطرية … وإقرار برنامج التعاون الفني بين الدول العربية وإقرار اتفاقية عربية للتأمينات الاجتماعية ,إعداد بحوث دراسات عن هجرة العمال العرب داخل الوطن العربي وخارجه ..
وتأكيدا لمبدأ اللامركزية ثم تشكيل سبع لجان صناعية في نطاق مكتب العمل العربي بهدف توفير المعلومات والدراسات والمقترحات الخاصة بمشاكل وظروف العمل والعمال في القطاعات الصناعية المعنية ووزعت مقار هذه اللجان كما يلي :
لجنة البترول والكيماويات ( العراق ) لجنة المناجم ( المغرب ) – لجنة عمال الزراعة ( الجزائر ) لجنة العمل في البحر ( لبنان) – لجنة الغزل والنسيج ( سويا ) لجنة البناء والتشييد ( مصر)
وقد وضع المكتب خطة لنظام عمل هذه اللجان وتنظيم اجتماعاتها بصفة دورية في أقرب وقت ممكن .. ومنها إنشاء المعهد العربي للثقافة العمالية وبحوث العمل بجمهورية الجزائر الديمقراطية الشعبية ليمارس دوره في القيام بتدريب وإعداد المستويات المسئولة في إدارات العمل وقطاعات الأعمال والنقابات وإعداد البحوث والدراسات في مختلف مجالات العمل والإنتاج التي تهم الفرق الثلاث والتي تعاون في رسم سياسات العمل وسن تشريعاته .. ومعهد آخر في بغداد ..
ويعتبر الاتحاد الدول لنقابات العمال العرب والاتحادات العمالية في الوطن العربي ركيزة هامة لتقدم منظمة العمل العربية باعتبار أن المنظمات العمالية بحكم تكوينها أكثر التزاما من غيرها من التنظيمات وتستطيع أن تساهم في تأكيد مبدأ القومية العربية بالإضافة إلى دورها في القضايا العمالية ..
وتدعيم دور الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب داخل منظمة العمل العربية وإنما هو تدعيم لفريق العمال العرب الذي يشكل أحد الأعمدة الثلاثة التي تقوم عليها المنظمة ….
والجدير بالذكر أن المؤتمر التأسيسي لاتحاد العمال العرب الذي عقد في دمشق عام 1956 – كما قدمنا- وضع في مقدمة أهدافه الاجتماعية والعمالية التي تضمنها دستور الاتحاد ” العمل على توحيد تشريعات العمل في بلدان الوطن العربي لتحقيق العدالة والضمانات والتأمينات الاجتماعية وتحسين شروط الاستخدام لجميع العمال ”
وكذلك العمل على ” تحقيق حياة أفضل ورفع مستوي معيشة عمال الوطن العربي والعمل على ” زيادة القوة الإنتاجية للعمال بتحسين وسائل العمل والأخذ بأساليب التدريب المهني ..” والعمل على القضاء على البطالة وضمان استقرار العمل وتنشيط الحركة التعاونية ونشر الثقافة العمالية والصحية والتدريبية والمهنية بين عمال الوطن العربي ..
ولم تلبث هذه المبادئ أن تأكدت مرة أخري في أهداف منظمة العمل العربية إذ أن طبيعة اختصاصات المنظمة – كما جاء في دستورها تكمن في تحسين ظروف العمل وشروطه للقوي العاملة بما يتفق وكرامة الإنسان العربي , والسعي إلى رفاهيته المادية والروحية وتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص إيمانا بأن القوي العاملة العربية هي أحد الدعامات الأساسية للوحدة العربية الشاملة..
وعني الميثاق العربي للعمل بإبراز هذه الأهداف مشيا إلى أن هدف الدول العربية هو رفع مستوي القوي العاملة لتطوير المجتمع العربي وتقدمه على أسس متينة … مؤكدا إيمان الدول العربية بأن السلام العالمي أساسه العدالة الاجتماعية ..
وقد رسم دستور منظمة العمل العربية لتحقيق هذه الأهداف :
التعاون الكامل في الشئون العلمية والتنسيق بين الأجهزة المختصة بها وتطويرها بما يتلاءم والتطور الاقتصادي والاجتماعي ..
بلوغ مستويات متماثلة في التشريعات العمالية والتأمينات الاجتماعية وقد أوضحت المادة الثالثة من الدستور اختصاصات منظمة العمل العربية بما يلي :
– تنسيق الجهود العربية في ميدان العمل.
– توحيد التشريعات العمالية وظروف العمل كلما أمكن ذلك.
– القيام بالدراسات والبحوث في الموضوعات العمالية المختلفة مثل تخطيط القوي العاملة وظروف وشروط العمل للمرأة والأحداث , المشال المتعلقة بالعمل في الصناعة والتجارة والخدمات , مشاكل عمال الزراعة الأمن الصناعي , الصناعات الصغرى والريفية الثقافة العمالية التصنيف المهني , التعاونيات والكفاية الإنتاجية وعلاقتها بالتشغيل والإنتاج وغير ذلك من موضوعات ..
– تقديم المعونة الفنية في مجال العمل .
– وضع خطة لنظام التأمينات الاجتماعية ..
– التنسيق بين الوفود العربية لدي مؤتمر العمل الدولي .
– وضع خطة للتدريب المهني وتنظيم حلقات تدريبية للعمال .
– إعداد القاموس العربي للعمل .
ومم لا شك فيه أن التعاون سيكون وثيقا بين المنظمة واتحاد العمال العرب من أجل تحقيق هذه الأهداف , ونظام التمثيل الثلاثي الذي تنفرد به المنظمة دون أية منظمة عربية أخري كفيل بتهيئة فرص هذا التعاون على نحو جاد وعلى أوسع نطاق كما أن اتحاد العمال العرب يتمتع بالوضع الاستشاري داخل المنظمة وله الحق في حضور مؤتمرات واجتماعات ولجان المنظمة وهذا يدعم مجال التعاون العملي بين الاتحاد والمنظمة.
كما أن اللجان الصناعية المتخصصة التي يقوم مكتب العمل العربي بإنشائها ستعمل جنبا إلى جنب مع الاتحادات العمالية المهنية العربية وستتعاون معها من أجل تحقيق هذه الأهداف على مستوي كل صناعة و أى قطاع ..
والاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب يعلق أهمية كبيرة على منظمة العمل العربية من أجل الوصول إلى وحدة تشريعية عربية في مجال العمل والتأمينات مراعية في ذلك الأوضاع والنظم الاجتماعية في كل بلد عربي .. فالعمال يمثلون القاعدة العريضة في أى مجتمع والعمال العرب ينظرون إلى منظمة العمل العربية على أنها ركيزة من أهم الركائز التي سوف تعجل بتحقيق الوحدة والعمال العرب هم صحاب المصلحة الرئيسية في أن تحقق منظمة العمل العربية أهدافها كاملة ..
وقيام منظمة العمل العربية في ساحة العمل العربي واعتمادها على العمال العرب كطرف من أطراف ثلاث تقوم عليها المنظمة بالنسبة لكافة أنشطتها واجتماعاتها .. أم لابد وأن يأخذ القدر الكافي من الاهتمام والتنسيق والدعم من جانب الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب والاتحادات العمالية المهنية العربية والاتحادات العمالية العربية القطرية خاصة في هذه المرحلة الأولي من عمر المنظمة الوليدة .. ويكون ذلك بما يلي :
(أ‌) إبرام اتفاق تعاون بين الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب وبين منظمة العمل العربية في المجالات لعربية المشتركة .. وخاصة في مجالات الحريات النقابية والثقافة العمالية والتدريب المهني ..
(ب‌) تبادل التمثيل والمشورة بين الاتحاد والمنظمة في كافة المؤتمرات والاجتماعات التي يعقدها كل من الاتحاد والمنظمة.
(ت) عقد اجتماع قبيل الدورة السنوية لمؤتمر العمل العربي على مستوي المنظمات العمالية العربية الأعضاء بالاتحاد ومندوبي العمال في الوفود العربية إلى المؤتمر العام للمنظمة وذلك لتنسيق خطة العمال العرب وتوحيد وجهة نظرهم بالنسبة للقضايا والمجالات التي تهم الطبقة العاملة العربية داخل المنظمة .. الاتحادات المهنية العمالية العربية :
تضمن دستور الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب – فيما يتعلق بأهداف الاتحاد – نصا يقضي بالعمل على إيجاد اتحادات مهنية للنقابات العربية وربطها بالاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب بتقديم المساعدات المختلفة لها والتنسيق والتعاون فيما بينها بما ينسجم وهداف الاتحاد..
والمادة 31 بند 2 فقرة ( أ) والتي تقضي بأنه ” تقوم الأمانة العامة فضلا عن أية توجيهات تصدر من المؤتمر أو المجلس بالآتي :
” التنسيق الكامل مع الاتحادات المهنية العربية وخاصة فيما يتعلق بالعلاقات العربية والدولية والإعلامية والثقافية وعلى الأمانة العامة دعوة أمناء هذه الاتحادات الاجتماعات دورية لمتابعة تنفيذ خطة العمل ”
وقيم الاتحادات المهنية لا ينافي الوحدة العمالية لأنه تجمع خاص بمهنة معينة أو مهن مترابطة متشابهة يجمع عملها تصنيف نقابي متجانس يتم قيام مثل هذه الاتحادات المهنية يساهم في تحقيق وحدة التنظيم النقابي العربي على مستوي المهنة أو الصناعة الواحدة أو المتماثلة ويؤدي قيامها أيضا كمساهمة فعالة وإيجابية لدعم الحركة النقابية العربية..
ومن جهة خري فإن وجود هذه الاتحادات المهنية يهيئ الفرصة للاتصال والتعاون وتبدل الخبرات بصورة أوسع بين النقابات العامة في القطر وبين الاتحاد الأم إلى جانبي اتصاله بالاتحاد العام على مستوي الدولة كما ن هذه الاتحادات تلعب دورا هاما في مجال العلاقات العمالية الدولية بما يخدم أهداف الدبلوماسية الشعبية للحركة النقابية العربية ككل .. فإن عمل ونشاط هذه الاتحادات المهنية مكمل لحركة اتحاد العمال العرب .
وقد تم تشكيل تسع اتحادات مهنية عمالية عربية منذ عام 1961 حتى عام 1972 .. وسنعرف بشئ من الايجاز عن تأسيس ونشأة كل منها .. وأوضاعها وعلاقاتها بالاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب ولعلاقة التي تربط بين هذه المنظمات .. وقرارات المجلس المركزي لاتحاد العمال العرب في هذا الخصوص .
فبعد أن تأسس الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب عام 1956 ركز كل جهوده في المرحلة الأولي من نشأته لاستكمال عضويته ودعم بنيانه .. كما قدمنا – وفي مستهل عام 1961 قام أول اتحاد مهني يضم عمال البترول فأكد بوجوده عدم التعارض مع هداف الاتحاد الأم – اتحاد العمال العرب – بدعم دوره في خدمه الطبقة العاملة العربية وعمل من جانب آخر على رفع شأن عمال البترول في كافة أنحاء الوطن العربي ووحد كلمتهم بموافقة الصلبة من مختلف القضايا السياسية والنقابية على السواء ..
وفي عام 1966 أدركت قيادة الاتحاد الأم أهمية قيام اتحادات مهنية أخي فأخذت زمام المبادرة بدعوة المنظمات النقابية للعاملين بجميع مرفق النقل البري والجوي والبحري في الوطن العربي للاشتراك في المؤتمر التأسيسي للإتحاد العربي لعمال النقل الذي عقد في بور سعيد فكان مولد هذا الاتحاد حيث تمت كل إجراءات تشكيله تحت رعاية وإشراف الاتحاد الدولي للنقابات العمال العرب .. وكان تكاتف كل من جهود الاتحاد الأم ومنظمات النقل في الأقطار العربية في تكوين هذا الاتحاد تعبيرا عمليا عن وحدة الصف ووحدة الكلمة..
وبعد ثلاث سنوات توقفت خلالها مسيرة الوحدة على أثر العدوان الصهيوني عام 1967 على الأمة العربية واجتازت إبانها مرحلة الصمود والتصدي لخطر هذه الغزوة الشرسة بدأ الركب ينطلق من جديد مع بداية عام 1969 وتوالي تأسيس الاتحادات العمالية العربية المهنية الواحد تلو الآخر .. فتأسس اتحاد عمال الزراعة العرب في 28 /1/ 1969 وتلاه تكوين الاتحاد العربي لعمال النسيج في28/5/1969 وأعقبه قيام الاتحاد العربي لعمال الصناعات الغذائية في 7/7/1969 ..
وكان هذا العام حافلا بالنشاط لوحدوي فكان تشكيل الاتحاد العربي لنقابات البريد والبرق والهاتف في 4/8/1969 .. تأكيد لتنفيذ قرار المؤتمر العام الرابع للإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب الذي نادي بالإسراع في تكوين اتحادات مهنية ..
وبدافع عوامل عديدة ومؤشرات متباينة رأت قيادة وحدة الطبقة العاملة العربية أن التريث في مرحلة معينة يخدم الأهداف في المستقبل القريب .. وكان من بين العوامل التي دعت لاتخاذ مثل هذه القرار أن كثيرا من المنظمات الأعضاء كانت تجدد تشكيلاتها القطرية بالإضافة إلى ضعف إمكانيات بعض الاتحادات المهنية التي تأسست مؤخرا على عجل بجانب ارتفاع أصوات تنادي بالإنسلاخ من اتحادات قوية قائمة فعلا لنقيم لنفسها اتحادات صغيرة وهي بذلك تعمل على إضعاف المنظمة التي ستنسلخ منها وعلاوة على ذلك تكالب عدد غير قليل من التنظيمات يطالب بسرعة تكوين اتحادات مهنية لهم دون أن يكون لديهم أية إمكانيات لنجاح أهدافها إذا قامت في المستقبل ..
كما كانت إمكانيات الاتحاد الأم المادية بالذات – في هذه الفترة – تقف حائلا دون تقديم أى نوع من المساعدات لهذه التنظيمات .. وفوق ذلك كله كانت الاستعدادات تجري لعقد المؤتمر العام الخامس في بداية عام 1972 .. كل ذلك دعي الأمانة العامة لاتحاد العمال العرب في ذلك الحين إلى عدم الاندفاع في تأييدها لقيام اتحادات مهنية عامي 1970 و1971.
ومنذ أن تكونت الاتحادات العمالية العربية لمهنية في الفترة من عام 1961 حتى عام 1972 لم يكن يربطها كلها أو بعضها أى نوع من العلاقة المحددة أو الثابتة مع الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب ولم يجمع هذه المنظمات العربية إطار واحد سوي ما ورد في الدساتير والنظم الأساسية للاتحادات المهنية من عبارات الدعم او التدعيم للإتحاد الأم ..
لذلك قامت الأمانة العامة لاتحاد العمال العرب في مستهل عام 1972 بعقد اجتماع لممثلي الاتحادات المهنية بغرض التنسيق والتعاون بين الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب والاتحادات العمالية المهنية العربية بشكل يضمن ويحقق الحصول على أحسن النتائج من الوحدة النضالية لما فيه مصلحة الطبقة العاملة العربية ودعم النضال العربي وقدمت الأمانة العامة في ذلك الاجتماع ورقة عمل تضمنت أسس التعاون ..,كانت أهم نتائج الاجتماع الموافقة على تأسيس سكرتارية دائمة للاتحادات المهنية من أجل التنسيق فيما بين الاتحادات العربية المهنية نفسها وفيما بينها وبين الأمانة العامة للإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب .
وفي اجتماع المجلس المركزي لاتحاد العمال العرب الذي عقد في الدار البيضاء في 27 -28 فبراير 1974 قرر بعد دراسة أوضاع الاتحادات المهنية تشكيل لجنة من المنظمات العمالية في كل من مصر وسوريا والعراق والمغرب والأمين العام المساعد للإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب لشئون الاتحادات المهنية وعضو يمثل الاتحادات العمالية المهنية العربية لدراسة الأوضاع المتعلقة بالاتحادات المهنية ووضع لائحة يوضح فيها علاقة هذه الاتحادات بالاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب وعلاقتها بالمنظمات العمالية القطرية.
وعرضت اللجنة نتائج اجتماعاتها التي تمت بمقر الأمانة العاملة لإتحاد العمال العرب بالقاهرة في تقرير أعدته وذلك في الاجتماع العادي للمجلس المركزي للإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب الذي عقد بالقاهرة خلال الفترة من 10 -12 ديسمبر 1974 وقد قرر المجلس بشأن الاتحادات العمالية المهنية العربية ما يلي ..
1- دعم دور الاتحادات العمالية المهنية العربية بحيث تؤدي مهماتها المهنية والدولية بما يخدم وينسجم مع الخط القومي للحركة النقابية العربية ..
2- تلتزم الاتحادات العمالية المهنية العربية الالتزام الكامل بمقررات المؤتمر والمجالس المركزية للإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب باعتباره الاتحاد الأم والقائد الوحيد للحركة النقابية العربية ..
3- عرض كل ما يخالف قرارات الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب وما يصدر عن أجهزته على المجلس المركزي وذلك لاتخاذ القرارات التي من شأنها حسم وبشكل نهائي هذه المخالفات .
4- تلتزم الاتحادات القطرية بكل ما يصدر عن المجلس المركزي بصدد معالجة وضع الاتحادات العمالية المهنية العربية التي تخالف قرارات الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب وما يصدر عن أجهزته الدستورية .. عدم قيام أى اتحاد عمال مهني عربي جديد إلا بعد موافقة المجلس المركزي للإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب ..
وطبيعة العلاقة بين الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب وكافة الاتحادات العمالية العربية المهنية تتم بالوضع الذي ترتضيه هذه الاتحادات وبدون أى وصاية من اتحاد العمال العرب عليها .. كما أنه تم وضع لائحة تنظيمية لهذه العلاقة في ضوئها أصبحت تمثل الاتحادات العمالية العربية المهنية في اجتماعات المجلس المركزي والمؤتمر العام للإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب … أن يحضر اجتماعات المجلس المركزي أمين عام الاتحاد العمالي العربي المهني أو من يفوضه كتابة ويكون له حق الاشتراك في المداولات دون التصويت .. ويكون لكل اتحاد عمالي عربي مهني ممثلان لحضور اجتماعات المؤتمر العام ويكون لهؤلاء الممثلين للاتحادات العمالية العربية المهنية كافة حقوق الأعضاء دون التصويت .
كما أن الأمانة بادرت بتخصيص أحد الأمناء المساعدين يتولي مسئولية تنسيق العمل بين الأمانة العامة للإتحاد الدولي لنقابات العمل العرب وكافة الأمانات العامة للاتحادات العمالية العربية المهنية ..
وتقدم صورة موجزة عن نشأة ونشاط كل اتحاد مهني عربي من الاتحادات التسع القائمة حاليا – بعد أن نبدي ملاحظة عامة أن معظم هذه الاتحادات يجمعها شبه تجانس من حيث البنيان النقابي للأجهزة الرئيسية لكل اتحاد .. فلكل اتحاد أمين عام ومجلس مركزي أو تنفيذي ومؤتمر عام ..
ما عدا ذلك كلها تفاصيل لا تدخل في سياق البحث .. فكل اتحاد مهني تأسس يعتبر قد انبثق من اتحاد العمال العرب ومن صلب دستوره باعتباره الاتحاد الأم .. والقيادة المركزية للحركة النقابية العربية كلها ..
الاتحاد العربي لعمال البترول والتعدين والكيماويات :
انعقد المؤتمر التأسيسي للإتحاد في 19 /1/1961 بناء على دعوة من النقابة العامة لعمال البترول في جمهورية مصر العربية ( الإقليم الجنوبي مصر ) وحضر هذا المؤتمر مندوبون من عمال البترول لكل من الإقليم المصري – الإقليم السوري – المملكة الليبية – عدن)
وفي 22/1/ 1961 تكون أول مجلس تنفيذي للإتحاد … على أن تأسيس الاتحاد لم يكن سوي الخطوة الأولي على الطريق الطويل ومضت الطليعة النقابية الأول من عمال البترول تواصل جهودها وكفاحها لتدعيم الكيان الجديد وتوسيع نطاق عضويته وتعميق المفاهيم ولأهداف التي أنشئ من أجلها .. وما انقضت إلا فترة وجيزة حتى أصبح الاتحاد شاملا لكافة المنظمات النقابية البترولية في الوطن العربي – باستثناء السعودية وتونس وباقي إمارات الخليج ..
وفي يناير 1969 اتسع نطاق الاتحاد ليصبح شاملا للبترول والتعدين والكيماويات .. وارتفعت أعداد المنظمات إلى 18 منظمة الأجهزة الرئيسية للإتحاد
يقوم الاتحاد على أجهزة رئيسية ثلاثة هي :
المؤتمر : وهو الذي يرسم السياسة العليا للإتحاد ويتكون من ممثلين عن المنظمات الأعضاء ينتخبهم مجلس إدارة كل منظمة من بين أعضائها ويجتمع مرة كل عامين اجتماعا عاديا ..
المجلس التنفيذي : وهو السلطة التنفيذية التي ينتخبها المؤتمر ويعهد إليها بتنفيذ سياستها في حدود أغراض الاتحاد .. ويتكون من الرئيس وعدد من النواب بعدد الأقطار المنضمة ينتخبهم المؤتمر من بين أعضائه دوريا كل عامين ويعقد اجتماعه العادي مرة كل ستة أشهر ..
الأمانة العامة : ويقوم بمسئوليتها الأمين العام الذي ينتخبه المؤتمر من بين ترشيحات المنظمات الأعضاء لمدة أربع سنوات ويجوز بعدها إعادة انتخابه . والأمين العام هو المسئول المباشر عن تنفيذ قرارات وتوصيات المؤتمر والمجلس التنفيذي وله كافة اختصاصات المجلس التنفيذي في الفترة بين انعقاد جلسات المجلس وكذلك هو المسئول أمام المؤتمر والمجلس التنفيذي عن تنفيذ أغراض الاتحاد وعن التصرف في أمواله وحفظ مستنداته ..
وانتخب المؤتمر التأسيسي للإتحاد الذي عقد بالقاهرة النقابي أنور سلامة أمينا عاما للإتحاد وعلى أثر تعيينه وزيرا للعمل في أكتوبر 1962 استقال من الأمانة ومن جميع مناصبه النقابية التي كان يشغلها – رئاسة نقابة البترول ورئاسة الاتحاد العام لعمال مصر – وخلفه النقابي على سيد على الذي انتخبه المؤتمر الثاني للإتحاد في فبراير 63 وجدد انتخابه أكثر من مرة..
وظل على سيد على أمينا عاما للإتحاد إلى أن عقد المؤتمر الأخير للإتحاد في طرابلس ” ليبيا ” في فبراير 1975 وأنتخب النقابي أنور عشماوي محمد نائب رئيس النقابة العامة للبترول والكيماويات ” مصر ” أمينا عاما للإتحاد .
وقد شهد الاتحاد منذ قيامه وحتى اليوم أحداثا كبري على صعيد الوطن العربي وفي صلب نظام الاتحاد الأساسي يحمل دعوته الكبرى ” بترول العرب للعرب ” وقد تحرك الاتحاد من خلال توعية الشعب العربي بأهمية البترول العربي وخطورة الدور الذي يمكن أن يلعبه على مسرح لأحداث ,
وحث الحكومات العربية في كل المناسبات وبكل الوسائل المتاحة – على الحفاظ على ثرواتها البترولية من الاستنزاف الاحتكاري غير المحدود والعمل على ن يكون بترول العرب للعرب وذلك في نطاق تنظيم قومي موحد وفي ضوء سياسات عربية مدروسة… وعدم التردد في استخدام البترول كسلاح في مواجهة الصهيونية والاستعمار .. وذلك عن طريق حرمان العدو وحلفائه وأصدقائه من خدمات البترول العربي وأرباحه بما في ذلك الأرصدة العربية الطائلة المودعة في البنوك الأجنبية .
وعن طريق ” مجلة البترول العربي” التي يصدرها الاتحاد ينشر من خلالها دعوته وسألته ومواقفه .. ويضمنها بالبحوث الفنية والعمالية والثقافية .. ويناقش من خلالها مشاكل عمال البترول والتعدين والكيماويات العرب .. والمجلة تصدر باللغة العربية وتوزع مجانا :
وسعي الاتحاد بكل الوسائل إلى المشاركة في كل المؤتمرات العربية والدولية التي يمكن أن يكون لقراراتها وتوصياتها تأثير فعال في خدمة قضية البترول العربي .. وأضاف الاتحاد فكره ووضع دراساته وتوصياته وأبلغها للحكومات العربية حول : البترول العربي والاقتصاد القومي ودور الشركات الاحتكارية والتنسيق لعربي الشامل في مجال البترول .
وحمل الاتحاد منذ أوائل الستينات لواء الدعوة إلى ضرورة قيام الحكومات العربية باستثمار فائض دخلها البترول في أغراض التنمية الاقتصادية داخل بلادها أولا ثم على نطاق الوطن العربي كله ثانيا : بدلا من ترك هذا الفائض في المصارف الأجنبية نظير فائدة مهما بلغ سخاؤها فهي فائدة محدودة بالقياس إلى العائد المنتظر من الاستثمار في المشروعات العربية ..
ولقد كنت مؤتمرات البترول العربي التي تنظمها جامعة الدول العربية والتي شارك الاتحاد فيها منذ إنشائه عام 1961 بالبحوث العديد منبرا استطاع الاتحاد من خلاله أن يسمع صوته بشكل مباشر إلى كل الحكومات العربية المشتركة فيها وأن يضع تحت أنظارها نتائج بحوثه ودراساته ..
ولقد تنوعت البحوث التي تقدم بها الاتحاد إلى مؤتمرات البترول العربي وتناولت أكثر من موضوع نذكر منها على سبيل المثال البحث الخاص ” بإسهام القطاع العام في صناعة البترول ” وقد عرض على المؤتمر في عام1961 والبحث الخاص ” بحق العمال في المشاركة في الأرباح ” وقد عرض على المؤتمر عام 1963 ثم البحث الخاص ” بالتدريب المهني في صناعة البترول العربي ” وقد عرض على المؤتمر عام 1967 ..
ولقد تضمنت هذه البحوث العديد من التوصيات التي تمثل رأي الاتحاد في محال البترول العربي والاقتصاد القومي .
وقد طالب الاتحاد بضرورة قيام الدول العربية المنتجة للبترول باتخاذ موقف صريح تجاه الاحتكارات الأجنبية التي مارست استغلال البترول ونزحه إلى مناطق الاستهلاك لسنوات طويلة مقابل دولارات معدودة ..
ولقد كان من رأي وما أكده عمال البترول العرب في مؤتمراتهم التي عقدوها أو حضروها ن استغلال الدولة لبترولها بنفسها هو الوضع المثالي وذلك عن طريق التأميم الكلي أو الجزئي , فإن حالت دون تحقيق هذا الوضع اعتبارات فنية أو مادية فإن من الممكن ن يجري الاستغلال – وعلى سبيل المرحلة بنظام عقود المقاولة أو في أقل القليل بنظام عقود المشاركة .
وقد وجدت دعوة الاتحاد إلى الاستثمار المباشر والتأميم صداها الواسع خلال السنوات العشر الماضية وشهدت المنطقة تأميمات بترولية واسعة في العراق والجزائر وليبيا وسوريا ومصر .. وقد وقف عمال البترول العرب وراء هذه التأميمات بكل قوهم يؤيدونها ويناضلون من اجل إنجاحها .. وأيضا دعوة الاتحاد إلى عقود في السعودية والكويت وليبيا وأمارات الخليج..
ويشارك الاتحاد العربي لعمال البترول والتعدين والكيماويات بنشاط وفاعلية في مؤتمرات مناهضة الاحتكارات لعمال البترول بالبحر المتوسط والبحر الاسود والشرق الأوسط.
الاتحاد وحرب البترول
بدأ الاتحاد يمهد الطريق لمعركة البترول ويخطط لها على أساس علمي مدروس منذ وقوع الهزيمة العسكرية في يونيه 1967 عن طريق شرح القضية بأبعادها المختلفة للعالم الخارجي والتصدي للدعم الأمريكي المتصاعد لإسرائيل والتخطيط والاستعداد لمواجهة ساعة الصفر القادمة وفي أوائل 1973 بادر المجلس التنفيذي إلى عقد دورة عاجلة بالقاهرة وافق فيها على ضرورة العمل المنظم ضد المصالح الأمريكية في البترول العربي على طول المساحة العربية كما وافق على خطة تفصيلية استهدفت تعبئة المنظمات الأعضاء لجماهيرها وتأهيلها للعمل الإيجابي في الوقت المحدد..
وحين قامت حرب رمضان ودخل البترول إلى الساحة كسلاح فعال ومؤثر حرص الاتحاد على أن يتابع الموقف ون يحاول بكل الوسائل المتاحة أن يصون سلامة الجبهة العربية ووحدتها , فقد كانت وحدة العمل العربي هي الصخرة القادرة على تحطيم كل المحاولات للعدو وأصدقائه وقد لعب البترول العربي دوره كاملا خلال حرب رمضان وبكفاءة وتأثير واستطاع بذلك أن يضيف إلى المعركة العسكرية أبعادا جديدة في ميادين هامة وإن كانت بعيدة عن ميادين القتال ..
من هذه لأبعاد أن العرب قد استطاعوا لأول مرة أن يحققوا الوحدة فيما بينهم وأن يجمعوا رأيهم على استخدام البترول في المعركة كما أن دخول البترول إلى ساحة المعركة قد أشعر الشعب في أمريكا وأوروبا بأن هناك حربا تدور رحاها في الشرق الأوسط تؤثر على حياتهم اليومية بشكل مباشر ومستمر . .. وأنه ما لم تقم حكوماتها بواجباتها ومسئولياتها نحو إقرار السلام القائم على العدل , فإن هذه الآثار المباشرة على حياتهم اليومية سوف تستمر إلى أمد غير معروف وإلى نهاية يصعب تحمل آثارها ..
معهد البترول العربي للدراسات العمالية :
أنشأ الاتحاد هذا المعهد بالقاهرة وبدأ نشاطه التثقيفي في ديسمبر 1963 وهو معهد إقامة ينظم فيه الدورات الدراسية التدريبية لعمال البترول والتعدين والكيماويات العربي في مجال الثقافة العمالية .. وله إدارة متخصصة وقد زاد نشاطه فبدأ في عقد دورات أفريقية لعمال البترول في بعض دول أفريقيا ..
ويقوم الاتحاد حاليا باستكمال المبني الضخم للمعهد الجديد بالقاهرة .. الذي سيكون أضخم المعاهد العمالية ومراكز الثقافة العمالية في الشرق الأوسط ..
3- الاتحاد العربي لعمال النقل :
تأسس في ديسمبر 1966 حيث عقد مؤتمره التأسيسي في مدينة بور سعيد ويجمع نقابات عمال النقل البحري والمائي والجوي والشحن والتفريغ والبري والسكك الحديدية ويضم في عضويته : مصر – سوريا , العراق , الأردن , المغرب , والجزائر , ليبيا , السودان , اليمن الجنوبية – اليمن الشمالية – الكويت – تونس ..
وفي المؤتمر التأسيسي تم انتخاب النقابي ثابت السفري أمينا عاما للإتحاد وفي المؤتمر الثاني للإتحاد الذي عقد بالقاهرة في 16 – 18 أبريل 1973 تم تجديد انتخابه للدورة النقابية الحالية ..
وعند تأسيس الاتحاد وكان هناك اتجاه إلى اختيار مدينة بور سعيد كمقر للأمانة العامة للإتحاد ولكن المؤتمر رأي أن تكون القاهرة هي المقر الدائم للأمانة العامة….. وهذا أفضل للإتحاد ..
نشاط الاتحاد:
كان الاتحاد العربي لعمال النقل في مقدمة النقابية المهنية طوال المرحلة السابقة منذ إنشائه في أواخر عام 1966 بفضل ما قام به من جهود في مختلف المجالات , أداء لمسئولياته .. .. وغني عن البيان أن أهمية عمل النقل ودورهم يتعاظم في زمن السلم لربط أجزاء العالم بعضها ببعض وفي نقل السلع الغذائية والبضائع .. والإنتاج من مصدر إنتاجه إلى مكان استهلاكه .. والإنسان من مكان إلى مكان ..
كذلك فإن أهمية دور عمال النقل يزداد أهمية في تنفيذ خطط التنمية وصنع التقدم .. وأهمية النقل في زمن الحرب أمر غني عن البيان .. ومن هنا كانت الطرق والمطارات ومحطات السكك الحديدية وأماكن تجمع السيارات وغيرها من مرافق النقل ووسائله أول أهداف العدو..
وعلى المستوي الدولي ركز الاتحاد على فتح مجالات علاقات دولية جديدة مع المنظمات المماثلة الأجنبية .. وقام لأمين العام للإتحاد منذ عام 1969 بمحاولة الاتصال بالاتحادات العمالية في غرب أوروبا حتى نجح في اتصالاته وقام في عام 1970 بزيارة النرويج وفنلندا والدانمارك وكان لهذه الرحلة نتائج هامة لكسب قطاعات كبيرة من الرأي العام العالمي لتأييدنا في نضالنا ضد العدوان الصهيوني .. وتوثقت العلاقات بين المنظمات النقابية في هذه الدول .. وقد تم تبادل الزيارات فيما بينهم ..
وقام الاتحاد بالاتصال من هذه طويلة بالاتحاد الدولي لعمال النقل .. وبدعوة من الاتحاد العربي لعمال النقل حضر وفد من الاتحاد الدولي لعمال النقل لزيارة القاهرة . علن الوفد في نهاية الزيارة التي تمت في عام 1972 تأييده لوجهة النظر العربية وطالب الوفد بضرورة تقوية العلاقات وتبادل الزيارات بينه وبين الاتحاد العربي لعمال النقل ..
هذا بخلاف الاتصالات المستمرة التي يجريها الاتحاد مع المنظمات العمالية في الدول الأجنبية من كلا المعسكرين كما أقام الاتحاد علاقة ودية وهامة مع الاتحادات العمالية الأفريقية والآسيوية ..
وفي المجال السياسي وقف الاتحاد العربي لعمال النقل وقفة تردد أثرها طويلا في المجالات العربية والدولية من الاتحاد الدولي للطيارين إزاء حوادث خطف الطائرات وحوادث النسف التي قام بها بعض الفدائيين الفلسطينيين مما كان له الأثر في إحباط المحاولات المعادية التي كانت تدبر ضد الطيران المدني العربي في عام 1970 .
وقام الاتحاد بكشف أبعاد جريمة إسرائيل بإسقاط الطائرة الليبية في فبراير 1973 لجميع المنظمات العمالية في جميع أنحاء العالم حتى جعل الاتحاد الدولي للنقل واتحاد الطيارين يستنكران ويدينان هذه الجريمة..
وقد دعي الاتحاد العربي لعمال النقل إلى ” ساعة صمت وتوقف ” في جميع المواني والمطارات العربية لإشعار العالم بفداحة الجريمة الإسرائيلية .. وقد تم هذا الصمت والتوقف في جميع المواني والمطارات العربية تلبية لدعوة الاتحاد مما جعل جميع الاتحادات العمالية العالمية على مختلف اتجاهاتها تنظر إلى إسقاط الطائرة الليبية على أنها جريمة قتل بشعة ويجب معاقبة إسرائيل عليها دوليا ..
وكشف الاتحاد قيام إسرائيل بإنشاء مطار مدني جديد – هو مطار “عساروت” في القدس العربية وقد بدأ عمله في أول مارس 1973 – وبعث الاتحاد بمذكرة قانونية إلى المنظمات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات النقابية الدولية كما بعث بتحذير إلى شركت الطيران المدني في العالم يطلب فيها مقاطعة هذا المطار الجديد ويعلن أن عمال النقل العرب سيعاملون أية شركة تستخدم هذا المطار معاملة الأعداء .. لأنها أن استخدمت هاذ المطار فإنما تعاون وتدعم وجود الاحتلال في الأراضي العربية..
وحددت الأمانة العامة للإتحاد دور عمال النقل العرب في المعركة وقد لبوا نداء اتحادهم العربي بأن التزموا بجانب اليقظة والحذر جعلوا من أنفسهم حراسا على مرافق النقل وعلى الأخص المواني والمطارات والسفن والطائرات وذلك للحيلولة دون ما عسي أن تحاول عناصر العدو القيام به من عمليات التخريب ..
وحذرت الأمانة العامة للإتحاد جميع الأطراف الأجنبية من أية محاولة للتدخل في الموقف لصالح إسرائيل بتوجيه أقسي الضربات ضد مصالح أية دولة أو جهة تقوم بمثل هذا التدخل .
ووقف الاتحاد ضد التحركات المريبة في بعض عواصم العالم لأجنبية لتجميع الطيارين والخبراء ومختلف التخصصات العسكرية للسفر إلى إسرائيل من أجل القتال في صفوفها ضد العرب وقيام بعض شركات الطيران بنقل هذه العناصر إلى إسرائيل مما جعل جميع شركت الطيران تتنصل من القيام برحلات إلى إسرائيل أو نقل متطوعين إليه ..
وفي مجال الإعلام يقوم الاتحاد بإصدار نشرة شهرية باللغة العربية تتضمن لمحات عن أنشطة الاتحاد والموضوعات النقابية والمهنية والسياسية التي تهم عمال النقل في الوطن العربي وبجانبها يصدر الاتحاد نشرة غير منتظم باللغة الانجليزية .
وفي مجال الثقافة العمالية يرجع نشاط الاتحاد العربي لعمال النقل إلى عام 1967 عندما بدأ يعقد دورات عربية لهذا الغرض وقد عين مسئولا فنيا للإشراف على هذا الناشط وقد عقد الاتحاد منذ ذلك العام اثني عشرة دورة تتراوح مدة الدورة من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع .. تدور برامجها حول محاور التثقيف العام, التثقيف المهني النوعي المتخصص التثقيف المتقدم التثقيف القومي .
وعقد الاتحاد بروتوكولا بينه وبين الاتحاد العالمي للنقل يقضي بدعوة كل من المنظمتين للمشاركة في الأنشطة التي تقوم بها الأخرى في مجال الثقافة العمالية والتدريب المهني وتعمل كل من المنظمتين على الحصول على منح دراسية نقابية وتدريبية فنية للأعضاء في المنظمة الأخرى وتتفق المنظمتان على عقد حلقات دراسية مشتركة لعمال النقل الأعضاء بهما وتتبادل المنظمتان المعلومات والنشرات والكتب والأبحاث التي تصدرها كل منهما .
وفي خطة الاتحاد عقد دورة أفريقية باللغة الانجليزية يشترك فيها مندوبين عن المنظمات الأعضاء وذلك تطبيقا لسياسة الانفتاح التي يتبعها الاتحاد منذ إنشائه ولربط القيادات النقابية الأفريقية بالقيادات النقابية العربية ولدحض أكاذيب ومؤامرات الهستدروت في المجال العمالي الأفريقي .
وفي المجال النقابي تلتزم الأمانة العامة للإتحاد برعاية مصالح عمال النقل العرب والوقوف إلى جانب قضاياهم العادلة ومناصرتها .. ومن أبرز هذه المواقف الوقوف إلى جانب العمال العرب اللبنانيين الذين لجأت شركة الطيران الأولمبية في لبنان إلى تسريحهم الجماعي .. كما تساعد الأمانة العامة المنظمات النقابية العالمية بالخارج فيم يتعلق بشئون العمال المصريين العاملين في بلادهم ..
وتقوم الأمانة العامة بتدعيم الصلات الأخوية بين عمال النقل في الوطن العربي .. وكان من أسبق الاتحادات العمالية العربية في ضم عمال تونس إلى عضويته وأصبح الاتحاد يضم – تقريبا – جميع منظمات النقل في الوطن العربي أعضاء بالاتحاد .
الاتحاد العربي لعمال الزراعة .
تأسس في 25 يناير 1969 ويضم في عضويته نقابات عمال الزراعة في تسع دول عربية هي ك سوريا – العراق – الجزائر – المغرب – السودان – اليمن الجنوبية – الكويت – مصر – فلسطين واختيرت القاهرة مقرا للأمانة العامة للأتحاد.
ومن أجهزته : المؤتمر : وهو السلطة العليا للإتحاد ومدة الدورة أربع سنوات ويجتمع مرة كل سنتين للنظر فيما تم انجازه من أعمال وكذلك يجتمع بصفة طارئة إذا المجلس التنفيذي أو بطلب كتابي مسبب من منظمات تمثل ثلث أصوات المؤتمر ..
المجلس التنفيذي :
هو السلطة التنفيذية التي ينتخبها المؤتمر ويعهد إليها بتنفيذ سياسيته في حدود الأغراض الواردة في نظامه الأساسي .. ويتكون من الأمين العام ومساعديه ويمثل ل قطر أمين مساعد – وعددهم تسعة – ويعقد المجلس اجتماعه العادي مرة كل ستة أشهر.
الأمين العام : ينتخب المؤتمر الأمين العام من بين ترشيحات المنظمات الأعضاء لمدة أربع سنوات ويجوز بعدها إعادة انتخابه وهو المسئول المباشر عن تنفيذ قرارات وتوصيات المؤتمر والمجلس التنفيذي .
وعند تأسيس الاتحاد انتخب النقابي صلاح أبو المجد أمينا عاما للإتحاد .. وخلفه السيد أحمد الرفاعي في الفترة من 71 – 1973 ..
والأمين العام الحالي للإتحاد هو النقابي مختار عبد الحميد محمد الذي انتخب رئيسا للنقابة العامة لعمال الزراعة بجمهورية مصر العربية في الدورة النقابية 73 – 1975 وانتخبه مؤتمر الاتحاد العربي لعمال الزراعة أمينا عاما ..
نشاط الاتحاد : ويتحرك الاتحاد في مباشرة نشاطه في عدة مجلات وتركز الأمانة العامة على أهمية دور نقابات عمال الزراعة في التكامل الزراعي العربي ..
وذلك لأن الزراعة تعتبر الحرفة الرئيسية في العالم العربي إذا يشتغل بها ويعيش عليها نحو 60% من مجموع السكان .. بل وترتفع النسبة إلى 70 -75 % في سوريا وحوالي 80% في المغرب والعراق .. وفضلا عن هذا نعد الزراعة مصدر الثروة والدخل في معظم البلاد العربية ومتوسط نسبة المشتغلين بالزراعة من مجموعة القوي العاملة يصل إلى حوالي 65% تقريبا .
ومن سياسة الاتحاد في هذا المجال الحيوي العمل على أن تقوم المنظمات النقابية بدورها كاملا .. واتحاد عمال الزراعة العرب – كمنظمة عملية مهنية عربية تضم المنظمات النقابية لعمال الزراعة في الدول العربية يمكنه أن يؤدي الكثير فيما يتعلق بالمجال المهني وعلاقات العمل لإرساء قواعد ثابتة لعلاقات العمل لجميع المنظمات الأعضاء, وتحقيق مستوي معيشة كريمة وعدالة اجتماعية وتبادل الخبرات , ورفع الكفاية الفكرية والإنتاجية الفنية لجميع الأعضاء وإقامة الدورات الثقافية والقضاء على البطالة والمطالبة بحق عمال الزراعة في تأمينهم اجتماعيا .
ومد يد المعونة المادية والفنية – وفقا لامكانيات الاتحاد المتاحة – لكافة المنظمات الزراعية والوقوف بجانبها لمساعدتها ومؤازرتها والمشاركة في رسم وتنفيذ السياسة المثلي لتحقيق عائد كريم على جميع البلاد العربية والعمال العرب من ثروات بلادهم والحفاظ عليها من أن يساء استغلالها أو استنفاذها .

%d bloggers like this: