عن الحركة النقابية العمالية بقلم ا محمد خالد و مقدمه ا صلاح غريب رئيس اتحاد نقابات عمال مصر الجزء الثالث

13- وضع الضمانات الكفيلة للتعبير عن الرأي الحر خلال التنظيم النقابي وتوفير الحماية اللازمة للمثلي العمال ضد الإجراءات التعسفية التي تلجأ إليها الإدارة كالفصل والنقل حتى يتسنى لهذه القيادات التصدي للانحرافات داخل المؤسسات والشركات .
14- إعطاء المزيد من اهتما الدولة بالحركة النقابية ومنحها كثيرا من التيسيرات لكي تؤدي رسالتها الاقتصادية والاجتماعية ..
15- الربط بين نشاط لاتحاد العام للعمال والنقابات العمالية وبين التنظيم السياسي وأجهزة الدولة لإمكان حل مشكل الجماهير.
16- تجميع مواثيق الثورة وبرمج العمل وإعادة صياغتها على ضوء المتغيرات الجديدة ..
17- إعادة النظر في أساليب تقييم العضوية في التنظيم السياسي واستبعاد النماذج السيئة من الانتهازيين والمتسلقين وفتح المجال للعضوية القيادية على أساس مواقف الأعضاء في قضايا النضال الوطني وفي مجالات الإنتاج وحل مشكل الجماهير .
18- وضع ضوابط ومعايير للسلوك الاشتراكي عن طريق لجنة مشتركة من مجلس الشعب واللجنة المركزية والتنظيمات العمالية والمهنية ومحاسبة المسئول عند خروجه عن هذا السلوك.
19- الاهتمام بالتنظيمات الشبابية العمالية والطلابية والنسائية وتوعيتها بالمبادئ الاشتراكية العربية .
20- إعادة تنظيم الصحافة وجعلها معبرة عن قضايا الشعب .
21- الاهتمام بالدبلوماسية الشعبية وإعدادها لخدمة أهدافنا القومية.
22- ضم رئيس اللجنة النقابية لعضوية مجلس إدارة الشركة فيتحقق تمثيل العاملين بـ 50% فعلا في المجلس ..
في مجال بناء الإنسان الجديد
1- تعديل برامج التعليم بما يتفق مع الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية والاهتمام بالدين وجعله مادة أساسية لرفع المستوي الخلقي والروحي للمواطنين ..
2- التركيز على قضية ” محو الأمية ” وجعلها قضية قومية لها أولوية على ما عداها وأن يشترك الشباب في برامج محو الأمية ضمن مشروع الخدمة المدنية .
3- أن تتحول المساجد والكنائس إلى مدارس للتربية الدينية والخلقية والتوعية القومية .
4- أن يكون هناك برامج للتوعية في مجالات محددة مثل اقتصاديات المنشأة والمبادئ الاشتراكية , والقيم الدينية , وأن تلتزم المنشآت بتنفيذها في مواعيد محددة يومي أو أسبوعيا ..
5- أن يكون هناك عمل واحد للرجل الواحد , وأن يوضع الرجل المناسب في المكان المناسب .
6- عدم تكديس السلطات في أيدي قليلة .
7- وضع حد للأفلام والمسرحيات والأغاني الخليعة .
8- الاهتمام بمشكلة تنظيم الأسرة والنظر إليها كواجب قومي مع ضرورة تحرير جهاز تنظيم الأسرة من الروتين وتنسيق العمل بينه وبين الأجهزة الأخرى المعنية ..
9- وجوب توفر الولاء الوطني فيمن يتولي المناصب القيادية في القطاعين الحكومي والعام وعدم الاكتفاء بعنصر الخبرة فقط.
في مجل دعم القدرة الاقتصادية المصرية من أجل المعركة والبناء الجديد ورفع مستوي المعيشة :
1- إصدار التشريعات اللازمة لحماية رؤوس الأموال العربية والأجنبية التي تحول للاستثمار في مصر.
2- التوسع في عقد الاتفاقيات الاقتصادية الدولية بما يتفق مع مصلحتنا الاقتصادية .
3- التوسع في منح التراخيص في أعمال التنقيب عن البترول وإنشاء الصناعات البتروكيمائية برأسمال مشترك..
4- الاهتمام بالسباحة وزيادة عدد المكتب السياحية بالخارج ووضع خطة للنهوض بها .
5- إدماج الوحدات الإنتاجية الصغيرة في وحدات كبيرة لإمكان رفع مستوي الأداء .
6- الاهتمام بالتعاونيات وخاصة في مجال الصناعات الصغيرة والصناعات الحرفية .
7- أن تكون الجامعات مراكز للبحث العلمي لحل مشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية .
8- توسيع الرقعة الزراعية واستخدام الجنود والشباب في عمليات استصلاح الأراضي ..
9- تشجيع البناء في الأراضي الصحراوية دون الأراضي الزراعية .
10- إعادة النظر في توزيع الدخل القومي بم يحقق عدالة التوزيع .
11- ربك الأجور بمستوي الأسعار ..
12- الاهتمام بحل المشاكل الاقتصادية للجماهير بما يخفف عنها أعباء الحياة ولكي تتفرغ للعمل والحرص على توفير الضروريات والاستغناء عن الكماليات مع مراعاة التوزيع العادل لأعباء المعركة بحيث يخفف نصيب المستويات الدنيا من هذه الأعباء .
13- إعادة تنظيم قطاع الرأسمالية الوطنية وأحكم الرقابة على تصرفاته في المواد الخام والمنتجات لعدم التلاعب فيها وخلق السوق السوداء .
في مجال الإدارة العلمية:
1- استخدام الأساليب العلمية في الزراعة والصناعة ونشرها على نطاق واسع بكافة وسائل الإعلام وتطبيق أساليب الإدارة العلمية من حي العمل ورفع كفاءة عناصر الإنتاج ( أرض وآلات ومواد خام وأموال وعمال ).
2- إدخال الميكنة في الزراعة والتوسع في استخدام الآلات الحديثة في الصناعة لزيادة الإنتاج لإمكان الوفاء باحتياجات السوق المحلية وتصدير الفائض للخارج .
3- الاستفادة من الخبرات الأجنبية في كافة مجالات النشاط الاقتصادي
4- دراسة السلبيات في كافة نواحي النشاط والقضاء عليها وأهمها الروتين ..
5- إنشاء وزارة لشئون الهجرة .
6- إنشاء جهاز ترجمة علمية يقوم بترجمة ونشر كل جديد في العلوم بلغة بسيطة .
7- أن يكون أساس تقييم الفرد هو السلوك الموضوعي وليس على أساس شخصي .
8- إجراء مراجعة دورية لأساليب العمل الوطني للتحقق من مدي قدرتها على تحقيق الأهداف .
9- وضع القرارات الخاصة بالمجالس العلمية المتخصصة موضع التنفيذ .
10- دراسة الظواهر التي تؤثر في نشاط القطاع العام مثل التمارض والغياب والإهمال والقضاء عليها .
11- تربية كوادر إدارية وفنية والاهتمام بالإدارة في شتي قطاعات النشاط الاقتصادي.
12- الاهتمام بالتدريب لكل المستويات واستصدار القرار الخاص بالمجلس القومي للتدريب .
13- الأخذ بأسلوب واقعي لتخطيط القوي العاملة يربط بين التعليم التدريب واحتياجات الخطة .
14- الاهتمام بالتخطيط وتطوير أساليب العمل للاستفادة بالكفاءات استفادة مثلي وتوخي الواقعية في الأخذ بأساليب الإنتاج الحديثة على ضوء ظروفنا ومقتضيات الإنتاج.
15- تطبيق مبدأ الثواب والعقاب على جميع العاملين بما في ذلك أفراد الإدارة العليا والأخذ بنظم واقعية وهادفة للحوافز والتأديب .
16- إعادة النظر في أسلوب إدارة شركات القطاع العام , وإن يشترك ممثلو الأجهزة المنتجة في الجمعية العمومية التي تعتمد الميزانية والحساب الختامي .
17- أن يكون للنقابات العامة دورها في مناقشة الخطة في القطاعات التي تمثلها.
18- إعادة النظر في قواعد ربط الأجر بالإنتاج وأن يكون الأجر على قدر الجهد المبذول في العمل مع تحقيق مبدأ المساواة في الأجور بين العاملين أيا كانت الجهة التي يتبعونها .
19- إنشاء جامعة عمالية .
20- تنظيم أجهزة الرقابة وتعديل أساليب عملها بما يرفع التكرار وينسق بين نشاطها وأن تعرض القرارات التي تصدرها وتمس جماهير العمال على التنظيم النقابي .
21- إنشاء المدن الصناعية الكاملة للتخفيف من مشكلة المواصلات لما في ذلك من أثر على الإنتاج.
في مجال الانفتاح الاقتصادي على العالم العربي والعالم الخارجي
1- وضع الضوابط في عملية الانفتاح الاقتصادي بحيث لا تؤثر على الخط الاشتراكي وعدم الوقوع تحت سيطرة الاحتكارات العالمية .
2- تشجيع إعارة الخبرات المصرية الزائدة عن حاجة العمل بالداخل .
3- السير جديا في إنشاء سوق عربية مشتركة على نمط السوق الأوروبية .
4- زيادة عمليات التبادل التجاري بيننا وبين الدول العربية .
في مجال الحشد العسكري..
1- توفير أحدث الأسلحة لقواتنا المسلحة .
2- التوسع في إنشاء الصناعات الحربية.
3- التوعية بالتبرع بالدم.
4- وجوب ألا يزيد سن التجنيد على 30 سنة .
5- الاهتمام بالتدريب العسكري في جميع قطاعات الشعب للدارس – المصانع – المكاتب مع عدم حرمان أى مندوب من المزايا التي يحصل عليها من عمله أثناء فترة التدريب .
ثانيا : في مجال القضايا المتعلقة بحشد الامكانيات العربية :
– استخدام عوائد البترول العربي ولأرصدة المتراكمة بالخارج في تحقيق مشروعات التنمية في الوطن العربي .
– عقد مؤتمرات القمة واللقاءات الثنائية بين أقطاب الدول العربية كوسيلة لتحسين العلاقات العربية وتنقية الجو العربي من جميع الحساسيات.
– تشجيع تبادل الزيارات بين التنظيمات الشعبية العربية لتقوية الروابط بينها وتحقيق التعاون وتدعيم العمل العربي الموحد.
– الإسراع في تحقيق الوحدة الاندماجية بين مصر وليبيا ودعم دولة الاتحاد.
– مساندة وتأييد الشعب الفلسطيني في كفاحه العادل لاسترداد حقوقه المشروعة.
– العمل على إزالة الخلافات بين المنظمات الفلسطينية وبينها وبين بعض الدول العربية.
– إنشاء بنك دولي عربي لتمويل وإستكمال المشروعات بالدول العربية.
– إعطاء الأولوية في عمليات التبادل التجاري ( الواردات والصادرات ) لكافة المنتجات الزراعية والصناعية للدول العربية ويلي ذلك الدول الأجنبية ..
ثالثا: في مجال السياسة الخارجية
– أن تتسم سياستنا الخارجية بالمرونة التي يمكن أن تواجه الجديد في السياسة العالمية مع مراعاة المبدأ الساند بين الدول الآن في أنها ترسم سياستها الخارجية حسب ما تتطلبه مصالحنا القومية.
– ضرورة العمل على تنسيق السياسات العربية في الخارج ووضع إستراتجية للتحرك العربي .
– تدعيم سياسة عدم الانحياز.
– تقوية علاقاتنا بالدول الإسلامية والأسيوية والإفريقية والدول المحبة للسلام.
– مساندة الأمم المتحدة في نشاطها من أجل تحقيق السلام العالمي .
– استمرار التحرك السياسي للدعوة للقضية الفلسطينية والدفاع عن نشاط المقاومة ..
– تحديد علاقاتنا مع الدول على أساس موقفها من القضية الفلسطينية.
– التنسيق بين الدول العربية المنتجة للبترول والتي لديها أرصدة في الدول الغربية لاستخدام هذه القوي في خدمة القضايا العربية وعلى وجه الخصوص الإطار التي تتعرض لها منطقة الخليج العربي .
تخرصات حول بيع القطاع العام:
وجدير بالإشارة في نهاية الفصل إلى قضية أساسية من قضايا النضال التي خاضتها الحركة النقابية بوعي وإيمان تلك هي قضية ” القطاع العام” ذلك أنه بعد انتهاء المناقشات حول المتغيرات العالمية تعالت أصوت هنا وهناك حول القطاع العام ..
وامتدت هذه المناقشات إلى مجلس الشعب ذاته .. وكان ذلك بمناسبة عرض ميزانية الدولة عن عام 1974 وما جاء في تقرير لجنة الخطة والموازنة حول مشكلة التمويل وكيفية جذب الأموال المدخرة لدي الموطنين المصريين والعرب …
وتعرض التقدير إلى أن رأس المال العربي من الممكن له الدخول في أية صناعة , وأية شركة من الشركات العاملة في هذه البلاد العربية .. ولكن يبدو أنه محظور عليه أن يدخل مصر إلا في مجالات محدودة ”
وقد فسر البعض ذلك بأنه دعوة إلى بيع جزء من القطاع العام ونشر فعلا مقال للأستاذ سعيد سنبل مدير تحرير جريدة أخبار اليوم تحت عنوان ” مطلوب إجابة .. هل نبيع القطاع العام !!؟ بالعدد الصادر بتاريخ 9/2/1974 ..
وقد تصدي الاتحاد العام للعمال إلى هذا الموضوع وأصدر بيانا حوله .. ولأهمية الموضوع من الناحية التاريخية نورد فيما يلي نص المقال ونص بيان اتحاد العمال :
” في الأسابيع القليلة الماضية , ظهر رأي يقترح بيع 49 في المائة من رأس مال القطاع العام , إلى القطاع الخاص .
وآثار هذا الرأي الجرئ , ردود فعل عديدة ومختلفة.. كان أولها رد فعل يقول : قبل أن نناقش هذا الرأي من الناحية الاقتصادية .. لابد أن نناقشه من الناحية الدستورية … لابد أن نتساءل أولا : هل يمكن أن نبيع القطاع العام إلى الخاص دون تخالف الدستور ؟
واختلفت ردود الفعل بعد ذلك البعض عارض الفكرة .. والبعض رحب بها … والبعض الآخر تحفظ أمامها وتساءل : ماذا وراء هذا الاقتراح ؟ هل هي بداية لتصفية القطاع العام.. وبالتالي تصفية النظم الاقتصادي القائم؟
وخفت حدة المناقشات , أو على الأصح توقفت .. ولكنها تركت وراءها مجموعة من علامات الاستفهام الحائرة , التي تتساءل هل يباع القطاع العام ولماذا ؟
قد يتصور البعض أن صاحب الدعوة إلى بيع القطاع العام وهو مجموعة من أصحاب الشركات المؤممة .. أو مجموعة من أصحاب رؤوس الأموال الطامعين في السيطرة عن طريق تملك الشركات ..
الواقع إن هذا غير صحيح ..إن أصحاب الدعوة إلى هذا الرأي هم مجموعة من أعضاء مجلس الشعب .. هم أعضاء لجنة الخطة والموزونة في المجلس ..
ما الدافع وراء هذا الاقتراح ؟
هل هي الخسارة التي تحققها بعض شركات القطاع العام ؟ هل هي الانحرافات التي ظهرت في بعض الشركات ؟ هل هي الرغبة في إيجاد رقابة شعبية على القطاع العام ؟ أم هي أمر آخر غير كل هذا ؟
القصة بدأت قبل أن ينتهي العام الماضي بيومين.. في 29 ديسمبر من العام الماضي .. أى منذ 42 يوما , وقف الدكتور أحمد أبو إسماعيل الذي أعدته اللجنة حول مشروع الميزانية المعروض على المجلس وملاحظات اللجنة على المشروع .
وقد جرت العادة في كل سنة , أن تتقدم الحكومة إلى مجلس الشعب بمشروع الميزانية , وأن يناقش المجلس هذا المشروع , ويقره قبل ن يصبح قانونا نافذا .
وجرت العادة أن يلقي وزير المالية أمام المجلس بيانا يشرح فيه ملامح الميزانية الجديدة ويعلن فيه السياسة المالية والاقتصادية للحكومة في السنة الجديدة.
وبعد ذلك تحال الميزانية إلى لجنة الخطة والموازنة لمناقشتها بالتفصيل وتعد تقريرا بملاحظاتها واقتراحاتها , وبعد أن يتلي التقرير أما المجلس يقوم الأعضاء بمناقشة الميزانية فإذا وافق المجلس عليها أصبحت نافذة المفعول .. أما لو اعترضوا عليها فتعاد مناقشتها من جذبه مع للجنة الخطة والموازنة ..
هذا ما جرت عليه العادة..
وهذا ما حدث بالضبط في الأيام الأخيرة من ديسمبر الماضي . ألقي الدكتور عبد العزيز حجازي تقرير الميزانية أمام المجلس ثم اجتمعت لجنة الخطة والموازنة برئاسة الدكتور أحمد أبو إسماعيل وهو في نفس الوقت يشغل منصب عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ويعتبر أحد الاقتصاديين البارزين في مصر وناقشت الميزانية الجديدة .. ثم أعدت تقريرها متضمنا ملاحظاتها .
وانعقد مجلس الشعب صبح السبت 29 ديسمبر .. وفي هذه الجلسة وقف الدكتور أحمد أبو إسماعيل , وتلا تقرير اللجنة أمام الأعضاء ..
وتعرض التقرير لعدة نقاط وردت في مشروع الميزانية .. ناقشتها بصراحة .. وأبدي ريه فيها ووجهة نظرة بشأنها .
ثم تعرض التقرير لطريقة التمويل والمعروف بين الاقتصاديين أن هناك أكثر من طريقة للتمويل .. أو بمعني آخر لتوفير الأموال اللازمة لتنفيذ المشروعات .. مثلا يمكن أن يتم التمويل عن طريق الاقتراض الخارجي أو عن طريق المدخرات أو عن طريق الأرباح الفائضة أو عن الاقتراض من البنك المركزي ..
والمعروف أيضا بين الاقتصاديين أن وسائل التمويل تؤثر على الأسعار وقد تتسبب في ارتفاعها .. إذا لم يتم التمويل عن طريق المدخرات .. أو عن طريق فائض الأرباح ..
وقد تعرض تقرير لجنة الخطة والموازنة إلى هذه النقطة – طريق التمويل – تحدث عنها بشئ من الإفاضة وقال :
“إن الخطة أظهرت أن التمويل يتم من مدخرات حقيقية.. أما حساب الخزانة العامة فيوحي بأن هناك تمويلا مصرفيا نتيجة لعدم إظهار رقم الاقتراض ..
وتوصي اللجنة بأن يعاد عرض موازنة الخزانة العامة على أساس ما يحدده القانون من مسارات مالية لتعاملات الخزانة العامة ..
إن الإجراءات التمويلية للخزانة العامة تتضمن إجراءات تؤثر في وسائل الدفع .. وكلنا يعلم أهمية وسائل الدفع في انضباط الأسعار وكلنا يعلم أن حجم ونمو وسائل الدفع لابد أن يرتبطا بحجم الإنتاج.
إن لجنة الخطة والموازنة إذ تري تضييق الاعتماد على الجهاز المصرفي في تمويل الخزانة العامة إنما تبغي استقرار الأسعار وعلى الأخص في الفترة الحالية حيث يهمنا جميعا المحافظة على الجبهة الداخلية واستقرار الأسعار من أهم العوامل التي تهم المواطنين .. وإنه إذا كان استقرار الأسعار ظاهرة ضرورية في أوقات السلم فإنها تصبح هدفا أساسيا واستراتيجيا في وقت الحرب.
إن كل الدول المتحاربة بنت سياستها الاقتصادية على أساس تثبيت الأسعار في فترة الحرب حتى يمكن لها تمويل الحرب بأقل تكلفة اقتصادية واجتماعية … وحدوث اختلال في الأسعار في هذا الوقت قد يؤدي إلى أسوأ النتائج الاجتماعية والاقتصادية والسياسية..
هذا ما سجلته اللجنة في تقريرها … وهو باختصار شديد تحذير من الاعتماد على الجهاز المصرفي في التمويل ,,, خوفا من ارتفاع الأسعار .
إذن .. ما هو البديل ..؟
نجيب اللجنة على هذا التساؤل قائلة في تقريرها .
وقد يكون هناك التساؤل إذا كنا نضيق الخناق على الخزانة العامة في الحصول على ائتمان مصرفي قد تكون في حاجة إليه فما هو البديل..؟
إن البديل ينحصر في الاستحواذ على المواطن المصري والعربي والحصول على معاونته في تمويل الحرب والتنمية تمويلا اقتصاديا .. إن لدي المواطن المصري والعربي أموالا مدخرة , ولكن فرص الاستثمار أمامها ما زالت محددة …
فليس هناك حاليا إلا سندات الحكومة وشهادات الاستثمار وإيداع الموال في صناديق التوفير .. وهذا يعطي للمستثمر فائدة معينة محددة وهي أن كانت وسيلة لجذب بعض المستثمرين إلا أنه ليست الوسيلة التي تجذب كل المستثمرين تدفعهم إلى استثمار مدخراتهم بدلا من اتفاقها ..
وأنه مع التسيير الذي قامت به الحكومة نحو رأس المال العربي فهو مع ذلك م زال محصورا في مجالات استثمارية معينة .. وهذه الاستثمارات وأن ناسبت بعض أفراد من العرب , إلا أنها لا تناسب أغلبية الأفراد العرب سواء كانوا من أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة و رؤوس الأموال المحدودة.
والدليل على ذلك – هكذا تمضي كلمات التقرير – إن الحكومة المصرية رغم ما قامت به من إجراءات وقوانين لتشجيع استثمار رأس المال العربي إلا أن محصلة هذه الجهود لم تسفر إلا عن النزر اليسير في الأموال العربية التي دخلت مصر ..
والنظر إلى الخطة 1974 يجد أن مساهمة رؤوس لأموال العربية انتصرت على 59,3 مليون جنيه من العملات الأجنبية منها 34,3 مليون جنيه في خط أنابيب البترول .. أما باقي المبلغ وقدره 25 مليون جنيه فمنه 21,6 مليون جنيه لتمويل مشروعات الدواجن , 3,4 مليون جنيه لتمويل الإسكان..
إننا ننتظر مع الزيادة في دخل البلاد العربية ألا يقل ما يستثمر في مصر عن خمسمائة مليون جنيه سنويا من العملات الصعبة .. ولكن الأموال العربية تتجه إلى الدول الغربية , لما تجده من تعدد منافذ الاستثمار ..
إن رأس المال العربي من الممكن له الدخول في أية صناعة وأية شركة من الشركات العاملة في هذه البلاد العربية ولكن يبد أنه محظور عليه أن يدخل مصر إلا في مجالات محدودة ..
وعند هذا الحد من تقرير لجنة الخطة والموازنة تصل السطور إلى اقتراح محدد .
تقول كلمات التقرير :
” إن هذا الوضع يدعو إلى التساؤل : لماذا لا تفتح الأبواب أمام الاستثمار العربي في الإنتاج المصري بالمساهمة في شركات القطاع العام ؟
إن الانفتاح الاقتصادي لابد أن يعني فتح أبوب الاستثمار أما رأس المال العربي في جميع المجالات .
إن القطاع العام يملك رؤوس أموال تصل في مجموعها إلى محو أربعة آلاف مليون جنيه وأن هناك الكثير من الشركات الناجحة في هذا القطاع والتي تعطي عائدا لا يقل عما تعطيه الشركات الأجنبية التي يستثمر فيها رأس المال العربي..
أنه من الممكن فتح باب الاستثمار الخاص ( العربي والمصري ) في 49 % من أسهم هذه الشركات هذا يفتح الباب أمام رؤوس الأموال العربية والخاصة للاستثمار في كافة أنواع الناشط في جمهورية مصر العربية.
ولا تتوقف سطور التقرير عن هذه الفقرة ..
ولكنني أتوقف قليلا لأقول أنه من الواضح أن أقترح اللجنة ببيع القطاع العام .. يهدف إلى توفير موارد جديدة يمكن استخدامها في تمويل مشاريع جديدة ..
هذه جملة اعتراضية أردت أن أسجلها .
أعود إلى تقرير اللجنة .
إن كلمات التقرير لا تكفي بطرح الفكرة إنما تعدد الفوائد التي يمكن أن تحققها .
“… إن هذه الوسيلة تمكننا من تحقيق أغراض متعددة هكذا يقول التقرير أولها زيادة إنتاج الشركات المصرية وزيادة إمكانات التصدير .
وقد اتضح للجنة الخطة والموازنة من دراسة شركات القطاع العام أنها تعاني من نقص في النقد الأجنبي اللازم لشراء مستلزمات الإنتاج ولتجديد المعدات اللازمة لهذه الشركات .
وتوفير النقد الأجنبي لهذه الشركات من المساهمين العرب سيمكن هذه الشركات من الحصول على هذه المستلزمات والأصول , من أرخص المصادر الأجنبية وبالتالي سيمكن هذه الشركات من تسيير دولاب العمل في داخلها دون ى اختناقات وسيمكنها بذلك من استغلال كل الطاقات المتوافرة لديها وسيمكن بذلك من تخفيض تكاليف الإنتاج ويشجع بذلك من صادراتها ..
الفائدة الثانية في رأي اللجنة هي زيادة أرباح العمال .
وتقول سطور التقرير
” إن زيادة إنتاج الشركات المصرية وزيادة قدرتها على التصدير ستؤديان إلى زيادة أرباحها وبالتالي سيزداد نصيب العمال من الأرباح ..
وقد يكون من المناسب ن تتاح الفرص للعمال في المساهمة بجزء من أرباحهم في الشركات التي يعملون بها وبهذا يزداد ولاؤهم لها ومن شأن هذا أيضا أن تزداد أرباحهم , كما يساعد هذا على ضغط الاستهلاك .
وبزيادة المدخرات وبالتالي زيادة القدر الذي يوجد للتمويل الذاتي لاستثمار الشركات ..
الفائدة الثالثة التي يحققها هذا الاقتراح في رأي اللجنة هي تشجيع الادخار ..
نقول سطور التقرير
” إن إيجاد منافذ لاستثمار المدخرات المصرية في القطاع العام يتيح الفرص لأصحاب رؤوس الأموال المحدودة أن يساهموا في عمليات الإنتاج في الشركات الكبيرة وإن يحصلوا من وراء ذلك على عائد مجز.
إن نظامنا الاشتراكي يعترف بوجود قطاع خاص , ومعني وجود قطاع خاص إنتاج بالربح لصاحب رأس المال المتفرغ لعمله في مجال من مجالات الصناعة أو التجارة بدون استغلال..
وسد أبواب الشركات أمام أصحاب رؤوس الأموال المحدود مع انخفاض معدل الفائدة الناتجة من الاستثمار في السندات يغري أصحاب هذه الأموال المحدودة على إنفاق جزء منها على الأقل إنفاقا استهلاكيا ودخول مثل هؤلاء المساهمين في شركات القطاع العام يساعد على تجميع المدخرات الوطنية للمساهمة في الإنتاج وقد جاء في الميثاق عند الكلام على مجال الصناعة أنه يسمح بالملكية الخاصة تحت سيطرة القطاع العام وفي ظله..
أما الفائدة الرابعة التي تري اللجنة تحقيقها من وراء بيع القطاع العام فهي تتمثل في تخفيض العبء على المستهلك المصري .. تقول كلمات التقرير ..
إن نتيجة ما تقدم هي أعطاء للقطاع العام فبحصوله على الأموال العربية والمحلية سيتمكن من شحذ كل طاقته وتخفيض تكاليف إنتاجه … مما يترتب عليه توفير السلع أمام المستهلك المصري في السوق , وعلى الأخص السلع الشعبية بأسعار رخيصة وعلى المستوي عال من الجودة وينعدم في هذه الحالة قيام أى سوق سوداء كما تقل فرص تهريب السلع الأجنبية إلى داخل البلاد.
ولضمان هذا كله .. تري اللجنة أن تتخذ الحكومة من الإجراءات والنظم والقوانين ما يكفل خلق سوق للأوراق المالية تكون حرة في تداول الأسهم كما تكفل هذه القوانين إنشاء سوق للصرف الأجنبي وحرية تحويل الأرباح إلى الخارج بعيدا عن ى قيود وبهذا يجتذب سوق الأوراق المالية المصرية الأموال العربية وذلك على غرار ما يحدث في الأسواق المماثلة سواء في البلاد العربية و الأوروبية ..

إن هذا يخفف من عبء الفوائد وتحويلات رأس المال التي يراد إخراجها لتوفير الالتزامات الخارجية بحلول كلاك جدد للأسهم مكان أولئك الذين اضطرهم ظروفهم إلى سحب أموالهم إلى الخارج. هذا من ناحية استثمار الأفراد لمدخراتهم في تمويل شركات القطاع العام بعيدا عن الخزانة العامة.
كذلك يمكن أن تسمح الحكومة للبنوك التجارية وشركات التأمين باستثمار ما يتوافر لديها من أموال في أسهم شركات القطاع العام مما يؤكد مناخ الثقة التي كفلتها حاليا القوانين الخاصة باستثمار المال العربي والأجنبي ..
وعند هذا الحد…
انتهت كلمات التقرير عن فكرة مشاركة القطاع الخاص للقطاع العام .. وانتقلت لنتناول نقاطا أخي لا علاقة لها ببيع القطاع العام .
وعندما انتهي الدكتور أحمد إسماعيل من قراءة التقرير طلب السيد محمد عبد السلام الزيات الكلمة , وتساءل عن مدي دستورية الاقتراح القائل بإشراك القطاع الخاص في ملكية القطاع العم وطلب ضرورة إيضاح هذه النقطة قبل مناقشة التقرير وكان هذا هو أول رد فعل على الاقتراح..
وتوالت ردود الفعل بعد ذلك في شكل كلمات ألقاها بعض أعضا ء مجلس الشعب عند مناقشتهم لمشروع الميزانية..
ولم تستغرق مناقشة تقرير الميزانية بما فيه اقتراح بيع القطاع العام سوي جلسات قصيرة توقف بعدها النقاش !!
وكنت أتمني لو أن المناقشة طالت حول هذا الاقتراح .. كنت أتمني لو أن مجلسي الشعب دعا إلى جلسات خاصة لمناقشة هذه القضية … أو دعا إلى مؤتمر مشترك مع أساتذة الاقتصاد .. أو إلى جلسة استماع لمعرفة الرأي في هذه القضية ..
ولكن للأسف انتهت المناقشة بسرعة وتوقف معها الحوار في قضية من أخطر قضايا حياتنا ,, قضية القطاع العام ,… وتوقف المناقشة .. لا يعني أن القضية قد سقطت .. بالعكس .. لقد أثارت مجموعة من علامات لاستفهام الحائرة التي يجب حسمها وتوضيحها ..
لقد نش القطاع العام في بداية الستينات ليكون ركيزة وقاعدة للتنمية … فهل أدي هذا الدور .. أم ؟ وهل مشاركة القطاع الخاص في ملكية القطاع العام تساعد على دفع عجلة التنمية .. أم تتسبب في تسخير الإنتاج لخدمة أصحاب رؤوس الأموال ؟
هذا سؤال ,…
ونشأ القطاع العام ليقضي على سيطرة رأس المال على الحكم ويحرر العاملين من سيطرة أصحاب رؤوس الأموال هل نعود هذه السيطرة مرة أخري إذا شارك القطاع الخاص في ملكية القطاع العام … أم أن هناك ضمانات تحول دون عودة هذه السيطرة..
هذا سؤال آخر ..
وأسئلة أخري كثيرة ولا يمكن أن نحسبها بأن نقول ببسطة نعم .. نبيع القطاع العام أو نردد بغير تفكير لا .. لن نبيع القطاع العام..
إن القضية تحتاج إلى مناقشة موضوعية واعية وتحتاج إلى جوار فني وشعبي واسع فإذا تبين ن مصلحة الشعب تقتضي أن يشارك المال الخاص في القطاع العام .. تقول نعم .. نبيع القطاع العام بشرط أن تستمر التنمية وبشرط ألا تعود سيطرة رأس المال من جديد …
وإذا تبين أن مصلحة الشعب , تقتضي الإبقاء على القطاع العام بغير مشاركة نقول : لا …. ستبقي على القطاع العام وتخلصه من عيوبه ومتاعبه …
وحتي تتحقق مصلحة الشعب ..
لابد من قيام حوار واسع وصريح .. حوار يدعو إليه مجلسي الشعب .. أو يدعو إليه الإيجاد الاشتراكي .. أو يدعو إليه القطاع العام نفسه.
من يبدأ الحوار ؟…
رأي الاتحاد العام للعمل في قضية بيع القطاع العام :
وقد ناقش المجلس التنفيذي للإتحاد العام للعمال في جلسته المنعقدة بتاريخ 13 فبراير 1974 ما يثار من آراء وأفكار حول موضوع مساهمة القطاع الخاص في رأس مال القطاع العام وصدي ذلك في محيط الرأي العام العمالي ..
وقد تبين للمجلس التنفيذي من خلال المناقشة الدراسة أن هذا الموضوع يمس في الصميم المكاسب الاجتماعية والاقتصادية التي حققتها ثورة 23 يوليو المجيدة وتوجتها بقرارات يوليو الاشتراكية عام 1961 وتأكدت وتداعمت .. بما أصدره الرئيس محمد أنور السادات من قرارات ثورية منذ عام 1971 .
لذلك فإن الاتحاد العام …. وهو الممثل للحركة العمالية في مصر تمسك منه بالحفاظ على المكاسب الاشتراكية من أن تتعرض للإنتقاص وخشية من أن يؤول هذا الموضوع تأويلات شتي وتذهب به المناقشات مذاهب قد تتفق في ظاهرها مع المصلحة العامة , وإن كان في حقيقتها تضر بها أبلغ الضرر وإيمانا منه بحرية الرأي ..
يجد لزاما عليه أن يلقي الضوء على هذا الموضوع بصراحة ووضوح بغية تحديد موقف الطبقة العاملة منه أمام فئات قوي الشعب العاملة حتى الأمر عليها ..
لقد كانت نشأة القطاع العام وليدة النضال الذي خاضه الشعب المصري ضد الاحتكارات الأجنبية المتعاونة مع الرأسمالية المحلية المستغلة والتي كادت تسيطر على أجهزة الحكم في عهد ما قبل ثورة 23 يوليو ..
الفصل الخامس: العمال …. وورقة أكتوبر
تحتل وثيقة ” ورقة أكتوبر” موقعا بارز من وثائق الثورة .. ليس باعتبار أنها صادرة في أعقاب الانتصارات التي حققها جيشنا الباسل على العدو الإسرائيلي في معارك السادس من أكتوبر 1973 العاشر من رمضان 1393 هجرية ..
وإنما لأنها تتضمن تصورا كاملا لأساليب العمل الوطني خلال المرحلة القادمة حتى سنة 2000 – أي لفترة ربع قرن .
وقد أصبحت وثيقة أساسية من وثائق حياتنا وثيقة لبناء المستقبل بعد إقرار الشعب لها بالإجماع في استفتاء عام أجي في 15 مايو 1974 ..
كانت أول إشارة إلى ” ورقة أكتوبر ” في خطاب السيد الرئيس محمد أنور السادات في ” المؤتمر العاشر للطلاب المنعقد بجامعة الإسكندرية في 3 أبريل 1974 حيث قال سيادته :
” إن هذا اللقاء هو أول لقاء لى بعد أن التقيت بمجلس الشعب في يوم 16 أكتوبر وكأننا على موعد لقد استمعت إلى الكلمة التي ألقاها رئيس لاتحاد يحي واستمعت إلى ما يعتمل في نفوسكم من آمال وأحلام وأقول مرة أخري وكأننا على موعد فلقد فرغت لتوي من أعداد ورقة عمل أتقدم بها إلى الشعب في اجتماع مشترك للجنة المركزية ومجلس الشعب ويشاء الله ألا أن تنجز هذه الورقة لكي أتقدم بها إليكم أنتم…”
وعن التصور لأساليب العمل الوطني في المرحلة القادمة قال سيادته :
” هذا التصور كله في ورقة العمل دي مبنية على نقطتين اثنين النقطة الأولي أن الثورة مستمرة .. ثورة 23 يوليو بمبادئها مستمرة ..
ولكن علينا أن نعترف أن هذه التجربة المستمرة اللي علينا أن نكمل مسيرتها .. شابها بعض السلبيات علينا أن نصححها ..
والنقطة الثانية اللي بابني عليها هذه الورقة هي أنه لابد ن تكون لنا رؤية بعد 6 أكتوبر من واقع ما يحيط بنا من متغيرات في هذا العالم … لا نقف جامدين … نحاول نصيغ أسلوب تحركنا .. تحرك ثورتنا ومسيرتنا مش بس لسنتين أو سنة بسنة … لا … على الأقل إلى آخر هذا القرن اللي مافاضلش عليه إلا 35 سنة .. لأنه سنة 2000 فاضل عليه 25 سنة ..ده أساس النقطتين الأساسيتين في ورقة العمل اللي أنا بأقتطف لكم منها بعض الفقرات ..
فيه كلام عن وضوح الرؤية وتحديد الهدف ,, الحرب واستعراض للحروب الثلاثة السابقة اللي فاتت وليه احنا ما انتصرناش فيها كعرب … برضه الصراحة والنقد الذاتي البناء علشان تتضح أمامنا معالم الطريق واحنا جايين بنخطط لـ25 سنة مقبلة.
تخليص التجربة الوطنية من كل السلبيات :
ويمضي الرئيس في حديثه إلى الشباب فيقول :
” وآجي للنقطتين اللي قلتلكم عنهم تخليص تجربتنا الوطنية من كل السلبيات التي شابتها أو عاقت حركتها والمواءمة بين حركة العمل الوطني وبين الظروف الجديدة التي نعيشها ويعيشها العالم من حولن ..
” أما الاتجاه الأول وهو تخليص تجربتنا الوطنية من كل السلبيات التي شابتها أو عاقت حركتها فيهمني بادئ ذي بدء أن أكرر أمامكم ما قلته مرت عدة من أنني شريك في المسئولية عن كل ما وقع في مصر منذ 23 يوليه 52 حتى الآن ..
من موقع المسئولية هنا أمارس النقد الذاتي للتجربة وأمارسه بكل اطمئنان لإيماني العميق بأن محصلة التجربة إيجابية تماما وثقتي بأن نظامنا الوطني التقدمي قد رسخت قدماه واستقر في وجدان الشعب بحيث لا يمكن أن ينال من أسسه النقد
النزيه سهل أن مثل هذا النقد يكسبه قوة وحيوية ويجعله أكثر قدرة على التصدي للمهام العظيمة التي تنتظر شعبنا والتي تتطلع لها الجماهير .. هنا اتكلمت بصراحة .. نقدت نفسنا بصراحة من موقع المسئولية لأني مسئول زي ما قلت عن كل ما اتخذ من قرارات في هذا الوطن من 23 يوليه 52 إلى هذه اللحظة..
يقول بصراحة أنه لا أتردد في القول بأن منجزاتنا الكبيرة كانت تسحب عليها الكثير من الأحيان سحابة قاتمة نتيجة لفقدان سيادة القانون لقصور الديمقراطية السياسية ولقد قال الميثاق أن الديمقراطية هي الحية السياسية والاشتراكية هي الحرية الاجتماعية .. ولا يمكن الفصل بين الاثنين أنهما جناحا الحرية الحقيقية .. وبدونهما أو بدون أى منهما لا تستطيع الحرية أن تحلق إلى آفاق الغد المرتقب .. ده كلام الميثاق .. إذا كانت الثورة قد أنجزت الكثير في مجال الحرية الاجتماعية فإننا بكل أمانة لابد أن نسلم أن جانب الحية السياسية لم يتحقق على الوجه الذي يريده الشعب ..
بل لقد فرضت الأجهزة ومراكز القوي وصايتها على الجماهير وتعددت القيود الإجراءات بل وصل الأمر إلى حد فرض إجراءات التحول الاجتماعي عن هدفها الإنساني الأصيل واستغلالها لإرضاء أحقاد شخصية أو مصالح مجموعات معينة وبدعوي الدفاع عن الاشتراكية تارة وعن من الدولة تارة خري أغلقت كثير من الأبواب وسدت مسالك كان يجب أن تفتح أمام العمل الوطني ..”
العمل الوطني والمتغيرات الدولية.
وينتقل السيد الرئيسي محمد أنور السادات في حديثه إلى الشباب في جامعة الإسكندرية فيتكلم عن العمل الوطني والمتغيرات الدولية فيقول :
” بآجي للنقطة التانية اللي هيئة توائم بين الحركة العمل الوطني وبين الظروف الجديدة اللي نعيشها .. أود أن أقول أن أسلوب العمل الوطني يجب أن يتغير بتغير الظروف التي يواجهها في ظل التمسك بالمبادئ الجوهرية التي ارتضاها الشعب ونحن في سنة 1974 علينا ن نخذ بعين الاعتبار تغيرت كثيرة شهدها واقعنا المحلي ومنطقتنا العربية والعالم كله .
وإذا كان منهجنا الأساسي هو حرية الإرادة الوطنية في اتخاذ القرار وصياغة المستقبل فإن الممارسة الفعالة لهذه الحرية تقتضي حسابا دقيقا لمل ما يحي بنا من ظروف لنقرر بأنفسنا ما هو خليق فعلا بتحقيق أهدافنا في البناء والتقدم وفي تقديري أن نقطة البدء هنا هي ما تغير في مصر فنحن لم نعد نتلقي سلبيا نتائج متغيرات خارجية بل فتح أكتوبر العظيم عهد جديدا من شأنه أن يمكن مصر من أن تؤثر بدورها في حركة التطور بالمنطقة بل وبالتعاون مع غيرنا أن نؤثر في السياسة العالمية .
أننا يجب ألا ننسي لحظة واحدة أن مصر قوة اقتصادية وسياسية وعسكرية لها وزنها ويعمل حسابها ..”
متطلبات التعمير والتحرير .. وزيادة الأجور :
وعن متطلبات التعمير والتحرير وزيادة الأجور تحدث الرئيس فقال :
” التنمية الاقتصادية بعد ذلك… وتصورنا لها أن اللي جري في المرحلة الماضية وبعدين هنا بقي الحقيقة بقول في آخرها علينا ن ندرك ونحن نواجه مشكلات الحياة اليومية… أن نتذكر دائما أن الرخاء يحتاج منا إلى عمل كثير وطويل وشاق .. أنا بقول واقف هنا مع أولادي برضه
عشان من خلالكم بكلم الشعب .. ابتدأت تتحرك مطالب طائفية على رغم أننا خلصنا من المعركة وأن احنا بنبتدي التعمير .. طيب أنا عندي مليون لازم أخلص بيوتهم وأرجعهم المدن الثلاث في القناة وعندي أهم من ده كله … التموين .. وأنا معكم فيه ولازم أصلحه .. البعض توهم أن احنا خلاص مشكلتن خلصت .. والحرب خلصت …لا… داحنا أخذنا واجب إلى جانب المعركة .. أخذنا واجب التعمير مع واجب التحرير … يبقي لسه إلى أن يخرج عسكري إسرائيلي من سيناء ما نقدرش نخش أبدا في هذه الدوامة لكن من هنا لهناك حنكون واقفين ساكتين .. لا … أنا بأعدكم أنه التعمير يبدأ يمنتهي القوة والاندفاع.. بس بالأسبقيات اللي يجب أن توضع في مكانها يعني تصوروا بقي واحد مهجر في قرية من القري بالأسلوب اللي عايشين به ويرجع بلده …ده صورتها إيه ووقعها إيه .. التموين اللى لازم أصلحه والتموين مش ني أشتري كتير بقدر ما أشتري .. لا … أنا عايز أشتري برضه .. لكن أعيد عدالة التوزيع .. وفي الوقت ذاته لازم أبني وأزرع ما يكفي .. أبني المصانع وأزرع الحاجات اللي علي المدى الطويل تكفيني .. لكن يجيب وهبعت أجيب بمجرد ما تجيني الفلوس .. بس حجيب على طول .
فيه مشاكل – دلوقت المشاكل الطائفية .. ولادي بتوع المعاهد هنا .. هل هو الوقت الأنسب عشان إثارة المشكلة .. ولادي بتوع المعاهد يعلموا أن هذه القضية .. وأنا رئيس مجلس الأمة .. هل ده وقتها دلوقت أنا بقول فيه أسبقيات استنوا على آخر عسكري بطلعه إن شاء الله قريب مش حتطول وبعدين خلونا ندور عجلة التعمير بأقصى ما نستطيع جنب التحرير .. كله بتاعكم أو كله لكم مش لحد ثاني .. ” زيادة الأجور .. برضه وتكلموا عن زيادة الأجور … زيادة الأجور ومقيش موارد قدامها .. تبقي نعمل إيه .. مهما زودنا في الأجور يعني نأخذ فرصة نواجه نفسنا ونعادل نفسن وما بقولش أن ده حيطول …لا… أنا بعدكم أن كل ده مشي ليل مع نهار بنشتغل في هذا .
عن القطاع العام:
“… القطاع العام قال إننا حنلغيه .. سمعت الحكاية دي .. إ،ما نريد للقطاع العام .. حقول لكم على الانفتاح الاقتصادي .. الكلمتين على الانفتاح والقطاع العام عشان تبقوا عارفين برضه ..
ويمضي الرئيس فيقول
“… أما القطاع العام فقد سبق أن قلت أنه بما توافر له من وضع سيادي في اقتصادنا القومي كان أداة فعالة في التنمية وبفصله تحققت الزيادة الضخمة في الإنتاج وقامت المشروعات الكبرى ومن عائده استمر تمويل التنمية الذي حقق الصمود الاقتصادي بعد العدوان , ولكن تجربة القطاع العام قد شابتها بعض الشوائب….هنا…. نتكلم بصراحة لأن مش بنواجه المستقبل .. ولقد تسللت البيروقراطية الإدارية إلى الكثير من موقعه وتحمل القطع العام عبء ضم المرافق ما كان لها أن تدخل فيه ولا طاقة لأجهزته على إدارتها سواء بنعتبرها أو بصغر حجمها أو لأنها مما يحسن تركه للقطاع الخاص لأنه لا يمثل أهمية اقتصادية تتفق مع جوهر مهمة القطاع العام.
كذلك فإن بعض قرارات الضم إلى القطاع العام قد دفعت إليها نزعة عقابية شوهت فكرة القطاع العام التي لا تمت إلى العقاب بصلة .. ثم أنه كان عليه أن يستوعب ويتحمل الكثير مما يمت بصلة إلى مشاكل قومية أخري فهو الذي دفع العمالة الكاملة وتثبيت الكثير من أسعار السلع لتكون في متناول يد الجماهير ..
دور القطاع العام في المرحلة المقبلة بالغ الأهمية ففي ظل سياسة الانفتاح وتشجيع القطاع الخاص والاستثمار العربي ولأجنبي يظل القطاع العام هو الأداة السياسية لتنفيذ أى خطة للتنمية وهو الذي يتولي المشروعات الأساسية التي لا يقدم عليها غيره .. ذلك أن القطاع العام هو وحده … الذي يمكن أن تلزمه الخطة إلزاما مباشرا في حين أن التخطيط للقطاعات الأخرى له معني مختلف .. ويتم بأساليب غير مباشرة كالضرائب والائتمان والأسعار والحوافز والإعفاءات بل إن القطاع العام يظل الإرادة الأساسية للتعبير عن الإرادة الوطنية في تشكيل اقتصادنا القومي … ودور القطاع العام في المرحلة اللي جاية هو اللي بيمثل الإرادة الوطنية لاقتصادنا في المرحلة اللي جاية ..
عن الانفتاح الاقتصادي:
ثم تحدث السيد الرئيس عن الانفتاح الاقتصادي فقال :
” … أقول لكم عن الانفتاح الاقتصادي لأنه بيتداول كثير .. أنن تدرك تماما أن عبء التطور والبناء يقع على عاتق الشعب المصري مهما يكن من شأن الموارد المحلية التي نستطيع تعبئتها .ز فنحن في أمس الحاجة إلى ظروف عالم اليوم التي نستطيعه تعبئتها .. فنحن في أمس الحاجة إلى ظروف عالم اليوم التي تجعل من الممكن أن تحصل على تلك الموارد بالشكل الذي يدعم اقتصاديا . ويعجل في التنمية .. ومن هنا كانت الدعوة إلى الانفتاح الاقتصادي وهي دعوة مبنية على تقدير احتياجات الاقتصاد المصري من ناحية والفرص المتاحة للتمويل الخارجي من ناحية أخري ..
وعن المال العربي قال سيادته ” ما يهمني في هذا الصدد أن أخص بالحديث أولا المال العربي أن الدول العربية المصدرة للبترول لديها فوائض ضخمة من الأموال ستتضاعف عدة مرات نتيجة لرفع الأسعار أثر حرب أكتوبر .. ويريد أصحاب هذه الفوائض استثمار بعضها في مصر في مشروعات مشتركة .. في مصر وفي بلاد عربية أخري .. تحركهم في ذلك دوافع قومية كريمة وحكمة اقتصادية سديدة مع عدم استقرار النقد في أماكن كثيرة من العالم , ونحن نرحب بهذا الاتجاه ونشجعه لأنا في حاجة إلى هذه الاستثمارات .. ونعتقد أن هذه الاستثمارات سوف تجد لدينا بيئة مستقرة آمنة .. وبأننا نعتقد أن تشابك المصالح الاقتصادية هو الذي يعزز الروابط العضوية بين الأقطار العربية مما يعزز هيبتها القومية ووزنها السياسي والاقتصادي في هذا العالم .. فمن هذه الأرضية الموضوعة نفتح الأبواب أمام الاستثمار العربي والمشروعات العربية المشتركة.
عن رأس المال الأجنبي
وعن رأس المال الأجنبي قال السيد الرئيس في حديثه .
” أما عن رأس المال الأجنبي فليس عندي من رد على المتشككين غير ما جاء في الميثاق من أن سيادة الشعب على أرضه واستعادتها لمقدرات أموره تمكنه من أن يضع الحدود التي يستطيع من خلالها أن يسمح لرأس المال الأجنبي بالعمل في بلاده , وكذلك برضه كما في الميثاق.. أن شعبنا في نظرته الواعية يعتبر أن المساعدات الأجنبية واجب على الدول السابقة في التقدم نحو تلك التي ما زالت تناضل للوصول .. ده كلام الميثاق .. ولقد أوضح الميثاق أننا نقبل المساعدات غير المشروطة والقروض كما نقبل الاستثمار المباشر في النواحي التي تتطلب خبرات عالمية في مجالات التطوير الحدية .. وهذا بالدقة هو خطنا ”
تلك كانت أهم المبادئ والأسس التي عرضها السيد الرئيس في ورقة أكتوبر .. والتي وافق الشعب عليها بالإجماع في الاستفتاء الذي تم بتاريخ 15 / 5/ 1974 . ولقد أخذت الحركة العمالية توائم نفسها مع متطلبات المرحلة الجديدة عن طريق تطوير أسلوب عملها سواء في علاقتها مع الإدارة بالداخل أم مع المنظمات لنقابية القومية أو الدولية في الخارج.
فبالنسبة لمتطلبات التعمير ساهم العمال في إعادة تركيب المصانع في منطقة القنال بسرعة حتى عاودت هذه المصانع إنتاجها بنفس طاقتها الإنتاجية السابقة كما قام عمال البناء برفع آلاف الأطنان من الأنقاض وتنفيذ مشروعات الإسكان الضخمة في مدن القناة الثلاث : السويس – الإسماعيلية – بور سعيد .
ومع التزام العمال بعدم زيادة لأجور إلا أن ذلك لم يمنع بعض ممثليهم في مجلس الشعب من تبني مشروع قانون رفع الحد الأدنى للأجور بالنسبة لطائفة العمال من ذوي الأجور الضعيفة الذين يواجهون ظروف حياة صعبة أمام زيادة الأسعار وارتفاع معدلات نفقات المعيشة وقد قدم هذا المشروع النقابي ” أنور الشماع ” عضو مجلس إدارة النقابة العامة لعمال الغزل والنسيج وعضو مجلس الشعب .. فوافق عليه المجلس وصدر القانون رقم 64 لسنة 1974 برفع الحد الأدنى لأجور العمال الذين يسري في شأنهم قانون العمل إلى 40 قرشا في اليوم بدلا من 30 قرشا ويعتبر ذلك بحق كسبا جديدا للعمال فلأول مرة يصدر تشريع للحد الأدنى للأجور يسري على جميع فئات العمال دون النظر إلى نوع النشاط الاقتصادي الذي ينتمون إليه ..
كما استقبل الاتحاد والنقابات العمالية وفودا عملية كثيرة من دول المعسكر الاشتراكي ومن دول الغرب وأرسلت أيضا وفود منها إلى هذه الدول لتقوم بدورها في شرح قضايانا من الحرب والسلام.
الفصل السادس
العمل .. وورقة تطوير الاتحاد الاشتراكي
في أغسطس 1974 تقدم السيد الرئيس محمد أنور السادات بورقة تطوير الاتحاد الاشتراكي العربي .. حتى يكون إطارا فعالا لتحالف قوي لشعب العامل ..
ولقد استهل سيادته ورقة الحوار هذه بما جاء في المادة الخامسة من الدستور من أن ” الاتحاد الاشتراكي هو التنظيم السياسي الذي يمثل بتنظيماته القائمة على أساس مبدأ الديمقراطية والرأسمالية الوطنية..
وهو أداة هذا التحالف في تحقيق قيم الديمقراطية والاشتراكية وفي متابعة العمل الوطني في مختلف مجالاته ودفع هذا العمل الوطني إلى أهدافه المرسومة ”
فالاتحاد الاشتراكي بنص الدستور ذاته جوهر وشكل .. أما الجوهر فهو تحالف قوي الشعب العامل .. وأما الشكل فهو التنظيم السياسي بعناصره المختلفة التي يحددها قانونه الأساسي ..
ويمضي الرئيس فيقول :
” وإذ كانت تجربة الاتحاد الاشتراكي العربي لم تؤت كل الثمار المرجوه منها رغم إعادة التشكيل عدة مرات فإن التحليل الموضوعي يفضي إلى أن مرجع ذلك إلى عيوب في الشكل أى التنظيم السياسي وليس إلى قصور في الجوهر وهو فكرة التحالف ..
ولقد خيل إلى البعض أن ما ورد في ورقة التطوير قد يتيح الفرصة لبث بعض الأفكار حول أحياء الأوضاع القديمة .. وحمل بعضهم على الاتحاد الاشتراكي حملة شعواء سواء في الجلسات التي عقدتها لجنة الاستماع بمجلس الشعب أو بعض الصحف التي يشرف عليها بعض المحررين من ذوي الاتجاهات المعروفة ونادي البعض بأن الحل هو في إعادة الأحزاب وخيل إليهم أن المسألة أصبحت مقررة ولم يبق إلا أن تتخذ لإجراءات لحل الاتحاد الاشتراكي وإحلال الأحزاب محله ..
وظل الأمر على هذا المنوال لفترة حتى حان موعد الاستمتاع إلى ممثلي القيادات العمالية في جلسات الاستمتاع التي عقدت بمجلس الشعب … فقد شدد ممثلو العمال الهجوم على أعداء التحالف وأثبتت القيادات العمالية وجودها وأكدت ولاءها لثورة 23 يوليو ومبادئها وأن الاتحاد الاشتراكي هو الصيغة الوحيدة لتحقيق الوحدة الوطنية كما أكدت رفضها للأحزاب والتمسك بنسبة الـ 50% للعمال والفلاحين باعتبارها من ضمانات الديمقراطية وطالبت القيادات العمالية بتعريف دقيق للعامل والفلاح وبالانتخابات الحر المباشر لكافة مستويات التنظيم وعدم الأخذ بمبدأ التعيين وكذلك الأخذ بمبدأ العضوية الجماعية ..
وتمسك العمال بضرورة استمرار الاتحاد الاشتراكي العربي حماية لتحالف قوي الشعب العامل الذي يشكل في نظرها الصيغة الملائمة للنضال الوطني في المرحلة الحالية .. والضمانة القوية لمكاسبهم الديمقراطية والاشتراكية .. وقد أكد ممثلو العمال والفلاحين في الحوار الوطني الواسع أن أى محاولة لتصفية الاتحاد الاشتراكي … هي محاولة لتصفية التحالف ولضرب هذه المكاسب … وأعلن ممثلو العمال أن مسئولية الطبقة العملة في حماية التحالف مسئولية وطنية وتاريخية ومصيرية ..
وفي المقال الذي كتبه السيد صلاح غريبرئيس الاتحاد العام للعمال الرد الكافي على جميع الادعاءات التي طرحها مروجو فكرة الحزبية وقد نشر هذا المقال بعدد ” العمل ” الصادر بتاريخ 16 سبتمبر 1974 تحت عنوان ” التحالف أو الصراع الطبقي ” وللأهمية التاريخية لهذا المقال فإننا نورد النص الكامل له
التحالف أو الصراع الطبقي
المطلوب البحث في تصحيح الأخطاء وليس إلغاء النظام طالعتنا الصحف منذ أعلن الرئيس أنور السادات ورقة تطوير الاتحاد الاشتراكي العربي بسيل من أراء الصحفيين ومن اتفقت الصحف على تسميتهم بالمفكرين .
وليس لنا – نحن العمل – اعتراض على أن تمتلئ أعمدة الصحف فالآراء والأفكار فإيمانا بحرية الرأي فنحن نرحب بممارسة حرية الرأي تأكيدا لحرية الصحافة وتأكيدا لحق الشعب في أن يحكم .
وقد كان هذا هدفا من أهداف حركة الجماهير المصرية في العصر الحديث ابتداء من ثورة المصريين ضد الفرنسيين ثم ثورتهم ضد الانجليز ثم ثورتهم ضد الاستعمار والإقطاع والرجعية والرأسمالية المستغلة بقيادة طليعة الشعب المصري في قواته المسلحة في 23 يوليو 1952 .
هذا ما أردت أن أسجله في البداية لأؤكد إيماننا بأن ثورة 23 يوليه تجئ من فراغ .
وإيمانا منا بأن 23 يوليو ثورة .. فإننا – نحن العمال – نتساءل من أى منطق يتحدث الآن المتحدثون الذين يطالبون بمقترحات عدة خرجوا بها عن القضايا التي طرحتها ورقة التطوير إلى درجة أن أحدهم طالب بتغيير النظام وطلب الآخر بإلغاء الاتحاد الاشتراكي .
أننا لا نرفض حرية الرأي ولا نصادرها ولكننا نتساءل عن أصحاب هذه المقترحات أنهم أما واحد طبقت عليه القرارات الاشتراكية أو القرارات الثورية في مرحلة من مراحل الثورة أو تعرض لأي قرار من قرارات أو أحكام الثورة في مرحل تأمينها الأولي ضد الانحراف عن مسيرتها … واليوم يتسللون إلى صفوف المشتركين في الحوار من قوي الشعب حرية الصحافة والديمقراطية وباسم هذه الشعارات يسقطون كل شئ …
يسقطون الاتحاد الاشتراكي العربي وصيغته الأساسية في تحالف قوي الشعب العامل .
يسقطون نسبة الـ 50 في المائة على الأقل عمال وفلاحون ويرددون أحاديث عن الجهل والجهلاء يعيدون إلى أذهاننا كلمات اختفت من قاموس السياسة المصرية مثل الغوغاء والدهماء عند الحديث عن جماهير الشعب المصري .
يقدمون اجتهادات عن تعريف العامل والفلاح تعني في مضمونها اتساع التعريف لكي يضيع العامل والفلاح داخل هذا التعريف وتضيع بذلك مكتسباتنا وحقوقنا الشعبية والدستورية ..
حرية الصحافة لمن ؟ والديمقراطية لمن ؟
ولكنني أتساءل .. حرية الصحافة لمن ؟…. والديمقراطية لمن ؟ هل حرية الصحافة لرؤساء تحرير الصحف ؟ هل حرية الصحافة لمن يطلبون فك الارتباط بين الصحف وبين التنظيم السياسي ؟ وتحت شعار حرية الصحافة هل تعود الصحف سيرتها الأولي قبل 23 يوليو 1952.
أننا نرفض هذه العودة وأننا نثق أن قيادة ثورة 23 يوليو المتمثلة في الرئيس أنور السادات لان تقبل العودة ولن تتخلي عن أحد منجزات الثورة وهو كسر احتكار حق التعبير .
ويؤكد ذلك حديثه إلى الصحفيين في الإسكندرية عندما قال :” إنني أرحب بحرية الرأي ولكنني لا أقبل أن نتحول إلى تصفية حسابات قديمة وليس معني حرية الصحافة أن نفصلها عن التنظيم السياسي بسبب أخطاء حدثت في مرحله .. فالنظام لا يلغي بسبب أخطاء التطبيق في مرحلة والمطلوب اليوم البحث في تصحيح الأخطاء وليس إلغاء النظام ..
ولا شك أن مشروع المجلس الأعلى للصحافة وهو اقتراح مطروح وتتبناه نقابة الصحفيين لا شك أن هذا الاقتراح كان جديرا بالمناقشة كأحد الاقتراحات المطروحة ولكن للأسف لم يأخذ من المناقشة دقيقة واحدة..
وأقدم تساؤلي حول إسقاطهم الاتحاد الاشتراكي وصيغته الأساسية في تحالف قوي الشعب العامل وتساؤلي ما هو البديل ؟
لقد قدموا البديل في مناقشاتهم بنظام الحزبين أو نظام تعدد الأحزاب . ولن أتحدث عن عيوب تعدد الأحزاب التي عانينا منها كثيرا قبل ثورة 23 يوليو ولا عن مسئولية هذه الأحزاب عن إجهاض نتائج ثورة 1919 وتحويلها لمسار الثورة إلى صراع على الحكم .
ولن أتحدث عن مأساة فرنسا من أحزابها في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية حتى أنقذها ديجول بالتكتل الديجولي أو عن مأساة ايطاليا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية من الصراع الحزبي بها لن أتحدث عن ذلك كما لن أتحدث عن نظام الحزبين وفشله وتحوله إلى صراع ينتهي بتحلل أحدهم ونشوء أحزاب أقلية خري تشارك في حكم جمهوري ليس له هدف إلا السلطة وإبعاد حزب الأغلبية عنها ولن أتحدث عن نظام الحزب الواحد لخلاف أيدلوجي لا مجال لمناقشته ..

Advertisements
%d bloggers like this: