التعددية النقابية بقلم الكاتب العمالي امين طه مرسي

لماذا نرفض التعددية النقابية ؟
لقد فوجئنا جميعاً بالسيد الدكتور / احمد حسن البرعي وزير القوى العاملة وهو يتبنى الدعوة الى التعددية النقابية أو ما يسمى بالنقابات الموازية أو النقابات المستقلة تحت دعوى الحريات النقابية والالتزام باتفاقيات العمل الدولية .

فما هى التعددية النقابية ؟
فى أعقاب الثورة الصناعية التى صاحبها الظهور القوى للطبقة العاملة بدأ العمل من اجل تنظيم العمال اى تجميعهم فى شكل تنظيم موحد أطلق عليه التنظيم النقابي أو التنظيمات النقابية للعمال .
وكانت فكرة توحد العمال من خلال تنظيم خاص بهم ويجمعهم كلهم كتلة واحدة لمواجهة تعنت أصحاب الأعمال ورفض هذا التعنت وإجبار أصحاب الأعمال على تلبية الحقوق المشروعة للعمال والتى تتمثل فى تحسين مستويات العمل وكانت فى البداية هى الأجور وشروط وظروف العمل والتأمينات والصحة والسلامة العامة .
تحديد ساعات العمل وبألا يزيد عن ثمانى ساعات عمل يومياً .
اجر عادل يتناسب مع طبيعي العمل الخاص بكل عامل .
وغيرها من المطالب التى استحدثت نتيجة استمرار وسريان عجلة الإنتاج ، حيث وضعت الضوابط الخاصة بعلاقة العمل .
وبدأت هذه التجمعات العمالية على مستوى المصنع ثم بدأت تتوسع الى مستوى المحافظة أو المقاطعة ثم الى المستوى الوطني .
وفى فترة لاحقة ونتيجة محاولة أصحاب الأعمال الهروب من ضغوط مطالب العمال الاستعانة بالعمالة الأجنبية والتى يطلق عليها الان العمالة المهاجرة والتى تقبل العمل بأقل الأجور وهو ما يتسبب عنه تحقيق أضرار بالعمالة الوطنية الأمر الذي جعل المنظمات النقابية فى العديد من الدول بداية من بريطانيا وألمانيا وفرنسا والنمسا وايطاليا وغيرها تدعو الى ضرورة التوحد الدولي بهدف حماية حقوق العمالة المهاجرة .
والأساس أيضاً هو الاتفاق على إلزام أصحاب الأعمال بتطبيق ما يطالب به هذا التنظيم الدولي سواء ما يخص تطوير الصناعة وأجور العمالة أو أية مزايا أو حقوق مستحدثة .
وهو ما يؤكد فكرة أ، فكرة العمل النقابي قائمة على التوحد وليس التعدد الذي يؤدي الى التفتيت وهو ما أدي الى إعلان قيام الاتحاد العالمي للنقابات عام 1945م .
الا انه ومنذ عام 1948 بدأت الحركة النقابية الدولية تعانى من الانقسامات فأعلنت كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية انسحابها من عضوية الاتحاد العالمي للنقابات والذي كان بمثابة التنظيم النقابي الوحيد على مستوى العالم .
وفى عام 1949 تم الإعلان عن إنشاء اتحاد نقابي دولي فى لندن وتم ترشيح العاصمة البلجيكية بروكسل مقراً دائماً لهذا الاتحاد الذي أطلق عليه الاتحاد الدولي لنقابات العمال الحرة .
وكان هذا بداية للخلافات الأيدلوجية بين الاتحادين :
الأول : العالمي للنقابات .
الثاني : الاتحاد الدولي لنقابات الحمال الحرة .
تم إعلان تأسيس اتحاد نقابي دولي ثالث تحت اسم الاتحاد المسيحي للعمل والذي غير اسمه فيما بعد وأصبح الاتحاد العالمي للعمل .. وهذا الاتحاد قام بمباركة الكنيسة الكاثوليكية فى روما .
وفى عام 2005 وخلال مؤتمر عقد بالبيان تم الإعلان عن دمج كل من الاتحادين الدولي لنقابات العمال الحرة والثاني العالمي للعمل .
أما الاتحاد العالمي للنقابات فما زال موجوداً حتى الان فى اليونان ويمارس علاقته النقابية مع العديد من المنظمات النقابية فى شتى أنحاء العالم ومنها الاتحاد العام لنقابات العمال فى مصر وبعض النقابات العامة ولقد كان مقره فى براغ ثم انتقل حالياً الى اليونان .
والاتحاد العالمي للنقابات كان نصيراً والقضايا التحررية الخاصة بدول العالم الثالث القومية والوطنية التى أقام لها العديد من المؤتمرات الدولية فى العديد من العواصم العالمية ، متحملاً الأعباء المادية ، وأبرزها القضية الفلسطينية ، أما الاتحاد الدولي لنقابات العمال الحرة فهو بطبيعته معادي لنا تماماً وليس له أية مواقف تضامنية أو مؤيدة لقضايانا الوطنية ولم يصدر عنه أية بيانات إدانة تجاه موقف البنوك وصندوق النقد الدولي مع مصر عام 1956 حينما رفض تمويل بناء السد العالي ولم يصدر عنه أية بيانات إدانة سواء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 أو عدوانها المتكرر حتى عام 1967 والذي قامت من خلاله باحتلال المزيد من الأراضي العربية فى مصر بالإضافة الى غزة والجولان والضفة الغربية وجنوب لبنان بل ان هذا الاتحاد لم يصدر عنه أية بيانات لإدانة المجازر الإسرائيلية التى ارتكبتها فى حق الشعب الفلسطيني .
والغريب ان هذا الاتحاد كان ضد إنشاء الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب 1956م.
ولقد حاول ان يفرض على الحركة النقابية المصرية العضوية الإجبارية على ان الاتحاد العام لنقابات عمال مصر ما زال متمسكاً بموقفه الرافض لعضوية هذا الاتحاد الذي يسيطر عليه اتحاد عمال إسرائيل (الهستدروت) باعتبار انه أوروبا من المؤسسين لهذا الاتحاد ولذلك فهو يحاول من خلال علاقته معنا وبالتضامن مع المنظمات النقابية فى أمريكا وبريطانيا وألمانيا ان يجبر عمال مصر على تطبيع العلاقات مع إسرائيل .
وإيذاء إحساسه بفشل إرغامنا على تطبيع العلاقات مع الهستدروت قام بالتسلل إلينا منذ عام 1998 ومن خلال بعض منظمات المجتمع المدني التى تزعم اهتمامها بقضايا العمل النقابي والعمال فى مصر وأبرزها دار الخدمات النقابية التى تعيش على التمويل الأجنبي وغالبيته يأتى من المنظمات النقابية التابعة للاتحاد الحر وأبرزها الاتحاد الدولي المهني للخدمات بالإضافة الى كل من النرويج والدنمارك وأسبانيا وأمريكا وكندا وغيرها ، التى تقوم بتمويل هذه الدار بهدف ان نقوم بإعداد تقارير عن الحالة النقابية فى مصر ومشاكل العمل والعمال .
وعلى الجانب الأخر تقوم بإشعال هذه القضايا على المستوى المحلى وتنتهز فرصة وجود بعض المشاكل العمالية فى العديد من المواقع الصناعية لإشعالها ولفت نظر الرأي العام الدولي لهذه المشاكل وهى عاجزة عن حل هذه المشاكل لأنها لا تملك هذا باعتبار أنها ليست منظمة نقابية .
ولقد نجح كمال عباس منسق هذه الدار فى إقناع كمال أبو عيطة بإنشاء أول نقابة مستقلة للعاملين بالضرائب العقارية والتى رحب بقيامها الاتحاد العام لنقابات عمال مصر .
وأعلن عن ترحيبه بأنها سوف تكون النقابة رقم 24 المنظمة لعضوية الاتحاد ولكن كمال أبو عيطة رفض تنفيذ ذلك استجابة للضغوط التى مارسها الاتحاد الدولي للنقابات الحرة وبصفة خاصة الاتحاد المهني الدولي للخدمات .
ومن خلال كمال عباس الا ان كمال أبو عيطة رفض ذلك جرياً وراء الزعامة الوهمية التى يبحث عنها .
وليس غريباً ان تقوم بعض النقابات الأوروبية ومن خلال الاتحاد الدولي للخدمات بزيارة فى مصر ، بل ووصل الأمر التى تبادل هذه الزيارة والمشاركة فى أعمال المؤتمرات الدولي وأبرزها مؤتمر العمل الدولي فى جنيف .. وغيرها من المؤتمرات .
بل ان المركز الأمريكي للسلام الان والذي كان يعمل فى مصر تحت المركز الأمريكي الأفريقي للعمل كان من المهتمين بكمال عباس والذي أصبح ضيفاً محبوباً فى كل المناسبات الأمريكية والحفلات الخاصة بها داخل السفارة الأمريكية بالقاهرة .
بل وصل الأمر الى قيام اتحاد العمال الأمريكي بتكريم كمال عباس وكمال أبو عيطة بمنحه جائزة جورج بين رئيس اتحاد العمل الأمريكي السابق وهو شخصية نقابية صهيونية معادي لنا وله العديد من المواقف العدائية ضد مصر حيث كان المنفذ الأساسي لعملية محاصرة الباخرة المصرية كليوباترا فى ميناء نيويورك فى ابريل عام 1960 للضغط على عبد الناصر لتوفير حرية الملاحة الإسرائيلية فى قناة السويس وفشلت حملة ؟؟ الباخرة المصرية كليوباترا نتيجة الموقف الشجاع للعمالة المصرية الذي دعوا الى مقاطعة البواخر الأمريكية والطائرات الأمريكية فى كافة الموانئ والمطارات العربية الأمر الذي أدي الى تصدع الاقتصاد الأمريكي ؟؟ وهو ما دعا الرئيس الأمريكي ايزنهاور والمطالبة مخاطر بإنهاء هذه المقاطعة لإنقاذ يطالب إنقاذ الاقتصاد الأمريكي من الانهيار .
لذلك كله يتبين لنا تماطر التعددية النقابية التى يطالب الاتحاد الدولي لنقابات العمال الحرة تحت دعاوي الحريات النقابية وهو وهم كبير للأسباب التالية ان غالبية دول العالم لا تؤمن بالتعددية ومنها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا أم الحركة النقابية على مستوى العالم والدولة المزعومة للكيان الصهيوني .
ونسبة التعددية النقابية على مستوى دول العالم لا تزيد من 5% بأي حال من الأحوال ، ولا توجد أية دولة فى العالم بين الدول التى ترفض التعددية النقابية تعرضت لعقوبات منظمة العمل الدولية ولا يوجد ما يسمى بالقائمة السوداء كل من هناك ان هناك تقرير سنوي صادر من منظمة العمل الدولية يتضمن ملاحظات لجنة الخبراء عن مدى التزام الدول بتنفيذ وتطبيق اتفاقيات العمل الدولية التى صادقت عليها غير ذلك لا يوجد مثل هذا والمثير للدهشة ان هذه الملاحظات تتولى منظمة العمل الدولية إرسالها الى الحكومات على أساس أنها تحمل الحكومات مسئولية عدم تنفيذ بعض البنود فى بعض الاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية ، وليس لفريق العمل أو أصحاب الأعمال .
ثانيا : ان مخاطر التعددية النقابية تعتبر تهديد للأمن القومي المصري لأنها تهدف الى تقنية وحدة عمال مصر ومنظماتهم النقابية .
حيث ان التعددية سوف ينتج عنها الاتى اتحاد عمال مصر اتحاد العمال الديمقراطيين اتحاد العمل الإسلامي منبثق من جامعة الإخوان المسلمين اتحاد العمال الأقباط .
واتحادات عمالية أخرى بعضها قد يكون مستقلا والبعض سوف يكون أجنحة عمالية لا أحزاب سياسية .
وهذا هو الخطر الحقيقي الذي يهدد وحدة الشعب المصري .. حيث تكون الاتحادات العمالية الجديدة بعضها ذو ميول سياسية والبعض الأخر ذو ميول دينية إسلامية أو مسيحية وهذه صرخة أعلنها حذراً من تفتيت وحدة عمال مصر تحت اسم الحريات النقابية أو التعددية النقابية مرحباً بتنشيط العضوية النقابية فى المواقع الخالية من وجود منظمات نقابية كما حدث فى الكويت .
ومصر ما زالت حركة العضوية النقابية فيها ضعيفة جداً جداً حيث يوجد 20 مليون عامل ما زالو خارج التنظيم النقابي.
وذلك لإن العضوية النقابية قاصرة على العاملين فى الحكومة والهيئات القومية وبعض ما تبقى من شركات قطاع الأعمال أو القطاع العام كما كان يطلق عليه أما القطاع الخاص فما زال محظوراً على العاملين فيه إنشاء اى منظمات نقابية خاصة والغريب ان ذلك مخالفاً لاتفاقيات العمل الدولية وبصفة خاصة اتفاقية الحريات النقابية ولن نسمع أيضاً ان هناك دولة من دول العالم قد وجهت لها عقوبات من منظمة العمل الدولية بخصوص هذا الموضوع .
علماً بأن حقوق العمال فى إنشاء المنظمات النقابية الخاصة بهم هو أيضا حق دستوري بجانب ما أقرته اتفاقيات العمل الدولية والأغرب من هذا كله ان ذيل كل اتفاقية دولية صادرة عن منظمة العمل الدولية أو اى من منظمات الأمم المتحدة توجد ملحوظة تؤكد بأنه من حق كل دولة ان تلتزم بتطبيق هذه الاتفاقية فى حدود الظروف الخاصة وبما لا يخل بالنص الروحي للاتفاقية .
لذلك ما زالت إضرار التعددية النقابية خراب لصد وتفتيت لوحدة شعب مصر ولصالح أجندات أجنبية يتم تنفيذها من خلال النقابات الجديدة التى قامت على غير القانون وهى النقابات التى تعيش على التمويل الأجنبي.

” أمين طه مرسي “

Advertisements
%d bloggers like this: