عن الحركة النقابية العمالية بقلم ا محمد خالد و مقدمه ا صلاح غريب رئيس اتحاد نقابات عمال مصر الجزء الرابع

طبقة التكوين والفكر الأيدلوجية
ولكن كلمتنا – نحن العمال – حول الأحزاب سواء التعدد أو الحزب الواحد أو الازدواجية أن النظام الحزبي يقوم على النظام الطبقي لقد اختفت ظاهرة الحزب المرتبط باسم شخص كأحزابنا قبل الثورة وأصبحت الأحزاب طبقية التكوين طبقية الفكر والأيدلوجية وهذا ليس كلامنا وحدنا … هو ما وصلت إليه نظريات العلوم السياسية وهو ما وصلت إليه نظم الحكم والحزبية في العالم والنظام الحزبي في أشكاله المختلفة الطبقي في تكوينه وفكره وأيدلوجيته بحكم علاقته الصراع الطبقي .
وهذا أيضا ليس كلامنا وحدنا ..ولكنه هو ما وصلت إليه نظريات العلوم السياسية وهو ما وصلت إليه نظام الحكم والحزبية في العالم , كما أن قيادتنا السياسية في مصر لها رأي في ذلك.. وكان ذلك المنطلق الذي اجتهدت فيه ثورة 23 يوليه لتقدم البديل وهو صيغة التحالف بين قوي الشعب العامل صاحب المصلحة في التغيير وفي التطبيق الاشتراكي بهدف العدالة الاجتماعية والكفاية الإنتاجية .
كما كان للقيادة السياسية في مصر رأي في أن صيغة التحالف تذيب الصراع الطبقي وتحوله من صراع دموي إلى تنافس من أجل التغيير السلمي ارتباطا بطبيعة الشعب المصري السلمية .. ومرة أخري أقول .. أنه إذا كان هناك خطأ في التطبيق فليس معني ذلك أن ترفض الصيغة من أساسها ولكن لنكن صرحاء أكثر ونضع أصابعنا على الأخطاء ونشير إلى أسبابها ونتبني الحلول ولا نتنازل ولا نتراجع عن ضرورة تطبيق هذه الحلول بلا خوف وبلا نفاق وبلا مزايدة وبلا مراهقة ..
جسارة القائد والشعب والجندي
وإيمانا منا بصيغة التحالف وبسلمية الشعب المصري نؤكد حقيقة أعلنتها قيادتنا السياسية عبر سنوات الثورة وحتى اليوم أن الشعب المصري لا يستسلم ولا يقبل الاستسلام .. سواء في ذلك الأرض أو الحق .
والمثل الواضح في ذلك جسارة قرار القائد في حرب أكتوبر وجسارة الجندي الرابض في مواجهة الدبابة والطائرة .. وفرض القائد والجندي رأي الشعب المصري بعماله وفلاحيه وكل فئاته التي شاركت في بناء النصر.. فرضوا رأينا على الجانب الآخر المعتدي والمتسلط والمحتل والذي حاول وما زال يحاول أن يسلبنا أرضنا وحقوقنا في بلادنا .
إيمانا منا بجسارة الشعب المصري وقيادته السياسية نؤكد أننا نحن العمال لا نقبل أن يحاول البعض تحت أى شعار أن يهدم حقوقنا أو يسلبنا إياها … أن نسبة الـ 50 في المائة على الأقل حق العمال والفلاحين الذين حرموا آلاف السنين وجاءت الثورة على مسيرة تضحياتهم آلاف السنين وجاءت الثورة مدعومة بأنباء العمال والفلاحين في صفوف القوات المسلحة وفي جماهير الشعب المصري لتعلن أنه آن الأوان لكي يخذ العمال والفلاحون فرصتهم في الحياة ..
نسبة الـ 50% والتعريف الدقيق :
أن نسبة الـ50 في المائة على الأقل والتعريف الدقيق للعامل والفلاح ضمانتان أساسيتن لاستمرار مسيرة الثورة وحق ليس معروضا للمناقشة .. أن الضمانة الأساسية الآن هي قيادة أنور السادات وأن الضمانة الأساسية في مستقبل مصر كما أعلن أنور السادات هو حكم المؤسسات ..
والمؤسسات هي الاتحاد الاشتراكي العربي التنظيم الجماهيري لفئات قوي الشعب العامل صاحبة الحق وصاحبة المصلحة في مجتمع الشعب العامل وهي مجلس الشعب والمجالس المنتخبة .. والضمانة لحقوقنا في هذه المؤسسات هو نسبة 50 في المائة على الأقل عمال وفلاحين والتعريف الدقيق للعامل والفلاح لصيانة هذه النسبة من التلاعب .
هذه الحقوق أكدتها مواثيق الثورة بعد أن أصدرتها المؤتمرات الشعبية المنتخبة على مستوي كل الشعب المصري .. ودخلت بعض المبادئ الأساسية في هذه المواثيق بالنص عليها في الدستور وأصبحت مبادئ أساسية في مجتمعنا والعودة عنها عودة عن بعض مكتسباتنا الثورية تحت شعارات تعديل الدستور باسم الديمقراطية ..
والسؤال لأصحاب هذه الاقتراحات هل يعدل الدستور قبل أن يأخذ مرحلة كافية من التطبيق؟ السؤال لصاحب الكلمات التي ألقاها في نقابة الصحفيين وهو يتحدث عن مواثيق الثورة فيقول أنها : أوراق قدمتها السلطة..
من يعني بالسلطة ؟ وماذا يعني بالسلطة ؟
” إنني لا أستعدي السلطة بطرح هذه التساؤلات .. ولكن هذا التعبير وغيره من التعبيرات السياسية التي اختفت من حياتنا السياسية من 23 يوليه 1952 تعود إلى السطح بعد أن اختفت في مقاهي السياسة وصالات هيلتون وسميراميس الحالمة مع الموسيقي الهادئة .
شرعية ورقة تطوير الاتحاد الاشتراكي:
أن المواثيق التي يصفها أحد المثقفين بأنها أوراق قدمتها السلطة هي خلاصة فكر وتجربة جيل ثورة 23 يوليه تقدمت بها قيادتها الثورية إلى المؤتمرات الشعبية المنتخبة وصدرت بإرادة هذه المؤتمرات لتكتسب صفة الشرعية .. وبنفس هذه الصفة صدرت ورقة تطوير الاتحاد الاشتراكي .. لم يصدرها أنور السادات بصفته سلطة .. ولكنه أصدرها بصفته القيادة الثورية والشرعية لثورة 23 يوليه لايجاد الصيغة الشرعية والدستورية والشعبية لاستمرار الثورة واستمرار مكتسبتها .. وليست ورقة من السلطة لهدم النظام وإلغاء الاتحاد الاشتراكي وإنهاء الثورة ..
كما جاء في أحاديث بعض المثقفين والصحفيين ومن أسمتهم الصحافة بالمفكرين .
أن تقنين الثورة حماية لمكتسباتنا وليس إنهاء لها . نؤمن بذلك وأعلن ذلك أنور السادات ..
كما كانت قرارات تصفية الحراسات قرارات على مسار الثورة وعلى مسار تقنينها وليس إنهاء لها .
كما كانت حركة 15 مايو التصحيحية تصحيحا لمسار الثورة واستمرارها وليس نهايتها .
وكانت أهداف 15 مايو الديمقراطية وسيادة القانون والحريات تثبيتا للأهداف الحقيقية للثورة في الديمقراطية وسيادة القانون والحريات وتصحيحا لأخطاء وقعت على مسار الثورة أو لإجراءات اتخذت في مراحل سنيها الأولي .
كانت تصحيحا واستمرارا للثورة ولم تكن إنهاء لها .
وبإسم التصحيح ومن أجل التصحيح قدم الرئيس السادات ورقة التطوير .
ومن خلال ورقة التطوير انطلق الحوار من أجل التصحيح وليس من أجل القضاء على المكتسبات أو إنهاء الثورة .
الحقد الطبقي من فوق
لذلك كن غريبا علينا نحن العمال خروج تعبيرات وألفاظ وكلمات إلى السطح تكشف عن حقد دفين لنا ولحقوقنا وللثورة ولمنجزاتها ومكتسباتها الثورية والعمالية .. إلى هذا القدر يحملون لنا وللثورة من الحقد ؟؟ المثقفون والمفكرون الذين عاشوا سنوات طويلة يتحدثون عن الحقد الطبقي وأنه يأتي من تحت … من العمال والفلاحين .. ويعلن السادات ورقة التطوير وينطلق الحوار تحت شعاراتنا الثورية ليتلقفوها هم ويتحدثون عنها كما لو كانت شعاراتهم هم ويتناسون تحذير قيادتنا الثورية :” أرجو ألا يتحول الحوار إلى تصفية حسابات قديمة”
وينطلق الحوار لنكشف الحاقدين الحقيقيين ومصدر الحقد الطبقي لتقدم إلى المفكرين السياسيين تجربة جديدة .. العمال في مصر مسالمون والآخرون يحقدون الثورة في مصر مسالمة والآخرون يحقدون … القيادة الثورية مسالمة والآخرون يحقدون..
القيادة الثورية مسالمة والآخرون يحقدون عليها ويسمونها السلطة وهم يعلمون أن تعبير السلطة تعبير منفر ينفثون حقدهم لكي ينفروا الجماهير من الثورة وقيادتها..
تجربتنا الثورية تثري الفكري السياسي وتقول أ، الحقد الطبقي في بلدنا ليس من العمال والفلاحين .. ,نطلب من المثقفين الثوريين والمفكرين من جيل الثورة أن يتابعوا هذه التجربة بالدراسة ؟
ولكن كلمتنا – نحن العمال – حول هذه القضية أن مسألة العمال المصريين والثورة المصرية والقيادة الثورية كما قلت من قبل ليست استسلاما .. وليست عن ضعف ..
وكما قلت كان أكتوبر مثالا لجسارة الشعب المصري بعماله وفلاحيه وكل فئاته التي شاركت في بناء النصر والجسارة نظامه الثوري وقيادته الثورية ..
إذن فإن هذا المثال المنتصر يؤكد أن العيب ليس في نظامنا الثوري الذي أرادوا النيل منه ولا في قيادته الثورية ولكن العيب في السلبيات المطروحة للمناقشة ولتصحيحها .
كلمة أخيرة…
أنني أتحدث من واقع المسئولية الرسمية .. أنني أتحدث من واقع المسئولية الشعبية باعتباري رئيس الاتحاد العام لعمال مصر .. ولم أقدم مقترحات .. ولكني فقط أتصدي للمحاولات المرفوضة التي فرضت نفسها على الحور وعلى صفحات الصحف محاولات النيل من حقوقنا ومكتسباتنا العمالية والثورية . وبالرغم أن هذه المحاولات استمرت أياما طويلة وأصبحت تتخذ شكلا مؤثرا على اتجاهات الرأي العام وأخذت تتخذ شكلا إيجابيا لجماهيرنا ..
وبالرغم من ذلك فقد حاولت أن أصبر إلى أن تأتي نتائج الحوار في القواعد العمالية في جميع المناقشات في أنحاء مصر .. ولكن الصحافة بدأت تخذ في بعض المناقشات موقفا معاديا لحقوقنا تحت شعار حرية الرأي وحرية الصحافة .. وبدأت بعض نتائج الحوار في قواعدنا العمالية تصل إلينا وقد أجمعت كلها على استنكار لهجة الحوار في صحفنا .
لن تكون مصر 1974 … مصر 1952 وما قبلها :
ولم أجد أمام ذلك إلا أن أكتب منبها البعض ومذكر إياه أن مصر 1974 ليست مصر قبل 1952 ولن تكون ..
لن تكون بإرادتنا الثورية وإرادة جماهيرنا الشعبية وليس بإرادة البعض المتسلطة .. ويجدر بي هنا أن أسجل على ضوء ما ورد إلينا حتى الآن عن الحوار في قواعدنا العمالية في جميع أنحاء مصر أن عمال مصر أثبتوا مرة أخري نهم أكثر وفاء للمبادئ والأفكار الثورية .
أثبتوا نهم أصحاب الشعارات الشريفة في الحرية والديمقراطية وسيادة القانون وحكم المؤسسات المنتخبة .. أثبتوا أنهم متمسكون بحقوقهم ومكتسباتهم الثورية والاشتراكية .. أثبتوا أنهم مؤمنون بواجباتهم الوطنية في العمل والمزيد من العمل من أجل دفع عجلة الإنتاج والتنمية وبناء مصر 1974 مصر الثورة مصر العلم والإيمان والتكنولوجيا الحديثة .
أثبتوا أنهم يرفضون الحق الطبقي من فوق أو من تحت .. أثبتوا أنهم مع التحالف مؤمنون به ويدافعون عنه ليس ضعفا أو خوفا من الصراع الطبقي ولكن إيمانا بأنهم في النهاية وفي كل الأحوال أبناء مص وأصحاب مصر والمنتصرون بمصر ولمصر .. وأن التحالف هو الصيغة التي تحمي مصر وثورة مصر وشعب مصر من نفقات وتضحيات الصراع ..
وانتظارا لتفاصيل توصيات المؤتمرات العمالية في القواعد في أنحاء مصر أقف عن الحديث حتى نقدم باسم عمال مصر مقترحاتنا في موضوعات تطوير الاتحاد الاشتراكي العربي..
انتظارا لهذه التفاصيل إيمانا بالحرية والديمقراطية وضمانات سلامة الحوار الديمقراطي وعدم التأثير في آراء قواعدنا أقف عند هذا الحد من الحديث حتى يكون حديثنا عن المقترحات نابعا من قواعدنا ممارسة للديمقراطية التي بدأت بتحرير لقمة العيش ووصلت اليوم إلى الممارسة في المؤسسات المنتخبة وفي المؤتمرات في كل المواقع .
ولم يقف الأمر عند هذا الحد فقد عقدت النقابات العامة واللجان النقابية اجتماعات عديدة ناقشت فيها ورقة التطوير وأرسلت حصيلة هذه المناقشات إلى الاتحاد العام للعمال , كما عقدت في مقر الاتحاد جلسات استماع للقيادات العمالية .. جري فيها مناقشة المقترحات الواردة في ورقة التطوير وعرضت حصيلة ذلك كله على المجلس التنفيذي للإتحاد العام للعمال الذي شكل لجنة من بين أعضائه لصباغة القرارات التي تم التوصل إليها في هذه المناقشات .
وقد تبلور هذا في النهاية في وثيقة تاريخية صدرت عن الاتحاد العام للعمال نعتبره قمة التنظيم النقابي العمالي والممثل الشرعي للطبقة العاملة , وقدمها الاتحاد إلى القيادة السياسية ..
ولأهمية هذه الوثيقة فإننا نورد النص الكامل لها :
وثيقة الاتحاد العام لعمال مصر بآراء ومقترحات القيادات والقواعد العمالية حول ورقة تطوير الاتحاد الاشتراكي العربي:
أولا : البداية:
عندما تقدم الرئيس المؤمن محمد أنور السادات – بورقة تطوير الاتحاد الاشتراكي العربي إلى الشعب يعرض من خلالها فكره من أجل الاتحاد الاشتراكي العربي إلى الشعب يعرض من خلالها فكره من أجل الوصول إلي هدف قومي محدد وهو جعل الاتحاد الاشتراكي إطارا فعالا لتحالف قوي الشعب العامل , كان حريصا على أن تصل أفكاره حول التطوير إلى كل موقع في مصر وإلى كل إنسان تمكينا للجماهير من أن تقول كلمتها حتى لا يتم التطوير في معزل منها وهي صاحبة المصلحة الحقيقية في التحالف الوطني وفي تطوير الاتحاد الاشتراكي بوصفه أداة هذا التحالف في تحقيق الديمقراطية والاشتراكية في متابعة العمل الوطني في مختلف مجالاته.
ثانيا : محاور ثلاثة :
وانطلاقا من هذا المفهوم القومي كانت حركة الاتحاد العام للعمال على ثلاثة محاور :
الأول : مؤتمرات اللجان النقابية مع قواعدها العمالية في الوحدات الاقتصادية والانتاجية .
الثاني : مؤتمرات النقابات العامة والاتحادات المحلية في المحافظات .
الثالث : مؤتمرات الاستماع للمجلس التنفيذي للإتحاد العام مع القيادات العمالية في مختلف المستويات التنظيمية .
وكان الاتحاد العام يستهدف بالدرجة الأولي من وراء تحركه هذا أن يصل إلى الآراء والاتجاهات والأفكار التي تراها جماهير العمال – قواعد وقيادات – حول التطوير من حيث الشكل والموضوع لتكون حصيلة كل هذه الآراء والاتجاهات والأفكار هي وجهة النظر الأساسية للحركة النقابية المصرية في ورقة التطوير ..
ومن جهة خري فإن لجنة الاستماع بمجلس الشعب عقدت جلستين للقيادات النقابية في قاعة مجلس الشيوخ يومي الخميس 19/9 لأحد 22/ 9 / 1974 حيث جرت المناقشات وجري الحوار بموضوعية وديمقراطية كاملة
وكان يحكم العمال والقيادات النقابية في كافة المستويات التزام مبدئي من واقع ورقة التطوير ذاتها وهو أن عملية التطوير المستهدفة موجهة أساسا إلى الشكل وليس الجوهر إلى الإطار وليس الفكرة إلى الأداة وليس الفلسفة أى أن التحالف الوطني كمبدأ وفلسفة وفكرة ليس مطروحا ابتداء ولا انتهاء لأية مناقشة أو حوار ولكن المعروض للحوار وللمناقشة من أجل التطوير هو الشكل وهو الأداة وهو الإطار الذي يحتوي على فكرة التحالف ويعبر عنها ألا وهو الاتحاد الاشتراكي كتنظيم سياسي لتحالف قوي الشعب العامل .
ثالثا : مبادئ عامة :
وبرزت من خلال التحليل الموضوعي لأفكار وآراء ومقترحات القيادات والقواعد العمالية حول ورقة التطوير هذه المبادئ :
المبدأ الأول : أن التحالف الوطني هو الصيغة الملائمة لنضالنا الوطني التحرري .
المبدأ الثاني : ن ثورة 23 يوليو المجيدة مستمرة لتنجز مهامها الوطنية والقومية.
المبدأ الثالث : أن طريق التقدم والتنمية لا يمكن أن يكون في مصر إلا طريقا اشتراكيا ..
المبدأ الرابع : أن أية محاولة لإنهاء أو تصفية الاتحاد الاشتراكي هي محاولة لإنهاء التحالف الوطني وإسقاطه .
المبدأ الخامس : لا أحزاب .
المبدأ السادس : أن مسئولية الطبقة العاملة المصرية في حماية التحالف مسئولية وطنية وتاريخية ومصيرية ..
المبدأ السابع : ضرورة الوحدة الوطنية داخل تحالف قوي الشعب العامل .
وتنقسم أفكار وآراء ومقترحات القيادات والقواعد العمالية إلى الأقسام التالية :
العضوية :
في مجال العضوية يري العمال :
• يجب أن ترد العضوية في الاتحاد الاشتراكي إلى طبيعتها الأصلية وهي أن تكون عضوية اختيارية..
• لا يجوز الجمع بين المناصب التنفيذية والسياسية .
• يجب توفر العضوية العاملة فيمن يتولون مناصب قياديه تنفيذية كانت أو إدارية أو شعبية أو جماهيرية .
• عدم اشتراط تقديم شهادة العضوية عند التقدم للترشيح في التنظيمات الشعبية والجماهيرية والتعاونية .
• الأخذ بمبدأ العضوية الجماعية للتشكيلات النقابية العمالية والتعاونية لضمان تمثيل قوي التحالف الحقيقية تمثيلا صحيحا وواقعيا وأن يكون حق اكتساب العضوية الجماعية بموجب قرار يصدر عن الجمعيات العمومية لهذه التنظيمات ومؤتمرات اتحاداتها .
• تعتبر المجالس التنفيذية للاتحادات العامة العمالية والتعاونية أعضاء في اللجنة المركزية.
• التأكيد على طريقة الاقتراع السري المباشر في كافة مستويات التنظيم وعدم جواز التعيين فيها .
• ضرورة إعادة النظر في استمرار بقاء فئة المثقفين كقوة مستقلة من قوي التحالف الوطني لأن الثقافة والمثقفين متداخلون في كل فئات التحالف على أن يحل محل فئة المثقفين المهنيون كفئة من فئات تحالف قوي الشعب العامل .
• ألا يكون شغل المنصب السياسي وسيلة لتحقيق مزايا خاصة وأن توضع ضوابط دقيقة لمنع ذلك.
• وضع تعريف واضح ودقيق ومحدد للعامل والفلاح وأن يقوم الاتحاد العام للعمال بوضع تعريف العامل.
• اشتراط إجادة القراءة والكتابة عند الترشيح لجميع مستويات التنظيم .
• ضرورة وضع ضمانات وضوابط للمحاسبة التنظيمية للعضو بما يكفل حقه في العضوية العاملة ..
• يتم تشكيل لجنة النظم العليا من بين أعضاء اللجنة المركزية .
بالاقتراع السري المباشر .
تعدد المنابر والاتجاهات .
وفي مجال تعدد المنابر والاتجاهات يري العمال :
• أن يكون تعدد المنابر والاتجاهات تمثيلا حقيقيا قائما بذاته لكل من قوي التحالف الوطني وتجسيدا حيالها ولكن يجب ألا يتحول المنبر أو الاتجاه أثناء الممارسة العملية إلى صورة مقنعة من النظام الحزبي وإلا فقد التحالف الوطني مقومات وجوده وإلا انقلب الاتحاد الاشتراكي إلى جبهة تضم عددا من الأحزاب المتصارعة والمتحالفة ظاهريا ..
• أن تعدد المنابر والاتجاهات في دخل التنظيم السياسي يفسح المجال أمام الممارسة الحقيقية لحرية الفكر والرأي والتعبير حتى تكون هذه الحريات ذات أثر وفاعلية من خلال المنابر والاتجاهات يجب أن يتوافر لها : • 1- المناخ الملائم لانطلاق العمل السياسي في كافة المستويات التنظيمية دون أية وصاية أو احتواء .
2- إتاحة الفرصة لإظهار المبادرات والإبداعات الفردية والاجتهادات الشخصية دون أية قيود أو معوقات.
3- معايير وضوابط حاكمة لحماية أعضاء التنظيم من الاضطهاد بسبب النشاط السياسي.
4- الاهتمام الجدي بحركة التثقيف والتدريب حتى يمكن إعداد أجيال متعاقبة من الكوادر السياسية الملتزمة بفكر ثورة 23 يوليو وبفلسفتها ومبادئها ومواثيقها وتستطيع قيادة العمل السياسي والوطني بثورية .
• إن وجود الاتجاهات والمنابر المتعددة في داخل التنظيم , ليس من قبيل السفسطة أو المرطقة أو تفريغ المشاعر والانفعالات ولكنه يضمن على وجه قاطع تحديد معالم ومسار حركة كل قوي التحالف الوطني وأهدافها وكذلك تحديد مسئولياتها والتزاماتها ودورها في حركة النضال الوطني ومن ثم فإن المجال لا يمكن أن يكون متاحا أمام أى منها للسيطرة أو التسلط.
• إن تعدد المنابر ولاتجاهات يتكفل بإبراز الاتجاهات الشعبية السائدة في واقع المجتمع وفي حياة طبقات الشعب الكادحة وبذلك يكون بمثابة الترجمة الأمينة لما تريد الجماهير وما لا تريد من أجل الوصول إلى الحلول الجذرية للمشاكل والقضايا الاجتماعية والاقتصادية والفكرية وهو ما يؤكد على أن تكون هذه المنابر والاتجاهات هي التطبيق العملي للإرادة الجماهيرية وليست تزييفا لها أو قيدا عليها ..
• إن تعدد المنابر والاتجاهات وسيلة لكشف التناقضات والمتعارضات بين مصالح قوي التحالف الوطني والتي لا يمكن تجاهل وجودها أو تفاعلاتها أو أثرها في مسار حركة النضال الشعبي وهو ما يتيح إمكانات التصدي لها وتحليلها ومناقشتها والتغلب عليها حتى لا تظل تحت السيطرة بمثابة قنابل زمنية موقوتة ونكون الاتجاهات والمنابر مجرد أداة لتفجيرها وإشعال نيران الصراع الطبقي ..
• إن تعدد المنابر والاتجاهات يمكن أن يحقق عن طريق التقنين والتشريع مصالح قوي التحالف الوطني دون أحداث صدام أو شرخ في جدار التحالف وإزالة السلبيات والمناقشات التي تعترض أهداف التحالف في الاشتراكية والديمقراطية .
• إن وجود الاتجاهات والمنابر المتعددة لقوي التحالف الوطني بداخل التنظيم السياسي يمكن أن يكون أداة متابعة ورقابة وتصحيح حتى يكون الحكم في التطبيق في أيدي قوي التحالف الوطني مجتمعة وحتى لا يكون في واقعه في يد طبقة واحدة مما يعرض البلاد لمخاطر دكتاتورية الطبقة الواحدة ..
• إن وجود الاتجاهات والمنابر المتعددة لقوي التحالف الوطني يجب أن يكون قائما على التزام مبدئي وجوهري والتمسك بثورة 23 يوليو وبمواثيقها الثورية ولا يكون سبيلا للخروج عليها .
البناء التنظيمي :
وعن البناء التنظيمي للإتحاد الاشتراكي يري العمال :
دعم لجان الاتحاد الاشتراكي بالوحدات الأساسية والجماهيرية ومؤتمراتها ماديا وسياسيا باعتبارها الخلية الأولي في الكيان التنظيمي للإتحاد وأن يتناسب عدد أعضاء اللجنة مع حجم العضوية فيها .
• عدم تعدد لجان الاتحاد الاشتراكي بالوحدات الاقتصادية والإنتاجية .
• الأخذ بمبدأ التمثيل النسبي للوحدات الأساسية والجماهيرية في مؤتمرات المراكز والأقسام والمحافظات ..
• الحفاظ على نسبة الـ 50% على الأقل للعمال والفلاحين في كافة مستويات التنظيم حتى المؤتمر القومي العام ..
• عدم اشتراط أن تكون الأغلبية المطلقة داخل المؤتمر للعضوية الاختيارية الفردية .
• أن تكون مدة الدورة الانتخابية أربع سنوات بالنسبة لجميع مستويات التنظيم .
• تشكيل التنظيم السياسي الطليعي بصورة علنية وفق معايير محددة..
• أن يكون مجلس الشعب هو الهيئة البرلمانية للتنظيم السياسي .
• أن يكون الاتحاد الاشتراكي مصدر كل السلطات على أساس أنه أكبر سلطة سياسية في المجتمع .
التنظيم السياسي ومؤسسات الدولة
وعن علاقة التنظيم السياسي بمؤسسات الدولة الأخرى يري العمال
• حق التنظيم السياسي في طلب إقالة الحكومة إذا خرجت عن برنامجها أو في حالة عدم قدرتها على تنفيذ مهامها ومسئولياتها.
• حق التنظيم السياسي في توجيه الأسئلة أو استجوابات إلى الوزراء والمسئولين حول المشاكل والقضايا الجماهيرية .
• وضع معايير محددة لعلاقة لتنظيم بالمؤسسات التنفيذية على جميع المستويات .
• أن تكون قرارات المؤتمر القومي العام وتوصياته لها قوة الإلزام أمام كافة الأجهزة التنفيذية وهي التي ترسم الخطوط العريضة لبرنامج وخطة عمل الحكومة .
• أن تكون الصحافة وأجهزة الإعلام جناح التنظيم السياسي والإعلامي لتعبر عن فكر وفلسفة ثورة 23 يوليو ومواثيقها الثورية .
• ضرورة تمثيل الاتحاد العام للعمال في لجنة إعداد مشروع قانون النظام الأساسي للإتحاد الاشتراكي.
•الاتحاد العام .. وقانون الإصلاح الوظيفي .
ولا يفوتنا أن نسجل للإتحاد العام لعمال مصر موقفا إيجابيا مشهودا … عندما تصدي بقوة لمشروع قانون الإصلاح الوظيفي الذي طرحته الحكومة المصرية .. بمناسبة توصيف وتقييم القطاع الحكومي .. هذا الموقف الحاسم الذي اتخذته قيادة الاتحاد العام أثناء المناقشات المستفيضة التي دارت حول مواد ذلك المشروع في مجلس الشعب .. وجرت بين الحكومة وقيادة الحركة العمالية .. تمكن من خلالها الاتحاد العام للعمال من إدخال عدة تعديلات هامة على أحكام مشروع قانون الإصلاح الوظيفي تحقق العدالة لأكثر من مليون من العملين المدنيين بالدولة .. وتضمن استقرار أوضاعهم الوظيفية والحفاظ على مصالحهم .. وإزالة أى معوقات تؤثر على حسن أدائهم لأعمالهم..
ولقد بدأ هذا الموقف الجرئ للإتحاد العام للعمال عندما رأت الحكومة إصدار قانون لمعالجة وتصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة بمناسبة توصيف وتقييم القطاع الحكومي .. بعد أن كثرت الشكاوي وتعددت المشاكل بين فئات العاملين بالوزارات والمصالح والهيئات .. ما تراكم عنه آلاف الحالات الصارخة .. والمفارقات الظالمة .. أدي إلى ما عرف بحالات الرسوب الوظيفي ..
وقد بادرت الحكومة بإعداد مشروع قانون لتصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة وفور نشر هذا المشروع في ديسمبر 1974 …. سارع المجلس التنفيذي للإتحاد العام للعمال بعقد جلسة طارئة مع رؤساء النقابات العامة ورؤساء الاتحادات المحلية لمناقشة هذا المشروع نظرا لأهميته ومساسه بحياة جميع العاملين المدنيين .. وتحديد موقف التنظيم النقابي منه ..
وقد انبثق عن هذا الاجتماع لجنة الإعداد الكافية حول مواد مشروع قانون الإصلاح الوظيفي وتقديم اقتراحات الاتحاد العام حتي يصدر القانون من مجلس الشعب معالجا لكل حالات التخلف في الدرجات وتقريبا الفوارق بين الوزارات المتقدمة والمتخلفة في الترقيات بالنسبة للعاملين فيها ..
وحتى يصدر التقييم الجديد معالجا ومنهيا لكافة المشاكل الوظيفية من رسوب وظيفي وفتح مجالات الترقية وحتى يتساوي أصحاب المؤهل الواحد المعينون في تاريخ واحد في وزارات مختلفة ..
واستمرت مناقشات مشروع قانون الإصلاح الوظيفي في مجلس الشعب مع اللجنة الدائمة الخاصة بهذا المشروع 18 جلسة .. مثل فيها الاتحاد العام… وظهر من خلاله مدي صلابة وقوة آراء وحجج قيادات العمال في التصدي للحكومة حتى تم إعداد مشروع قانون الإصلاح الوظيفي مطابقا للدراسة العلمية التي أعدها الاتحاد العم للعمال , ومتضمنا اقتراحاته .. وقد أخذت اللجنة الدائمة بمجلس الشعب بهذه الدراسة التي أعدها الاتحاد ..
وقد نشرت الصحف والمجلات ووسائل الإعلام الأخير الكثير من موقف القيادات النقابية والعمالية وأشادت باقتراحات الاتحاد العام للعمال التي كان لها الفضل في تعديل مشروع قانون الإصلاح الوظيفي بما يؤدي بالفعل إلى تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة.. مما كان له أثره في دعم الحركة النقابية ..
وكان هذا الموقف صورة حقيقية وعملية للممارسة الديمقراطية للحريات تأكيدا لما أشار إليه الزعيم أنو السادات من ضرورة أن تناقش القيادات العملية أى مشروع قانون يمس العاملين قبل إصداره .. ولقد كانت مناقشة مشروع قانون الإصلاح الوظيفي أول ممارسة عامة لقيادات الحركة النقابية داخل مجلس الشعب .. بل ولأول مرة في تاريخ الحياة النيابية عندنا وكان مجلس الشعب .. بل ولأول مرة في تاريخ الحياة النيابية عندنا .. وكان مجلس الشعب والحكومة والاتحاد العام للعمال خلال مناقشة هذا المشروع يحكمهم جميعا التزامهم الوطني نحو مصر … وعمال مصر…
الباب الثالث
الحركة النقابية والدبلوماسية الشعبية
الفصل الأول : الحركة النقابية في الوطن العربي
الفصل الثاني : الحركة النقابية في أفريقيا
الفصل الثالث : الحركة النقابية والاتحادات الدولية .
الحركة النقابي … والدبلوماسية الشعبية
تمهيد
تطورت الأجهزة والوسائل الدبلوماسية تطورا كبيرا خلال النصف قرن الأخير وامتد الناشط الدولي إلى الميادين الشعبية على نطاق كبير وبصورة واضحة .. فلم تعد السفارات والقنصليات والمفوضيات والبعثات الدبلوماسية الرسمية عموما هي الأجهزة الدبلوماسية الوحيدة التي تؤثر في عصرنا الحاضر في الأحداث الدولية , أو في علاقات الدول والشعوب بعضها ببعض .. بل ظهرت إلى جانبها أجهزة دبلوماسية شعبية … تلعب دورا هاما وبارزا في مجال العلاقات الدولية لا يقل أهمية وخطورة عن دور الدبلوماسية التقليدية أو الدبلوماسية الرسمية ..
وتتمثل أجهزة الدبلوماسية الشعبية في الاتحادات الدولية لنقابات العمال والاتحادات الدولية الطلابية والشبابية والاتحادات الدولية للمنظمات النسائية والمؤتمرات البرلمانية الدولية ومؤتمرات السلام للمنظمات الشعبية وغيرها ومثل هذه الأجهزة الدبلوماسية الشعبية تضم تحت لوائها ملايين الأعضاء العاملين النشطين من مختلف الشعوب وفي سائر أنحاء الأرض ..
وتعقد المؤتمرات والاجتماعات والندوات في فترات دورية متقاربة ويتبادل أعضاؤها الزيارات الميدانية واللقاءات وتربطهم علاقات ثنائية وجماعية … ويتم فيما بينهم تبادل الخبرات والمعلومات … الأمر الذي يتيح لها أن تلعب دورا إيجابيا وفعالا في تكوين الرأي العام العالمي وتوجيهه بما يخدم مصالح الدول ..
ولهذا .. تري أن الدول تضع في حسبانها أهمية دور الدبلوماسية الشعبية وخطورة تأثيره وتصاعد فاعليته على كل المستويات … وهذه الدول .. كبيرها وصغيرها .. وعلى اختلاف مذاهبها السياسية والاقتصادية ولاجتماعية .. تسعي جادة إلى كسب تأييد هذه الاتحادات أو التأثير فيها .. وإن أمكن استغلالها كقوي شعبية ضغطة تساعد على تحقيق أهدافها و إحباط هداف الدول المنافسة لها ..
والاتحادات الدولية لنقابات العمال في العصر الحديث هي أقوي وأهم وأخطر هذه الأجهزة الدبلوماسية الشعبية جميعا … وهذا العصر هو عصر الدبلوماسية الشعبية وبالذات بالنسبة للتنظيمات العمالية التي يطلق عليها الآن ” القوي الضاغطة الجديدة “.. فعلي المستوي الدولي أصبح لنقابات العمال وزن يعتد به وصوت مسموع يؤخذ في الحسبان في مختلف المحافل الدولية والمنظمات الرسمية والشعبية ,
ورأي تشارك به في صياغة القرارات وإعداد الاتفاقيات والتوصيات في كافة المسائل والقضايا التي تهم الطبقة العاملة والتأثير في مختلف مجالات الدفاع عن الحقوق العمالية وحماية الحريات النقابية .. وما تمثله من قوي ضاغطة علي الرأي العام العالمي في قضايا الأمن والسلام العالمي ..
وهذا ما يبدو بوضوح في أهمية واتساع علاقات ونشاط هذه الاتحادات العمالية والتي تضم عشرات الملايين من العمال .. وتلعب المنظمات لنقابية حاليا في مختلف دول العالم دورا بارزا ومؤثرا في مجال الدبلوماسية الشعبية . وله تأثير كبير على الحكومات في كثير من القضايا المحلية والعالمية ..
وفي مصر .. برزت أهمية الدبلوماسية الشعبية كأحد وسائل تحقيق السياسة الخارجية للدولة في الآونة الأخيرة وبصفة خاصة بعد هزمية 1967 مما ألقي على عاتق الحركة العمالية المصرية – خاصة – واجبات ومسئوليات في تحركها الخارجي وزيادة نشاطها الدولي وذلك بتكثيف الاتصال مع التنظيمات المماثلة لها في جميع أنحاء العالم .. وما بذلته – وتبذله – من جهود في سبيل اكتساب الرأي العام العالمي الذي يشكل قوي أساسية ضاغطة ومؤثرة على نوعية المواقف والقرارات التي تتخذها حكومات الدول المختلفة في مواجهة قضايا النضال العربي المعاصر ..
ويتناول هذا الباب ثلاثة فصول ..نتحدث في الفصل الأول عن الحركة النقابية على مستوي الوطن العربي .. ونقصر الحديث عن الاتحاد الدول لنقابات العمال العرب باعتباره الإطار والممثل الحقيقي للحركة النقابية العربية كلها ,, والقيادة المركزية للحركة العمالية العربية والاتحادات المهنية العمالية العربية.. وفي الفصل الثاني عن الحركة النقابية في أفريقيا … والفصل الثالث عن الحركة النقابية والاتحادات العمالية الدولية .. ومع إبراز دور الاتحاد العام لعمال مصر ومواقفه في كل منها وعلاقاته الدولية ..
الفصل الأول: الحركة النقابية على مستوي الوطن العربي
الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب
استطاعت الحركة العمالية في الوطن العربي … منذ أوائل هذا القرن أن تمد جذورها في صفوف جماهير العمال العرب وتسهم بنصيب وافر في معارك التحرر والاستقلال الوطني وأن تحقق مشاركة الطبقة العاملة المنظمة في النضال السياسي والاجتماعي ومكافحة الاستغلال الرأسمالي والتسلط الإقطاعي كافة الأمراض الموروثة من العهود الاستعمارية البائدة ..
وخلال مرحل نضالها المتعاقب كانت الطبقة العاملة العربية ولا تزال – مشدودة بفكرها ووجدانها إلى الهدف القومي والإنساني الكبير للأمة العربية وهو هدف الوحدة وأكدت أ، وحدتها الطبقية عامل رئيسي وشرط ضروري لبناء الوحدة العربية الشاملة وأن تحقيق الأهداف القومية والعمالية والنقابية لا يتم إلا بتنظيم الحركة العمالية على أساس الوحدة القومية للشعب العربي ومبادئ الاشتراكية العلمية والديمقراطية السليمة..
ويمثل العمال العرب أكبر المجموعات البشرية .. وأضخم التجمعات الجماهيرية وقدرها تنظيما واتجاها نحو التجمع في الوطن العربي .. ولهذا كان من الطبيعي ومن المنطقي أن يكون العمال العرب في مقدمة القطاعات الشعبية العربية اتجاها إلى التجمع والوحدة .. واستطاعت الطبقة العاملة العربية أن ترسي حجر الأساس في وحدتها بتأسيس لاتحاد الدول لنقابات العمال العرب وكان إعلان ميلاد الاتحاد عام 1956 حدثا هاما في تاريخ النضال العربي .. والحركة النقابية العربية على طريق الوحدة العربية ..
وكان الهدف الرئيسي من تأسيس لاتحاد الدول لنقابات العمال العرب تجسيد آمال الأمة العربية في وحدة عمالية عربية شاملة تكون نواة أساسية لوحدة تقدمية للأمة العربية تقف في مواجهة الاستعمار الذي يحاول تجزئة هذه البلاد للسيطرة على موارده الطبيعية وإعاقة كل تقدم اجتماعي و ازدهار اقتصادي ولقد كان تأسيس الاتحاد انعطافا تاريخيا .. وعلامة بارزة .. في تاريخ الحركة النقابية العربية .. إن قيامه جاء تحديا قاطعا ضد منطلق القطري والإقليمية والتفرقة والانقسام .. جاء ليثبت بدليل علمي ورؤية واضحة أن وحدة العمال العرب حقيقة موضوعية تنسجم مع منطق التاريخ لوحدة الأمة العربية .. جاء ليركز وبعمق نضال دورها البارز والحسم بما لها من قوة تنظيمية وقدرة على التحرك وما تتمتع به من خبرة وممارسة وأصالة ثورية ..
تأسيس الاتحاد
مر تأسيس اتحاد العمال العرب بفترات حرجة وتعرض لعدة محاولات للقضاء على فكرة تكوينه ,نتيجة لما كانت تقوم به الاتحادات العمالية الدولية من محاولات للإبقاء على وضع الاتحادات العمالية العربية مجزأة على مستوي كل قطر .. لتضمن استمرار انتماءاتها النقابية الدولية .. بالإضافة إلى ما كانت تشعر به من خطورة لتكوين مثل هذا الاتحاد لما كانوا يتصورونه من أن وحدة العمال العرب ستكون الطليعة الثورية في عملي التحرر للوطن العربي من كل النفوذ الأجنبي ..
وكانت في هذا الوقت توجد الشركات الأجنبية – حتى في الدول التي تحررت .. كان لها دور كبير في استغلال العمال العرب .. كل هذا كان يلقي ظلا ثقيلا على الظروف التي مر بها اتحاد العمال العربي في دور تكوينه ..
تأسس الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب في مدينة دمشق عاصمة سوريا ” في 24 مارس 1956 حيث اجتمعت سبع منظمات عمالية عربية تمثل عمال خمس دول عربية في كل من مصر وسوريا والأردن ولبنان وليبيا .. وهذه المنظمات هي : المؤتمر العام لنقابات العمال في جمهورية مصر الاتحاد العام لنقابات العمال في سوريا الاتحاد التقدمي لنقابات العمال في دمشق – رابطة العمال والمستخدمين في لبنان – اتحاد نقابات العمال في الملكة الأردنية الهاشمية – الاتحاد العام الليبي لنقابات العمال .
وقد أسفر المؤتمر الأول عن إعلان قيام أول تجمع عمالي عربي ينسق جهودهم .. ويوحد أفكارهم وآراءهم في مواجهة التكتلات النقابية الدولية الموجودة … وخوفا من تفتت الحركة النقابية العربية واستغلالها من جانب التيارات النقابية الدولية المعادية .. وأعلن أن من أهداف الاتحاد العمل على ما يلي :
1- إنماء الوعي النقابي وتوحيد الأنظمة الداخلية للنقابات العربية ونشر الثقافة العمالية والصحية والتدريبية والمهنية بين عمال الوطن العربي ..
2- زيادة القوة الإنتاجية للعمال بتحسين وسائل العمل والأخذ بحدث أساليب التدريب المهني وإيفاد البعثات للدراسة في الخارج.
3- العمل على تصنيع بلدان الوطن العربي واستثمار خيراته وجعل الثروة الطبيعية في خدمة المجموعة العربية وإنماء وتشجيع ذوي المواهب للاختراع .
4- العمل للقضاء على البطالة وضمان العمل واستقراره وإلغاء العمل الإجباري منه في كل مكان ..
5- العمل على توحيد التشريعات العمالية في الأقطار العربية وكذلك التأمينات الاجتماعية وتحسين شروط الاستخدام كما أعلن المؤتمرون اعتبار كل النقابات العربية القائمة منها والتي ستقوم أعضاء في الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب ..
أهداف الاتحاد على الصعيد الدولي :
1- التعاون مع الاتحادات والمنظمات الدولية والإقليمية والوطنية التقدمية بغية إعلاء شأن الطبقة العاملة وتأكيد دورها القيادي في تعميم الرخاء وإرساء دعائم السلام العالمي ..
2- يؤمن الاتحاد بحق الشعوب في تقرير مصيرها ومقاومة أية سياسة تهدف إلى التفرقة بسبب النوع أو الجنس و اللون أو العقيدة كم يؤازر الاتحاد كافة الحركات الوطنية والتحررية ويؤيد الدعوات والحركات والحملات الدولية الرامية إلى القضاء على الاستعمار وتصفيته في أى مكان في العالم ..
وانتهي المؤتمر التأسيسي إلى انتخاب المجلس المركزي للإتحاد على النحو التالي :
• أربعة أعضاء يمثلون مصر ..
• أربعة أعضاء يمثلون الأردن .
• أربعة أعضاء يمثلون ليبيا .
• أربعة أعضاء يمثلون سوريا .
• أربعة أعضاء يمثلون لبنان .
وانتخب المؤتمر الأمين العام للإتحاد من مصر وأمين مساعد من الأردن.
من أجهزة الاتحاد :
• المؤتمر العام : وهو السلطة العليا للإتحاد ويتكون من مجموعة المندوبين المفوضين لمنظماتهم النقابية لأعضاء وفقا لحجم العضوية العددي لكل منظمة عضو , ويجتمع المؤتمر كل ثلاث سنوات ويمكن انعقاده بدعوة من ثلثي الأعضاء حسب الدستور ..
• المجلس المركزي : وهو سلطة ما بين المؤتمرين للإتحاد ويجتمع مرتين كل عام ويمكن أن ينعقد في دورة استثنائية بطلب من ثلث أعضائه ومدة المجلس ثلاث سنوات ومن اختصاص المجلس المركزي أيضا انتخاب الأمناء المساعدين للإتحاد..
• مكتب الأمانة العامة : كان يتكون من الأمين العام وخمسة أمناء مساعدين بعد أن ألغي منصب الرئيس وفي الدورة الأخيرة أضيف أمين مساعد وبالتالي أصبحوا ستة أمناء مساعدين وهم مسئولون مسئولية جماعية أمام المجلس المركزي والمؤتمر العام وللمكتب صلاحيات المجلس المركزي فيما بين دورات انعقاده ويجتمع المكتب أسبوعيا ..
• الأمين العام : وهو المتحدث الرسمي للإتحاد .. وهو السكرتير العام للمجلس المركزي والمؤتمر العام ومدته ثلاث سنوات وينتخبه المؤتمر العام . وقد انضمت تباعا – بعد التأسيس – إلى عضوية الاتحاد باقي الاتحادات العمالية في لأقطار العربية .. بحيث أصبح الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب الآن يضم كافة المنظمات العمالية العربية.. باستثناء المملكة السعودية التي لم يتم فيها تنظيم نقابي حتى الآن وكذلك البحرين ومنطقة الخليج واريتريا..
ويبلغ حجم العضوية في اتحاد العمال العرب حوالي عشرة ملايين عامل موزعة على أربعة عشر اتحادا عماليا في أربع عشرة دولة عربية .. وهذه الاتحادات الأعضاء في الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب هي :
الاتحاد العام لعمال الأردن – الاتحاد العام للعمال الجزائريين – الاتحاد العام لعمال مصر – الاتحاد لعمل السودان – الاتحاد العام لعمال سوري – الاتحاد العام لعمال العراق – الاتحاد العام لعمال الكويت – الاتحاد المغربي للشغل – الاتحاد العام لعمال فلسطين – الاتحاد العام لعمال اليمن الجنوبية – الاتحاد العام لعمال اليمن الشمالية – الاتحاد العام لنقابات العمال في ليبيا – الاتحاد العمالي العم في لبنان – الاتحاد العام لعمال تونس .. وقد نضم أخير في عام 1972 ..
وتقدمت جمعية العمال الموريتانيين بطلب انضمام إلى عضوية الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب خاصة بعد قبول مورتيانيا عضوا في جامعة الدول العربية … وقد وافق المجلس المركزي لاتحاد العمال العرب في دورة انعقاده العادية الخامسة بالقاهرة خلال الفترة من 10 إلى 12 ديسمبر 1974 – وافق بالإجماع على طلب انضمام جمعية العمال الموريتانيين لعضوية الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب… ولا يصبح الانضمام نهائيا بالنسبة لتونس وموريتانيا ألا بتصديق المؤتمر لعام للإتحاد في أول اجتماع له .. وسيكون المؤتمر فيمارس 1976 بالقاهرة..
وجاء في ” مقدمة ” دستور الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب كما أعلنه المؤتمر التأسيسي للإتحاد.
العمال في الوطن العربي – إيمانا منهم بوحدة الأمة العربية وبرسالتها في التحرر والوحدة والعدالة الاجتماعية وبأن القضية العمالية في الوطن العربي جزء لا يتجزأ من تلك الرسالة وبأن نيل العمال حقوقهم الكاملة والمحافظة على هذه الحقوق هو رهن بتحرر الأمة العربية من الاستعمار والاستغلال والرجعية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية – وبأن تحقيق هذه الأهداف القومية الكبرى والعمالية المقدسة لا يتحقق إلا بتنظيم الحركة العمالية على أساس الوحدة القومية للعرب ..
إن العمال في الوطن العربي يؤمنون بحق الشعوب في أن تقرر مصيرها وأن تحكم نفسها بنفسها كما يعلنون مؤازرتهم لكل حركة وطنية هدفها القضاء على الاستعمار ويؤيدون كل مجهود يبذل لنشر وتدعيم السلام. وإن العمال في الوطن العربي إيمانا منهم بكل هذا يعلنون انتظامهم في اتحاد عالمي عربي ديمقراطي يبنون به صرح مجدهم وعزتهم وحريتهم وتعاونهم وقوتهم ..”
واختيرت القاهرة لكي تكون المقر الدائم للأمانة العامة للإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب …. فعند تأسيس الاتحاد رأي قادة المنظمات النقابية العربية المشتركة في المؤتمر التأسيسي للإتحاد أن القاهرة بما تمثله من مكانة مرموقة في قيادة الثورة التحريرية في الوطن العربي خاصة منذ فجر ثورة 23 يوليو1952… وما يمثله ذلك من معاني النضال القومي التحرري .. هي أنسب مقر للأمانة العامة للإتحاد ..
وأن الحركة العمالية المصرية – بخبرات النضال النقابي الطويلة قادرة على الإسهام في تحمل مسئولية قيادة الاتحاد .. ومن هذا المنطلق كان اختيار الأمين العام لاتحاد العمل العرب من بين القيادات النقابية المصرية وأصبح هذا تقليد يراعي في كل الدورات النقابية المتعاقبة .. وقد ألقي هذا الاختيار على عائق الحركة العمالية المصرية مسئوليات هامة وتحرك نشيط في دعم الحركة العمالية العربية كوسيلة أكيدة للسير بها على طريق الوحدة..
ولقد كان الاتحاد العام لعمال مصر – عند حسن الظن به .. في القيام بمثل هذه المسئوليات التاريخية .. فقد عمل الاتحاد العام لعمال مصر كل جهده .. في سبيل تدعيم اتحاد العمال العرب – منذ تكوينه حتى الآن – باذلا كل إمكانياته لتقوية الحركة العمالية العربية في مختلف المجالات عربيا ودوليا ولم يتوان عن تقديم كل دعم مادي ومعنوي لتحقيق هداف اتحاد العمال العرب..
ولقد قدم الاتحاد العام لعمال مصر لاتحاد العمال العرب – منذ تأسيسه – إلى الآن خيرة أبنائه من القيادات النقابية المصرية …. التي شغلت منصب الأمين العام للإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب … والتي لها تاريخ نضالي مشرف في الحركة النقابية ولها رصيد ضخم من الأعمال البارزة في خدمة قضايا الطبقة العاملة ..
وقد عقدت الدورة العادية الأولي للمؤتمر التأسيسي للإتحاد في 24 مارس سنة 1956 بمدينة دمشق – كما قدمنا – وانتخب فيها النقابي المصري فتحي كامل … أمينا عاما للإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب .. وهو أول أمين عام يتولي هذا المنصب ..
والسيد فتحي كامل من الرعيل الأول للحركة النقابية المصرية شارك في تأسيس الحركة العمالية المصرية .. وناضل طويلا في سبيل حقوق العمال وقضايا الحركة النقابية والاعتراف القانون بحق العمال في تكوين نقابات تمثلهم .. ومثل عمال مصر في العديد من المؤتمرات النقابية الدولية في الأربعينات والخمسينات وكان يعتبر عميدا للحركة النقابية المصيرية ..وهو يشغل الآن منصب مدير المكتب العربي للثقافة العمالية وعميد المعهد العربي للدراسات العمالية باتحاد العمال العرب ..
ومن أهم أعمال اتحاد العمال العرب في فترته الأولي تشكيل اللجنة الدولية لنصرة عمال وشعب الجزائر ودعم الثورة الجزائرية في نضالها ضد الاحتلال الفرنسي – وقتذاك – وتقديم كل ما يمكن تقديمه للشعب الجزائري لتحقيق النصر ..
وأهم عمل تاريخي لاتحاد العمال العرب في تلك الفترة .. ما قامت به الأمانة العامة للإتحاد أثناء العدوان الثلاثي على مصر في أكتوبر 1956 والمعركة التي خاضها اتحاد العمال العرب ولم يكن قد مضي على تأسيسه سوي أربعة أشهر فقاد فتحي كامل معركة العمال العرب التي أسفرت عن قيام عمال سويا بدافع من إيمانهم بعروبتهم بنسف أنابيب البترول كضربة موجهة للدول الاستعمارية ورفضوا بإصرار تعويضهم عن أجورهم التي توقفت .. ونظم مقاطعة جميع وسائل النقل البحري والجوي في جميع المواني والمطارات العربية .. التي تخدم الدول العدوانية أو التي تساندها في حب [[السويسٍٍ عام 1956 .
كما أرسل إلى جريدة ” الديلي هيرالد” البريطانية مقالا قويا باللغة الانجليزية يكتشف فيه عن التواطؤ البريطاني الفرنسي مع إسرائيل والجرائم التي ارتكبها دول العدوان الثلاثي على مصر .. وناشد فيه عمال بريطانيا الوقوف ضد العدوان … وتأييد عمال مصر والتضامن معهم ووقف العدوان الثلاثي الغادر على مصر .. وقد نشته الجريدة بالكامل أثناء تلك الحرب .. وكان لهذا المقال أثره القوي والفعال في الرأي العام الانجليزي .. وفي صبيحة اليوم التالي لنشر ذلك المقال .. اجتمع آلاف العمال في ميدان الطرف الأغر في لندن .. وقاد ” مستر جيتسكل” زعيم حزب العمل البريطاني – وقتذاك – مظاهرة ضد الحكومة … طالبت بوقف العدوان الثلاثي ضد مصر .. وسحب القوات المعتدية … وأعلنوا تضامنهم مع عمال مصر ..
وقد أكتسب اتحاد العمال العرب في عهد فتحي كامل مكانة ممتازة على الصعيد الدولي , ورفع اسم العمال العرب في المحافل الدولية ..
وعقدت الدورة العادية الثانية للمؤتمر العام لاتحاد العمال العرب بالقاهرة في الفترة من 24 إلى 29 أبريل 1959 .. وفيها تولي النقابي محمد أسعد راجح منصب الأمين العام للإتحاد الدول لنقابات العمال العرب..
وقد تم خلال هذه الدورة تشكيل اللجنة الدولية لمناصرة عمال وشعب عدن .. ويعتبر أبرز عمل قام به محمد أسعد راجح في هذه الدورة موقف اتحاد العمال العرب إبان أزمة الباخرة المصرية كيلو باترا عام 1960 .. وقصتها المشهورة .. وتتلخص في أنها كانت راسية في ميناء نيويورك وقد امتنع عمال أمريكا عن تموين الباخرة وتفريغ حمولتها ..
فقام اتحاد العمال العرب بإعلان مقاطعة البواخر والطائرات الأمريكية في كل المواني والمطارات العربية مما اضطر عمال المواني والشحن في الولايات المتحدة الأمريكية إلى إنهاء مقاطعتهم للباخرة المصري كليو باترا .. وانتصرت وحدة العمال العرب على تلك المؤتمرة الصهيونية التي كانت تحاك ضد الأمة العربية في نضالها العادل ضد إسرائيل .
وتحقق التضامن العمالي العربي في هذا الانتصار .. الذي أجبر أمريكا على التراجع كما كشف تواطؤ إسرائيل مع اتحاد عمال أمريكا في تلك المؤامرة ..
وتكريما لدور العمال العرب في معركة الباخرة كليو باترا.,.. أهدي الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ” قلادة النيل العظمى” للإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب .. وهي أعلى وسام في جمهورية مصر العربية … تعزيز للدور النضالي المشرف للعمال العرب .. وهذه القلادة موجودة في مكتب الأمين العام للإتحاد بالقاهرة .
كما عقدت الدورة العادية الثالثة بالقاهرة للمؤتمر العام لاتحاد العمال العرب خلال الفترة من 14 – 19 ديسمبر 1965 .. وفيها تم انتخاب النقابي الدكتور فوزي السيد مينا عاما للإتحاد .. وأعيد انتخابه للمرة الثانية في الدورة العادية الرابعة للمؤتمر العام الذي عقد بالقاهرة في 29 يناير إلى 1 فبراير 1969..
وقد استطاع الدكتور فوزي السيد يعاونه الأمناء المساعدون للإتحاد جماعية القيادة التي تقررت لأول مرة في تاريخ الاتحاد – أن يحقق للإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب الشخصية العربية القوية والمستقلة والمعبرة بالفعل عن كل العمال العرب من المحيط إلى الخليج .. ونحمل الاتحاد مسئوليات المشاركة في قضايا الأمة العربية المصيرية وفي قضايا النضال العربي .. كم حقق الانفتاح النقابي عالميا بوعي وفهم لطبيعة التيارات الدولية التي يمتد تأثيرها إلى التنظيمات العمالية ..
ففي المجال العربي .. عملت قيادة اتحاد العمال العرب ما بوسعها لتطوير النظم العمالية وتوحيدها وجعلها مسايرة للاتجاهات والمستويات الدولية الأمر الذي جعلها تقف ضد انتهاكات الحريات النقابية في أجزاء الوطن العربي حيث تعرضت الحركة العمالية في عدد من لأقطار العربي لانتكاسات شديدة خلال الفترة الماضية بل وما زالت تتعرض في بعض منها نتيجة إجراءات الضغط والقهر والرغبة في الاحتواء من جانب السلطات الحاكمة في هذه الأقطار للتنظيمات النقابية بها وقد قامت الأمانة العامة بتشكيل لجنة للحريات النقابية ..
ونظرا لدور الثقافة العمالية في تكوين العامل العربي الواعي بقضايا وقضايا أمته وأثرها في زيادة الإنتاج وتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي .. فقد أقامت الأمانة العامة المعهد العربي للدراسات العملية الذي استطاع – برغم الإمكانيات المحددة التي وفرتها له الأمانة العامة من جانبها في السير خطوات كبيرة لتحقيق الهدف الذي قام من أجله في خدمة الطبقة العاملة العربية ..
كما وقفت الأمانة العامة عل المستوي القومي العام ضد كل تآمر رجعي يستهدف النيل من الأنظمة الاشتراكية التقدمية في البلاد العربية وحركات التحرر العربي في فترة تولي الدكتور فوزي السيد مسئولية الأمانة العامة لاتحاد العمال العرب.. وعملت مترفعة فوق أى مناورات و تناقضات و تيارات حاولت بعض العناصر زجها فيها .. وتحملت في ذلك الكثير ..
وكان كل همها أن العمال العرب في ى قطر عربي يجب أن يكون ولاؤهم بالدرجة الأول ولاء للأمة العربية كلها , ولمبادئها الأصلية .. وان يكونا جبهة واحدة متراصة تجمعهم وحدة الرأي ووحدة الهدف ليصبحوا قادرين على مجابهة أشرس أنوع الاستعمار واقسي أساليب الرجعية .. وظل اتحاد العمال العرب – حتى الآن – عربيا في نضاله وفي أهدافه ..
وهذه الاستقلالية التي كافح من أجلها الاتحاد جعلته يحظي باحترام الجميع , كما أتاحت له حرية وحركة واسعة للانطلاق نحو تحقيق الكثير من المنجزات.
وفي مجال العمل لتحقيق تلاحم الاتحاد مع كافة التجمعات العمالية العربية فإن الاتحاد تجاوز حدود الأرض العربية ليصل إلى تجمعات العمال العرب في الخارج .. يربطهم به بمدهم بالنشرات والمعلومات ويدعو ممثليهم لحضور مؤتمرات الاتحاد ويلتقي بهم في دول المهجر ويقوم الاتحاد بدعم منظمات العمال العرب في كل من المملكة المتحدة وفي ألمانيا الغربية وبلجيكا وفرنسا ..
وفي المجال الدولي .. تداعمت علاقات الصداقة والتعاون بين اتحاد العمال العرب وبين الاتحاد العالمي للنقابات .. ومع الاتحاد العالمي للعمل ومنظماته الإقليمية والوطنية .. ومع اتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا ومع المؤتمر الدائم لوحدة عمال أمريكا اللاتينية ومع المركز العمالي في أمريكا اللاتينية ومع المنظمات الوطنية المستقلة كاتحاد عمال يوغسلافيا واتحاد عمال سوهيو في اليابان ولقد حقق الانفتاح النقابي لاتحاد العمال العرب الهدف منه .
تأكد من خلال المساندة والدعم والتأييد من قبل المنظمات العمالية العالمية والإقليمية والوطنية لقضايا النضال العادل للعمال العرب وتمكن الاتحاد بفضل هذه المساندة من نقل الاهتمام والمساندة للقضايا العربية العادلة في قطاعات عريضة من العمال في كثير من دول العالم عن طريق اللقاءات المباشرة والجولات والأسابيع التضامنية والإعلامية التي نظمها اتحاد العمال العرب بمعاونة المنظمات العمالية الصديقة في فرنسا , وفي ايطاليا وفي فلندا .. وفي كثير من دول أمريكا اللاتينية هذا الانفتاح وهذا التأييد حقق هدفا هاما :
هو قيام اللجنة العمالية الدولية لمناصرة عمال وشعب فلسطين التي قامت بجهد مشترك مع الاتحاد العالمي للنقابات واتحاد نقابات جميع عمال أفريقيا والمؤتمر الدائم لوحدة عمال أمريكا اللاتينية والمنظمات التابعة لهم واتحاد عمال يوغسلافيا وقد بدأت اللجنة باجتماع عقد في براغ , ثم تلاه اجتماع موسع في الدار البيضاء ثم عقدت بعد ذلك مؤتمرها الأول في صوفيا في شهر سبتمبر 1971 وشارك في أعمال هذا المؤتمر ممثلون لعديد من المنظمات العمالية من 70 دولة ..
ولقد كان قيام هذه اللجنة في حد ذاته انتصارا لقضية فلسطين ولحق شعبها في النضال حتى يتحقق تقرير المصير والعودة إلى أرضه .
وتم تشكيل لجان تنسيق وعمل مشتركة بين الاتحاد الدول لنقابات العمال العرب وبين كل من الاتحاد العالمي للنقابات والاتحاد العالمي للعمل .
كذلك فقد أدي انفتاح الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب وتأكدت شخصيته المستقلة بأن يشارك بفاعلية في العديد من الناشطات الدولية ليس فقط على مستوي الوضع الاستشاري الذي حصل عليه في منظمة العمل الدولية وإنما امتد هذا الوضع ليشارك بجدية وإيجابية في الاتفاق مع المنظمات العمالية الدولية الصديقة لإعادة النظر في بعض الأوضاع الخاصة بمنظمة العمل الدولية , في مقدمتها عملية توزيع مقاعد مجلس إدارة المنظمة بما يتفق والعدل , وبحيث لا يحتكر الاتحاد الدولي الحر للنقابات غالبية مقاعد المنظمة ..
ولم تكتف الأمانة العامة بالمشاركة في المؤتمر السنوي لمنظمة العمل الدولية بل تعمل على حصول اتحاد العمال العرب على وضع استشاري إقليمي في المنظمة .. ووافق فعلا مجلس إدارة المنظمة في مايو 1970 على منح الاتحاد وضعا استشاريا إقليميا في المنظمة الأفريقية وتحاول الأمانة العامة الحصول على نفس الوضع بالنسبة للمنظمة الأسيوية ..
وافتتحت بالقاهرة الدورة العادية الخامسة للمؤتمر العام للإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب يوم 26 مايو 1972 .. وقد تم في هذا المؤتمر انتخاب النقابي عبد اللطيف بلطية أمينا عاما للإتحاد…
كما تم انتخاب أعضاء المجلس المركزي للإتحاد واختيار أعضاء مكتب الأمانة كمتفرغين بالاتحاد .. على الوجه التالي :
• عثمان عابو – الأمين العام بالنيابة والأمين المساعد للعلاقات الدولية بالنيابة ( سوريا )
• هادي نصيف – الأمين العام المساعد للشئون العربية ( العراق )
• سليمان على أحمد – الأمين العام المساعد لشئون الإعلام والنشر ( فلسطين) .
• محمد الفشتالي – الأمين العام المساعد لشئون العلاقات الخارجية ( المغرب )
• فيصل عبد الله – الأمين العام المساعد للشئون الثقافية ( اليمن)
• محمد شريف الخروبي الأمين العام المساعد للشئون المالية والإدارية ( الجزائر )
وقد شغل عبد اللطيف بلطية عدة مناصب نقابية وسياسية .. فقد بدأ حياته عامل إنتاج في شركة مصر للتأمين وانتخب رئيسا لنقابة عمال التأمين , وعضو مجلس إدارة الشركة المنتخب عن العمال وشغل منصب السكرتير العام لاتحاد عمال مصر من عام 1961 حتى عام 1970 فرئيسا للإتحاد العام لعمال مصر حتى منتصف عام 1971 وتولي منصب وزير العمل في عامي 70, 1971 ..
ويعد من القيادات النقابية التي لها سمعة طيبة على المستوي العربي والدولي وتربطه علاقات صداقة وطيدة بالعديد من قيادات المنظمات والاتحادات العمالية العربية والدولية .. ويتمته بمقومات الزعامة العمالية وله أسلوب أخاذ في الخطابة والأحاديث العامة..
ويعتبر من الرعيل الأول للقادة النقابيين الذين أثروا الفكر العمالي وساهم في تأسيس الاتحاد العام لعمال مصر وتطوير الحركة النقابية.. وله مواقف عديدة – نضالية وتاريخية – مشرفة أكسبته قوة وشعبية في ميادين العمل السياسي والنقابي والاجتماعي وأدخل تعديلات كثيرة على اللوائح والقوانين العمالية والتأمينات الاجتماعية لصالح العمال والإنتاج ويعتبر عبد اللطيف بلطية أول من فكر في تكريم قدامي النقابيين وتحقق ما نادي به بصدور قانون تكريم قدامي النقابيين في عام 1973..
وتواصل الأمانة العامة للإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب منذ تأسيسه يجد ن الاتحاد قد قطع شوطا كبيرا في تحقيق جانب هام من الأهداف التي تضمنها دستوره , والتي قام من أجلها .. وخاصة تلك الأهداف ذات الطابع السياسي والدولي .. حيث نجح الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب نجاحا ملموسا في هذا المجال يتجاوز بكثير الانجازات التي حققها بالنسبة للأهداف ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي … وربما أن مرجع ذلك هو اختلاف الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد العربية .. وتباينها .. مما يجعل تحقيق لأهداف الاقتصادية والاجتماعية بصورتها الموحدة الشاملة على المستوي العربي عملية ليست سهلة في كثير من الأحيان ..

%d bloggers like this: