تاريخ هجرة اليهود من مصر

بالوقائع والمستندات.. تاريخ هجرة اليهود من مصر

الثلاثاء, 08 يناير 2013 – 02:06 pm | عدد الزيارات: 675

تحقيق: علي القماش
>> هجرة اليهود والمطالبة بفرض الحراسة عليهم بدأت عام 48 وليس وقت عبد الناصر
فور تصريحات د. عصام العريان نائب رئيس «حزب الحرية والعدالة»، بإمكانية عودة اليهود المصريين (ضمن فكرة إعادة يهود إسرائيل إلى دولهم لحل مشكلة فلسطين)؛ ثارت بلبلة واسعة، حتى إن المتحدث باسم الرئاسة ياسر على أعلن أن تصريحات العريان تصريحات شخصية لا علاقة لها بالدولة، وتساؤلات حول حق اليهود فى العودة وطلب تعويضات.
«الشعب» تعرض، من واقع المستندات، تاريخ هجرة اليهود من مصر ومدى أحقيتهم فى الحصول على تعويضات، بالطبع مع رفضنا الكامل لدخولهم مصر.
بداية، فإن هجرة اليهود المصريين بل والمطالبة بفرض الحراسة على اليهود، بدأت عام 48 مع المشروع الصهيونى واحتلال فلسطين، وليس وقت عبد الناصر كما يردد البعض؛ فالذى حدث هو انضمام قطيع كبير من اليهود المصريين لتأييد المشروع الصهيونى؛ إذ يبدو أنهم شعروا بتعاظم الذات اليهودية وتفضيل انتزاعها من قلب الذات المصرية لصالح مشروع الوطن القومى لليهود فى فلسطين.
وتجدر الإشارة إلى التفرقة بين اليهودية بوصفها دينا سماويا والصهيونية بوصفها مشروعا استعماريا عنصريا.
أما عن المطالبة بفرض الحراسة على أموال الصهاينة، فبدأت عام 1948؛ نظرا إلى ما ثبت من موقفهم تجاه مسألة فلسطين التى أخذت على عاتقها الدفاع عنها، وهو ما تقدم به النائب إبراهيم زكى مستشهدا بالقرآن الكريم: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ (الأنفال: الآية 85).
وقد أيدته الحكومة فى ذلك متمثلة فى رد أحمد عبد الغفار وزير الزراعة بالنيابة عن رئيس الوزراء فقال: «إن الموضوع الذى يُسأل عنه حضرة الشيخ المحترم، ما هو إلا حلقة فى سلسلة المسائل التى استرعت نظر الحكومة فى الأوان الأخير، وعكفت على مراقبتها بيقظة واهتمام بالغين. ولما تجمع لديها ـــ مع الأسف الشديد ـــ من المعلومات ما يقطع بتنفيذ أشخاص وهيئات تظلهم سماء مصر من المصريين، وغيرهم ممن لهم أموال فيها؛ أعمالا ضد أمن الدولة وسلامتها؛ الأمر الذى يهدد فى الوقت ذاته سلامة جيوشنا التى تقاتل خارج الأراضى المصرية؛ رُئى أن من الضرورى اتخاذ التدابير اللازمة لإحباط تلك المحاولات الضارة، وكف أيدى هؤلاء الأشخاص عن إدارة أموالهم للحيلولة بينهم وبين مواصلة أى نشاط من شأنه الإضرار بمصالح البلاد العليا، وفى مقدمتها سلامة جيوشنا وجيوش الدول العربية الأخرى». واستدرك الوزير قائلا: «وتحقيقا لهذه الغاية، أصدر الحاكم العسكرى العام الأمر رقم 26 بتاريخ 30 مايو 1948م بتخويل وزير المالية سلطة إخضاع أموال أولئك الأشخاص من الأفراد والهيئات ـــ سواء كانوا فى الاعتقال أو تحت المراقبة تنفيذاً لتدابير الأحكام العرفية أو كانوا موجودين خارج المملكة المصرية ولهم نشاط ضار بالدولة على الوجه المتقدم ذكره ـــ لإدارة خاصة تعمل تحت إشرافه ويتولاها مدير عام يعينه الوزير لهذا الغرض».
 
زيادة الهجرة مع التجسس
والحقيقة أن هجرة اليهود المصريين بدأت عام 1948م وزادت زيادة ملحوظة عام 1949م بعد تأسيس «دولة» إسرائيل، فبلغ عدد اليهود المصريين الذين هاجروا عام 1948م (189)، وعام 1949 (7 آلاف و145)، وعام 1950 (7 آلاف و187) وعام 1951م (ألفين و86).
فى عام 1954، اشترك يهوديان مصريان فى شبكة تضم اثنى عشر متهمًا ـــ وهى الحادثة المعروفة باسم «فضيحة لافون» أو «العملية سوزانا» ـــ إذ ضُبط أحد أفرادها وهو يحمل مواد متفجرة ويهدف إلى تفجير المنشآت الأمريكية فى مصر. وترتب على هذه الوقعة صدور حكم بالإعدام وشكوك رجال الأمن والرأى العام، فهاجر كثير من اليهود.. أحرجت مشاركةُ إسرائيل فى عدوان 1956 على مصر، اليهودَ فيها، فهاجرت أعداد كبيرة. وأوائل الستينيات كُشف عن مركز تجسس إسرائيلى داخل شقة تاجر فى حارة اليهود؛ ما زاد حنق المصريين، خاصة فى هذه المنطقة الشعبية.
بعد حركة تمصير بعض الشركات والبنوك، وكذلك التأميم ـــ ورغم أنها حركة عامة ـــ خرج اليهود بأعداد أخرى وبأعداد أكبر، ويلاحظ رغم وجود بعض الشركات اليهودية، إلا أن الاهتمام الأكبر لليهود العاملين فى مجال الاقتصاد والتجارة كان هو امتلاك الأموال والذهب وغيرهما ممن يسهل انتقاله إذا حدث أى ظرف. وإذا كان هذا السلوك ملاحظا فى أوقات سلمية، فما الحال فى الأوقات العصيبة بعد عام 1948م وبعد فضيحة ليفون عام 1954م وعدوان 1956م؟!
وقد هاجر عدد آخر من اليهود بعد حرب 1967م. ويلاحظ أن أعدادا قليلة من اليهود، سواء فى مصر أو فى الدول العربية، رفضت الهجرة، كما يلاحظ أن الهجرة اليهودية لم تكن كلها إلى إسرائيل؛ فقد هاجر كثير من اليهود إلى بلاد أوروبية، وأمريكا خاصة، ممن كانوا يحملون جنسيات أجنبية فى البلاد العربية.
وقد تركزت الأعداد القليلة المتبقية من اليهود فى مصر، بالقاهرة والإسكندرية، وبلغ عددهم نحو 300 يتناقصون بحكم السن والوفاة.
3500 قضية بعد كامب ديفيد
إلا أنه بعد معاهدة «كامب ديفيد»، بدأ اليهود الصهاينة يتسللون بصورة أو بأخرى، سواء بشراء أسهم وسندات و«التلاعب» فى البورصة، أو شراء شركات ومشروعات باستمرار والتطلع إلى إعداة ممتلكات يزعمون أنها تخصهم وأنها من ممتلكاتهم، خاصة فى بعض مبانى القاهرة، بدعوى أنها كانت خاصة بشركاتهم.
ومن نماذج هذا الابتزاز، إقامة اليهود نحو 3500 قضية تطالب باسترداد أملاك فى كوم امبو أو الحصول على تعويضات. وهى أساليب للضغط على حكومة مصر وابتزازها.
ومن العجيب أن شارون عند زيارة له إلى مصر، طلب من وزير الإسكان الحصول على قطعة أرض بحجة أن له ذكريات فيها!!.
ليس من حق إسرائيل التعويضات
تروج إسرائيل لأقاويل عن أن النظام المصرى فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر، أخذ أملاك اليهود بالقوة. والحقيقة هى أن الرئيس عبد الناصر عندما طبق قوانين التأميم لم يقصد بها اليهود، بل كان هذا المشروع جزءا من الخطوات الثورية المطلوبة فى حينه، ولم يتوان الرئيس عبد الناصر، فى تلك الفترة، فى دفع التعويضات عن الأملاك التى أُمِّمت بموجب اتفاقيات التعويض التى وُقِّعت عام 1958 مع الحكومة البريطانية؛ إذ دفعت حكومة مصر مبلغ 25 مليون جنيه إسترلينى تعويضات لكل من صودرت أو أُمِّمت أملاكه.
وما يروجه اليهود من باب إحراج الحكومة المصرية، يهدف إلى التنصل من مسئوليتهم الأخلاقية والقانونية عن إرجاع أملاك المصريين التى استولى عليها الكيان الصهيونى بفلسطين المحتلة أو تعويض أصحابها، وإلى ابتزاز حقوق المصريين عامة وإهدار مستحقاتهم، عما اقترفه الصهاينة من قتل ونهب وسرقة وتدمير. وحتى بفرض مطالبتهم بتعويضات فإن ما عليهم إضعاف مضاعفة تقدر بمليارات الجنيهات.
يضاف إلى ذلك أن اليهود معروفون بالسرقة منذ آلاف السنين. وطبقاً لتفسير ما جاء بالتوراة فإنهم يُعدُّون من أقدم اللصوص وخائنى الأمانة فى العالم ـــ على الأقل المدون المعروف تاريخيا ووثائقيا لدى العلماء ـــ إذ ترجع وقائع سرقاتهم إلى وقت خروجهم من مصر؛ أى إلى (القرن الثالث قبل الميلاد)؛ أى إلى نحو 3500 سنة. وهذه الوقائع تروى اقتراض نساء اليهود الذهب من المصريات على سبيل الاستعارة بحجة التزين به وهن يضمرن الهجرة والهروب!. وقد واكب هذا اقتراض الرجال أيضا الأمتعة وغيرها.. وهذا ما أكده سفر الخروج والوقائع التاريخية؛ فقد جاء فى الإصحاح الثالث: «فإذا انصرفتم فلا تنصرفوا فارغين بل تطلب المرأة من جارتها ومن نزيلة بيتها وبناتكم وتسلبون المصريين». وفى الإصحاح الحادى عشر: «على أن تطلب المرأة من صاحبتها أمتعة فضة وأمتعة ذهب».
هذا ما كتبناه موثقا بالمستندات فى كتابنا «الاختراق الصهيونى للآثار المصرية»..
ترى، متى نقيم ذكرى سنوية بل وأكثر من ذكرى واحتفال وندوات لإحياء مطالبنا بتعويضات عما سرقوه من آثار وثروات معدنية وغيرها وعما لا يقدر بمال مما اقترفوه من قتل العزل والأطفال والأبرياء فر بحر البقر وأبو زعبل وفى سيناء وغيرها؟! ومتى تُشكَّل محكمة دولية يمثل أمامها الصهاينة الذين ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم تزوير التاريخ والشروع فى سرقته والسطو على تاريخ الشعوب الأخرى؟!

Advertisements
%d bloggers like this: