حقيقه ما تسمي بالقائمة السوداء و معركه اتحاد نقابات عمال مصر مع الاتحاد الدولي للنقابات بقلم: مصطفى رستم

بين الحين والآخر تثار أزمة إدراج مصر فى القائمة السوداء الخاصة بمنظمة العمل الدولية.. فما حقيقة الأمر؟

– موضوع القائمة السوداء موضوع فيه عدم وضوح فى أذهان العامة، فلا توجد قائمة سوداء ولا قائمة بيضاء، إنما هنالك دول يتواجد بها ملاحظات للمنظمة، سواء على قوانين العمل المعمول بها فى تلك الدول، أو الممارسات الخاصة بموضوع الالتزام بمعايير العمل الدولية، ومصر عليها مجموعة من الملاحظات تتعلق بالاتفاقية رقم 87 بشأن موضوع الحريات النقابية بما فيها التعددية، وهذه الملاحظات تدرسها لجنة خبراء بالمنظمة الدولية كل عام بهدف تذكير الدول المعنية بضرورة الالتزام بهذه الاتفاقية.

في أعقاب الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفيتى، بدأ الاتحاد الدولى للنقابات الحرة فى السيطرة على الحركة النقابية وذلك لوجوده منفردا على الساحة.
بدأت المعركة الشرسة التى أدارتها مصر متمثلة في العمال والحكومة وأصحاب الأعمال في عدم خروج صك المبادئ والحقوق الأساسية في العمل والتى حاولت الولايات المتحدة والدول الصناعية إصدار هذا الصك، والذى يحمل فى ظاهره حقوق وحريات نقابية، وحماية للعمال، إلا انه حمل فى طياته هجوما شرسا ضد الصناعات الحرفية البيئية والتى يستعين فيها رب الأسرة بأبناءه، وصناعات أخرى مثل الجلود، والتى تنفرد مصر بجلودها، فيجدوا ذريعة لمهاجمة تلك الصناعة القوية، بدلا من تحسين ظروفها وتوفير الظروف الملائمة للعاملين بها، يقضون نهائيا عليها، وحين فطنت مصر بقيادتها إلى هذه المؤامرة بدأ العمل الدؤوب بقيادة السفير/ منير زهران سفير جمهورية مصر العربية فى البعثة الدائمة بجنيف، ونضم فريق العمال بقيادة عبد المنعم العزالى لقاءات مكوكية مع زعماء الهند ودول العالم الثالث والدكتور/ ابراهيم غندور والسيد/ حسن سونمونو، لترتيب سيناريو للقتال حيث حرصت منظمة العمل الدولية على أن تكون الجلسات فى أوقات صعبة وتنتهى بعدم وجود وسائل مواصلات مما يستلزم عودة المشاركين إما بتاكسى وهو بالغ التكلفة، أو على الأقدام، وهنا، ظهرت أهمية مصر في ظل وجود السيد/ جاى رايدر كسكرتير لفريق العمال حينئذ في منظمة العمل الدولية، حيث حاول إثناء مصر عن موقفها إلا أن مصر نجحت من خلال المنظومة التى رسمت مع الهند والسودان وأوغندا وعدد من دول العالم الثالث في عدم خروج صك المنظمة بالإجماع، وكانت الصفعة الكبرى أن رفض المرحوم السيد/ أحمد العماوى الجلوس على المنصة كرئيس مجلس إدارة المنظمة في هذه الدورة ولحق بالوفد المصرى تحت العلم وأعلن رفض مصر لهذا الصك، ونود أن ننوه هنا بأن المعركة الكبيرة والتى دارت قبل إعلان المبادئ كانت صفعة للولايات المتحدة الأمريكية التى حاولت أن تقلص من دور منظمة العمل الدولية وإعطاء صبغة حمائية لمنظمة التجارة العالمية، وهذا ما رفضته الدول الصناعية الكبرى بعد ذلك.
وبرغم المؤامرة المحبوكة من جانب القوى الكبرى وبفضل هذه المجهودات، أسقط صك الشرط الاجتماعى الحمائى الذى لن تنجو منه أى دولة من دول العالم الثالث ولم تنجح المؤامرة المحبوكة من القوى الكبرى ضد الدول النامية، وصدر إعلان الحقوق الأساسية فى العمل عام 1998، الذى أكدت المادة الخامسة منه، والبند الرابع من إعلان منظمة العمل الدولية، بشأن العدالة الاجتماعية عام 2008، على أن انتهاك المبادئ والحقوق الأساسية فى العمل لا يمكن أن يستعان به أو أن يستخدم بشكل آخر كميزة نسبية مشروعة وأن معايير العمل ينبغى ألا تستخدم لأغراض تجارية حمائية.
وقد بلغت حدة المناقشات إلى تفهم قضية عمالة الأطفال ويجب أن تكون نظرة واقعية فالدول الشرقية لها عادات وتقاليد ويجب البحث عن وسائل لدعم الأسر المعيلة حتى يتمكن رب الأسرة الفقيرة من تعليم أولاده، والبحث عن مصدر للتمويل لزيادة دخله بدلا من شن حملة أمرت بها الولايات المتحدة حينئذ بمقاطعة الصناعات التى يعمل فيها أطفال، وبدأت تنفيذ برنامج مع منظمة الفاو وكذا نقابة الزراعة وهو برنامج الأسرة المعيلة.

%d bloggers like this: