عن الحركة النقابية العمالية بقلم ا محمد خالد و مقدمه ا صلاح غريب رئيس اتحاد نقابات عمال مصر الجزء الثاني

27- النقابة العامة للعاملين بالمصانع الحربية 14,000
الفصل الثاني: العمال وبيان 30 مارس
جاء بيان 30 مارس بعد نكسة يونيو عام 1967 معبرا عما طرحته الجماهير من تساؤلات حول أسباب الهزيمة .. ويقول ” عبد الناصر ” مصورا هذه الفترة بقوله:
” من قبل النكسة بدت عيوب وبدت مظاهر لابد من تداركها والمناقشات من اجل التصحيح بدت على أوسع نطاق ..”
” هو في النهاية خلاصة حوار من قبل النكسة , واشتركت فيه قبل النكسة .. واشتركت فيه بعد النكسة .. وكان واجبي أن أقوم بتخليصه ومن أى شائبة .. وأن أقوم بعملية ملاءمة بيني وبين الظروف بحكم ما أتحمله من المسئولية .. وده كان دوري الوحيد في البيان ..”
وينقسم بيان 30 مارس إلى قمسين رئيسيين : أولهما يتضمن تحديد الأهداف العامة للنضال الشعبي .. والثاني يبين الوسائل التنفيذية لضمان تحقيق الأهداف وحمايتها ..
فقد أكد البيان بأنه ” لا ينبغي أن يعلو أى صوت على صوت المعركة ..ورسم الطريق إلى ” بناء الجيش القوي وحشد كل الطاقات العربية والشعبية لصلح المعركة” … وفي ذلك يقول البيان :” ليس هناك الآن ولا ينبغي أن يكون هناك الآن صوت أعلي من صوت المعركة وضروراتها أولا وقبل كل شئ لا يستحق أن يكون تفكيرا ولا تزيد نتيجته عن الصفر ..
أن المعركة لها الأولوية على كل ما عداها , وفي سبيلها وعلى طريق تحقيق النصر فيها يهون كل شئ ويرخص كل بذل مالا كان أو جهدا أو دما ومهما كان السبيل الذي نسلكه إلى تحرير الأرض وتحقيق النصر فإنه يصبح سبيلا مسدودا بغير استعداد للمعركة سواء قبلنا بطريق العمل السياسي وسرنا فيه إلى مداه فإن نتيجته مرهونة باستعدادنا للمعركة سواء يئسنا من العمل السياسي وتركناه وواجهنا أقدارنا في ميدان القتال فإن النتيجة مرهونة باستعدادنا للمعركة ..
ولقد أبدينا استعدادنا ولا نزال للعمل السياسي عن طريق الأمم المتحدة أو غيره من الطرق , ونحن نضع مع أشقائنا العرب كل وسائلنا سواء بواسطة مؤتمرات القمة أو بواسطة التنسيق الثنائي المباشر …
ونحن نتعاون مع كل القوي الشعبية العربية من اجل المقاومة المسلحة للعدو وكفة أشكال المقاومة الأخرى ونحن نفتح عقولنا وقلوبنا للعالم كله من نفس المنطق الذي حكم نضالنا الطويل وهو أننا نصادق من يصادقنا ونعادي من يعادينا ونحن نفعل ذلك كله عن تقدير واع لنتائجه الواقعية والمحتملة لكننا بعده يجب ن نكون مستعدين للمعركة مما كلفتنا .. وحتى إذا وقفنا فيها وحدنا .. أن الأرض أرضنا .. والحق حقنا .. والمصير مصيرنا ..
ولا نستطيع أمام نفسنا وأمام أمتنا العربية وأمام الأجيال القادمة من أبنائنا وأحفادنا إلى الأبد أن نترد أو نتخاذل و نوزع التبعات على الآخرين مهما اقتضانا ذلك من التكاليف على مواردنا وعلى أعصابنا وعلى أرواحنا ..
هذا هو الجانب الأول من برنامج عملنا ولا أظنه بيننا موضع خلاف .. ذلك لأن الخيار فيه هو النصر أو الهزيمة الشرف أو العار الحياة أو الموت … وليس هناك خيار حقيقي في ذلك كله , لأن القرار حتمي وهو أننا نختار النصر ونختار الشرف ونختار الحياة ”
ثم أكد البيان بعد ذلك على عدة مبادئ هامة نوردها فيما يلي :
1- الديمقراطية أساس الحكم :
وفي ذلك يقول البيان :
” إن من الضروري والحيوي حشد كل القوي الشعبية وبوسيلة الديمقراطية وعلى أساسها وراء أهداف نضالنا القريبة والبعيدة أى وراء واجب المعركة وراء أمل إتمام بناء المجتمع الاشتراكي الذي حققنا منه كثيرا وينبغي ن نحقق منه أكثر ..”
الاتحاد الاشتراكي أكثر ملاءمة لحشد القوي العاملة :
وفي هذا يقول البيان :
” إن صيغة الاتحاد الاشتراكي هي أكثر الصيغ ملاءمة لحشد القوي الشعبية بوسيلة الديمقراطية وعلى أساسها وهي تجسيد حي وصحي لمعني ن تكون الثورة للشعب وبالشعب ثم أنها الضمان بعد ذلك لتجنب دموية الصراع الطبقي ولكفالة فتح أسرع الطرق وأكثرها أمانا إلى التقدم .
والاتحاد الاشتراكي كما تذكرون وفقا للميثاق هو واجبه عريضة تضم تحالف قوي الشعب العاملة كلها ثم تنظيم سياسي يقوم وسطها ومن الطلائع القادرة على قيادة التفاعل السياسي نحو هدف تذويب الفوارق بين الطبقات ولم تكن المشاكل التي عاناها الاتحاد الاشتراكي ترجع إلى قصور أو عيوب في صيغته العامة وإنما كانت أسباب القصور والعيوب ترجع إلى التطبيق.
وأول هذه الأسباب هو أن عملية إقامة الاتحاد الاشتراكي لم تبن على الانتخاب الحر من القاعدة إلى القمة ”
2- إعادة بناء الاتحاد الاشتراكي على أساس الانتخاب الحر :
ويرسم البيان هذا الطريق فيقول :
” إن علينا الآن أن نعيد بناء الاتحاد الاشتراكي عن طريق الانتخاب من القاعدة إلى القمة .. وأى من اللجان التأسيسية في القرية والحي والمصنع .. ومن الوحدة إلى المؤتمر القومي للإتحاد الاشتراكي وإلى لجنته المركزية وإلى اللجنة التنفيذية العليا …
وتذكرون أنني كنت قد أشرت في خطابي يوم 23 يوليو الماضي إلى تكوين اللجنة المركزية للإتحاد الاشتراكي وكان التصور في ذلك الوقت أن تكون بالتعيين لقد أجلت ذلك خلافا لما قلت ووعدت به , عن اقتناع بأن أسلوب التعيين قد لا يعطينا إلا ما تفرزه مراكز القوي أو ما تقدمه المجموعات المختلفة والشلل وليس ذلك هو المرجو وليس هو ما يحقق لنا الهدف عن الدور الذي كنا نطلبه للجنة المركزية , أن طريق الانتخاب سوف يعطينا الحل الأوفق , أن يتم بناء الاتحاد الاشتراكي بالإرادة الشعبية وحدها وأن يقوم قوي الشعب العاملة باختيار قيادتها المعبرة عنها والمستوعبة لآمالها الثورية ثم تدفعها إلى مواقع القيادة السياسية …”
3- الدستور الدائم :
ويحدد البيان توقيت إعداد الدستور الدائم فيقول :
“…. ومهما يكن فإنه من المهم أن يكون مشروع الدستور الدائم معدا بحيث يمكن فور انتهاء عملية إزالة آثار العدوان أن يطرح للاستفتاء الشعبي العام وأن تتلوه مباشرة انتخابات لمجلس أمة جديد على أساس الدستور الدائم وانتخابات لرئاسة الجمهورية”
بالنسبة لجميع المواطنين في كل الظروف وأن تتوفر أيضا كل الضمانات لحرية التفكير والتعبير والنشر والرأي والبحث العلمي والصحافة..
تحديد واضح لاختصاصات مؤسسات الدولة:
وهو أمر هام جدا لتحديد المسئوليات فذكر البيان :
” إن ينص الدستور على تحديد واضح لمؤسسات الدولة واختصاصاتها بما في ذلك رئيس الدولة والهيئة التشريعية والهيئة التنفيذية ومن المرغوب فيه أن تتأكد سلطة مجلس الأمة باعتباره الهيئة التي تتولي الوظيفة التشريعية والرقابة على أعمال الحكومة والمشاركة في وضع ومتابعة الخطة العامة للبناء السياسي وللتنمية الاقتصادية والاجتماعية كذلك من المرغوب فيه إفساح الفرصة لوسائل الرقابة البرلمانية والشعبية لتحقيق حسن الأداء وكفالة أمانته ..”
تأكيد أهمية العمل وحماية الملكيات:
وبالنسبة لأهمية العمل والملكيات فقد أكد البيان على :
(أ‌) أن ينص في الدستور على تأكيد أهمية العمل باعتباره المعيار الوحيد للقيمة الإنسانية ..”
(ب‌) ” أن ينص في الدستور على ضمانات حماية الملكية العامة والملكية التعاونية والملكية الخاصة وحدود كل منها ودورها الاجتماعي ..”
حصانة القضاء :
وهي حصانة لازمة لتأكيد مبدأ سيادة القانون فقرر البيان :
” أن ينص في الدستور على حصانة القضاء وأن يكفل حق التقاضي ولا ينص في اى أجزاء للسلطة على عدم جواز الطعن فيه أمام القضاء ذلك أن القضاء هو الميزان الذي يحقق العدل ويعطي لكل ذي حق حقه ويرد أى اعتداء على الحقوق أو الحريات .
” أن ينص في الدستور على إنشاء محكمة دستورية عليا يكون لها الحق في تقرير دستورية القوانين وتطابقها مع الميثاق ومع الدستور ..”
تحديد مدة تولي الوظائف السياسية:
وهو مبدأ قصد منه البيان ضمان التجدد والتطور فقرر:
” أن ينص في الدستور على حد زمني لتولي الوظائف السياسية التنفيذية الكبري .. وذلك ضمانا للتجدد وللتجديد باستمرار ..”
حقا لقد كان بيان 30 مارس بمثابة دعوة للتغيير .. تغيير كل السلبيات التي ظهرت على طريق نضال الشعب وتخطي كل العقبات التي اكتنفت أسلوب التنفيذ .. والبيان ينطوي أيضا على دعوة لتغيير الأشخاص السلبيين والمنحرفين وتغيير الأساليب والمفاهيم والمناهج وتوحيد الأفكار والاعتماد على كل القوي والعناصر القادرة على الانطلاق بحيوية مع الجماهير في معركة الصمود والبناء والتحرير ..
الحركة النقابية بعد بيان 30 مارس :
انطلقت الحركة النقابية العمالية بعد صدور البيان لوضع محتوياته موضع التنفيذ فعقدت المؤتمرات لمناقشته وبحثه وخاصة النقاط الهامة منه التي تدور حول الضمانات التي تؤكد استمرار الثورة وضمان تحقيق أهدافها وتحقيق النصر في المعركة..
وحظيت المسألة الخاصة بضرورة إيجاد تعريف جديد ” للعامل والفلاح” بأكبر قسط من المناقشة باعتبارها احدي السمات البارزة لتجربتنا الاشتراكية .. وذلك بالنسبة لأهمية الدور الخاص الذي تلعبه جماهير العمال والفلاحين داخل تحالف قوي الشعب العاملة وضرورة مساهمتها الحقيقية في قيادة أجهزة الحكم والإنتاج.
فقد نص الميثاق على أن يكون 50 % على الأقل من أعضاء التنظيمات الشعبية السياسية بما فيها مجلس الأمة من الفلاحين والعمال .
ونص أيضا على تمثيل العمال في مجلس إدارة شركات القطاع العام ..
وعلى أن يكون أربعة أخماس أعضاء مجلس إدارة الجمعيات التعاونية من الفلاحين الذين لا يحوزون أكثر من خمسة أفدنة.
كما نص قانون الاتحاد الاشتراكي على أن يكون 50% من مجموع الأعضاء في القيادات المنتخبة حتى المؤتمر القومي من العمال والفلاحين .
ولكن ذلك كله لم يحقق أهداف الثورة في إرساء مبدأ الديمقراطية السليمة وتسلطت الرجعية والانتهازية إلى صفوف التنظيمات السياسية والشعبية.
حينئذ كان لابد لتحالف قوي الشعب العاملة من أن يطهر صفوفه من هذه العناصر وكان لابد من قيام تنظيم جديد يضم قوي الشعب الحقيقية في عملية البناء الاشتراكي .
ويذكر التاريخ نشاط الاتحاد العم للعمال وجهوده في إعادة تعريف العامل والفلاح حينما قرر فتح باب المناقشة بين النقابيين للوصول إلى تعريف محدد وحاسم ..
وقد بدأت بالفعل هذه المناقشة في يوم 19 أبريل عام 1968 واستمرت مدة خمسة أيام بمقر المؤسسة الثقافة العمالية حيث قسمت الـ 27 نقابة عامة إلى مجموعات كل مجموعة تجتمع في جلسة مفتوحة برئاسة رئيس الاتحاد العام للعمال وقتئذ وهو المرحوم أحمد فهيم وقدمت كل نقابة عن طريق قياداتها رأيها في تعريف العامل والفلاح .. ولا يزال ملف حصيلة هذه المناقشات موجودا بين وثائق الاتحاد التاريخية ..
وقد رفعت هذه الآراء إلى القيادة السياسية وقدم الرئيس الرحل جمال عبد الناصر تعريفه على ضوء ذلك. فعرف الفلاح بأنه من لا يحوز أكثر من عشرة أفدنة وعمله الوحيد هو الزراعة ويقيم في الريف . وعرف العامل بأنه من يعمل بيديه و ذهنه ويعيش من دخل عمله ولا يحق له الانضمام إلى نقابات مهنية .
المؤتمر القومي والنقابات العمالية :
بعد ظهور نتيجة الاستفتاء على بيان 30 مارس وإقرار الشعب له بالإجماع اتخذت خطوات تنفيذيه لوضع المبادئ التي تضمنها البيان موضع التنفيذ .. وقدمت كل وزارة وهيئة تصورها للخطوات الواجب اتخاذها في هذا الشأن .. كما أعيد انتخاب قيادات الاتحاد الاشتراكي من القاعدة إلى القمة ..
وفي المؤتمر الذي عقده الاتحاد الاشتراكي في 30 مارس عام 1969 برئاسة جمال عبد الناصر بمناسبة مرور عام على إعلان بيان 30 مارس تعرض المؤتمر للعديد من قضايا البناء الداخلي .
ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى ما أصدره المؤتمر القومي من توصيات خاصة بالنقابات العمالية فقد جاءت هذه التوصيات بمثابة خطة عمل للحركة النقابية في مرحلة من مراحل نضالها وفيما يلي النص الكامل لهذه التوصيات ..
تأكيدا لدور النقابات العمالية في مجتمعنا الاشتراكي كطليعة لتحقيق التطور الاقتصادي والسهر على تطبيق التشريعات العمالية وتوفير الخدمات الثقافية والاجتماعية للعمال وتنمية كفاءتهم الفنية .
يري المؤتمر :
1- تدعيم الحركة النقابية للعمال بتحديد دور اللجان النقابية واختصاصها ومسئولية المستويات المختلفة في التنظيم النقابي حتى تتمكن من القيام بدورها في المجتمع الاشتراكي عن جدارة .
2- إعادة بناء التنظيم النقابي بحيث يغطي القاعدة العريضة لجماهير العمال وذلك بإنشاء لجنة نقابية في كل فرع من فروع المنشأة وكذلك إقامة النقابات الفرعية.
3- تحقيق التلاحم الكامل والتفاعل الصحيح بين القاعدة العمالية العريضة واللجان النقابية وذلك بإنشاء لجان اتصال داخل المنشأة كفروع لهذه اللجان .
4- الأخذ بنظام السكرتارية المتخصصة بأن يقوم في كل تشكيل قيادي نقابي ولا سيما على المستويات الأعلى كالاتحاد العام والنقابة العامة والاتحاد المحلي مجموعة من السكرتاريات المتخصصة في المجالات المختلفة التي يمارس التشكيل النقابي نشاطه فيها .
5- التعجيل بإصدار قانون العمل الجديد حتى يمكن تجديد قيادات الحركة النقابية وإقامة البنيان النقابي على الأسس الجديدة المتطورة.
6- وضع خطة كاملة لتدريب القيادات النقابية الجديدة حتى تكون قادرة على ممارسة عملها بإيجابية وعلي الاضطلاع بمسئولياتها القيادية .
7- عقد لقاءات دورية مشتركة بين القيادات السياسية والنقابية والإدارية سواء على مستوي المنشأة أو المؤسسة العامة وذلك للتعرف على مشكل العمل وجماهير العاملين وحلها بصورة منتظمة على أساس من الفهم المشترك والوعي العميق .
8- التأكيد على أهمية دور لجان الإنتاج في تكتل لجهود السياسية والنقابية والإدارية لتحقيق أهداف خطة التنمية ويوصي بتوفير المناخ الملائم لإنجاح هذه التجربة الديمقراطية .
9- التأكيد على الدور الحيوي الذي تستطيع التنظيمات النقابية القيام به بالتعاون مع التنظيمات النقابية العربية والإقليمية والعالمية في توضيح قضايانا وكسب الرأي العام العلمي إلى جانبنا وهمية هذا الدور في معركتنا ضد الاستعمار والصهيونية والعنصرية ويوصي المؤتمر بتوسيع نطاق تبادل الوفود والاشتراك في المؤتمرات الدولية بالقيادات النقابية على مستوي من الكفاءة والخبرة لتحقيق هذا الهدف .
10- ضرورة تدعيم الربط بين النقابات العمالية ومنظمات الاتحاد الاشتراكي العربي المقابلة لها سواء على المستوي المركزي أو المستويات المحلية مع الاهتمام بعقد اللقاءات الدورية بين لجان التنظيم السياسية والتنظيمات النقابية .
الفصل الثالث: العمال وبرنامج العمل الوطني
حركة التصحيح
في أعقاب حركة التصحيح التي قام بها الرئيس محمد أنور السادات في 15 مايو 1971 لوضع ثورة 23 يوليو في مسيرتها على الطريق الصحيح وبعد الانتهاء من إعادة انتخاب الاتحاد الاشتراكي وسائر التنظيمات النقابية والمهنية قدم سيادته إلى الشعب وثيقة ثورية جديدة هي ” برنامج العمل لوطني ” وذلك في المؤتمر القومي العام الثاني المنعقد في 23 يوليو عام 1971 .
وقد وصف الرئيس ” حركة التصحيح ” في خطابه في المؤتمر العاشر للطلاب في جامعة الإسكندرية ( 2/4/ 1974 بقوله :
( .. حركة التصحيح حصل عليها كلام كتير .. ناس قال ودي ثورة جديدة .. وثورة 23 يوليو خلاص .. والناس أتبلبلت فيها .. وناس اندفعت واتحمست برضه .. يقول لكم تصوري في هذا ..
إن حركة التصحيح التي بدأت في مايو 1971 وإن كانت قد عجلت بها مؤامرات بعض مراكز القوي إلا أنها كانت في جوهرها أمرا ضروريا حتى نضع شعبنا في الوضع الأكثر ملاءمة لتحمل أعباء المعركة والمساهمة في أحداث النصر وقد كشفت هزيمة 67 عن سلبيات كثيرة في حياتنا كانت تشوه وجه تجربتنا الثورية في الماضي ومنذ أفاق الشعب من صدمة النكسة بدأ يطالب بالتغيير والتصحيح في الكثير من مجالات الحياة ..
وكانت الرغبة الشعبية العارمة من أجل التصحيح تقاوم من بعض مركز القوي التي كانت صعب عليها أن تتخلي عن سلطاتها وأساليبها .. وتتقل العلاقات الجديدة التي يطالب بها الشعب بين الحاكم والمحكوم ..
تقييم الماضي .
من أهم ما عرضه ” برنامج العمل الوطني ” تحت عنوان ” تقييم الماضي ” إبراز أمرين وصفهما بأنهما ” على أعلي قدر من الأهمية ”
الأول : هو أن ثورة التحرير الوطني لا يمكن ن تحقق هدفها الأصيل في تحرير الشعب إلا إذا اختارت للتحرر ( طريق الاشتراكية )
الثاني : هو أن الاشتراكية ليست شعارات تردد وإنما هي ( منجزات محددة) ترد للجماهير التي طال حرمانها من حقوقها المشروعة التي سلبت منها.
ثم تعرض البرنامج بعد ذلك إلى ( النوحي الإيجابية) من منجزات الثورة في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية .
ففي المجال الاقتصادي تم بناء السد العالي وتحقيق حلم الإنسان المصري منذ بجر التاريخ في السيطرة الكاملة على مياه النيل وما يستتبع ذلك من إنتاج الكهرباء بما يعادل كل ما تنتجه الدول الإفريقية كلها كما قطعت عملية التصنيع شوطا بعيدا وأصبح لدينا قاعدة اقتصادية صناعية متعددة الفروع أدت دورها كاملا في معركة الصمود الاقتصادي ..
وفي المجالين السياسي والاجتماعي تم إسقاط تحالف الاستعمار والإقطاع وقام تحالف قوي الشعب العاملة على أساس ضمان 50% على الأقل من مقاعد جميع الهيئات المنتخبة مستوياتها للعمال والفلاحين باعتبارهم – كما نص الميثاق القوي التي طال استغلالها وصاحبة المصلحة الحقيقية في الثورة .
كذلك تم إشراك العاملين في مجالس الإدارة عن طريق الانتخاب وتخصيص أربعة أخماس مقاعد مجالس إدارة الجمعيات التعاونية لصغار الفلاحين وتحققت مجانية التعليم في كل مستوياته , كما تم وضع حد أدني للأجور ونظام الترقي والحوافز وشملت التأمينات الاجتماعية جميع العمال وطبق نظام التأمين الصحي .
وتطرق البرنامج إلى ( النواحي السلبية) فأجملها في عدم إعطاء عملية التخطيط القومي الشامل الاهتمام الكافي الذي يرفع من كفاءة الأجهزة وينشر الوعي به بين المواطنين.
كذلك فإنه بالرغم من الزيادة المستمرة في الإنتاج إلا أنه لا يفي باحتياجات الجماهير التي يتزايد عددها هي الأخرى وتتنوع احتياجاتها عاما بعد عام ويرجع ذلك إلى ثلاثة أسباب رئيسية هي :
أولا : إن التنظيم السياسي لم يقم بدوره كاملا في توعية المواطنين بقضية التنمية الاقتصادية وما تتطلبه من ضبط في الاستهلاك وزيادة في الادخار .
ثانيا : تخلفنا النسبي في ميدان العلم والتكنولوجيا وما يعانيه القطاع العام من أوضاع بيروقراطية تقلل من كفاءته .
ثالثا : تزايد عدد السكان بمعدل لا نستطيع تحمله :
ومن النواحي السلبية أيضا ( زيادة عدد الأميين) بسبب تزايد السكان رغم ما يتفق على التعليم من أموال طائلة وعجز قاعدة الخدمات من أن تمد الجماهير بجميع حاجاتها وارتفاع الأسعار الذي يمتص كل زيادة في الأجر.
المبادئ الأساسية في الدستور الدائم
تعرض برنامج العمل الوطني للمبادئ الأساسية التي يتضمنها الدستور الدائم والتي بدأ مجلس الشعب في تجميعها خلال تلك المرحلة مؤكدا أن هذه المبادئ حرصت على إبراز دور العمل في المجتمع وأهميته من حيث أنه واجب وشرف تكفله الدولة لأبنائها وتضع التخطيط الاقتصادي الوطني الذي يكفل القضاء على البطلة وزيادة فرص العمل وربط الأجر بالإنتاج مع ضمان حد أدني للأجور حفاظا على مستوي معيشة العامل وحد أعلي يكفل تقريب الفروق بين الدخول في مجتمع قائم على الكفاية والعدل وعلى تحقيق تكافؤ الفرص بين أبنائه .. مجتمع يكرم العاملين الممتازين فيه .
وتضمنت المبادئ الدستوري أيضا ( حماية كل المكتسبات الاشتراكية) ودعمها وخلق الظروف الملائمة لتوسيع نطقها وبيان الأساس الاقتصادي القائم على الكفاية والعدل الذي يمنع كل أشكال الاستغلال ويهدف إلى تذويب الفوراق بين الطبقات وتأكيد سيطرة الشعب على كل أدوات الإنتاج وتحقيق نصيب العمال في إدارة المشروعات وفي أربحها ..
وضمان تمثيل العمال في مجالس إدارة وحدات القطاع وفي أرباحها ..
وضمان تمثيل العمال في مجالس إدارة وحدات القطاع العام بما لا يقل عن نصف عدد أعضائه وأن تكون نسبة تمثيل صغار العام بأن لا يقل عن نصف عد أعضائه , وأن تكون نسبة تمثيل صغار الفلاحين وصغار الحرفيين 80% من عضوية مجالس إدارة التعاونيات لزراعية والتعاونيات الصناعية .
ولم تغفل تلك المبادئ الدستورية عن تأكيد دور القطاع العام والقطاع التعاوني والقطع الخاص وحماية كل منهم ووضع الضمانات اللازمة لها وتأكيد سلطة تحالف قوي الشعب العاملة على مستوي القرية وتحديد الملكية الزراعية بما يضمن حماية الفلاح والعامل الزراعي من الاستغلال .
وأكدت هذه المبادئ الدستورية ( أهمية الحركة النقابية العمالية في دفع التطور فكفلت حق إنشاء النقابات والاتحادات التي تنظم على أساس ديمقراطي لتساهم في تنمية الخطط والبرامج الاجتماعية وفي رفع مستوي الكفاءة ودعم السلوك الاشتراكي بين أعضائها وحماية أموالها والدفاع عن الحقوق والحريات التي يتمتع بها الأعضاء .
نصيب العمال في المهام المقبلة:
(أ‌) المناطق الصناعية المتكاملة.
(ب) الاهتمام بالإنسان العامل .
يصور البرنامج المهام المقبلة للدولة في جميع المجالات وقد حظي العمال بنصيب كبير منها نوجزه فيما يلي :
المناطق الصناعية المتكاملة
العمل على تطوير تجمعات الصناعة المهمة بحيث يصبح كل منها مجتمعا صناعيا متكاملا يضم إلى جانب المصانع المساكن الحديثة المقامة في أحياء سكنية تتوفر فيها جميع الخدمات اللازمة للعمال وأسرهم من مدارس ومستشفيات ومواد ودور الثقافة والترفيه وغير ذلك من خدمات الحياة الحديثة .
إن هذه المجمعات سيكون لها أثرها الكبير في انتظام الإنتاج وزيادته وفي حب العامل لعمله .. أن أشق ما يواجه العامل هو مشكلة السكن.
والواقع هو أننا درجن في السنوات الأخيرة على أن نعالج مشكلة الإسكان من زاوية واحدة هي زاوية متوسطي الدخل ..
ولم نهتم لاهتمام الكافي بملايين الفلاحين والعمال فظلت المشكلة قائمة على الرغم من ضخامة الأموال التي أنفقت في تشييد المساكن بسبب أننا لم نحل مشكلة غالبية الشعب .. وإذا كان الحل بالنسبة للفلاحين هو بناء القرى الحديثة . فإن الحل الحقيقي بالنسبة إلى العامل هو أن يسكن بالقرب من مقر عمله ..
فذلك كفيل بأن يحل مشكلته الأخرى – مشكلة المواصلات .. أنه بذلك تتحقق له ثلاث مزايا وفر في النفقات.. واقتصاد في الوقت ..
وتخلص من عناء الانتقال .. فيصل إلى مقر عمله في موعده ودون الجهاد .. كما يجد فسحة من الوقت يستطيع أن يقضيها في نشاط اجتماعي أو ثقافي
ولتحويل إقامة هذه المناطق الصناعية المتكاملة علينا ، نخصص لهذا الغرض حصيلة الـ 15% من أرباح شركات القطاع العام بالإضافة إلى ما تخصصه ميزانية الدولة كل عام لهذه الخدمات .
لقد طبقت الفكرة فعلا في شبرا الخيمة وكلنا تعرف التخلف الشديد الذي كانت تعاني منه هذه المنطقة الصناعية المهمة ولكنها اليوم ونتيجة لتطويرها وفق خطة متكاملة مدروسة أصبحت في وضع تتطلع إليه باقي المناطق الصناعية وواجبنا أن نحقق لها هذا الأمل .
إننا بتنفيذنا لهذين المشروعين بناء القرى الحديثة وإقامة المناطق الصناعية المتكاملة نحقق للعامل والفلاح – وهما عماد قوي الشعب العاملة – مستوي الحياة الذي يجب ن يتوفر لأولئك الذين يقومون بالدور الأساسي في بناء الدولة الحديثة.
الاهتمام بالإنسان العمل :
يقول الرئيس السادات في برنامج العمل الوطني
” إن الإنسان العامل هو عماد عملية التنمية .. فلابد من أن تهيئ له الظروف المناسبة للعمل , وأن نؤمن له حاضره ومستقبله .. لكي يعطي كل جهده للعمل وزيادة الإنتاج ..
وفي هذا الصدد فإنني تصور في ضوء قدرتنا على تنفيذ الخطة والسير بها إلى تحقيق هدافها ومن بينها زيادة الدخل القومي بالمعدلات الموضوعة أن يأتي وقت قريب نعيد فيه النظر في عدد ساعات العمل ليصبح أربعين ساعة أسبوعيا مع حساب الأجر على أساس اثنتين وربعين ساعة وفي أوضاع العاملين الذين تجمدت أجورهم .
ولقد آن الأوان – بعد اتساع الناشط وفي ضوء ما أسفرت عنه التجربة خلال السنوات الماضية أن يعاد وضع لائحة للعاملين بما يعالج نواحي القصور ويتيح لكل وحدة إنتاجية مرونة التصرف وفقا لطبيعة أوضاعها ونشاطها وبحيث تتضمن المبادئ التالية :
1- نظام ملائم للعلاج والأجازات الاعتيادية والمرضية وبحيث لا ينخفض أجر العامل بسبب مرضه .. أن معالجة التلاعب عن طريق التمارض لا تكون بإلحاق الضرر بالمريض والمتلاعب على حد سواء بل بوضع نظام يكفل حسن الرقابة ومجازاة المتلاعبين .
2- نظام جديد للترقي بالاختيار بحيث لا تكون الأقدمية المطلقة قيدا على الاهتمام بالعمل والإبداع فيه .. وبحيث لا يكون الاختيار وسيلة غير مشروعة لترقية من لا يستحق الترقية .
3- نظام للحوافز يوسع من مداها .. ويحقق الغرض منها ويكون غير معقد وقابلا للتطبيق .. ويجب أن تزول جميع الفوارق في المعاملة بين العاملين بأجهزة الدولة والعاملين بالقطاع العام.
هذا وقد صدر فعلا قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1971 في 33 سبتمبر 1971 متضمنا هذه المبادئ ..
كما صدر قانون نظام العاملين المدنيين في نفس التاريخ تحت رقم 58 لسنة 1971 ومن يطالع القانونين يجد أنهما يتضمنان حكاما متماثلة في الحقوق والمزايا .. وبذلك زالت جميع الفوارق في المعاملة بين طوائف العاملين في القطاعين العام والحكومي ..
وامتدت المزايا أيضا إلى العاملين في ال5قطاع الخاص فصدر القانون رقم 24 لسنة 1972 متضمنا إدخال تعديلات جوهرية على قانون العمل بما يكفل تمتع عمال القطاع الخاص بالمزايا المقررة للعاملين في القطاع العام سواء من ناحية الحد الأدنى للأجور أو الأجازات السنوية والمرضية وتحديد ساعات العمل .
دور الصناعة في مضاعفة الدخل القومي :
يقول الرئيس السادات في برنامج العمل الوطني .
” إن المصدرين الأساسيين لزيادة الدخل هما الصناعة والزراعة ..
وبوجه خاص في بلاد كبلادنا عانت سنوات طويلة من التخلف والعلاقات الاجتماعية البالية التي أوقفت نموها … وإذا كنا نضع من بين أهداف خطتنا المقبلة هدف تطور الزراعة وميكنتها إلا أن قضايا تطوير الزراعة بسبب طول تخلفنا يحتاج حلها إلى وقت طويل .
واعتمادات مالية ضخمة وجهود بشرية جبارة .
لذلك فإن الصناعة هي سلاحنا الرئيسي في عملية مضاعفة الدخل القومي وذلك عن طريق زيادة الإنتاج بمعدلات عالية بانتظام تزيد كثيرا على معدلات نمو عدد السكان.
إن حجم الإنتاج لابد وأن يزيد زيادة كبيرة مطردة بالنسبة لكل وحدة عمل ولكل استثمار فإن إشباع احتياجات الجماهير رهن بما ينتجونه , وازدياد أجورهم , ارتفاعا بمستوي رفاهيتهم رهن بما يدره عليهم من دخل وليس من سبيل أمامنا سوي الارتفاع في أقصر وقت ممكن بالإنتاجية إلى أعلي مستوي ممكن بشكل مطرد.
إن هذه القضية تكتسب أهمية مضعفة .. إذا أدخلنا في اعتبارنا أن معركة المصير التي نخوضها تفرض علينا فرضا من نخصص نسبة كبيرة من دخلنا القومي لدعم قواتنا المسلحة التي تقف على أتم استعداد لأن تجود بالدم والروح …
فإذا ما أضفنا إلى هذا الظرف الحيوي الضيق النسبي في مواردنا , والمعدل العالي لزيادة عدد السكان .. اتضح بما لا يدع مجالا للجدل مدي ارتباط تطورن بل ومجرد استمرارنا بزيادة الإنتاج والارتفاع بمستوي الإنتاجية .
مشكلة توفير المواد اللازمة للاستثمار :
ثم يستطرد من ذلك إلى مشكلة توفير الموارد اللازمة للاستثمار فيقول :
” ومن الناحية العملية يمكن توفير الزيادة المطلوبة في الاستثمار إذا نجحنا في اتخاذ الإجراءات الآتية :
– زيادة الفائض الذي يحققه القطاع العام بترشيد تنظيمه , ورفع الكفاية الإنتاجية واستخدام الطاقات الإنتاجية المتاحة بالكامل .. وأن ما حققه القطاع العام من نجاح ضخم في إقامة القاعدة الاقتصادية ليجعلنا على ثقة من قدرته على بذل المزيد من الجهد ..
– زيادة إنتاجية العمل على المستوي القومي بسحب مزيد من العمال من الزراعة وتوجيهها نحو الصناعة والتشييد.
– تخطيط الاستهلاك الجماعي والعائلي للتخلص من الإسراف والتبديد وتجنب الاستهلاك الترفي , وفي هذا الإطار يلعب تنظيم الأسرة دورا بالغ الأهمية .. أن كل مولود جديد يظل إلى ما لا يقل عن خمسة عشر عما مستهلكا لا يضيف للإنتاج شيئا , ويكمل هذا التخطيط تخطيط مالي سليم يعبئ المدخرات أولا بأول ويوجهها للتنمية ..
– الاهتمام بتطوير سريع للخدمات الدولية التي من شأنها من تدر عائدا سريعا وكبيرا في مقدمتها السياحة ومشروعات نقل البترول والنقل البحري ..
– التوسع في الاعتماد على الجهود الذاتية للجماهير ولا سيما في قطاع الخدمات أن وعي الجماهير بأهمية التنمية وإحساسها بعائده المباشر عليها يمكن أن يحملها على الإسهام في مشروعاتها ليس بالمال وحده .. ولكن بالعمل وإن خفض التكلفة وحسن أداء الخدمة للجماهير يلعبان دورا حيويا في هذا المجال .
– إن تحقيق هدف مضاعفة الدخل القومي في عشر سنوات تقع مسئوليته على الصناعة أو الزراعة وما من شك في أن الصناعة تتحمل العبء الأساسي ..”
إشراك العاملين في الإدارة
وعن إشراك العاملين في الإدارة يؤكد البرنامج:
” إن إشراك العاملين في الإدارة أمر على أقصي درجة من الأهمية .. أنع أولا تطبيق عملي للديمقراطية.. ثم هو ثانيا من الضمانات المهمة لزيادة الإنتاج ومتابعة تنفيذ الخطة..
” إن إشراك العاملين في الإدارة يصبح مجرد شعار إن لم يشتركوا في مناقشة خطة وحدتهم وإقرارها , وأن يلعبوا دورهم في المتابعة أثناء التنفيذ وبعد انتهاء فترة الخطة ..
أنهم يستطيعون عن هذا الطريق أو أتيحت لهم الفرص أن يتقدموا بكثير من المقترحات المفيدة وبعديد من الحلول الذاتية المشاكل الإنتاج ,,, أن إشراكهم في التخطيط يساعد على واقعية الخطة من ناحية وعلى سلامة تنفيذها من ناحية أخري ..
” إن هذا الأسلوب في الإدارة الذي يجب أن يوضع له الأشكال التنظيمية المناسبة , يزيد دون شك من حماس العاملين ويكسبهم الثقة بوحداتهم وقياداتهم ويشعرهم بأن عملهم نافع ومثمر وأنهم ملاك حقيقيون لوسائل الإنتاج .. ومنفذون لأهداف الشعب في نفس الوقت ..
ولقد قدمت تجربة لجان الإنتاج في شركات القطاع العام الدليل العملي على ما يمكن أن يؤديه إشراك العاملين من خلال تنظيماتهم في إدارة الإنتاج من نتائج إيجابية مهمة ..”
دور التنظيمات النقابية في الرقابة على أجهزة الدولة .
يؤكد برنامج العمل الوطني على ” إن لجهاز الدولة دورا مهما في عملية التنمية والدولة الجديدة تعني جهازا يكون جميع أجهزته التنفيذية في خدمة الجماهير لا سيدا لها .
وفي بلاد كبلادنا نشأ فيها جهاز الدولة منذ آلاف السنين وتربي في ظل علاقات طبقية وتبعية لمختلف ألوان الاستعمار لا يمكن أن يترك تحقيق هذا الهدف السامي للنوايا الحسنة أو لمجرد تغيير في القيادات بل لابد من عمل ثوري منظم ومحدد يتناول الظاهرة من جذورها فيعيد تنظيم الإدارة الحكومية كلها ويحدد المسئوليات بحيث لا تتضارب ورسم طرق الاتصال بين مختلف الأجهزة بحيث لا يتوه العمل بين سراديب الروتين ويضع مواصفات الوظائف الإشرافية والقدرات اللازم توفرها في شاغليها ونظاما للجزاء والثواب ويحدد بشكل قاطع وواضح نوع العلاقة بين الأجهزة المركزية والأجهزة المحلية .
إن وضع أجهزة الدولة في خدمة الشعب لا يمكن أن يتحقق بدون تأكيد رقابة الجماهير عليها ومنح المواطنين من خلال تنظيماتهم الحق في أن يلجأوا إلى المدعي العام عندما يرون انحرافا عن القانون أو سوء استخدام للسلطة ” ولابد أن نفتح الأبواب إلى تولي المناصب القيادية أمام العناصر الشابة المثقفة وبوجه خاص من أبناء العمال والفلاحين ..)
ثم يمضي بعد ذلك فيقول :
” إن علينا جميعا فردا ومؤسسة مؤسسة الدولة والاتحاد الاشتراكي والتنظيمات النقابية العملية والمهنية وكل التنظيمات الشعبية إن علينا جميعا أن نبذل كل ما في طاقاتنا من جهد .. لا مكان بيننا للكسول أو السلبي أو الطفيلي أو المتعالي , وأننا لكي تؤتي جهودنا ثمارها لابد وأن ننظمها برامج تنفيذية مفصلة موزعة على فترات زمنية محددة ..”
النقابات العمالية ومشكلة الأمية :
أبرز ” برنامج العمل الوطني ” دور النقابات في محو الأمية فقال :
” إن واجب محو الأمية لا يمكن أن يكون واجب الدولة وحدها فالمهمة أضخم وأوسع من أن تقوم بها منفردة أجهزة الدولة وأن على الدولة أن تحصر أماكن تجمع الأميين وأعدادهم وأن تقدم الإمكانيات …
ولكن صلب المهمة من صميم عمل الاتحاد الاشتراكي والنقابات العمالية وعلى الاتحاد الاشتراكي أن يضع خطة تحدد هدفا لكل سنة وتقوم على التطوع والجهود الذاتية ..
ومن الممكن في هذا الصدد أن يكون من أسس تقييم نشاط العضو الجهد الذي يبذله من أجل محو الأمية .. ومن الممكن أيضا أن نفكر في أن يكون من شروط تعيين العاملين أن يعمل كل منهم لفترة محددة في فصول محو الأمية ..
دور النقابات العمالية في المرحلة القادمة.
وعن دور النقابات العمالية في المرحلة القادمة يقول البرنامج أن النقابات العمالية ” أصبحت اليوم في وضع يمكنها من قيادة الحركة العمالية قيادة سليمة من أجل الدفاع عن مكاسبها وحمايتها ودعمها ومن أجل حشد طاقاتها لتحقيق أهداف خطة التنمية ..
لم تعد القضية الرئيسية للنشاط النقابي هي الموقف إزاء أصحاب رءوس الأموال .. إنما أصبحت المحافظة على حقوق العمال وتعبئتهم ضد أى عدوان على مجتمعهم هذا يبنونه لأنفسهم ولأولادهم وتنمية قدراتهم والارتفاع بمستوي أدائهم وصولا إلى زيادة الإنتاج وبالتالي زيادة الدخل والأجور , متعاونين في ذلك تعاونا كاملا مع لجان الاتحاد الاشتراكي ..
مؤتمرات الاتحاد العام للعمال في ضوء برنامج العمل الوطني .
عقد الاتحاد العام للعمال خلال الدورة التي بدأت في يوليو سنة 1971 عقب حركة التصحيح وصدور برنامج العمل الوطني ثلاثة مؤتمرات .
– الأول عن ” تشريع العمل”
– الثاني عن ” التأمينات الاجتماعية ”
– الثالث عن ” الثقافة العمالية ”
وقد صدرت عن هذه المؤتمرات توصيات عديدة خرجت بعضها إلى حيز التنفيذ بإدخال تعديلات على كل من قانون العمل وقانون التأمينات الاجتماعية وتطوير الثقافة العمالية ..
ويهمن ن نسجل أهم التوصيات التي أصدرها مؤتمر تشريع العمل الخاصة بالتنظيم النقابي .. لأن هذه التوصيات قد ترجمت رأي القيادات النقابية المصرية في تطوير الحركة النقابية .. واستقلال التنظيم النقابي ..
وقد انتهي الاتحاد العام للعمال في الدورة النقابية الحالية (73 / 1975 ) وبإعداد مشروع مستقل للتنظيم النقابي في ضوء هذه التوصيات .. وعرض على النقابات العامة لإبداء الملاحظات عليه .. قبل عرضه على مجلس الشعب لإقراره وإصداره .. وهذا يعتبر خطوة متقدمة في سبيل تطور الحركة النقابية المصرية وحجر الزاوية في استقلالها وقوتها وأخذها المكانة المرموقة بين مؤسسات الدولة :
والحركة النقابية أصبحت اليوم في وضع يمكنها من قيادة الحركة العمالي قيادة سليمة .. من أجل الدفاع عن مكاسبها وحمايتها ودعمها ومن أجل حشد طاقاتها لتحقيق أهداف خطة التنمية . فلم تعد القضية الرئيسية للنشاط النقابي هي الموقف إزاء أصحاب رؤوس الأموال ..
إنما أصبحت المحافظة على حقوق العمال وتعبئتهم ضد أى عدوان على مجتمعهم الذي يبنونه لأنفسهم ولأولادهم وتنمية قدراتهم والارتفاع بمستوي أدائهم وصولا إلى زيادة الإنتاج .. وبالتالي زيادة الدخل والأجور .. متعاونين في ذلك تعاونا كاملا مع الإدارة والتنظيمات الشعبية الأخرى .
وقد عقد مؤتمر تشريع العمل بالإسكندرية في الفترة من 1- 4 فبراير 1972 وافتتحه السيد الدكتور عزيز صدقي رئيس الوزراء – في ذلك الوقت – وحضره ممثلو وقادة الاتحاد العام للعمال أو النقابات العامة والخبراء والمستشارون القانونيون والعماليون .
وقد أصدر المؤتمر عدة توصيات في مجالات تنظيم استخدام وتنمية القوي العاملة وعلاقات العمل , وتنظيم العمل والتشاور والتعاون وعلاقات العمل الجماعية والتنظيم النقابي وحماية ورعاية القوي العاملة .
ويهمنا – كما قدمنا – أن نسجل ما صدر عن المؤتمر بشأن التنظيم النقابي .
التنظيم النقابي :
يتولي التنظيم النقابي في مجتمعنا مسئوليات هامة ورئيسية فإلي جانب دوره في الدفاع عن حقوق العمال ورعاية مصالحهم وحل مشاكلهم والحفاظ على مكاسبهم الاشتراكية ودعمها وتوسيع نطاقها .. فإنه يقع عليه مسئولية تعبئة القوي العاملة وحشدها وقيادتها لتحقيق هداف خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتجاوزها وفاء بمتطلبات التحرير والنصر وإسهاما في إقامة صرح بناء الدولة الجديدة دولة العلم والإيمان .
والتنظيم النقابي إذ يعمل من خلال إطار تشريعي فقد كان حتما أن يعاد النظر في التشريع الحالي بحيث يخدم هذا التشريع الجديد ويؤكد على الحريات النقابية والضمانات الأساسية والمسئوليات الرئيسية .
والحركة النقابية تستلزم المزيد من قوة التنظيم حرية الناشط وفاعلية الحركة سواء على مستوي الجبهة الداخلية أو على مستوي الجبهة الخارجية ..
وعلى ذلك فلابد للبنيان النقابي أن يقام صرحه على أسس راسخة وأن تنظم العلاقة بين مستويات التشكيل بما يكفل الصلة العضوية بين الجماهير العمالية وقيادتها وأن توضع المسئوليات وتحدد الحقوق والواجبات بمعرفة العمال أ،فسهم …
وبمعني آخر فإن التنظيم النقابي يعتبر بمثابة بيت للعمال وعليهم أنفسهم أن يرتبوا كل شئ فيه دون إشراف أو تدخل أو وصاية .. ويوصي في هذا الصدد بما يلي :
أولا: المبادئ الرئيسية التي يتناولها التشريع :
أن يقتصر القانون على القواعد العامة وترك الأحكام التنظيمية والقرارات المكملة والمنفذة للقانون للتنظيم النقابي على أن يؤكد هذه القواعد العامة التي ترد بالقانون على الحريات النقابية ووحدة التنظيم النقابي والضمانات الأساسية للنشاط النقابي وأن تبرز وتحدد وضع الحركة النقابية ومسئوليتها في المجتمع وعلى الأخص ما يلي :
1- حرية الانضمام للتشكيل النقابي .
2- حق التشكيل النقابي في المفاوضة الجماعية وإبرام عقود العمل المشتركة .
3- الغاء الروابط العمالية ضمانا لوحدة التنظيم النقابي .
4- تحريم المخالفات المتصلة بخصم الاشتراكات دعما لمالية التنظيم النقابي .
5- حماية النشاط النقابي بنقل سلطة جهات العمل في اتخاذ الإجراءات الاحتياطية والقرارات التأديبية في مواجهة أعضاء التشكيلات النقابية إلى الجهة القضائية المختصة .
والنص على عدم جواز نقل عضو التشكيل النقابي أو إعازته أو ندبه بغير موافقته الكتابية .. وتمتد هذه الحماية لمدة سنة بعد انتهاء العضوية في التشكيل النقابي ..
مع النص على جزاء جنائي في حالة مخالفة هذه الأحكام .
6- دعم النشاط النقابي بتأكيد مبدأ تفرغ أعضاء التنظيم النقابي على حساب جهات العمل لمباشرة النشاط النقابي أو المهام النقابية أو لحضور الدورات التثقيفية والتدريبية بحيث لا يترتب على ذلك أية أضرار مادية أو أدبية للعضو المتفرغ .
7- التأكيد على تولي التنظيم النقابي اختصاصاته ومسئولياته كاملة بما في ذلك تقرير حقه في مناقشة وتنفيذ ومتابعة خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية ..
8- أن يعهد التشريع إلى التنظيم النقابي وحده بالاختصاصات المتعلقة بمحاسبة التشكيلات النقابية في حالة مخالفة التشكيل أو أحد أفراده للقواعد المنصوص عليها في لوائح النظم الأساسية أو الأضرار بمصالح التنظيم النقابي .
9- أن يقرر القانون إعفاء التشكيلات النقابية من بعض الرسوم والأعباء ( رسم التمغة – التسجيل – الضرائب – الرسوم الجمركية – المكالمات التليفونية – مقابل استهلاك الكهرباء والمياه – ضريبة الملاهي )
10- وكذلك تمتع التشكيلات النقابية ببعض التخفيضات ( أجور السفر – النقل ) .
11- توفير مكان ملائم في مكان العمل لمباشرة التشكيل النقابي لنشاطه.
ثانيا : الأحكام المنظمة لهيكل التنظيم النقابي ونشاطه :
اتساقا مع الاتجاه بإحالة كافة الاختصاصات والمسئوليات التي كانت تتولاها الجهة الإدارية إلى التنظيم النقابي نري أن يضع الاتحاد الشكل التنظيمي الذي يحقق التضامن العمالي والصلة العضوية بين القواعد العمالية وقيادة التشكيل بما يكفل سلامة وديمقراطية اتخاذ القرارات ولكل نقابة أن تضع من الأشكال ما يحقق هذا الغرض بما في ذلك الأخذ بنظم المندوبين النقابيين أو اللجان الفرعية للمواقع داخل المنشأة .
ويوصي المؤتمر في هذا الصدد بم يلي :
أولا : المبادئ الرئيسية التي يتناولها التشريع :
أن يقتصر القانون على القواعد العامة وترك الأحكام التنظيمية والقرارات المكملة والنافذة للقانون للتنظيم النقابي وعلى أن تؤكد هذه القواعد العامة التي ترد بالقانون على الحريات النقابية ووحدة التنظيم النقابي والضمانات الأساسية للنشاط النقابي وأن تبرز وتحدد وضع الحركة النقابية ومسئولياتها في المجتمع وعلى الأخص ما يلي :

1- حرية الانضمام للتشكيل النقابي .
2- حق التشكيل النقابي في المفاوضة الجماعية وإبرم عقود العمل المشتركة.
3- إلغاء الروابط العمالية ضمانا لوحدة التنظيم النقابي .
4- تحريم المخالفات المتصلة بخصم الاشتراكات دعما المالية التنظيم النقابي .
5- حماية الناشط النقابي بنقل سلطة جهات العمل في اتخاذ الإجراءات الاحتياطاية والقرارات التأديبية في مواجهة أعضاء التشكيلات النقابية إلى الجهة القضائية المختصة .
والنص على عدم جواز نقل عضو التشكيل النقابي أو إعارته أو ندبه بغير موافقته الكتابية وتمتد هذه الحماية لمدة سنة بعد انتهاء العضوية في التشكيل النقابي ..
مع النص على جزاء جنائي في حالة مخالفة هذه الأحكام .
6- دعم النشاط النقابي بتأكيد مبدأ تفرغ أعضاء التنظيم النقابي على حساب جهات العمل لمباشرة النشاط النقابي أو المهام النقابية أو لحضور الدورات التثقيفية والتدريبية بحيث لا يترتب على ذلك أية أضرار مادية أو أدبية للعضو المتفرغ.
7- التأكيد على تولي التنظيم النقابي اختصاصاته ومسئولياته كاملة بما في ذلك تقرير حقه في مناقشة وتنفيذ ومتابعة خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية .
8- يعهد التشريع إلى التنظيم النقابي وحده بالاختصاصات المتعلقة بمحاسبة التشكيلات النقابية في حالة المخالفة التشكيل أو أحد أفراده للقواعد المنصوص عليها في لوائح النظم الأساسية و الأضرار بمصالح التنظيم النقابي ..
9- يقرر القانون إعفاء التشكيلات النقابية من بعض الرسوم والأعباء ( رسم التمغة – التسجيل – الضرائب – الرسوم الجمركية – المكالمات التليفونية – مقابل استهلاك الكهرباء والمياه – ضريبة الملاهي ) وكذلك تمتع التشكيلات النقابية ببعض التخفيضات ( أجور السفر النقل )
10- توفير مكان ملائم في مكان العمل لمباشرة التشكيل النقابي لنشاطه .
ثانيا : الأحكام المنظمة لهيكل التنظيم النقابي ونشاطه :
اتساقا مع الاتجاه بإحالة كافة الاختصاصات والمسئوليات التي كانت تتولاها الجهة الإدارية إلى التنظيم النقابي نري أن يضع الاتحاد الشكل التنظيمي الذي يحقق التضامن العمالي والصلة العضوية بين القواعد العملية وقيادة التشكيل بما يكفل سلامة وديمقراطية اتخاذ القرارات ولكل نقابة أن نضع من الأشكال ما يحقق هذا الغرض بما في ذلك الأخذ بنظام المندوبين النقابيين أو اللجان الفرعية للمواقع داخل المنشأة ..
ويوصي المؤتمر في هذا الصدد بما يلي :
1- تنسب عدد أعضاء مجلس إدارة اللجنة النقابية مع حجم العضوية بحد أقصي 15 عضو على أن تمثل المرأة إذا زاد عدد المشتركات عن خمسين .
2- لا يجوز تشكيل كثر من لجنة نقابية واحدة في المنشأة الواحدة.
3- مراعاة تمثيل القطاعات النوعية الجغرافية في مجلس إدارة النقابة العامة..
4- رفع مدة الدورة النقابية إلى أربع سنوات بالنسبة لكافة مستويات التشكيل ..
5- تأكيد الكيان الخاص للاتحادات المحلية وماليتها الخاصة .
6- تحديد فترة زمنية للاختيار في حالة الجمع بين أكثر من موقعين قياديين في التشكيل النقابي على أن تسقط عضويته في الموقع الأدنى إذا لم يبد لا رغبته في الميعاد ..
7- احتفاظ عضو التشكيل النقابي المحال إلى التقاعد أو المعاش بموقعه القيادي حتى انتهاء الدورة النقابية .
على أن يتمتع أى عضو أحيل إلى التقاعد أو المعاش بالعضوية المنتسبة التي تضمن له الامتيازات والخدمات دون حق الانتخاب والترشيح .
8- توزيع نسب الايراد يحدده الاتحاد العام بحيث يكفل 50 % من هذا الايراد للجان القاعدية .
9- قيام الجمعية العمومية في كل مستوي من مستويات التشكيل بانتخاب لجنة المراقبة تتولي شئون المراقبة المالية طوال الدورة.
وناقش المؤتمر بعض الأحكام الخاصة باشتراك العمال في مجلس الإدارة ويوصي في هذا الشأن بالآتي :
1- ضرورة مراعاة أحكام الدستور من أن يكون تمثيل العمال في حدود 50% من عدد أعضاء مجلس الإدارة .
2- أن ينص على اشتراك العمال في مجلس الإدارة في الهيئات والمؤسسات العامة والجمعيات والمؤسسات الخاصة أسوة بالقطاع العام..
التصنيف النقابي الجديد:
غير أن أهم ما طر على التنظيم النقابي من تغيرات هو إدماج بعض النقابات العامة في تصنيف جديد.. وأصبح عددها 16 ست عشرة نقابة عامة بدلا من 27 نقابة عامة..
ويقوم التصنيف الجديد على أساس إدماج النقابات ذات العضوية القليلة إلى النقابات ذات العضوية الكثيفة , وبشرط أن يكون هناك تماثل أو ارتباط في العضوية ..
ومثال ذلك ادمجا نقابتي البناء ولأخشاب ونقابات خدمات الأعمال والإدارة والخدمات الاجتماعية والخدمات الشخصية ونقابتي الكيماويات , والبترول والمناجم والمحاجر , ونقابتي النقل البحري والنقل الجوي ..
فالهدف إذن من إدماج النقابات العمالية العامة هو تنمية العضوية النقابية واتساع القاعدة بما يسهم في قيام تنظيم نقابي قوي يستطيع أن يلبي احتياجات الأعضاء أو من ناحية الخدمات أو رعاية مصالحهم .
غير أن هذا التنظيم لا يمكن أن يؤدي وظيفته كاملة ما لم يكن لديه أجهزة مساعدة ونعني بذلك ” نظام الشعب ” حيث أصبحت النقابة الواحدة تضم في عضويتها فئات متعددة من المهن والصناعات المختلفة وبديهي أن لكل فئة أو طائفة مشاكلها المتميزة عن الأخرى ..
كذلك فإنه من الضروري إتماما لهذا النظام الأخذ بنظام المندوبين النقابيين خاصة في المنشآت ذات العضوية الكثيفة والتي تضم آلافا من العمال الذين يعملون في الأقسام المختلفة كي يكونوا حلقة الصلة بين العمال ومجلس إدارة اللجنة النقابية ..
وقد تنبه المشرع فعلا إلى هاتين المسألتين فأدخل التعديلات المناسبة على اللائحة النموذجية للنظم الأساسي للنقابة العامة وذلك بموجب القرار رقم 50 لسنة 1973 وتقرر أن يضاف للائحة النموذجية للنظام الأساسي للنقابة العامة مادتان جديدتان برقمي 17 مكررا و38 مكررا نصهما كالآتي :
مادة 17م: يجوز لمجلس إدارة اللجنة النقابية اختيار مندوبين نقابيين من بين أعضائها في أقسام ووحدات العمل بالمنشاة ويقوم المندوب بتحقيق أهداف اللجنة النقابية وفقا لما تكلفه به.
مادة 28م: يتكون مجلس إدارة النقابة العامة من شعب تمثل الأنشطة الاقتصادية المختلفة بها ويجري انتخاب ممثلي تلك الشعب من بين ممثلي كل نشاط اقتصادي وفقا للنسبة العددية لأعضائه على ألا يقل ممثلو كل شعبة عن واحد مع مراعاة التمثيل الجغرافي والنسبة العددية بين ممثلي كل شعبة ..
وتوضح فيما يلي بيان النقابات العامة التي يتكون منها التصنيف الجديد وعضويتها النقابية طبقا لآخر إحصاء قمت به سكرتارية العضوية والتنظيم بالاتحاد العام للعمال ” 1974 ”
حجم العضوية
1- الزراعة 115 لف عضو
2- الكيماويات والبترول والمنجم والمحاجر 120 ألف عضو
3- الصناعات الغذائية والتبغ 125 ألف عضو
4- صناعة الغزل والنسيج وحلج وكبس القطن 250 ألف عضو
5- الصناعات والهندسية والمعدنية والكهربائية 130 ألف عضو
6- البناء والأخشاب 119 ألف عضو
7- التجارة 72 ألف عضو
8- البنوك والتأمين والأعمال المالية 60 ألف عضو
9- السكة الحديدية 55 ألف عضو
10- البريد والبرق والتليفون 54 ألف عضو
11- المرافق العامة 49 ألف عضو
12- النقل البري 165 ألف عضو
13- أعمال النقل البحري والجوي57 ألف عضو
14- الأعلام والطباعة والنشر 34 ألف عضو
15- الخدمات التعليمية والصحية 104 ألف عضو
16- الخدمات الادارية والاجتماعية والشخصية والأنشطة الأخري 120 ألف عضو .
وقد صدر بذلك القرار الوزاري رقم 49 لسنة 1973 المعدل بالقرار رقم 51 لسنة 1973 .
كذلك صدر بذلك القرار الوزاري رقم 48 لسنة 1973 بشأن الشروط الواجب توافرها في المرشح لعضوية مجالس إدارة التشكيلات النقابية وأهم هذه الشروط أن ينطبق في شأن المرشح التعريف السياسي للعامل .
ويقصد بالعامل من يعمل يدويا أو ذهنيا في الصناعة أو الزراعة أو الخدمات و يعيش من دخله الناتج عن هذا العمل ولا يحق له الانضمام إلى نقابة مهنية , ولا يكون من خريجي الجامعات أو المعاهد العليا أو الكليات العسكرية , ويستثني من ذلك من بدأ حياته عاملا وحصل على مؤهل جامعي وبقي في نقابته العمالية ..
وقد عمل بهذا التصنيف الجديد اعتبارا من الدورة النقابية التي بدت نشاطها في يوليو عام 1973 وقد أجريت الانتخابات النقابية طبقا لمواعيدها القانونية وذلك لأول مرة في تاريخ الحركة النقابية المصرية..
وقد أسفرت الانتخابات بالنسبة للإتحاد العام للعمال عن فوز السيد صلاح غريبرئيس النقابة العامة لعمال الغزل والنسيج – رئيسا للإتحاد العام بالتزكية .. وذلك للمرة الثانية على التوالي .. ويمثل المجلس التنفيذي للإتحاد العام القيادة المركزية للحركة النقابية المصرية ..
ويتكون المجلس من 16 عضوا , ويمثل كل نقابة عامة عضو من بين أعضاء مجلس إدارتها .. وذلك وفقا للتصنيف النقابي الجديد..
وهم النقابيون : ثابت محمد السفري وسعد محمد أحمد نائبي رئيس الاتحاد سعيد جمعة على سكرتير المجلس التنفيذي , وعبد الرحمن محمد البتانوني سكرتير الشئون المالية حسن محمد عيد سكرتير العلاقات الخارجية عبد الفتاح محمد بخيث سكرتير الاتحادات المحلية عبد الرحمن عبد الهادي خضر سكرتير الاتصال السياسي أحمد دسوقي خليل سكرتير العضوية والتنظيم , السيد مصطفي الزفتاوي سكرتير التثقيف والتدريب , محمود عطيطو حمد سكرتير التخطيط والمتابعة محمد محمد أحمد العقيلي سكرتير الخدمات عبد الفتاح محمود بدر سكرتير علاقت العمل والأجور , حمد إبراهيم حرك سكرتير الإعلام محمد عبد الوهاب العشماوي سكرتير التأمينات الاجتماعية مختار عبد الحميد محمد سكرتير محو الأمية وتنظيم الأسرة وشئون المرأة العاملة..
ومن المعروف أن صلاح غريبكان قد فاز بالتزكية رئيسا للإتحاد العام للعمال في أول انتخابات نقابية تجري بعد حركة التصحيح .. عندما حلت جميع تشكيلات التنظيمات النقابية في 12 يونيه 1971 وشكلت لجان إدارية للإشراف على النقابات العامة والاتحاد العام ..
وعلي مدي الشهرين التاليين تمت الانتخابات لمجالس إدارات اللجان النقابية والنقابات العام ” 25 نقابة ” والمجلس التنفيذي للإتحاد العام للعمال ” 21 عضو ” .. بعد أن ظلت الدورة النقابية السابقة بدون إجراء انتخابات أكثر من خمس سنوات رغم انتهاء مدتها القانونية منذ عام 1966.
وصلاح غريبمن القيادات النقابية التي سهمت في تطوير الحركة النقابية المصرية – وقد شارك الزعيم النقابي أحمد فهيم وزملاءه في تأسيس النقابة العامة لعمال الغزل والنسيج أكبر النقابات الصناعية في الشرق الأوسط وفي تأسيس الاتحاد العام لعمال مصر.
بدأ حياته عامل نسيج بسيط في الشركة الأهلية للغزل والنسيج بالإسكندرية .. تسببت ماكينة غزل في قطع ” عقلة ” من أصبع السبابة ليده اليمني .. انتخب أكثر من مرة في التشكيلات النقابية بالإسكندرية وخاض معارك صراع عنيفة ضد إدارة الشركة الأجنبية – وقتذاك – في سبيل الدفاع عن حقوق زملائه العمال وحمية مصالحهم ..
سجن كث من مرة لمواقفه العملية والنقابية .. وعندما تكون الاتحاد الاشتراكي انتخب أمينا للعمال بمحافظة الإسكندرية فأمينا مساعد للمحافظة ..
وعندما قامت ثورة التصحيح في 15 مايو 1971 .. قام صلاح غريببدور تاريخي مشهود في محافظة الإسكندرية , ساعد كثيرا على تأمين حركة التصحيح ونجحها , وحماية الثورة واستمرارها .. واشترك في معركة القضاء على مراكز القوي .
ونتقل بعد ذلك مباشرة إلى القاهرة .. وانتخب أمينا للعمال باللجنة المركزية للإتحاد الاشتراكي .. وفي يناير 1972 اختير صلاح غريب وزير للقوي العاملة .. وجددت الثقة في استمراره في منصب الوزارة أكثر من ثلاث مرات , واستطاع من خلال مواقعه القيادية أن يحصل للعمال على مزايا ومكاسب اشتراكية جديدة أضيقت إلى رصيد الحقوق العمالية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ..
ويمتاز صلاح غريببالتواضع والجماهيرية .. وبالقدرة الفائقة على العمل الميداني المتواصل بكفاءة ونشاط وحيوية .. وهو دائما حاضر الذهن , قوي الملاحظة , شديد الفراسة ..
كما يمتاز ببعد النظر وسداد الرأي والادراك السليم ويتمتع بمقومات الشخصية النقابية القيادية .. وتربطه علاقات قوية وصداقات متينة بالعديد من قيادات الحركة العمالية في الدولة العربية والأجنبية ..
ومما هو جدير بالذكر .. ن صلاح غريبمع زملائه أعضاء المجلس التنفيذي للإتحاد العام للعمال ورؤساء وقادة النقابات العامة قد قاموا بدور فعال في قيادة نضال عمل مصر في أحلك الظروف وأقصي مراحل العمل الوطني . .. وخاصة أثناء ما تعرضت له البلاد من مؤامرات وفتن داخلية وخارجية .. وأثبت العمال خلالها – أنهم ركيزة الوحدة الوطنية ..
وحماة الجبهة الداخلية ودعامة الصمود الاقتصادي والعسكري .. كما أثبت العمال خلال حرب أكتوبر المجيدة وما بعدها – أنهم على مستوي المسئولية .. ونهم قادرون على البذل والعطاء .. ومازالت القيادة النقابية تدفع مسيرة جماهير العمال في شتي مواقع العمل والإنتاج والخدمات للوفاء بمتطلبات واحتياجات معركة البناء والتعمير واستكمال معركة التحرير..
الفصل الرابع: العمال … والمتغيرات العالمية
من أهم الأعمال التي شغلت اهتمام الحركة العمالية في بداية الدورة التي بدأت في يوليو عام 1973 هو مناقشة ورقة العمل عن ” المتغيرات العالمية وتأثيرها في مسار العمل الوطني ” … التي قدمها للشعب الرئيسي القائد محمد أنور السادات ..
وقد كنت هذه الورقة محل مناقشات واسعة في القواعد العمالية ودار حولها حوار عميق وقدمت آراء مثمرة تم تجميعها في تقرير موحد أعدته لجنة مشكلة من أعضاء المجلس التنفيذي للإتحاد العام للعمال .
وقد سبق إعداد هذا التقرير عقد عدة اجتماعات في الفترة من 26 / 8 / 73 حتى 30 / 8/ 74 استعرضت فيها الردود الواردة من النقابات العامة والمتضمنة حصيلة الحوار الذي أجرته القواعد العمالية حول القضايا الواردة في ورقة العمل المشار إليه ..
وقد لاحظت اللجنة من خلال استعراض الآراء الواردة إليها من النقابات العمالية أن الاتجاهات العامة والأفكار الرئيسية التي عبرت عنها القواعد العمالية في مناقشاتها الحرة المفتوحة كانت تشمل جميع القضايا الواردة في ورقة العمل مع تركيز خاص على القضايا المتعلقة بتدعيم القدرة الذاتية المصرية..
وقد عرضت اللجنة على المجلس التنفيذي للإتحاد حصيلة هذا الحوار وما خرجت به من انطباعات عن هذه التجربة أوضحتها فيما يلي :
أولا : أن أسلوب إدارة الحوار حول ورقة العمل ومشاركة القواعد العمالية بالفكر والرأي في قضايا المصير إنما هو نموذج حي للديمقراطية السليمة ومن ثم يتعين أن يدخل ضمن أساليب العمل الوطني وأن يعاود تطبيقه بين حين وآخر في كل مرحلة من مراحل نضالنا القومي كي تتعرف القيادة السياسية على آراء وأفكار جماهير العمال حول قضايا المصير .
وبذلك تتفاعل القيادة السياسية مع قوي الشعب العاملة فتحس بإحساسه وتتلمس فيض مشاعره وتشاركه معها الرأي كي يسعي معها في إيجاد الحل للقضايا المطروحة ..
ثانيا : أن جماهير العمال التي شاركت في هذا الحوار قد عبرت عما يجول بخاطرها من آمال وارتفعت بمشاعرها فوق كل التضحيات كي تقدم لقياداتها السياسية عصارة فكرها في كيفية حل المشاكل التي تعترض سبيل العمل الوطني إحساسا منها بأن القضايا التي أثارتها ورقة العمل لها تأثيرها المباشر على حياة كل فرد في هذه الأمة ومن ثم كان عليها واجب المشاركة بلا فكر والرأي في كل القضايا التي تناولتها .
ثالثا: أن القواعد العمالية بهذا الحوار الإيجابي – تؤكد من جديد إيمانها المطلق بقيادتها السياسية وثقتها التي لا حد لها بإمكانية تحقيق النصر وتمسكها بكل المكاسب التي حصلت عليها وأنها ستظل دائما طليعة النضال من أجل تحقيق المبادئ التي نصت عليها مواثيق الثورة لإقامة المجتمع الاشتراكي الذي ترفرف عليه أعلام الرفاهية بقيادة الزعيم المؤمن الرئيس محمد أنور السادات .
وفيما يلي بيان آراء العمال واتجاهاتهم حول القضايا الواردة في المتغيرات والتي تم رفعها إلى القيادة السياسية ..
أولا القضايا المتعلقة بالقدرة الذاتية .
1- الخط الفكري لثورة 23 يوليو:
2- التمسك بالخط السياسي لثورة 23 يوليو والمحدد بمواثيقنا الثورية ..
3- الحفاظ على مبادئ الثورة الستة .
4- الحفاظ على تحالف قوي الشعب العاملة لتحمل مسئولياتها في بناء الدولة العصرية .
5- الحفاظ على النظام الاشتراكي التابع من تراثنا المصري .
6- الحفاظ على النسبة المقررة للعمال والفلاحين في المجالس الشعبية وقدرها 50% على الأقل .
7- الالتزام بمبدأ سيادة القانون ومحاسبة كل من يخرج على هذا المبدأ .
8- التوسع في مبدأ المشاركة في الإدارة عن طريق اشتراك العمال في مجالس إدارات المؤسسات والهيئات العامة وكذلك اشتراك الجماهير في إدارة مرافق الخدمات مثل المدارس والمستشفيات ومرافق النقل والمواصلات والكهرباء والمياه.
9- استكمال بناء الاتحاد الاشتراكي لتأكيد جماعية القيادة في لجنته التنفيذية العليا .
10- أن يكون الدين الإسلامي هو أساس التشريع .
11- عرض التشريعات التي تمس مصالح جماهير العمال على التنظيمات النقابية لمناقشتها وإبداء الرأي فيها قبل إقرارها .
12- دراسة التشريعات الحالية ومراجعتها للوقوف على مدي ملاءمتها لروح العصر..

%d bloggers like this: